أخبار إيرانمقالات

الحبل السري للمالکي في سوريا – عبد الرحمن الراشد

الشرق الاوسط
2012/9/22



بقلم: عبدالرحمن الراشد
کيف عادت قوات الأسد إلی الوقوف علی قدميها بعد أن فقدت سيطرتها علی معظم الأراضي السورية، وبعد أن دخل الثوار العاصمة دمشق؟ السر في العراق الذي لعب دور الممول المالي والنفطي والمعبر البري. وبعد أن تمکن الثوار السوريون من إغلاق المنفذ الحدودي البوکمال مع العراق بعد استيلائهم عليه، قطعوا الحبل السري وتوقف طابور الشاحنات. إنما فتح العراق أجواءه للطائرات الإيرانية، فأقامت إيران بالتعاون مع المالکي أسطولا جويا أعاد الحياة لقوات الأسد. إذن العراق يلعب دورا مهما في الحرب ضد الشعب السوري، هذا ما تؤکده المعلومات التفصيلية المدعومة برصد الاتصالات العراقية مع الطائرات العابرة، والمدعومة بمعلومات عن الاتفاقيات الثلاثية بين إيران وسوريا والعراق.
بهذا أصبح المشهد السياسي واضحا في انقساماته؛ دول في صف الشعب السوري الثائر، مثل السعودية وقطر والإمارات والأردن وترکيا، ودول مع نظام بشار الأسد، مثل حکومات إيران والعراق، وبدرجة أقل السودان والجزائر.
لکن لماذا يلعب العراق دورا بالغ الخطورة مع جارة نظامها يتهاوی وسيسقط؟ ربما بسبب الضغوط الإيرانية عليه أو رغبة قيادته السياسية، وتحديدا رئيس الوزراء نوري المالکي، الذي وصل لمنصبه بفضل إيران التي ضغطت علی بقية الأحزاب الشيعية التي کانت ترفض توزيره واضطرت لإعطائه أصواتها. ومن الطبيعي أن تؤول الأمور إلی ما هي عليه اليوم، أي أن يسدد المالکي فواتيره للنظام الإيراني الحليف، علی الرغم مما قد يعنيه من مخاطر جمة علی العراق وعلی حکومته الهشة. وبسبب تزايد طلبات إيران من بغداد، نتوقع لاحقا أن تخرج حکومة المالکي من صندوق ثيابها، وتکشف عن قناعها الذي لبسته طويلا، لتعترف بتحالفها مع طهران، الذي حولها إلی مجرد أداة للإيرانيين ومحفظة مالية لنشاطاتهم، وهذا ما کنا نظنه وکان الجانب الأميرکي يستبعده. فقد اعتبروا تعاون المالکي مع الإيرانيين من ضرورات اللعب السياسي، وليس تحالفا. الآن يرون التصاقا شديدا يغسل أموال نفط إيران، ويدعم الأسد ماليا، ويفتح الممرات الجوية لدعم القوات السورية. عمليا رئيس الوزراء العراقي يضع نفسه هدفا في مرمی کثير من دول العالم!
علی المالکي أن يعي حقيقة الوضع في سوريا وحقيقة الأسد. لا يمکن بأي حال أن يبقی الأسد في الحکم بسبب ضخامة الجرائم التي ارتکبها. وثانيا لأن کل من يستخدمه الأسد تلحقه اللعنة، والشواهد کثيرة أمامه في لبنان. وحتی مع هذه الصحوة اللحظية لنظام الأسد، فإنه يتهاوی ولن يستطيع البقاء طويلا. لقد أطال المالکي في عمر الأسد، بعکس الأسد الذي کان يعمل في السنوات الماضية علی تقصير عمر النظام العراقي، من خلال تبنيه «القاعدة» والجماعات العراقية المسلحة التي کانت تتخذ من سوريا مقرا لها. هذا التناقض يمکن أن يفهم فقط في إطار السياسة الإيرانية التي کانت تريد الهيمنة علی العراق، مرة من خلال سوريا باستخدام الجماعات المسلحة، ومرة لاحقة باستخدام المالکي الذي تحول إلی مجرد بيدق تلعب به.
والرئيس السوري الذي يسير علی خطی الإيرانيين، يحاول مثلهم استمالة المصريين إلی جانبه. والمثير للضحک الحديث المنسوب إليه في «الأهرام الأسبوعي». فالأسد اتهم السعوديين بأنهم وراء حرب وهزيمة 1967، في حين أن عمره حينها کان نحو 10 سنوات فقط، فکيف يجزم بشيء کهذا؟! والذي يثير السخرية أن أباه حافظ الأسد کان وزير الدفاع ويفترض أنه من أدار المعرکة وسبب الهزيمة. وقد کان موقف الأب مشبوها بعد الهزيمة، لدرجة اصطدامه مع حاکم سوريا الفعلي صلاح جديد «حيث انتقد صلاح جديد أداء وزارة الدفاع خلال الحرب، وخاصة قرار سحب الجيش وإعلان سقوط القنيطرة بيد إسرائيل قبل أن يحدث ذلک فعليا».
تآمر الأسد في الحرب علی بلده، وتآمر علی قائده، واستولی علی الحکم في انقلاب. هذا هو تاريخ حافظ الأسد وتاريخ هزيمة 1967. في مصر، عاقب الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وزير دفاعه عبد الحکيم عامر الذي وجد مقتولا، أو منتحرا، في زنزانته. أما في سوريا، فإن وزير الدفاع المهزوم کافأ نفسه بالاستيلاء علی الحکم ورئاسة الجمهورية!
کيف لبشار أن يفتح سيرة هزيمة 1967، وهي أکبر فضيحة في تاريخ أبيه وتاريخ عائلته؟!

زر الذهاب إلى الأعلى