مقالات

شروط طهران لمحاربة داعش

 


دنيا الوطن
22/8/2014


بقلم: نجاح الزهراوي


لم يکن بغريب او عجيب علی النظام الايراني أن يعلن عن إستعداده للمشارکة في محاربة تنظيم داعش الارهابي مقابل حصولها علی تقدم في المفاوضات النووية مع الدول الکبری کما صرح وزير الخارجية بذلک، ولم يکن أيضا بغريب علی هذا النظام أن يبادر الی الاعلان بأن تصريح وزير خارجية قد تم فهمه بصورة خاطئة خصوصا بعدما تبيين لدول المنطقة الدور القذر و المشبوه الذي يقوم به هذا النظام من أجل مصالحه.
تنظيم داعش الارهابي، بدأ رحلته مع الشهرة من سوريا، عندما بدأت الثورة السورية ضد نظام الاسد تحقق مکاسبا و تقدما ملفتا للنظر، حتی بدأت التوقعات هنا و هناک بشأن مرحلة مابعد نظام الاسد و تأثيرات و تداعيات ذلک علی النظام الايراني، وفي خضم ذلک، برز تنظيم داعش علی الساحة السورية فجأة وأصبح له دور ملفت للنظر في سياق الاحداث، وقد کان واضحا ان تسويق داعش و دفعه بتلک الصورة الی داخل الصراع الجاري بسوريا، انما کان قرارا تم إتخاذه في طهران، وحتی أن هناک اوساطا عديدة تری في داعش اساسا صناعة إيرانية بحتة.
ماقد صار معروفا و مفهوما بخصوص النظام الايراني، هو تمرسه بتوظيف التطرف الديني و الارهاب من أجل تحقيق أهدافه و مراميه و غاياته التي ينشدها، وان نظرة الی العراق و لبنان و سوريا و اليمن، تثبت هذه الحقيقة کاملا و بأنصع الصور، ومن الخطأ الکبير و الفاحش التصور بأن تمرس النظام هو في توجيه التطرف الديني و الارهاب بنمطه الشيعي بل ان لديه نفس الخبرة و الامکانية علی النمط السني، وان تنظيمات متطرفة کجبهة النصرة و داعش و حتی تلک المتمرسة بالتفجيرات و القتل و الاغتيالات في العراق، انما کلها قد خرجت من تحت عبائات رجال الدين الحاکمين في طهران، ولم تکن تحذيرات السيدة مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة من جانب المقاومة الايرانية بشأن دور النظام الايراني في زعزعة السلام و الامن و الاستقرار في دول المنطقة من خلال نشر التطرف الديني و الارهاب، تنطلق من فراغ، وانما تستند علی رؤية دقيقة و ثاقبة لماهية و معدن و حقيقة هذا النظام و الاهداف و الغايات التي يرنو إليها من وراء مخططاته المشبوهة التي يقوم بتنفيذها.
لقد آن الاوان کي تنتبه دول المنطقة الی حقيقة بالغة الاهمية تتعلق بالدور المريب و المشبوه للنظام الايراني في نشر التطرف الديني و الارهاب و إستخدامهما في بعد کورقة ضغط او مساومة، کما يحدث حاليا، وان علی دول المنطقة أن تبادر فعلا الان وقبل أي وقت آخر لتشکيل جبهة ضد التطرف الديني و الاتفاق علی آلية عملية فعالة من أجل مواجهة التطرف الديني و الارهاب و إيقافه عند حده، ومن المفيد أن تبادر دول المنطقة للإستفادة من خبرات المقاومة الايرانية بهذا الخصوص و إستشارتها لأنها قد أثبتت بأنها حريصة علی السلام و الامن و الاستقرار من جراء مبادراتها المتباينة التي تصب کلها في صالح شعوب المنطقة و التعايش السلمي فيما بينها، والاهم من ذلک أن يعرفوا ان مصدر الشر و التهديد المحدق بالمنطقة ينطلق دائما من النظام الايراني وانه يمثل مصدر خطر علی الجميع دون إستثناء.

 

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.