نقاط الخلاف الرئيسية في المحادثات النووية بين إيران والقوی العالمية

رويترز
4/7/2014
فيينا – تسعی القوی العالمية الست وإيران إلی التوصل لاتفاق هذا الشهر خلال محادثات لإنهاء الخلاف بينهما بشأن برنامج طهران النووي وتبديد المخاوف من اندلاع حرب جديدة في الشرق الأوسط.
ومع نفاد الوقت فإن الهوة بين المواقف التفاوضية لاتزال کبيرة ويعترف دبلوماسيون في أحاديث خاصة بأنه قد يجري تمديد المحادثات الی ما بعد المهلة المتفق عليها التي تنقضي في 20 يوليو تموز اذا تم إحراز تقدم وبدا عقد اتفاق في المتناول.
فيما يلي عرض مختصر لنقاط الخلاف الرئيسية التي يجب علی ايران والولايات المتحدة وروسيا وفرنسا والمانيا وبريطانيا والصين التغلب عليها مع دخول المفاوضات مرحلة حاسمة بعد تحرکات دبلوماسية مکثفة علی مدی شهور
.
– تخصيب اليورانيوم
:
هذه قضية محورية في الأزمة وتعتبر الاکثر صعوبة في الحل. تؤکد ايران أنها بحاجة لزيادة قدرتها علی تخصيب اليورانيوم لتزويد شبکة لمحطات الطاقة النووية تريد طهران إنشاءها بالوقود بينما تقول القوی الکبری إن علی طهران أن تخفض بشدة أنشطة التخصيب لحرمانها من القدرة علی إنتاج قنبلة بسرعة.
ولدی ايران حاليا 19 الف جهاز للطرد المرکزي معظمها من جيل أي.آر1 القديم من الأجهزة ويعمل نحو عشرة آلاف منها لزيادة ترکيز نظير اليورانيوم الانشطاري المشع يو-235.
وتريد القوی خفض العدد الی بضعة آلاف بينما تريد ايران الاحتفاظ بعشرات الآلاف.
وتقول اسرائيل العدو اللدود لإيران والتي يعتقد أنها صاحبة الترسانة النووية الوحيدة بالشرق الأوسط إنه يجب الا تحتفظ ايران بأي قدرة علی التخصيب.
ويمکن استخدام اليورانيوم منخفض التخصيب في تزويد محطات الکهرباء بالوقود وهو هدف ايران المعلن لکن يمکن استخدامه ايضا في تصنيع الأسلحة اذا تمت معالجته لدرجة أعلی. ويخشی الغرب من أن يکون هذا هو هدف إيران في نهاية المطاف.
ويقول خبراء غربيون إن ايران يمکن أن تنتج الآن يورانيوم مخصب لمستوی يکفي لتصنيع قنبلة خلال شهرين او ثلاثة أشهر ويقولون إنه يجب تمديد هذه المدة الی عام علی الأقل.
وتقول ايران إنها حتی اذا کانت لديها رغبة في امتلاک أسلحة من هذا النوع فإنها ستحتاج وقتا أطول کثيرا. وتنفي ايران السعي للحصول علی أسلحة نووية
.
– أبحاث وتطوير أجهزة الطرد المرکزي
تقول ايران إنها لن تتنازل عن “حقها” في ترکيب أجهزة متقدمة لتخصيب اليورانيوم. ويريد الغرب فرض قيود مشددة علی تطويرها جيلا جديدا من أجهزة الطرد المرکزي لأنها من المحتمل أن تمکنها من تخزين مواد انشطارية بسرعة اکبر لتصنيع قنبلة نووية وأن تختصر الوقت اللازم لإنتاج سلاح نووي.
وفي مواجهة عقبات فنية وفي ظل صعوبة الحصول علی قطع الغيار من الخارج تحاول ايران منذ سنوات استبدال أجهزة آي.آر-1 للطرد المرکزي التي تشغلها حاليا في محطتي نطنز وفوردو للتخصيب المقامتين تحت الأرض.
وفي عام 2013 رکبت نحو الف جهاز للطرد المرکزي من طراز آي.آر-2إم في نطنز لکنها لم تشغلها بعد. کما تختبر نماذج أحدث في منشأة للأبحاث والتطوير
– مفاعل آراک
في ظل إمکانية أن ينتج مفاعل آراک البحثي للماء الثقيل المزمع إنشاؤه البلوتونيوم الذي يمکن استخدامه في تصنيع قنابل نووية يريد الغرب إلغاءه او تحويله الی مفاعل للماء الخفيف مما يقلل من احتمالات استغلاله في إنتاج مواد صالحة للاستخدام في الأسلحة. وتقول ايران إن المفاعل لن ينتج الا النظائر المشعة التي تستخدم في أغراض طبية وزراعية واستبعدت إغلاقه.
ويقول دبلوماسيون ومحللون إن من الممکن التوصل الی حل وسط بحيث تعاد هيکلة المفاعل لخفض طاقة إنتاجه السنوية للبلوتونيوم الی أقل من خمسة کيلوجرامات اللازم لتصنيع قنبلة واحدة.
لکن بعض الخبراء الغربيين يشعرون بالقلق من أن إيران تستطيع التراجع عن هذا الحل بحيث تعود الی التصميم الأصلي اذا أرادت
.
– تحقيق الامم المتحدة في أنشطة تتصل بانتاج قنابل نووية
يقول مسؤولون غربيون إنه يتعين علی إيران – في إطار اي اتفاق أشمل مع القوی الغربية -ان تتعاون مع تحقيق تجريه الامم المتحدة ومعطل منذ مدة طويلة بشأن الشکوک في ان إيران عملت علی تصميم رأس نووي وهو اتهام تنفيه الجمهورية الإسلامية. وعرضت إيران العمل مع الوکالة الدولية للطاقة الذرية لدحض هذه المزاعم لکن التقدم حتی الآن لا يزال محدودا.
وفي ظل أن تحقيق الوکالة الدولية سيستغرق شهورا وربما أعواما ليکتمل يقترح مسؤولون وخبراء غربيون ربط بعض إجراءات تخفيف العقوبات بتعاون إيران مع الوکالة الدولية ومقرها فيينا. ولم يتضح إن کان سيتعين علی إيران ان تکشف بالکامل عن کل أنشطتها البحثية المزعومة المتصلة بتصنيع قنبلة وهو أمر يعتبر صعبا في ظل نفي ايران المتکرر قيامها بانشطة من هذا النوع أو ما اذا کانت القوی الغربية سترکز اکثر علی الحصول علی ضمانات بأن هذه الأنشطة توقفت منذ ذلک الحين
.
– العقوبات
يعد الجدول الزمني ونطاق رفع العقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة وقوی غربية علی إيران علی مدی السنوات الثماني الماضية أحد أکثر القضايا تعقيدا وإثارة للجدل.
وتريد إيران رفع الاجراءات العقابية في أقرب وقت ممکن. وأضرت العقوبات بشدة باقتصاد طهران المعتمد علی النفط والتي تم تشديدها تدريجيا منذ صدور أول قرار من مجلس الأمن الدولي في 2006 وإن کانت تقبلت علی ما يبدو أن أي تخفيف للعقوبات لن يحدث إلا علی مراحل تتزامن مع وفائها بالتزاماتها بموجب اي اتفاق نووي.
ورغم أن الرئيس الأمريکي باراک أوباما يستطيع ان يعلق بعض العقوبات دون الحاجة لموافقة الکونجرس فان المشرعين المشککين في اسلوب تعامله الدبلوماسي مع الجمهورية الإسلامية قد يعقدون تنفيذ أي اتفاق بأن يرفضوا رفع عقوبات أخری.
ويقول مسؤولون أمريکيون إن أوباما عازم علی العمل بالتنسيق مع الکونجرس. وتشعر إسرائيل بالقلق من أن رفع للعقوبات قد يخفف الضغط مبکرا علی إيران دون الزامها بوقف کافة نشاطاتها النووية بلا رجعة
.
– الصواريخ الباليستية
تقول الولايات المتحدة – مستشهدة بقرار مجلس الأمن الدولي لعام 2010 الذي يحظر أي أنشطة في إيران لها صلة بالصواريخ الباليستية القادرة علی حمل أسلحة نووية – إنه يتعين التعامل مع هذه القضية في إطار اتفاق أوسع.
وتتعامل إيران مع هذه الأسلحة باعتبارها رادعا مهما وقوة رد ضد الولايات المتحدة وخصوم آخرين في الشرق الأوسط في حالة نشوب حرب. وتصر علی أن صواريخها جزء من قواتها المسلحة التقليدية المشروعة وترفض مناقشة فرض قيود علی برنامجها للاسلحة خلال محادثات فيينا.
ورغم أن هذه واحدة من العقبات المحتملة في المفاوضات فان خبراء ومحللين لا يتوقعون أن يؤدي ملف الصواريخ وحده لانهيار المفاوضات
.
– مدة الاتفاق
من القضايا الشائکة الأخری التي لا تزال وجهات النظر فيها متباعدة للغاية. وقال مسؤول من القوی الست ان القوی الغربية تريد أن تکون مدة أي اتفاق 20 سنة. وتقول طهران انها مستعدة للقبول بخمس سنوات قبل معاملتها مثل أي عضو موقع علی معاهدة حظر الانتشار النووي والتي تتيح للدول التي لا تملک أسلحة نووية حق انتاج الطاقة النووية للأغراض المدنية.







