أخبار إيرانمقالات

الحرس الثوري أداة إيران في خراب الجوار

 

 

الشرق الاوسط
14/11/2017
 
بقلم: فايز سارة کاتب وصحافيّ سوريّ


يعتقد کثيرون أن أحد أسباب بقاء نظام الملالي في إيران واستمراره، يکمن بقيامه في وقت مبکر بتأسيس الحرس الثوري ليکون رديفاً وموازياً للجيش المحترف، الذي ورثه الملالي عن نظام الشاه، وجهاز الاستخبارات الذي کان يوصف بأنه أحد أعتی الأجهزة الأمنية في المنطقة. وعکست خطوة الملالي في تأسيس الحرس الثوري رغبتهم في وجود تنظيم عسکري فاعل وقوي، يقوم علی سند آيديولوجي مسيطر عليه بصورة مطلقة من جانب المرجعية الدينية، ليشکل مع محترفي العسکرية والأمن قوة الدفاع عن النظام والردع في المستويين الداخلي والخارجي.
وطوال أربعة عقود بينت تجربة الحرس الثوري بما تلقاه من اهتمام ودعم من النواة الصلبة للنظام دوره في الحفاظ علی السلطة في مواجهة التحرکات الشعبية وأنشطة المعارضة في الداخل، وعبر قيامه بدور يتداخل فيه الدفاع مع الهجوم في حروب إيران وصراعاتها مع محيطها الإقليمي وفي إطار استراتيجية التمدد الإيراني، التي يأخذ الحرس الثوري دوراً رئيسياً فيها.
ورغم الطابع العسکري – الأمني للحرس الثوري، فإن مهماته تعدت ما سبق إلی مهمات سياسية واقتصادية واجتماعية إضافة إلی المهمات الأمنية – الاستخبارية، مما يجعله حاضراً في کل مفاصل المجتمع الإيراني وفي سياسات إيران الخارجية، مما جعله محط اهتمام خاص من القيادة الإيرانية، وأعطاه في الوقت نفسه قدرة کبيرة وواسعة علی التدخل في کل المجالات بفعالية عالية.
إن أحد أبرز تدخلات الحرس الثوري، يکمن في دوره الإقليمي باعتباره قوة صلبة في استراتيجية نظام الملالي في التمدد إلی دول الجوار. فقد کان دوره في الحرب الإيرانية العراقية بارزاً لا في مشارکة قواته فيها فحسب، بل وفي قيادته قوات الباسيج، وهي ميليشيات تطوعية، تعمل بإمرة الحرس الثوري، ومن رحم تلک العلاقة ولدت جهود الحرس الثوري في تشکيل ميليشيات وجماعات شيعية في کثير من البلدان العربية والإسلامية مع بداية الثمانينات، کان الأهم فيها تشکيل «حزب الله» اللبناني الموصوف بأنه المثال الأعلی لتنظيمات تمت إقامتها في عدد من البلدان، لم تسمح لها ظروفها الخاصة بالبروز علی نحو ما صار إليه «حزب الله».
ولم يکن تشکيل الميليشيات والجماعات الموالية لإيران، هو الخط الوحيد لنشاط الحرس الثوري. بل توازی معه خط آخر، وهو ربط بعض الجماعات والتنظيمات المسلحة القائمة في بعض دول المنطقة بالحرس الثوري وبالسياسة الإيرانية، وهو خط بدأ في أواخر الثمانينات، عندما تم ربط تنظيمات مسلحة فلسطينية بينها حرکتا حماس والجهاد الإسلامي بإيران، وجری توسيع هذا الخط في العراق مع بداية التسعينات بدعم الميليشيات الشيعية، وفي کل من اليمن وسوريا بعد انطلاق ثورات الربيع العربي، فدعم الحرس الثوري الجماعة الحوثية في اليمن وأنصار الرئيس السابق علي عبد الله صالح، ووقف وقاتل إلی جانب نظام الأسد والميليشيات المحلية والوافدة التي تقاتل إلی جانبه. إن تجارب الثمانينات والتسعينات في خلق ودعم جماعات وميليشيات مقربة من إيران برعاية الحرس الثوري، کانت في جملة حوافز دوافع نحو توليد نماذج تقارب الحرس الثوري أو تماثله في بعض البلدان، وهو ما يجري القيام به علی نطاق واسع في العراق وسوريا في الأعوام الأخيرة، وبرعاية مباشرة من قاسم سليماني قائد فيلق القدس، المسؤول عن السياسات الإقليمية في الحرس الثوري. ففي العراق استطاع الحرس الثوري إضعاف مرجعية النجف وتهميشها لصالح المرجعية الشيعية الإيرانية، ووضعها وتنظيماتها في خريطة النفوذ الإيراني، قبل أن يحقق نقلته الأخيرة في تشکيل الحشد الشيعي الذي بات في بعض جوانبه قريباً من تجربة الحرس الثوري الإيراني، وقد يکون نواة لمشروع حرس ثوري في العراق علی نحو ما کشف القائد السابق للحرس محسن رفيق دوست في عام 2016. وتؤکد تطورات الأعوام الماضية، وخصوصاً في نقطتين؛ أولاهما الحرب علی «داعش»، وثانيهما الحرب ضد الأکراد مقدار تفاعل الحشد الشعبي مع السياسة الإيرانية في العراق، وتحوله مباشرة إلی ذراع لها.
ومما لا شک فيه، أن سوريا کانت الساحة الأکثر أهمية في نشاط الحرس الثوري في السنوات الأخيرة؛ إذ لم يقتصر دوره فيها علی إرسال قوات من فيلق القدس فحسب، إنما نظم مجيء الميليشيات، التي يرعاها ويدعمها من «حزب الله» اللبناني إلی ميليشيا «زينبيون» الباکستانية وشقيقتها «فاطميون» الأفغانية، إضافة إلی ميليشيات عراقية أبرزها أبو الفضل العباس، وجميعها تقاتل تحت لواء «فيلق القدس» بقيادة قاسم سليماني الذي وسع حدود نشاط فيلقه في اتجاهات عدة بينها الإشراف علی تشکيل «حزب الله» السوري الذي يتخذ من المنطقة الجنوبية قاعدة له، ودعم الميليشيات التابعة لنظام الأسد ولا سيما قوات الدفاع الوطني، وإنشاء شبکة علاقات مع أرکان النظام في المستويات السياسية والعسکرية والأمنية والاقتصادية، إضافة إلی تشييع السکان السنة في المناطق التي يسيطر عليها النظام في إطار المساعي المتواصلة لتوفير حاضنة اجتماعية لنفوذ إيران في سوريا.
لقد أحکمت إيران، علی نحو ما فعلت في العراق، قبضتها علی نظام الأسد وشددتها في السنوات الست الماضية. وکان الحرس الثوري أداتها الرئيسية في مساعيها عبر عملية معقدة ومتشابکة، کانت واجهتها عسکرية – أمنية، لکنها في الخلفية سياسية اقتصادية واجتماعية وثقافية، تجاوزت في استهدافها النظام وأجهزته إلی المجتمع الواقع تحت سيطرة النظام.

 

 


زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.