واشنطن بوست: حرب تکريت وتعثر الميليشيات الشيعية المدعومة من النظام الإيراني

الهجوم المتعثر علی تکريت، تعود تداعياته بالضرر للنظام الإيراني ويصب في مصلحة أمريکا
واشنطن بوست
26/3/2015
بقلم: ديفيد ايکناتيوس
إن حرب تکريت تعتبر تغييرا هاما في الحملة العراقية ضد المتطرفين وبعد مضي 3أسابيع من بدء هذه الحرب الصعبة، يبدو أن الميليشيات المدعومة من النظام الإيراني قد تعثروا في الأمر مما تسبب في مطالبة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بشن غارات جوية أمريکية لإکمال العملية العسکرية.
وإن عملية تکريت تعد أول مشروع إيراني صعب يُذکر في العراق علی أيدي الإيرانيين وقائدهم الميداني الجنرال قاسم سليماني. ومماثلا بسائر العمليات العسکرية لقد حاربت قوات مؤتمرة بإمرة قاسم سليماني بکل ما في وسعهم لکنهم بدون تزويدهم أي معلومات دقيقة أو بدون توفير لهم الأسلحة الکافية.. واستخلاصا لما جری في تکريت، يقال إن الميليشيات الشيعية قد خرجت من المدينة بخسائر فادحة بينما فشلت في تطهير هذه المدينة السنية.
وأدی هذا الهجوم الواقع في المأزق إلی توجيه انتقاد غير مألوف من جانب زعماء الشيعة في العراق حيث دعا زعيم ديني في مدينة کربلاء إلی توحيد صفوف القوات العراقية بحسب صحيفة نيويورک تايمز فيما أنه قد انتقد الميليشيات الشيعية بحجة حمل أعلام شيعية طائفية مما يؤدي إلی أن يبتعد سکان مدينة تکريت من أهل السنة عن هذه القوات. وقال مسؤول أمريکي أقدم إن قرار العبادي للابتعاد عن الميليشيات المدعومة من النظام الإيراني وتقاربه إلی الجيش العراقي المدعوم من أمريکا، قد حظي بدعم من قبل الزعيم الشيعي البارز في العراق آية الله العظمی علی السيستاني.
وبحسب مسؤول أمريکي أقدم أن قرار العبادي لتغيير الاستراتيجية، قد اتخذ قبل أسبوع في مدينة بغداد. وأضاف المسؤول قائلا إن العبادي وبعد إعادته النظر في التقدم البطيء خلال عملية تکريت، قد طالب أمريکا بإسناده بدعم جوي. وفي المقابل ومماثلا بالأيام الأولی للحرب، أصر القادة العسکريون الأمريکيون علی أن مثل هذا الدعم يشترط بتغيير هيکلة القوات العراقية حيث تنخفض الشخصية الطائفية المتمثلة في إيران. ويبدو أنه تم تلبية المطلب الأمريکي.
ويعتقد القادة الأمريکيون أن العملية المدعومة من النظام الإيراني لم تفلح بسبب أنها کانت تتمتع بــ «تخطيط ضعيف». وجاء مسؤول بدليل أن هادي العامري زعيم الميليشيات الشيعية قد التحق بالإيرانيين في محاولة من أجل إقصاء التحالف الذي تقوده أمريکا من عملية تکريت.
وأکد مسؤولون أمريکيون أن الإيرانيين قد ضغطوا علی العبادي لکي يختار بين «هذا وذاک» أيْ بين طهران وواشنطن. وأشار المسؤول الأمريکي إلی أن «المهمة لم تتقدم في تکريت بينما اختارت قيادة العراق أمريکا والتحالف الدولي. لکنهم مازالوا يذعنون بالتواجد الإيراني دون أن يسمحوا لإيران ولـ”هادي العامري“ بأن يحددا للعراق مسار علاقاته الاستراتيجية».
وتتمتع أمريکا بالتفوق في العراق لما لها من امکانية أسلحة ذکية تقود القوة النارية بشکل دقيق ومؤثر لکن الإيرانيين يعتمدون علی قصف مدفعي صاروخي «غير مباشر». وعلی الرغم من أن أمريکا لا تمتلک قوات خاصة عاملة في الخط الأمامي للقوات العراقية لکن البعض يعتقد أن حلفائها الأوروبيين ينعمون بمثل هؤلاء الأفراد. بينما يقال إن عددا من أفراد فرق «دلتا» الأمريکية يؤدون دورا مؤثرا علی الأرض رغم أن دورهم بات سريا.
کما استطاعت أمريکا أن تستخدم طائرات من دون طيار وغيرها من المنظومات التي تحلق عاليا لقيادة صواريخ «هل فاير» إلی مدينة تکريت وسائر الأهداف من أجل استهداف مقار تنظيم داعش من الجو وبشکل دقيق.
وأکدت المتحدثة باسم الخارجية الأمريکية «جين ساکي» الأربعاء علی تأثير القوة الجوية الأمريکية وقالت: تم تخطيط هذه الغارات الجوية لتدمير المناطق المسيطرة عليها من قبل تنظيم داعش بشکل دقيق وکذلک للاحتفاظ بأرواح العراقيين الأبرياء من خلال تقليص خسائر تلحق بالبنی التحتية إلی حد أدنی ولإعطاء فرصة للقوات العراقية التي تقودها القيادة العراقية حتی تواصل هجومها علی داعش قرب مدينة تکريت. مبررة أن عملية التقدم لهذا التنظيم قد تباطأت بينما شهدت قواته ضعفا وانهيارا بمزيد من تدمير مراکز القيادة له بفضل شن 1678 غارة جوية استهدفت مقار داعش في العراق. مضيفة إلی أن المتطرفين قد افتقدوا قابليتهم للتحرک في حوالي 25بالمائة من المناطق التي کانوا يسيطرون عليها.
والرسالة السياسية إلی العراقيين هي أنهم إذا أرادوا إعادة أراضيهم التي احتلها المتطرفون فيجب أن يعرفوا بأن أمريکا والجيش العراقي هما خيار أکثر ثقة واعتمادا عنده من خيار إيران والميليشيات الشيعية التابعة لها. وأضافت «ساکي» قائلة: متزامنا مع شن هجمات عسکرية أکثر من قبل القوات العراقية، فعلی هذه القوات المؤتمرة بإمرة القيادة العراقية أن تجري تنسيقا أکثر من أجل حماية السکان المحليين وفي حال عدمه سوف لا تقع القوة النارية الأمريکية في حوزتهم. وحرب تکريت تکتسي بأهمية بالغة لأنها تعتبر أول اختبار کبير بأنه هل يمکن علی هذا البلد السني أن يتخلص من قوات داعش التي استولت عليه منذ الصيف الماضي؟ أم لا؟ وإذا استلم العراقيون هذه الرسالة بأن الجيش العراقي الذي يتعاون من التحالف الدولي الذي تقوده أمريکا، يمکنه أن يحقق هذا الغرض فهناک أمل يلوح في الأفق لضم المناطق المختلفة للبلاد متزامنا مع هزيمة المتطرفين. وتعتبر قوات الشرطة من أهل السنة بمثابة عامل محوري لهذه الاستراتيجية والتي يمکنها من تحقيق الأمن في تکريت وسائر المدن السنية من خلال تطهير المتطرفين.
وأکد المسؤول الأمريکي الأقدم أن قادتهم قد اتفقوا مع العبادي ليکون الهجوم الکبير القادم باتجاه المناطق الغربية ومحافظة الأنبار ولا نحو المناطق الشمالية والموصل. وهذا أمر مهم جدا لأنه يفسح مجالا للتحالف الدولي بقيادة أمريکا أن يتدخل من الأردن التي لها حدود مع الأنبار ممتدة علی المناطق الشمالية العراقية ومن قاعدة «الأسد» العسکرية التي تمتلک فيها أمريکا قوة نارية ملحوظة.
وهذا أمر يقدم مجالين ثابتين مماثلين بما حدث في کردستان شمالي شرقي العراق. وبسبب أن الأنبار تحتضن عددا کبيرا من أهل السنة فيصعب علی «سليماني» والميليشيات الشيعية أن يؤديا دورا فضوليا في الأمر.
ان هذا التراجع مهم بالنسبة لسليماني وعناصره في الوقت الذي يتفاوض فيه النظام الإيراني مع أمريکا من أجل التوصل إلی الاتفاق النووي الذي سيفرض مضايقات صارمة علی البرنامج النووي الإيراني لعقد من الزمن. وکان العرب يقلقون بشأن هذه الصفقة وکذلک حيال التقدم السريع لقوات مؤتمرة بإمرة سليماني في العراق وفي کل المنطقة لکن حرب تکريت لقد أثبتت بأن الإيرانيين ليسوا عمالقة علی الرغم من أي قوة قد يمتلکونها.







