مقالات

إنه دليل الذعر و ليس القوة و الجرأة

 
 
دنيا الوطن 
7/5/2016
 
  بقلم :علي ساجت الفتلاوي
 
أحد أهم الاسباب التي شجعت نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية علی التمادي في سياساتها العدوانية و غطرستها حيال دول المنطقة و العالم، هو صمت و تجاهل دول المنطقة و العالم علی حد سواء تجاه تلک السياسات المشبوهة و عدم مواجهتها و الوقوف ضدها، وهو ماقد شجع هذا النظام علی التجرؤ و التطاول و الإيغال في غيه و غطرسته.
منذ أعوام طويلة شددت منظمة مجاهدي خلق من خلال تصريحات و مواقف قادتها علی إن نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية يستغل الی أبعد حالة الصمت و التجاهل من جانب دول المنطقة و العالم و يفسرها علی إنها خوف و توجس منه و لذلک فإنه يتمادی أکثر و يخطو خطوات أکبر و أکثر وقاحة ضد المنطقة و العالم، وأکدت هذه المنظمة التي تخوض صراعا ضاريا ضد هذا النظام، بأنه لو تمت مواجهة مخططات هذا النظام فإنه يتراجع بسرعة و لن يجرؤ أبدا علی الاستمرار في مخططاته العدوانية ضد المنطقة. هذا الرأي قد تأکد لدول المنطقة و العالم صحته و صوابه عندما وصل الامر بهذا النظام و في ظل صمت و تجاهل المنطقة الی التدخل في اليمن أيضا و السيطرة علی العاصمة صنعاء.
عاصفة الحزم التي فاجئت نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية و جعلته يتخبط و يعود و مخططه التآمري القهقري الی الوراء، کانت درسا عمليا بليغا لکي تفهم دول المنطقة و العالم حقيقة أن هذا النظام لايفهم سوی لغة و منطق القوة و متی ماتم مواجهته بهکذا لغة فإنه يطلق ساقيه للريح و يتراجع صاغرا رغم أنفه، ومن المهم جدا أن لاينسی العالم هذه الحقيقة و يأخذها دائما بنظر الاعتبار في سياق تعامله مع هذا النظام.
مشروع القرار الجديد للکونغرس الأميرکي و الذي يستهدف فرض عقوبات جديدة علی برنامج إيران الصاروخي، عقب استمرار طهران بإجراء اختبارات علی صواريخ بالستية تحمل رؤوسا نووية، ما يعد انتهاکا لقرارات مجلس الأمن الدولي بشأن إيران، أثار ردود فعل و إنعکاسات متباينة داخل الاوساط الايرانية الحاکمة، کان أبرزها ماجاء علی لسان نائب قائد الحرس الثوري حسين سلامي، والذي قال إن “إيران لن تسمح بعبور السفن التي تهدد أمنها من هذا المضيق”، وقد ذهب سلامي أبعد من ذلک في لهجته عندما قال: نحن في غاية الخطورة بالنسبة للأميرکان إذا أرادوا التهديد، وهم يعرفون ذلک، نحن طورنا قدرتنا البحرية لهزيمة قوة کبری مثل أميرکا، لأنه لا توجد قوة کبيرة وعدو آخر غير أميرکا، وبالنسبة للبقية ليست لديهم هذه القدرة”، وهذه اللغة و هذا النوع من التصعيد معروف و معلوم عن قادة و مسؤولي النظام الايراني خصوصا في المواقف الصعبة و الحساسة التي تتراجع الخيارات فيها لديهم مما يضطرون لإطلاق التهديدات علی أمل إبتزاز و خداع الطرف الآخر و دفعه للتنازل، ولعل مجريات الامور و الاحداث في المفاوضات التي أعقبت الاتفاق النووي الاخير، کان مصداقا لهذه الحقيقة حيث إن المرشد الاعلی للنظام و قبل أسبوع من التوقيع علی الاتفاق أعلن مجموعة شروط تعجيزية أمام الدول الکبری لکي يوافق نظامه و يوقع علی الاتفاق، لکن الدول الکبری تجاهلت و أهملت تلک الشروط و تم الاتفاق رغما عن أنف المرشد الاعلی، وإن التصريحات و المواقف المتشنجة التي يطلقها قادة و مسؤولوا النظام ردا علی مشروع القرار الامريکي المقدم للکونغرس بشأن الصواريخ البالستية الايرانية، إنما هو مجرد هواء في شبک و بالونات فارغة تدل في الحقيقة علی خوف و ذعر النظام و ليس علی قوته و جرأته.
شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.