أخبار إيران
تواصل المشاحنات داخل نظام الملالي حول اتفاق فيينا

لاتزال المشاحنات حول اتفاق فيينا و«برجام» وقرار نهج تجرع السم تتواصل حيث ترتفع نبرتها يوما بعد آخر لأن کل واحدة من کلتا العصابتين حلت محلا علی طرفي تجرع السم من عدمه فيما يبدو أنه وفي المرحلة الراهنة ليست فقط لا تقبلان الصلح بينهما وإنما هما في صدد تصفية العصابة المنافسة إذا ما اقتضت الضرورة.
وعلی امتداد هذه المشاحنات والصراع، يستغل کل من رفسنجاني وروحاني أية منبر تمکنا من الحصول عليه ليحولوه إلی منصة للإعلان ليطريا الاتفاق ونهج تجرع السم بحيث أن رفسنجاني يبدي ومن خلال عبارات مختلفة ندمه علی خلفية النظام حول البرنامج النووي اللاوطني الذي ابتکره هو نفسه فعلا.
وبحسب صحيفة ابتکار الحکومية 30تموز/ يوليو 2015 ذهب رفسنجاني أبعد من ذلک وإذ أعلن عن فرحته إزاء الاتفاق النهائي معتبرا «معالجة القضية النووية» أحد أسباب حضوره في الانتخابات ولو قوبل برفض مجلس صيانة الدستور التابع للخامنئي. وتابعت الصحيفة أن رفسنجاني يعتريه قلق من أن تفشل الإمبراطوريات الاعلامية الأجنبية ومهمومي النظام في الداخل مشروع نهج تجرع السم منبها بضرورة «توخي الحذر من قبل الجميع» حتی «لا يضع من يعارضون الحصافة السياسية لإيران (اقرءوا سياسة نهج تجرع السم) عراقيل أمامها ».
ويتذمر صادق زيباکلام من المقربين من عصابة رفسنجاني ـ روحاني هو الآخر تجاه «عدم الحصافة والتشدد والإدراک الخطأ إزاء العلاقات الدولية في الحکومة السابقة ولربما أعلی من الکل عدم استيعاب ثقافة الغرب وحضارته من قبل المتشددين الداخليين وکذلک عدد من الوجوه السياسية» ويقول: «بدلا من الحضور الجاد والمؤثر في المنطقة وبدلا من حمل غصن زيتون أمام العالم ومد يد الصداقة مع البلدان الجارة في المنطقة، کانت الحکومة السابقة تصر علی بناء علاقات، في أقصی نقطة من الکرة الأرضية تبعد عنا آلاف الکيلومترات مع فنزويلا و«الرفيق تشاوز» الراحل وبوليفيا ونيکاراغوا والسلفادور و «زيمبابوی الثورية».
وکانوا يستدلون أننا دخلنا الحديقة الخلفية لأمريکا و أقضضنا مضاجع البيت الأبيض!». وإذ أعلن هذا العنصر التابع لعصابة رفسنجاني ـ روحاني عما أصيب به النظام من إخفاق في سياساته الماضية فيستهزأ عبر العبارات المذکورة أعلاه شعارات فارغة کانت مدعومة من قبل الولي الفقيه وکان يطلقها أحمدي نجاد ومزاعم للإدارة العالمية. کما يدافع عن سياسات حکومة الملا حسن روحاني ويقول: «ان الحکومة الحالية مهما کانت خللها واشکالياتها فهي أظهرت درجة مناسبة من الواقعية والبرغماتية في مجال سياساتها الخارجية علی الأقل».
وبيت القصيد لعصابة رفسنجاني ـ روحاني هو أن ما کان النظام يعيشه من مراحل في وقت سابق وما کان يطلقه من شعارات فارغة فيما يتعلق بالنووية والسياسات الدولية والإقليمة کلفت النظام غاليا ولذلک ليس من الضروري الابتعاد عن هذه السياسية بشکل جاد وصارم فحسب وإنما لا بد من أن إفهام الطرف المقابل في تلک الجهة البعيدة في العالم وذلک من خلال إشارات وعلامات، بأن نظام الولاية قام في الماضي برفع ما لم يکن في طاقته فيما يتعلق بالعلاقة الدولية والإقليمية ومن الآن فصاعدا ينتهج ويعتمد علی «الحصافة السياسية» باعتبارها أساسا لعمل النظام. ومن الواضح أن معنی حکم الحصافة السياسية حول القضايا النووية والإقليمية والدولية ليس إلا تجرع کؤوس سم متلاحقة.
وبالطبع لن يجدي فتيلا لعصابة رفسنجاني ـ روحاني خط انتهاج «الحصافة السياسية» الحالي والتندم علی السياسات السابقة للنظام. لأنه ورغم تأييد نهج تجرع السم من قبل الولي الفقيه لايزال المهمومون يعرقلون وليسوا فقط يضربون عرض الحائط ما يدلي به «القائد المعظم» من تصريحات داعية إلی الوحدة، وإنما بدءوا يعارضون هذه السياسة بقوة أکثر.
وفي هذا الشأن لم يترک المهمومون علي لاريجاني رئيس برلمان النظام الذي کان يحظی لحد الآن باحترامهم، دون نصيب من شتمائهم مؤکدين علی أن «کلب أحمدي نجاد ومشايي شرفه أکثر منه».
واعتبرت صحيفة تابعة أخری للمهمومين (صحيفة وطن امروز) نهج تجرع السم «خطة بعيدة عن الوطنية» والذي لم ينته بنتيجة دون التذرع بالعوامل «الوطنية». لأن العوامل «الوطنية»، «تضع التوقيع علی وثيقة تجريد القوات الدفاعية لبلدها تحت عنوان فتح عقدة لمشکلة أخری».
کما تعتبر صحيفة «رسالت» المحسوبة علی عصابة مؤتلفة الفاشية هي الأخری أن «مفاد نص برجام لما يقارب 170صفحة تظهر فيها ملاحظات من شأنها أن تؤدي إلی فرض سيطرة الأجانب علی الموارد الطبيعة والاقتصادية و الثقافية والعسکرية والأمنية وباقي الشؤون للبلد».
وهکذا تحکم هذه العصابة التابعة لعصابة الولي الفقيه حول أداء حکومة الملا حسن روحاني: «هناک حديث طويل حول أداء الحکومة الحادية عشرة ونقص القوانين الأساسية في مجال السياستين الخارجية والداخلية».
وتستهدف صحيفة «جوان» المحسوبة علی ميليشيات الباسيج هي الأخری عصابة رفسنجاني ـ روحاني والحکوميين حول الاتفاق وتقول: «يعتبر مدافعو الاتفاق ومعظمهم من الحکوميين، الاتفاق عاملا للحيلولة دون إنتاج إيران للقنبلة النووية ورفع التهديد العسکري لإيران ضد الکيان الصهيوني والإشراف المستمر والدائم علی سير النشاطات النووية لإيران واحتواء القابلية الدفاعية لإيران وإمکانية عودة العقوبات وإحباط النشاطات الإقليمية لإيران وفرصة لإيجاد التغيير داخل إيران ليستلم مقاليد السلطة تيار مقرب من الغرب و…».
خلاصة الکلام في موقف المهمومين من الاتفاق وکأس السم هي أنه ستنتشر آثار کأس السم في هيکلية نظام الولاية حالما تم تنفيذ الاتفاق و تليها کؤوس سم متلاحقة منها «دفع النشاطات الإقليمية لإيران والحد منها» (کأس السم الإقليمي).
إذن يعرف المهمومون خير المعرفة أنه وفي حالة التراجع أمام عصابة رفسنجاني ـ روحاني فإنهم سيصبحون خاسرين حيث «تخلق فرصة لإيجاد التغيير في الداخل ليستلم تيار مقرب من الغرب مقاليد السلطة» وفي تلک الحالة لابد أن نقرأ السلام علی نظام ولاية الفقيه.
ورغم کل ذلک، ومهما يکن اختيار النظام من النهجين المتضادين للعصابتين الداخليتين فيه وبما أن النظام يلفظ أنفاسه الأخيرة في حياته المشؤومة فلا مناص له من الإسقاط علی أيدي الشعب الإيراني والمقاومة الإيرانية.







