مقالات

خامنئي ومسک العصا من الوسط


وکالة سولا برس
21/2/2014


 بقلم: فاتح عومک المحمدي


 


انني غير متفائل بالمفاوضات و إنها لن تؤدي الی شئ، لکنني في الوقت نفسه لاأعارضها. بهذا الکلام المتناقض و الغير منطقي، تحدث مرشد النظام الايراني عن المفاوضات التي يجريها نظامه مع مجموعة خمسة زائد واحد، وهو موقف يتبين فيه بوضوح هشاشة و ترنح المرشد أمام الاوضاع في إيران و العالم.
إنقياد النظام الايراني و رضوخ المرشد نفسه لمسألة ذهاب وفد من نظامه الی جنيف و القبول بالشروط الدولية المفروضة عليهم، کان خيار لامناص منه بين سندان الضغط الداخلي الشديد و مطرقة العقوبات الدولية، خصوصا بعد أن جرت سياسات النظام المتطرفة و غير المنطقية و المتحجرة الکثير من المصائب و الويلات علی رأس الشعب الايراني و علی مختلف الاصعدة، ولأنه صار أمام طريق مسدود و الازمات و المشاکل تحاصره و تکاد أن تکتم أنفاسه من کل صوب و حدب، فإن خامنئي لم يجد مناصا من أن يتقدم الخطوة الاولی بإتجاه إجتراع کأس السم لأن توقيع إتفاقية جنيف من جانبهم، تعني بالضرورة قبولهم بالتخلي عن الجانب العسکري المشبوه لمشروعهم النووي، وهو مايعني نزع مخالب النظام و تقليمها تماما!
خامنئي بتصريحه أعلاه، والذي يناقض بعضه بعضا، يحاول إمساک العصا من الوسط، فهو في الشطر الاول من تصريحه، يحاول إرضاء الاجنحة المتطرفة و في الشطر الثاني يريد إرضاء الاجنحة المساومة مع المجتمع الدولي علی أمل بقاء النظام واقفا علی قدميه، لکن خامنئي يحاول تجاهل حقيقة مهمة جدا وهي ان النقيضين لايجتمعان أبدا لأنهما يعيشا حالة صارع لابد أن يحسم لطرف منهما، وکما هو واضح و معلوم، فإن قدرة النظام علی اللف و الدوران و المراوغة و القفز علی الحقائق لم تعد کالسابق، ذلک أن بنود إتفاق جنيف قد أمسک به من تلابيبه وهو لايستطيع الفکاک منه کما يتصور، وحتی علی إفتراض إنسحابه او فشل الاتفاقية بسبب منه، فإن موقفه سيکون عسيرا جدا أمام الشعب الايراني الذي لم يعد يتحمل المزيد من الضغط و الحرمان و الفقر و الحاجة و لم يعد بإمکانه العيش في ظل خيمة وتدها الاساسي الازمات و المشاکل الطاحنة التي تمتص دمه و عرق جبينه، هذا إذا وضعنا رد فعل المجتمع الدولي تجاه النظام(الذي سيکون سلبيا)، جانبا.
المقاومة الايرانية أکدت في بياناتها و أدبياتها منذ رضوخ النظام الايراني و توقيعه لإتفاقية جنيف، بأن النظام قد صار أمام مفترق حاسم و طالبت المجتمع الدولي إلتزام سياسة حازمة مع النظام و عدم السماح له بإلتقاط أنفاسه و تشديد الضغوط عليه حتی يرضخ و يستسلم تماما للإرادة الدولية و يتخلی عن برنامجه النووي الذي يريد أن يستخدمه ضد دول المنطقة کسيف ديموقليس من أجل إبتزازهم من جهة، و کورقة تساوم و مناورة مع الدول الکبری من أجل تقاسم النفوذ و القبول به کإمبراطورية دينية، لکن و مثلما أکدنا بأنه من المستحيل علی خامنئي أن ينجح في الامساک بالعصا من الوسط فإنه من سابع المستحيلات أيضا أن ينفذ نظام الملالي من إتفاقية جنيف سالما بريشه کما حدث معه في محادثات عام 2004 مع الترويکا الاوربية، والمستقبل القريب سيحدد هذه الحقيقة.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى