حديث اليوم

عنتريات ومغالطات للتستر علی الشرخة الناجمة عن تجرع کأس السم النووي

 

في مراسيم أقيمت بمناسبة عيد الفطر تطرق الخامنئي في أول تصريح علني له بشأن الاتفاق النووي في فيينا إلی هذه القضية بشکل ملحوظ.
وما هو الکلام الرئيسي للخامنئي خلال هذه الکلمة؟ وما کان يهدف إليه من مشکلة محددة ليعالجها؟
وکان من المتوقع منذ البداية أنه وفي حين يتحدث الخامنئي بشأن نهج تجرع السم سيحاول إطلاق العنتريات له ولنظامه کالحادي بلا بعير حتی يخفي ويتستر علی ما تعرض له نظام الولاية من هزيمة استراتيجية جراء اتفاق فيينا من خلال إطلاق العنتريات وعرض العضلات. ولم يکن ذلک إلا أسلوبا معروفا کان النظام يعتمد عليه منذ عهد الخميني دوما. والآن يتابع الخامنئي هدفين من خلال إطلاقه لهذه العنتريات ؛ أولا، تعزيز معنويات قواته الفاقدة معنوياتها والمتساقطة وثانيا، سد الطريق أمام رفسنجاني ـ روحاني حيث يعدان عناصرهما بأنه «من شأن هذا الاتفاق أن يزيل جدار عدم الثقة بشکل تدريجي وخطوة خطوة» (أول کلمة أطلقها روحاني بعيد الإعلان عن الاتفاق ـ تلفزيون النظام 14/07/2015). کما يظنان أنه لقد تم تمهيد طريق التذرع بأذيال الغرب وأمريکا ويجب شق الطريق قدما إلی الأمام. أما الخامنئي ومن خلال ترديده لشعاراته الاعتيادية فيريد أن يذکرهم بأن القضية هي ليست بما يظنانه ويعتبرانه.
وردد الخامنئي خلال تلک الکلمة التي أطلقها يوم عيد الفطر هذه العبارة 3مرات: «سواء تمت المصادقة علی النص المعد أو لا» وهکذا أراد أن يوحي، کأنه توجد في نظام ولاية الفقيه أجهزة لدراسة هذا النص بدلا من دراسته في الکونغرس الأمريکي ومن الممکن أن تنتهي دراسات تقوم بها (تلک الأجهزة) بنتيجة موافقة أو معارضة. ومن الواضح أن ذلک لا يعتبر إلا تظاهرا أرعن وفارغا. ولکن النظام في صدد نقض الاتفاق بطريقة أو في حين حسب المستطاع ولکنه يعلم أن الأمر سيکلفه ثمنا باهظا. إذن يمکن القول بأنه وإلی ما يعود إلی هذه العنتريات للخامنئي فإنها تستهلک للمهمومين والعملاء المتساقطين للنظام.
ولکن من اللافت أن موقف خليفة التخلف وفي کل المرات الثلاث التي ذکر خلالها عبارة «سواء تمت المصادقة علی النص المعد أو لا» دفاعي جملة وتفصيلا ويحاول أن يوحي بأن الاتفاق لم يأت بتغيير أبدا. وعلی سبيل المثال ولا الحصر قال: «لن نسمح باستغلال الاتفاق. ولن نسمح لأي أحد بالمساس بالأصول الأساسية للنظام الإسلامي». وتابع يقول: «لن ترضخ الجمهورية الإسلامية وفيما يتعلق بحفظ قابلياتنا الدفاعية والأمنية لمبالغة العدو في الطلب وذلک وسط أجواء من التهديد أعدها لها الأعداء أبدا». وفي الظاهر يوحي الخامنئي بأنه يتوعد ويهدد البلدان الکبری في العالم ولکن وبعد تجرع السم النووي ما هو تهديد ألقی الخوف في قلب خليفة التخلف حيث جعله يخاف بهذا المدی؟ وهو قدم أکثر من مرة خلال الأيام الأخيرة هذا التهديد وأعلن عنه. وتأتي من تلک الحالات إشارته إلی التهديد بشکل واضح وصريح خلال رده علی رسالة تهنئة قدمها له روحاني حيث کتب يقول: «أتوقع من الشعب العزيز أن يبقی محافظا علی وحدته ورصانته».
وفي يوم السبت وخلال اجتماعه مع المسؤولين وسفراء الخارجية في النظام أعلن الخامنئي عن خوفه مرة أخری وذلک بشکل أوضح حيث قال: «ينبغي عدم الانشقاق جراء هذه القضايا النووية وغير النووية… ولا بد من عدم الانشقاق بين صفوف الشعب وهو أمر يهدف إليه العدو». إذن وما يخاف منه الخامنئي واضح وهو ليس إلا الشعب الإيراني والمقاومة الإيرانية ولکنه ومن خلال إطلاق هذه العنتريات والتهديد والتوعيد يريد أن يتستر علی ذلک. وعلی سبيل المثال أکد في جانب آخر من تلک التصريحات التي أطلقها يوم السبت يقول: «فإننا لن نتخلي عن دعم أصدقائنا في المنطقة». وإلی ما يعود إلی طبيعة النظام، فلا شک في أن خليفة التخلف لن يکف عن مآربه الشريرة وطموحاته التوسيعة في المنطقة وعن تصديره للإرهاب. ولکن المآرب والغايات والطموحات هي ليست عاملا حاسما في هذا المجال وإنما العامل الحاسم هو أولا، حظر تصدير أي سلاح من قبل النظام بموجب اتفاق فيينا وتکهن آلية جعلت ثمن ما يقوم به النظام من انتهاکات غالية بشکل لا يطاق وذلک بدءا من التفتيش في السفن حتی إعادة العقوبات بشکل تلقائي وإلی العقوبات الدولية وما شابهها…؛ وثانيا، موازنة القوی الحالية في المنطقة والتي تعتبر أهم مما ذکر آنفا حيث لا تفسح المجال للنظام فعلا لإثارة الفوضی وللتوغل في المنطقة علی غرار ما کان يقوم به سابقا.
وتبين تصريحات الخامنئي مرة أخری أن ما وقع في فيينا يعتبر في الحقيقة زلزالا وذلک ليس بأبعاد عادية وإنما بأبعاد تسونامي في قاع المحيط بدأت أمواجه تقترب وکلما تمر الأيام کلما تبرز أبعاد مخيفة له أکثر فأکثر، حيث تعتبر تصريحات الخامنئي يوم السبت علامة تدل علی هذا التسونامي الذي تقوض أمواجه السياسية والاجتماعية النظام بشدة وستدمر هذا النظام العاجز والمتهرئ أکثر من أي وقت مضی کما ستأتي بمقاومة المواطنين الضائقين ذرعا وانتفاضتهم لا محالة.

زر الذهاب إلى الأعلى