مقالات

الأسد والمرتزقة.. نهج «داعش»!


 
الشرق الاوسط اللندنية
28/7/2015


 


بقلم: طارق الحميد


 


 هناک حالة تفاجئ کونها المرة الأولی التي يبدو فيها بشار الأسد واقعيًا حيث أقر في خطابه الأخير بصعوبة وضع نظامه، وأن هناک نقصًا في عدد قواته، فهل أصبح الأسد واقعيًا، وأدرک حجم الأزمة؟ من الصعب تصديق ذلک!
إقرار الأسد بتناقص حجم قواته، واعترافه بأن أهل دمشق لن يستطيعوا مشاهدة خطابه المتلفز نتيجة انقطاع الکهرباء، واعترافه بأن قواته تتخلی عن بعض المناطق لتحافظ علی أخری، کل ذلک لا يعني أن مجرم دمشق قد أدرک الواقع، وأيقن أنه لم يعد يحکم أجزاء کبيرة من سوريا، فالواضح هو أن الأسد لم يکن يخاطب المجتمع الدولي، ولا کل السوريين، وإنما دائرته الضيقة، أنصارًا وأتباعًا، لإقناعهم بأنه لا يزال قادرًا علی القتال، وبمقدوره النجاة من الأزمة التي أوصلهم لها، خصوصًا أن هناک حالة ضجر بين أنصاره.


ما يجب تذکره هنا هو أن خطاب الأسد هذا جاء بعد بدء العملية العسکرية الترکية بالأراضي السورية لملاحقة «داعش»، والمتشددين الأکراد، وهي عملية قد تتطور إما بخطط مسبقة معدة لها، أو لتطورات لاحقة، فالأهم هو أن الحاجز قد انکسر، والأتراک بالأراضي السورية مثلهم مثل قوات التحالف الدولية التي تجوب الأجواء السورية أيضًا، وبالتالي فإن الأسد يريد تطمين أنصاره أنه لا يزال قادرًا علی إدارة المعرکة، ولذلک أقر للمرة الأولی بالدعم الإيراني لنظامه، وجرائمه، وبوجود مقاتلي حزب الله دفاعًا عنه، حيث يريد الأسد القول لأنصاره إنه ليس وحيدًا وإنما بدعم إيران، وميليشياتها الشيعية، خصوصًا مع اعتباره أن إيران انتصرت بالاتفاق النووي، ولذا فهو يريد أن يقول لأتباعه لا تخافوا فأنا مع المنتصر، أي إيران!


ولذا فإن ما ظهر علی أنه واقعية، من قبل الأسد، لا يعدو أن يکون إلا محاولة لإقناع الأتباع بضرورة مواصلة الصمود، خصوصًا أن الأسد يريد تذکير أتباعه بأن إيران وروسيا لا تزالان معه، والحقيقة أنه، أي الأسد، واقع تحت الوصاية الإيرانية قتاليًا، والوصاية الروسية دبلوماسيًا.


والحقيقة أنه ما يهم السوريين، والمجتمع الدولي، من خطاب الأسد هذا، أنه أکد للجميع ألا فرق بين الأسد و«داعش»، وتحديدًا عندما تحدث الأسد عن الاستعانة بمرتزقة حزب الله، حيث يقول الأسد إن «الوطن ليس لمن يسکن فيه أو يحمل جنسيته وجواز سفره بل لمن يدافع عنه ويحميه»، وهذا نفس نهج «داعش» التي تستعين بالمقاتلين الأجانب من کل مکان باسم الجهاد، بينما يستدعي الأسد المرتزقة من الميليشيات الشيعية، وخلافهم، باسم القومية، والممانعة، مما يؤکد أنه لا يمکن أن يکون الأسد واقعيًا، أو جزءًا من حل، إذ إنه ليس برجل دولة، ولا يمکن لمشروع الأسد أن يستمر أصلاً لأنه مشروع طائفي لا يقوم علی قوة، وتهناک حالة تفاجئ کونها المرة الأولی التي يبدو فيها بشار الأسد واقعيًا حيث أقر في خطابه الأخير بصعوبة وضع نظامه، وأن هناک نقصًا في عدد قواته، فهل أصبح الأسد واقعيًا، وأدرک حجم الأزمة؟ من الصعب تصديق ذلک!


ماسک سوريا واستقلالها، وإنما تبعيتها لإيران، والعربدة إرهابا وتخريبًا. ولذا فإن الأسد ليس واقعيًا، وإنما کان يستجدي أنصاره ويبرر لهم.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.