أخبار إيرانمقالات

سر معزّة الاتفاق النووي لدی خامنئي

 

ميدل ايست أونلاين
6/11/2017

 

بقلم: منی سالم الجبوري

 

 ليس هناک من شک في أن المرشد الاعلی الايراني قد أجبر رغما عنه علی تقبل الاتفاق النووي الذي تم إبرامه في عام 2015، وبلع خطوطه الـ19 التي وضعها أمام الدول الکبری، وقد إستمر في رفضه الضمني للاتفاق والتحذير منه بين الفينة والاخری، رغم إنه قد تم تحت إشرافه الکامل، ذلک لأنه کان يعلم إن تمجيده للاتفاق والإشادة به يعني الطعن في قيادته ونهجه ولاسيما وإن کل الامور الحساسة وبالغة الخطورة تخضع لتوجيهاته 100%.

الاتفاق النووي الذي جاء في ظرف لم يکن أمام خامنئي أي خيار سوی القبول به، تماما کما کان الحال مع الخميني عندما إضطر مرغما للموافقة علی قرار وقف إطلاق النار مع العراق، إذعان ورضوخ خامنئي للإتفاق النووي، کان بسبب أن الاوضاع الداخلية الايرانية کانت علی أسوأ ما يکون ولو لم يرضخ للإتفاق فقد کان سيدفع بنظامه نحو مفترق لن يعود منه سالما، ولذلک کان بوسع الدول الکبری إملاء شروط وبنود أقسی وأقوی من التي تم إبرامها وإمساک النظام من تلابيبه. لکن ولأسباب مختلفة سارت الامور ولمرة أخری مناسبة نوعا ما لإيران، والذي أثار إستياء لدی دول مجموعة 5+1، التي وقعت الاتفاق، إن طهران ظلت تسعی وبطرق ملتوية لانتهاک الاتفاق والحصول علی أجهزة ومعدات تصلح للبرنامج النووي، کما أعلنت ذلک وزارة داخلية مقاطعة شمال الراين في ألمانيا، ناهيک عن تمسک طهران ببرنامج صواريخها الباليستية وتطويره علی الدوام.

هذا الاتفاق الذي ظهر واضحا بأن هناک الکثير من النقاط الهشة فيه والتي بإمکان طهران إختراقها، أعلنت إدارة ترامب موقفها الطاعن في هذا الاتفاق وسعيها لإجراء تعديلات عليه تضمن کبح جماح إيران وضمان إلتزامها الکامل بالاتفاق، وهذا ماأثار حفيظة التيار الايراني المتشدد بزعامة المرشد الاعلی شخصيا وجعله يذرف دموع ساخنة علی هذا الاتفاق وعلی شرعيته، خصوصا بعدما ألمحت إدارة ترامب الی ما تريده بهذا السياق والذي لايرافق ولايتفق مع أهواء ورغبات خامنئي شخصيا، ذلک إن يقطع الطريق تماما علی النوايا المشبوهة ولايبقي دربا أو نافذة أو مجالا ما لها کم فعلت إدارة الرئيس السابق أوباما.

خامنئي الذي إنتقد في خطاب بثه التلفزيون الايراني، الأصوات التي وصفها بـ”المنادية بالتفاوض مع الولايات المتحدة الأميرکية”، متهما السلطات الأميرکية بأنها تسعی جاهدة من أجل “تخريب نتائج الاتفاق النووي” المبرم بين إيران والدول الست الکبری. لکنه ومع تهجمه علی واشنطن فإنه أظهر حرصا کبيرا علی الابقاء علی الاتفاق الذي سبق وان حصلت بموجبه علی مبالغ طائلة وظفتها في مخططاتها الاقليمية وتقوية اجهزتها القمعية، ذلک أن الاوضاع الحالية التي تمر بها إيران تشبه الی حد کبير الاوضاع التي سائدة في عام 1978، أي العام الذي سبق الثورة الايرانية، حيث کان الشعب الايراني کله يظهر سخطه وغضبه من النظام الملکي، واليوم، فإن هناک إحتجاجات لا تکاد أن تنقطع وبعد أن کانت تتناقل قسما منها وسائل الاعلام الايرانية فقد صدر التوجيهات لها بالکف عن ذلک، خصوصا وإن تلک الاحتجاجات قد شهدت حالات حدثت خلالها إشتباکات بين العناصر الامنية والمحتجين وأسفرت عن ملاحقة المحتجين للعناصر الامنية ومحاصرتهم کما کان الحال في إحتجاجات الذين تم نهب أموالهم من جانب مؤسسات حکومية أعلنت إفلاسها.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.