مقالات

ملکي أکثر من الملک


 


ايلاف
26/1/2015


بقلم:محمد الموسوي


إحدی الأساليب المکشوفة للنظام الإيراني لديمومة حکمه في الداخل الإيراني ولتمرير سياساته في المنطقة هي إثارة الصخب والدجل والضجيج واختلاق للأزمة.


وما يميز نظام الحکم الحالي في إيران عن سائر الأنظمة الدکتاتورية هو أن التدخل في شؤون الدول الأخری وتحديدا العراق يشکل أمرا ستراتيجيا له وعنصرا حيويا غاية في الأهمية وهذا ما يمکن قراءته بشکل واضح جلي من تصريحات خامنئي المتکررة وتصريحات سائر مسؤولي النظام.، وفق هذه القراءة التي لا لبس فيها فإن إثارة الصخب والدجل واختلاق الأزمات في سائر الدول هي سياسة استراتيجية قائمة لدی النظام نظرا لحاجة النظام الملحة لترميم وجوده المتهاوي.
فقد أعلن قائد ميليشيا بدر هادي العامري الذي يتولی حاليا قيادة قوات عراقية مسلحة في محافظة ديالی، مؤخرا..أعلن أن ”الحکومة العراقية کانت ستسقط لولا تدخل إيران وقائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني اللواء قاسم سليماني في المعرکة ضد تنظيم داعش الارهابي.


وتصريحات اخری مشابهة لهذا التصريح تصدر ايضا من قبل سائر مسؤولي العراق الموالين للنظام الإيراني مرارا وتکرارا وفي مختلف الأماکن ويتم الترويج لها وکأن الإيرانيين وقاسم سليماني هم أکثر فداء في الدفاع عن العراق من العراقيين أنفسهم، متناسين أن العراقيين بجميع مکوناتهم هم من يتساقطون يوميا في الحرب علی الارهاب وأنه لولا غارات التحالف الدولي المترکزة علی داعش لاستولی التنظيم علی بغداد.، متغافلين ومبتعدين کذلک عن الخوض في حقيقة نوايا وتوجهات النظام الايراني.


و وسط هذه التصريحات تعلن وکالة أسوشيتدبرس للأنباء بغتة أنه وخلال السنة الماضية فقط، اشتری العراق ذخيرة بنادق إيرانية الصنع بما يعادل 10 مليارات دولار فيما أن السعر الحقيقي لها لم يکن ليتجاوز 50 مليون دولار وذلک في الوقت الذي يری فيه الجميع أن الاقتصاد الإيراني المنهار في أمس الحاجة إلی المال.، وهنا ومن سخرية القدر وإضافة الی إستباحة أموال الشعب العراقي المنکوب وتحميله فاتورة الاقتصاد الايراني المنهار يکال للنظام الايراني من المديح ما لا يستحقه ويقبح حال الحکومة العراقية ويظهرها بمظهر التابع الذي لا ارادة له وهذا في حد ذاته امر مهين ومخل بالسيادة الوطنية العراقية.. لکن هذا المديح وهذه الاشادات هي فريضة ولاء عراقي لا مبرر له الی هذا الحد وذلک لترميم جدران النظام الايراني المنهارة.


وبالتزامن مع هذا وذاک تقوم الميليشيات التي يقودها هادي العامري في محافظة ديالی الحدودية مع ايران باجراءات تغسفية شبيهة بما تفعله داعش وتصفيات سياسية وإفراط شديد باستخدام القوة بحق مواطنين عراقيين يحکمهم القانون في کل الاحوال إن کانت هناک دولة قانون.، فإحراق الميليشيات للأماکن التي يدخلونها وتهجيرها للمواطنين ونهبها للممتلکات وخطفهم ومجازرهم هنا وهناک بحجة الحرب علی داعش، قد بلغ ذروته بما يهدد بتدهور العملية السياسية وزوال الدولة العراقية وإشعال نار حقد وکراهية کافية لجحيم يحرق العراق لعقود طويلة.


للنظام الإيراني هدف استراتيجي من ذلک کله وهو أن يتاح له إقحام نفسه في التحالف الدولي ضد داعش وذلک من خلال قرعه طبول الحرب علی داعش والوجود علنا وبوضوح علی جبهات القتال تمهيدا ومدخلا للحصول علی تنازلات جديدة في المفاوضات النووية والخروج من حصار العقوبات الاقتصادية الخانق.


و مع تصريحات کهذه وإبراز دور الميليشيات في الحرب علی داعش، يدرج النظام الإيراني ميليشيات موالية له کجهاز عسکري عراقي بموازاة الجيش العراقي تحت مسمی ”الحشد الشعبي“ ويعين عناصره الرئيسية في العراق بما يمکنه من استخدام تلک القوات فيما بعد لفرض سياساته علی الحکومة العراقية واقليم کوردستان العراق وفي تحديد مسار ونتائج المفاوضات مع أميرکا.


يُلاحظ هنا أن نظام الحکم القائم في إيران ومن خلال سياساته في إثارة الضجيج والدجل بأنه يُظهر نفسه بمظهر ”ملکي اکثر من الملک ذاته“ وبذلک يذبح الشعب العراقي وينهب ثرواته ويعطل مفهوم الدولة في العراق لتحقيق طموحاته في حين أن العراقيين هم من يضحون بدمائهم وأرواحهم في الحرب علی داعش ليأتي النظام الإيراني ويصادر انجازاتهم علی لسان وسائل الأعلام الموالية له وعملائه المحليين من اصحاب التصريحات ومن تم تعيينهم وتمييزهم وغيرهم کثر.


إن ما يجري علی الارض لا يقف عند نهب ثروات العراقيين ليبني بجزء منها مسلحين تابعين له بمسمی او باخر.. بل وصل وبتأکيد الضحايا انفسهم وکثيرين محايدين الی التوجه نحو تصفية مکون أصيل ومتجذر في المجتمع العراقي وهم سنة العراق الذين لا يمکن تحميلهم مصائب ووزر تنظيم داعش الارهابي.، الا ان في ذلک خدمة لصالح النظام الايراني کان تکون المحافظات المجاورة له خاضعة أمامه متماشية مع توجهاته.


لا شک أن سياسة النظام هذه نابعة من ضعفه التام في مجابهة التطورات العالمية والضغوط الداخلية القاضية.، ولو کان نظاما شرعيا مستقرا مستندا علی دعم شعبه لن يکون بحاجة إلی صناعة هذه والقيام بتلک الممارسات وکانت حاله حال سائر دول العالم المستقرة والتزم بالوجود في إطار التعامل الدولي المعمول به بين الدول المنضبطة.


لقد کانت ولازالت سياسة المساومة والرضوخ اللذين يتبعهما الغرب في نهجه مع النظام کانت سندا له في تنفيذ سياساته التخريبية في المنطقه والعالم.


ووفق هذا المنطق يريد الرئيس أوباما أن يصل إلی اتفاق نووي علی طاولة المفاوضات النووية مع ايران مهما کلف الأمر ليکون الاتفاق انجازا في جعبته في العامين الأخيرين من حکمه لذلک فإنه أعطی يدا مفتوحة للنظام في العراق والا فکيف يمکن أن يقبل بأبي مهدي المهندس قائدا لقوة عسکرية داخل العراق وهو مطلوب من قبل الولايات المتحدة نفسها والامر نفسه ينطبق علی سليماني.


لا جدوی ولا طائل من هذه السياسة إلا المزيد من الفشل والاحباط لمتخذيها والمزيد من النمو لدواعش اليوم ودواعش الغد والتقدم للنظام الإيراني في المنطقة والتي ستتحطم بتداعياتها المجلجلة علی رأس الغرب وستجبره أن يدفع ثمن اهماله أضعاف مضاغفة فيما بعد.،کما وأن الشعب العراقي لن يقبل بالمزيد من البؤس والدمار.


لا شک في أن سياسة الضجيج وإثارة الصخب والدجل ما هي إلا زبد زائل لا محالة أمام وعي ومقاومة وصمود الشعوب في المنطقة.، وما يبقی هو شرف وقيم وثوابت واصالة الشعوب وکرامتها واستقلالها الوطني.


ويکمن الحل قبل کل شيء في عدم الاستسلام لهذا الضجيج والدجل الإيرانيين وفي بتر تام لأيدي نظام طهران في العراق والمنطقة.، لذا فان علی کل سياسي عراقي وطني أصيل أن يعي أن أي صداقة مع النظام الإيراني أو تعليق آمال عليه خيانة فعلية للشعب العراقي الأبي.


 



شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.