أخبار العالم

وثائقي لـ «بي. بي. سي» عن مساومات النظام الإيراني مع الغرب علی حساب العراق والمنطقة

کشف سفير بريطانيا لدی الامم المتحدة جان ساورز (Sir John Sawers) أن النظام الايراني عرض وقف الهجمات علی القوات في العراق مقابل وقف الغرب معارضته لبرامجه النووية..
وعرض تلفزيون بي بي سي برنامجا وثائقياً بهذا الصدد قال فيه: کان جورج بوش وفي عهد رئاسته يشن هجمات کلامية ودبلوماسية بکل صراحة علی النظام الايراني وهو وصف هذا النظام بأنه ضمن محاور الشر مثلما هو معروف.. ولکن الآن تبيّن أنّ هذه القصة ليست کل الحقيقة.. فتحريات بي بي سي أثبتت أنه عندما کان بوش في البيت الابيض کان هناک تعاونٌ ملفت بين نظام طهران وواشنطن..
وقال مراسل بي بي سي: العلاقة بين النظام الايراني والغرب کانت منذ الثورة في ايران قبل 30 عاماً ولحد الآن علاقة مثيرة للازعاج. ولکن کانت هناک محطات في السنوات الماضية خلف الکواليس تشير الی اقتراب بين الطرفين علی ما يبدو ومنها علی الساحة الافغانية..
وجرت لقاءات سرية بين الطرفين رغم أنه لم تکن هناک علاقات دبلوماسية بين النظام الايراني وأمريکا. فالنظام الايراني کان مستعداً لتقديم معلومات حساسة وکان أحد ممثلي النظام الايراني قد ضرب بيده علی الطاولة وکان حريصاً علی اقناع الامريکان بضرورة قصف طالبان في افغانستان..
وقالت (هيلاري من) ممثلة أمريکا في مجموعة ست زايد اثنين: رفع ممثل النظام الايراني الخريطة وفتحها علی الطاولة وأشار باصابعه علی أهداف وقال يجب علی أمريکا أن ترکـّز عليها وبشکل خاص في شمال البلاد.. اننا أخذنا الخريطة لارسالها الی القيادة المرکزية الامريکية..
وأضافت بي بي سي: لم تتوقف رغبة النظام الايراني في هنا حيث جاء خاتمي بعد عام وعَرَض مساعدة أميرکا للتخلص من الرئيس العراقي الا أن بوش رفض عَرْضَ خاتمي.. ووصف النظامَ الإيراني بأنه جزءٌ من محور الشر وکان يشک في علاقة النظام الإيراني مع الميليشيات وبرامجه النووية رغم أن النظام الايراني کان ينکر ويقول انه لا يتابع إنتاج أسلحة نووية..وعندما جاء احمدي نجاد الی السلطة في عام 2005 شهدت العلاقة بين الطرفين فتوراً.. وقال مسؤول بريطاني کبير: الآن أصبحت التهديدات تحل محل تقديم المساعدة حول العراق..
وقال جان ساورز المفاوض النووي من بريطانيا: کان مسؤولون ايرانيون عديدون يأتون الی لندن ويقدمون مقترحات حول الاغتيالات. ولکن الايرانيين لم يتمکنوا من الحصول علی صفقة تضمن لهم متابعة برامجهم النووية ازاء وقفهم قتل قواتنا في العراق..
وقالت بي بي سي: صعدت أمريکا تهديداتها بتوجيه ضربات علی النظام الايراني کآخر حل، عند عدم الحصول علی نتيجة من المفاوضات ولکن في هذا الوقت علمنا أن جاک ستراو من بريطانيا کان معارضاً شديداً لهذا التوجه وأعلن عن رأيه في رسالة سرية الی وزيرة الخارجية الامريکية رايس..
ثم بثت قناة بي بي سي تصريحات عن الحرسي احمدي نجاد حيث يصر علی مواصلة النظام الايراني برامجه النووية وأضافت قائلة: حتی أشخاص مثل خاتمي يکرر هتاف المحتشدين بأن من حق ايران امتلاک البرنامج النووي وأن الغرب لا يستطيع منعها من ذلک..
واختتمت قناة بي بي سي تقريرها بالقول: من الصعب القول کيف يمکن الدبلوماسية أن تعيد الزمن الی الوراء في الوقت الذي يحتاج فيه النظام الايراني أجهزة للطرد المرکزي لتخصيب اليورانيوم وعددها يصل الآن الی الآلاف..
وکالة الصحافة الفرنسية هي الأخری نشرت تقريراً قالت فيه: أکد السفير البريطاني في الامم المتحدة: أن سلطات النظام الايراني أکدت بشکل انفرادي دور النظام الايراني في الهجمات بالقنابل المزروعة في جانب الطرق ضد القوات البريطانية والامريکية. وجری تقديم عروض في فنادق لندن وفي اجتماعات سرية بين مسؤولين أوربيين والنظام الايراني.. فطالب المسؤولون الإيرانيون بعقد صفقة تکفل استمرار برامجهم النووية مقابل وقفهم قتل قواتنا في العراق.. انه فسر عبارة عرض الصفقة: «اننا نوقف قتلکم في العراق، کما نوقف اضعاف العملية السياسية هناک (في العراق) فاسمحوا لنا بمواصلة برامجنا النووية دون أي مانع». وجاء مسؤولون عديدون من ايران الی لندن وقدموا لنا عرض الشاي في هذا الفندق أو ذاک». کما إنهم يمارسون نفس السلوک في باريس وبرلين ويقارنون بين کلماتنا نحن الثلاثة».
وقالت وکالة الصحافة الفرنسية: ان هذا الکشف يعد واحداً من حالات الکشف عن المفاوضات خلف الکواليس بين الغرب والنظام الايراني منذ عام 2001..

زر الذهاب إلى الأعلى