أخبار إيرانمقالات

أزمة المنطقة وخيار قطع رأس الأفعی

 

 

17/4/2017

المحامي: عبد المجيد محمد


في ثورة الشعب الايراني في العام 1979 رکب خميني الانتهازي موجة الغليان والمشاعر الملتهبة لدی الشعب الايراني وغصب الثورة المنتصرة، ليجلس علی کرسي السلطة. انه ومنذ اليوم الأول من غصب السلطة، لم يؤمن بالانتخابات بما تعنيه الکلمة. لأن الانتخابات تتناقض مع ظاهرة باسم «ولاية الفقيه» تماما وتتعارض معها. وکانت ترديدته اذا لم يکن شيء ينطبق مع مصلحة «الاسلام» (والايرانيون کلهم يعلمون أن «الاسلام» هو الاسم المستعار لخميني نفسه) فأنا أرفضه حتی ان کان کل الناس يقولون «نعم». وأصدر علی هذا السياق أمرا بطرق مختلفة بکتم الأفواه وکسر الأقلام انتهت الی غلق الکثير من المطبوعات والصحف.  
وهذا کان واقعا فرضه خميني بآفکاره البالية للغاية تحت عنوان ولاية وسلطنة الفقيه المطلقة علی الشعب الايراني. فيما کان الشعب الايراني قد ثار ضد حکم الشاه الدکتاتوري للمطالبة بحکومة شعبية قائمه علی ارادة حرة. غير أن خميني رفض هذا الطلب المشروع والعادل. وحسب فتواه کان علی الناس أن يدلوا بصوتهم دون نقاش في الاستفتاء المزيف والفارغ عن المضمون الذي فرضه خميني، بـ «نعم» للجمهورية الاسلامية. ولم يقبل خميني الاستفتاء الذي يعين فيه أکثرية الشعب نوع الحکومة مطلقا عربدته بأن نوع الحکومة يجب أن يکون «الجمهورية الاسلامية»، لا کلمة أقل ولا أکثر. وعقب هذا الاستفتاء الفارغ عن الجوهر والمضمون أعلن جهاز الاعلام التابع لخميني أن 98.2 بالمئة من المواطنين الايرانيين قد قالوا «نعم» للجمهورية الاسلامية. کل الناخبين الذين کانت تتوافر لديهم شروط المشارکة في الانتخابات البالغين من العمر 18 عاما في ذلک العام (ناهيک عن أن خميني قد أصدر فتوی بأن الافراد البالغ من العمر 15 عاما ”سن البلوغ الشرعي في ثقافة الملالي“ هم يستطيعون المشارکة في الانتخابات) مازالوا أحياء وبامکانهم أن  يشهدوا بأن هذه الاحصائية وهذا الاعلان کان کذبا وبعيدا عن الواقع آنذاک. لأن الناخبين المتوفرة لديهم شروط المشارکة في الانتخابات المملاة عليهم من قبل خميني لم يشارکوا، بل بالعکس هناک العديد من المواطنين ممن أرادوا أن يقرروا نوع حکومتهم المقبلة، فقد قاطعوا الاستفتاء. 
کما ان الوضع انطبق علی استفتاء بخصوص الدستور المعدّ من قبل مجلس خبراء خميني لأن منظمة مجاهدي خلق الايرانية وجماهيرها التي کانت تشکل طيفا واسعا من شرائح المجتمع الايراني لم يشارکوا في استفتاء دستور خميني. وأعلنت المنظمة رسميا أن القانون ومجلس الخبراء لا يلبيان مطالب الشعب. وأکد المجاهدون أن الدستور يجب أن يتم صياغته بتشکيل مجلس تأسيسي وممثلين عن کل الشرائح الا أن خميني لم يرضخ للمجلس التأسيسي، بل أسس مجلسا باسم مجلس الخبراء المکون من عدد من الملالي بأفکار متحجرة موالين لخميني ومؤمنين بولاية الفقيه بالاضافة الی غير معممين موالين بولاية خميني ولم يکن يمثل المجلس طبقات الشعب اطلاقا.
وکان خميني قد نکث کل الوعود التي أطلقها قبل الوصول الی سلطة وحکم ولاية الفقيه، وهذا کان أمرا طبيعيا له مدلوله. لأن خميني لم يکن رجلا يمتلک سوابق في الادارة والسياسة. بل انه کان ملا في الحوزة وانتهازيا لم يکن يعرف شيئا سوی شرعيات الملالي التي تبلورت في قوانين علی غرار قوانين القرون الوسطی تسمی بالتعزيرات والديات والحدود والقصاص تتلخص في الرجم وتمثيل البشر وبتر الاطراف وفقء العيون والجلد المواطن الايراني ذکورا واناثا علی الملأ. لذلک کان من الطبيعي أن يکون خميني خصما لمؤسسات حديثة مثل المجلس التأسيسي والدستور الذي يمثل ارادة وطموحات غالبية آبناء الشعب ومشارکة جميع الطبقات ولذلک لم يکن يتحمل لا سياسيا ولا اجتماعيا قبول ذلک الطلب.
وأصبحت نتيجة دکتاتورية خميني الدينية اخماد وقمع کل المؤسسات التي کان من المفروض أن تؤسس علی أساس ديمقراطي وفي المقابل ظهرت مؤسسات بأفکار خميني الرجعية للغاية. مؤسسات وأجهزة نری في الوقت  الحاضر ممارساتها ومهماتها هي القمع الجامح في الداخل وتصدير الأزمة الی خارج ايران والتدخل السافر في دول المنطقة. والمؤسسة المحورية بين هذه المؤسسات هي الحرس الثوري الذي اقتحم أعضاؤه السفارة الأمريکية في طهران عام 1979 واحتجزوا لمدة 444 موظفيها رهائن ثم في نهاية المطاف اضطر خميني علی مضض وفي غاية العجز والندامة الی تحريرهم وارغم نظامه لاحقا علی دفع تعويضات للرهائن. کما وعلی الصعيد الداخلي وتحت غطاء هذه العملية (احتجاز  الرهائن) قام بقمع وحشي للمواطنين المستائين في کردستان ايران وأعدم العديد من الشبان الکرد علنا وأمام أعين المواطنين وأباد المواطنين الکرد. الحرس هو نفس القوة التي شارکت خلال 8 سنوات من الحرب ضد العراق وزجت مئات الآلاف من الشبان الايرانيين في بوتقة الحرب. انه تلک القوة التي أدخلها خميني وباستغلال براغماتية رفسنجاني فيما سماه باعمار ما دمر في الحرب الايرانية العراقية رغم أنه کان عديم التخصص والتجربة والکفاءة السياسية والادارة والمالية بالقياس الی جيش تقليدي وبذلک حصل علی مليارات الدولارات من ثروات الشعب. نعم انه تلک القوة التي تتدخل في الدول تحت عنوان تصدير الثورة الاسلامية وفق أجنداته وکانت نتيجة عملها التدخل في العراق وسوريا واليمن ولبنان والبحرين و.. ومازالت التدخلات مستمرة. وحاليا الحرس يمتلک شرکات وهمية ويتدخل عبرها وباسم التجارة والنشاط الاقتصادي في الشؤون الداخلية لدول المنطقة خاصة في العراق.      
  




خامنئي وقادة الحرس

 

حصيلة تدخلات الحرس في الشؤون الداخلية للدول العربية هي تشريد 10 ملايين وابادة نصف مليون من الشعب السوري. لکون الحرس يتدخل مباشرة في قتل السوريين وتشريدهم ولو لم يکن الحرس والميليشيات التابعة له لما کان الاسد قادرا علی مواصلة حکمه والحرب ضد الشعب السوري وکان قد سقط في العام 2013. کما وفي الحرب غير الشرعية لحکم بشار الأسد ضد الشعب الثائر ومساعدة نظام الملالي لبشار الأسد، قتل من جانب النظام الايراني مالايقل عن 1000 من عناصره کان أکثر من 100 منهم برتب عقيد وعميد. 
  




قاسم سليماني مع قائد للجيش الأسدي في حلب

 

ان تدخل نظام الملالي في العراق کان سافرا حيث لم ير النظام نفسه ملزما باحترام أي قانون واتيکت رسمي. بحيث سفيره الجديد في العراق هو عميد من الحرس عمل أکثر من 35 عاما في الحرس وکان جل مهامه طيلة سنوات عديدة في العراق وکان يوجه أعمال ارهابية في العراق خلال سنوات الحرب الثمان في معسکر يسمی بـ مقر «رمضان». قادة الميليشيات العراقية کلهم تابعون لايرج مسجدي وقاسم سليماني ويرون أنفسهم مأمورين تحت قيادة هذين الحرسيين.
         

       


 تذلل وخنوع هادي العامري  لخامنئي      

 


 

قاسم سليماني بين هادي العامري وقادة بدر

 

الحرس يتدخل أيضا في لبنان ويجند مرتزقته عبر حزب الله. عملاء يحاربون الآن في سوريا ضد الشعب الذي يعارض بشار الأسد وهم يلعبون دورا مباشرا في قتل وتشريد ملايين السوريين. واعترف حسن نصر الله أمين عام حزب الله اللبناني يوم الجمعة 24 حزيران 2016 وردا علی القيود المالية من قبل المصارف اللبنانية بسبب الارهاب، بتأثير هذه القيود علی وضع الحزب کون قسما کبيرا من تمويل حزب الله يدفعه النظام الايراني.
  


حسن نصرالله يقبل يد خامئني
وأما في اليمن فيعمل الحرس ضد الحکومة الشرعية ويساعد الحوثيين في کل المجالات. اطلاق الصاروخ نحو مکة المکرمة کان انموذجا من التدخل السافر في اليمن. النظام الايراني يزود الحوثيين بالسلاح والذخائر. زعزعة الأمن في خليج عدن والبحر الأحمر يتم من قبل الحرس. کما ان کل أعمال البهلوانية والعربدات التي يطلقها نظام الملالي في الخليج وبحر عمان يتم اعداده وتنفيذه من قبل الحرس.
الخلاصة أن الحرس الثوري هو وليد غير شرعي لنظام الملالي تم تأسيسه وتنظيمه من أجل حماية کيان «ولاية الفقيه». مع أنه جهة عسکرية ولها قيادتها وهرمها العسکري الا عمليا قيادته العليا هي الولي الفقيه. انه يری نفسه قلبا وقالبا مآمور «الولي الفقيه» وممثل امام العصر والزمان وبالتالي يستبيح ممارسة أي قبيح.
الحل للخروج من الأزمات المتعددة التي افتعلها نظام الملالي في المنطقة عبر الحرس الثوري، يکمن في الخطوة الأولی تصنيفه في قائمة الارهاب وبشکل خاص قائمة وزارة الخارجية الأمريکية والأمم المتحدة وفرض أشد العقوبات وأشملها علی هذه المؤسسة.
ولکن مجرد تصنيفه ليس کافيا بل الحل القطعي الذي ينهي کل الأزمات الموجودة من قبل النظام الايراني في سوريا والعراق ولبنان واليمن والمنطقة هو قطع رأس أفعی الولاية في طهران. انه حل أعلنته المقاومة قبل 35 عاما بصوت عال وأعلنه ميثاق ومشروع مستقبل ايران يتمثل في عشر مواد أعلنتها مريم رجوي رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الايرانية.
ان الحل لقطع أذرع نظام الملالي في متناول اليد وهناک بديل ديمقراطي لهذا النظام. التجاوب لطلب الشعب الايراني من أجل الحرية والديمقراطية ودعم المقاومة الشرعية والعادلة هو الحل الذي يقربنا الی انهاء الأزمة في المنطقة.

 

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.