مقابلات

حوار مع محمدعلي توحيدي رئيس لجنة النشر والإصدارات في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية حول الاتفاق النووي مع النظام وتداعياته

 

 


المذيع: بعد عامين من المفاوضة والمماطلة والتسويف بين نظام الملالي ودول5+1، يعتبر توقيع اتفاق فيينا منعطفا في الأزمة النووية للنظام. ولکن الآن نواجه مشاحنات وصراعات شديدة بين العصابات الداخلية للنظام حول هذه القضية حيث لا يقصرون في استخدام عبارات شديدة اللهجة بعضهم ضد البعض. وربما يعود سبب تحذير الخامنئی لمسؤولي النظام من تداعيات السم النووي إلی ذلک الأمر حيث قال في لقاء معهم: «ينبغي ألا يحدث انشقاق جراء هذه القضايا النووية وغير النووية ولا تسمحوا بذلک وحافظوا علی رصانتکم وکونوا متماسکين معا».
ونجري اليوم مقابلة مع السيد محمدعلي توحيدي حول الأزمة النووية للنظام وتداعياتها.


سؤال: السيد توحيدي، اسمحوا أن نبدأ الکلام بهذا الموضوع: لا شک في أنکم شاهدتم هذه الأيام أن عصابة رفسنجاني ـ روحاني تؤکد علی أن الخسائر الناجمة عن فترة أحمدي نجاد وسياسته المنفلتة فيما يتعلق بالقضية النووية والتي کان يتابعها ويمررها نيابة عن الخامنئي، تعتبر أثقل بکثير من الخسائر الناجمة عن حرب الثماني سنوات. ومن ناحية أخری يؤکد المهمومون أن السم النووي هو الأمرّ بالنسبة لهم بالمقارنة بسم وقف إطلاق النار. وما سبب ذلک؟


محمدعلي توحيدي: إنهم لا يبالغون في ذکر آثار هذه الکوارث أبدا. أقصد کلتا العصابتين، إما بشأن القضية النووية وإما بشأن الآثار الکارثية للحرب المدمرة للوطن. وبعد سقوط هذا النظام سيکشف النقاب عن مدی آثار مخيفة ونتائج کارثية تسببت فيها برامج النظام وذلک علی حساب الشعب الإيراني وبلادنا. وبشأن الکوارث الناجمة عن البرنامج النووي للنظام تغنينا الإحصائيات والأرقام. وأجری أستاذ جامعي غير تابع للنظام وهو مستقل تحقيقا، أقرأ لکم بضع جمل منها وهي تکفي في حد ذاتها: «يتراوح الحد الأدنی من تکاليف يقيمها الخبراء لبرنامج إيران النووي بين 600 و700مليار دولار بشکل مباشر. وبجانب ذلک، يجب أن نأخذ بعين الاعتبار التکاليف غير المباشرة نظير هروب الأدمغة وعدم إمکانية الاستخراج في الحقول النفطية والغازية المشترکة وعدم بيع النفط والغاز. وبهذه الظروف ستقيم نسبة التکاليف لبرنامج إيران النووي إلی أکثر من ألفي مليار دولار. وما فرض علی إيران من تکاليف من أجل النووية، تفوق الخسائر الناجمة عن حرب الثماني سنوات ضد العراق».
وإنه کلام يؤکد عليه محقق وأستاذ جامعي. وأذکر نموذجا آخر بلغة الأرقام. أکد محمد جهرمي وزير العمل والشؤون الاجتماعية الأسبق في النظام قبل عام يقول: «تلحق القضية النووية خسائر تفوق نسبته 160مليار دولار بالبلاد سنويا».
ونلاحظ أن النظام ألحق هکذا خسائر بإيران وذلک لامتلاک أداة يرعب ويرهب بها العالم. وهکذا يمکن القول بأن خليفة التخلف ومن ناحية الإرهاب وتهديد العالم، يهدد خطره العالم بمئة ضعف بالمقارنة بأمثال داعش. وتعود هذه النسبة إلی الخسائر الناجمة عن البرنامج النووي الشرير. ومن هذا المنطلق يمکن أن نحسب مدی ما فعل الملالي ببلادنا. کما يکمن أن نشاهد مدی غدر وخيانة ارتکبهما ولايزال من يساومون مع هذا النظام من أطرافه وهوامشه وأحيانا من داخله أو من خارجه حول هذا البرنامج (النووي) ومدی خسائر وأضرار يلحقها المساومون ممن يقفون بجانب النظام بالشعب الإيراني.
ومن جهته نری ما قامت به منظمة مجاهدي خلق والمقاومة الإيرانية، أقصد کشف النقاب عن هذه السياسات الشريرة والعدوانية ووضع الحد من حرب الخميني المدمرة للوطن والأضرار والخسائر الباهضة التي ترکتها فضلا عن إحباط مشروع الخامنئي لإنتاج القنبلة بهذا المدی من الخسائر.


سؤال: بما أن الاتفاق النووي قيّد علی کل حال هذا البرنامج في حد کبير للغاية کما تعرض النظام لضربات جراء ذلک، ولماذا تواجه سياسه أوباما انتقادات؟ ولماذا يجري الحديث عن مساومة أوباما مع إيران؟


محمدعلي توحيدي: إن أوباما لم يوجه هذه الضربة للنظام! وکما أشار إليه التقرير الذي بثته الآن قناة الحرية حول مؤتمر عقد في الکونغرس الأمريکي وشاهدنا خلاله السيد لينکلن برومفيلد المدير العام الأسبق في الإدارة الأمريکية ومحقق بارز أکد خلال المؤتمر علی أن السبب الرئيسي لرضوخ النظام الإيراني للمفاوضات لا يعود إلی ضغوط ناجمة عن العقوبات وإنما يکمن ذلک في خوف رئيسي اعتری النظام الإيراني إزاء اندلاع انتفاضة شعبية علی غرار انتفاضة عام 2009. والآن نعود إلی فترة انتفاضة 2009 حيث الخوف من الانتفاضة دفع الخامنئي يتجرع السم. وآنذاک کان السيد أوباما يفاوض أحمدي نجاد وحکومة کانت تعيش ظروفا هشاشة بکل ما تحمله الکلمة من معنی بينما کان الشعب الإيراني يخاطب أوباما بصرخاته هاتفا بشعار: «هل أنت معنا أو وقفت بجانبهم؟َ!» المقصود من الوقوف بجانبهم يعني الوقوف بجانب حکومة کانت تستحوذ علی ايرادات تبلغ ألف مليار دولار وهو يتعلق بالمواطنين الإيرانيين وذلک في فترة تبلغ 8سنوات کان أحمدي نجاد يترأس خلالها الأمور کما کان الخامنئي يشد من أزره وسياساته. وليست هذه النسبة نسبة ضئيلة. وتبلغ نسبة الأرصدة التي يجري الحديث عن تحريرها 120مليار دولار (في البداية) والآن يقولون إنها تبلغ 29مليار دولار. ولکن وفي تلک الفترة کان النظام يستحوذ علی ألف مليار ولکن الشعب الإيراني کان يرزح تحت خط الفقر أکثر فأکثر. وفي الحقيقة لقد وقف السيد أوباما بجانبهم.
وبالنتيجة أعتقد أن الانتقاد لمساومة أوباما أو دول 5+1 (مع النظام) يعتبر أقل شيء، وذلک في حين نری فيه کلا من الصين وروسيا لا تلتزمان بأي حد وتقومان وبأي طريقة ببيع الأسلحة وأية سلعة ساقطة وکاسدة للشعب الإيراني وهما تهدفان تدمير السوق الداخلية في إيران کما تدافعان عن هذا النظام في کل المجالات والأصعدة. کما قامت سائر دول 5+1 علی غرار ذلک فعلا ولا تفعل سوی ذلک أصلا. وکما يؤکد عليه السيد بلومفيلد، يعود سبب إخفاق النظام في القضية النووية وإستراتيجيته لإنتاج القنبلة إلی إخفاق تعرضه له أمام المقاومة الإيرانية والشعب الإيراني والمجتمع الإيراني وهاجس خوفه من العنصر الثوري والسقوط والانتفاضات التي شهدتها إيران حيث ضحی فيها الشعب والرائدون الثوريون بدمائهم.

سؤال: نظرا لما نلاحظه من قمع وتنکيل سائدين في إيران، کيف يمکن أن يلعب العنصر الثوري دورا في الظروف الراهنة وفي هذا المجتمع المنکوب بالقمع؟

محمدعلي توحيدي: يلعب العنصر الثوري دورا في مثل هذه الظروف فعلا. صحيح أن العدو يمارس القمع ويکبل ولکن عندما تعتمد الإستراتيجية والسياسة الثوريتان علی أسس صحيحة وکذلک تم اختيار درب صحيح، فإن العنصر الثوري يشق الطريق ويلعب دورا ويؤثر.
وماذا يعني القول إن النظام عبر منعطفا الآن؟ وذلک يعني وجود مجتمع ساخن وجريح ومغدور ومسلوب! مجتمع يسوده الاستياء والسخط وله أرضية مهيأة للثورة. ويذعن الملالي أنفسهم بأن کل شاب يعتبر بمثابة قنبلة موقوتة بالنسبة لهم. خاصة الشباب العاطلون عن العمل فضلا عن المعلمين الذين يتم تحقيرهم وتهديدهم ويمارس التمييز بحقهم وهم يواجهون شتی أنواع الضغوط. ويدرک هذا المجتمع ويلاحظ أن الحرية والعمل والدراسة والتعليم وحقوق المواطنة لا مکان لها من الإعراب في هذا النظام. وتجرع هذا النظام مجرد سم وليس إلا حيث فقد توازنه ويحاول وفي هذه الظروف التي فقد فيها توازنه أن يأخذ الثمن من المواطنين. وبالنتيجة أن العنصر الثوري قادر علی إيجاد التغيير في هذا المجتمع والقيادة وتنشيط أثر السم النووي والکشف عن الحقائق.
ويعتبر الکشف عن الحقائق في هذا النظام الذي تتشاحن فيه عصاباته بعضها ضد البعض، شيئا آخر حيث نعرف بأنهم لا يکشفون عن الحقائق أمام الناس. وهم يتکالبون بعضهم علی البعض حصولا علی السلطة وللسلب والنهب ولا يلتزمون بحدود. وما سبب ذلک؟ لأنهم فقدوا توازنهم. ولکنهم يتسترون علی الحقائق ويحولون دون اطلاع الناس علی نسبة هذه الخسائر وإحصائها. وهم يتحدثون عن العقوبات والمبالغ و… ولکن أين ذهب ألف مليار دولار؟ حيث يجري الحديث الآن عن عودة 20مليارا منها أو أي مبلغ آخر…! وهم لا يکشفون عن حقيقة هذه الأمور. إنهم خاضوا الصراع علی السلطة کصراع العقارب. والعنصر الثوري هو الذي يقدر علی تغيير الظروف وتنشيط أثر السم في هذه الظروف.

سؤال: ما المقصود من تنشيط أثر السم النووي؟ وکيف سيکون أداء العنصر الثوري في هذا الشأن؟

محمدعلي توحيدي: يوجد قول مأثور حول تعريف الظروف الثورية الواقعية يقول: «عندما لا يقدر أصحاب السلطة علی مواصلة حکمهم ولا يريد المواطنون حکمهم» ويعتبر ذلک تعريفا تقليديا. والآن يشهد برلمان النظام هذه الظروف حيث يتکالبون بعضهم علی البعض بشکل مسعور مما يبين فقدان جهاز الحکم هذا لتوازنه. وهم کانوا يبحثون عن القنبلة النووية بشکل منفلت والآن يتکالبون بعضهم علی البعض بشکل جامح فعلا. ونحن نشاهد هذه الحالات في تلفزيون النظام حيث يبثها النظام ولا شک في أن بيت الخامنئي وبرلمان النظام ومسؤوليه يشهدون المزيد من هذه المشاهد مما يعني أن النظام فقد توازنه بحيث أن أصحاب السلطة غير قادرين…!
وبشأن الظروف السائدة للمجتمع، يمکن مشاهدة ما يجري وإدارکه من خلال مختلف الاحتجاجات التي تجري. وما هي الظروف التي يمر بها المجتمع؟ لکي لا نبتعد عن القضية نلقي نظرة علی مظاهرات نظمها المعلمون في بضع مدن البلاد وبضع محافظات وذلک بشکل عارم. وبعد ما احتج المعلمون علی اعتقال عدد من المعلمين تعرضوا لهجوم شنته القوات القمعية واعتقلتهم. والآن انظروا، ماذا يقول هؤلاء المعلمون. ألفت انتباهکم إلی جمل منهم لتلاحظوا ما المعنی لـ «عندما لا يريد المواطنون حکم أصحاب السلطة!». وکتب المعلمون: «لا يستجدي المعلمون حقهم وإنما الحق يؤخذ. ولا يماثل عام 2015 بعام 1988 حيث يدفن العديد من السجناء المعدومين في قبور جماعية وذلک بعد قبول قرار المجزرة الجماعية بحقهم. وتم تخليد يوم 22تموز/ يوليو 2015 بجانب يوم 21تموز/ يوليو 1952. ومنذ يوم السبت 4تموز/ يوليو 2015 أي «يوم المعلم» سوف نخلق ملحمة أخری من خلال تنظيم تجمع أمام وزارة التعليم والتربية في المحافظات والدوائر العامة للمحافظات في العاصمة طهران».
وهذا هو کلام المعلمين المعتلقلين ممن تم الاعتداء عليهم يوم 22تموز/ يوليو 2015. والآن لا يخاف أحد من السجن والاعتقال لأن المواطنين ضاقوا ذرعا ولا يعودون يتحملون وأن هؤلاء المعلمين هم أصحاب المهن؛ ناهيک عن ملايين الشباب العاطلين عن العمل ممن لا عمل لهم ولا مهنة. والعمال ممن لهم عمل ينظمون المظاهرات لاستعادة حقوقهم والمطالبة بأجورهم ومستحقاتهم ويقولون لا تسرقوا أجورنا هذه التي لا تتجاوز خط الفقر. إن ذلک، لصورة تظهر ما يمر به المجتمع من ظروف. نلاحظ کلا من أصحاب السلطة وظروفهم وهؤلاء المواطنين الذين لا يتمکنون من قبولهم.
وفي مثل هذه الظروف ومن أجل تنشيط أثر السم يظهر العنصر الثوري إلی الساحة ليلعب دورا. وفي هذه الظروف يجب أن لا ننسی تجربة جربناها بشأن الحرب المدمرة للوطن إلی أن تجرع النظام لکأس السم (لوقف إطلاق النار) و کذلک هذا المشروع النووي حيث کانت القضيتيان تسيران مسارا کان يشهد حربا سياسية حادة وساخنة بين سياسة ثورية وسياسة التسامح والمساومة والغدر. وألم تشهد فترة الحرب المدمرة للوطن معرکة بين سياسة السلام للمجلس (المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية) وسياسة مواصلة الحرب من قبل النظام؟ ويعتبر أمر کل من الخامنئي ورفسنجاني وروحاني والخميني ونظرائهم… واضح ولکن کان أشخاص يتظاهرون بأنهم لا يتبعون النظام أو طردهم النظام أو لا يسمح لهم النظام بدخولهم داخله؛ إنهم وقفوا بجانب العدو أيضا وهجموا واستهدفوا العنصر الثوري إما في المشروع النووي وإما في الحرب المدمرة للوطن.
إذن کانت حرب سياسية موجودة ولاتزال تتواصل. ومن شأن هذه الحرب السياسية وهذه السياسة الثورية والشعبية أن تنشط ذلک السم النووي. ويبذل التخلف والاستعمار والحلفاء الدوليون للنظام والمساومون معه والمتآمرون السياسيون مع النظام بکل ما في وسعهم من طاقات وقدرات للحيلولة دون تنشيط أثر السم لينقذوا بطريقة أو أخری هذا النظام الغارق في المستنقع. وکيف؟ من خلال سياسات خاصة. کما يحاولون حرف الأنظار فيما يتعلق بالقضية النووية. ولکن أين ذهبت أموال المواطنين؟ وأين مستحقاتهم وأجورهم؟ هم لا ينبسون ببنت شفة حول هذه القضايا! إذن يجب التأکيد علی هذه النقاط ليکتشف لماذا أصبح الشعب الإيراني يرزح تحت الفقر؟ وماذا حل بمليارات الدولارات؟ وأين تذهب هذه المبالغ؟ ولماذا تصرف للدفاع عن بشار الأسد في سوريا؟ ولماذا يضطر المواطن الإيراني إلی بيع الکلی؟ ولماذا ليست لدی الطلاب والخريجين من الجامعات في إيران مهنة؟ وأين حقوقهم للمواطنة؟
وهل يفکر روحاني المحتال في المواطنين وهمومهم؟ ولماذا تجري الإعدامات يوميا؟ وما هي هذه المصيبة التي تعتري المجتمع الإيراني وهم يتسببون فيه؟ ومن شأن العنصر الثوري أن يجيب ويرد علی ذلک. ويکشف العنصر الثوري النقاب وهو قدم نفسه مدافعا عن هذا الشعب والشعب ينهض ليشد من أزره. وهکذا يتم تنشيط السم النووي. وکان النظام أخذ الثمن من الشعب من خلال المجزرة الجماعية والقتل والقمع. ولکن الشعب يعلن الآن أنه لقد ولی ذلک العهد حيث لا تقدرون علی حرف الأنظار والاحتواء علينا في هذه الظروف عبر المجزرة الجماعية في السجون وخوض المساومة مع حلفائکم ممن شمروا سواعدهم لنهب الشعب الإيراني وسرقة أمواله ومن خلال غدر الخونة ممن يهجمون المقاومة الإيرانية بدلا من إدانة النظام. وإنه يعتبر ظروفا يستطيع العنصر الثوري والشعبي ويجب عليه أن ينشط فيها أثر هذا السم أکثر فأکثر حتی يستعيد الشعب حقوقه ويطيح بحکم الحراميين والنهابين والخونة والمجرمين.

زر الذهاب إلى الأعلى