أسماء الأسد.. شخصية يمقتها الکثيرون لفشلها في إحداث تحوّل إنساني لدی زوجها

رويترز
20/3/2012
«الزهرة في الصحراء» تحترق وسط أشلاء القتلی
لندن – کان من المفترض أن تکون أسماء الأسد زوجة الرئيس السوري بشار الأسد الوجه الأکثر رقة لنظام يدعي أنه إصلاحي لکنها اصبحت الآن شخصية يمقتها الکثيرون.
وبعد أن وصفت ذات يوم بانها «زهرة في الصحراء» باتت السيدة الأولی المولودة في لندن مختفية في قلب الدائرة الداخلية الغامضة للرئيس الأسد.
وفي حين تنزلق سورية نحو الحرب الأهلية وتقف القوی الخارجية في انتظار تصدع الزمرة الحاکمة يمکن ان يکون فهم شخصية أسماء مهما لفهم عائلة الأسد ومستقبل الأزمة السورية.
واکتسبت الموظفة السابقة ببنک استثماري التي تلقت تعليمها في بريطانيا صورتها کامرأة فاتنة وجادة تحمل قيما قوية مستلهمة من الغرب کان من المفترض ان تحدث تحولاً إنسانياً في عائلة الأسد التي تزداد کتمانا وانطواء علی النفس.
لکن تلک الصورة انهارت عندما استخدم زوجها العنف الشديد منذ نحو عام للرد علی تمرد علی الحکومة. وقررت أسماء بشکل واضح الوقوف بجانب زوجها علی الرغم من النفور العالمي من أفعاله. ويقول الأسد إنه يقاتل تمرداً يشمل «إرهابيين» مدعومين من الخارج.
لغز
وتنحدر أسماء من مدينة حمص التي باتت رمزا للانتفاضة التي تعرضت لهجوم عنيف بشکل خاص شنته الدبابات السورية حولها الی انقاض خلال الصراع.
ومع ولعها بأحذية کريستيان لابوتان المرصعة بالکريستال وفساتين شأنيل تمثل أسماء لغزاً بالنسبة للکثيرين.
وترفض المعارضة السورية بشدة التلميحات الی أنها فعلياً سجينة رأي في القصر الرئاسي.
وقالت جايا سيرفاديو وهي کاتبة ومؤرخة عملت مع أسماء في عدة مشروعات فنية «کانت الی حد کبير مثلما نقول يسارية. خلقت انطباعاً جيداً جداً جداً. کانت تبدو متألقة للغاية وفي غاية الاحترام للآخرين».
وأضافت «انه نظام کريه للغاية… آلاف الأشخاص سقطوا قتلی. لهذا من الصعب للغاية ان نقول امرأة مسکينة. کان ينبغي لها بالتأکيد ان تجد وسيلة للتحدث».
وکانت أسماء وهي ام لثلاثة ابناء وتبلغ من العمر 36 عاماً توصف في وسائل الإعلام الغربية بأنها امرأة راقية وأنيقة مفعمة بالثقة وتتمتع «بذکاء حاد» ومهتمة بانفتاح سورية من خلال الفن والأعمال الخيرية.
وبالنسبة لأولئک الذين علقوا آمالهم علی الأسد کإصلاحي محتمل عززت زوجته الرقيقة تلک الصورة حيث أضفت لمسة من البريق علی ظهوره العلني الذي يفتقر للجاذبية.
ووصفتها مجلة فوج الشهيرة في مقال اطرائي بأنها «زهرة في الصحراء» وعائلتها «بالديموقراطية الجامحة».
مصدر ضوء
وقالت صحيفة فرنسية إنها «مصدر ضوء في بلد مليء بالمناطق المظلمة».
وافتتن الناس بسلوکها المهذب وارائها الليبرالية ولهجتها البريطانية.
وحصلت عام 2008 علی الميدالية الذهبية لرئاسة الجمهورية الايطالية تقديراً لدورها الانساني وحصلت علی الدکتوراه الفخرية في علوم الآثار من جامعة لاسابينزا في روما.
لکن رسائل الکترونية نشرتها صحيفة «جارديان» البريطانية هذا الشهر من حسابات يعتقد انها تخص عائلة الأسد ترسم صورة مختلفة حيث تظهرها علی انها زوجة دکتاتور غريب الأطوار تنفق عشرات الآلاف من الجنيهات الاسترلينية علی الجواهر والأثاث الفاخر ومزهرية زجاجية من البندقية من محلات هارودز.
وقالت علی ما يبدو في احدی الرسائل الالکترونية في تعليق بشأن زوجها «انا الدکتاتورة الحقيقية.. ليس لديه اي خيار».
ويبدو أن من يتصل بها من لندن وهو رجل اعمال سوري يرسل اليها رسائل الکترونية مستخدما عنوانا اطلق عليه اسم «حفلة حفلة».
وتبدو قصة کيفية زواج ابنة الطبيب السني المولودة في لندن من أحد أفراد عائلة الأسد التي تنتمي للأقلية العلوية أمراً مقصوداً.
يحتقرونها
وولدت أسماء في ضواحي لندن الغربية التي تصطف المنازل الفاخرة علی جانبي شوارعها الهادئة.
وبعد 12 عاماً علی زواجها من الأسد يبدو منزل العائلة شبه مهجور وستائره مسدلة.
وقال الجيران إن والدها مازال يعيش في المنزل مع زوجته وهي دبلوماسية سابقة.
وقالت احدی الجيران وهي امرأة عربية منقبة طلبت عدم الکشف عن اسمها «نعرف انهما هناک لکننا لا نراهما».
ولم يرد أحد علی جرس الباب عندما توجهت «رويترز» الی المنزل في مطلع الأسبوع.
وقال معارض سوري من حلب يعيش علی مقربة وطلب ان يشار اليه بلقبه فقط وهو زايد ان معظم السوريين في بريطانيا يحتقرون أسماء الآن.
وشبه زايد أسماء بماري انطوانيت أو بزوجة دکتاتور رومانيا نيکولاي تشاوشيسکو. وطالب زايد زوجة الزعيم السوري «باتخاذ موقف من اجلک.. من اجل شعبک… (لکنها) لم تفعل ذلک قط».
وقال عضو کبير في الجمعية البريطانية السورية التي شکلت بمساعدة الأسد لتعزيز الروابط التجارية إنه التقی بالأسد وزوجته في لندن واستخدم کلمات دافئة في وصفهما.
وقال «کان الحديث اليهما أمراً مثيراً للغاية. کان کشخص اراد الاستماع وتلقي الأفکار والنصائح ومنفتح علی الجميع. أوضح انه يرغب في ان يساعد السوريون في الخارج في بناء الدولة مجدداً. کان ودوداً ومتحمساً».







