هل هو مؤتمر عراقي حقا؟ – أسراء الزاملي

ايلاف
2012/8/1
بقلم: أسراء الزاملي
مؤتمر”بيان موقف الحکومة العراقية القاضي بحسم وجود عناصر منظمة خلق علی أراضيها”، والذي دعا السيد فالح فياض مستشار الامن الوطني لرئيس الوزراء العراقي الی عقده في بغداد يوم الثلاثاء 31 تموز 2012، و وجه دعوات حضور لسفراء ثماني دول أوربية و آسيوية إضافة الی المفوضية العليا لشؤون اللاجئين و بعثة يونامي و دوائرها السياسية و بعثة الصليب الاحمر الدولي في العراق فضلا عن ممثل الجامعة العربية في بغداد للمشارکة فيه، هذا المؤتمر يأتي في وقت بات القاصي قبل الداني يعي بوضوح کامل المستوی و الحد الاستثنائي الذي وصل إليه النظام الايراني من حيث ممارسة ضغوطاته علی حکومة نوري المالکي من أجل حسم ملف منظمة مجاهدي خلق بأسرع وقت ممکن.
هذا المؤتمر الذي سبقته تصريحات متباينة من جانب مسؤولين بارزين في النظام الايراني کلها، کلها رکزت علی قرب حسم ملف معسکر أشرف و ليبرتي في العراق”وفق هوی و ميل و رؤية”النظام الايراني، والانکی من ذلک أن السيد مارتن کوبلر قد قام فعلا و خلال الاسابيع الماضية برفقة فالح فياض مستشار الامن الوطني العراقي بزيارة الی طهران بحث خلالها مشکلة سکان أشرف و ليبرتي مع المسؤولين الايرانيين، وهذه الزيارة کما تبين، قد قادت الی إعلان خارطة طريق من جانب کوبلر يمکن إعتبارها بمثابة رصاصة الرحمة التي تطلق علی مشروع الحل السلمي لمشکلة معسکر أشرف و التي وقعت عليها منظمة الامم المتحدة و الحکومة العراقية اواخر العام الماضي.
هذا المؤتمر الذي يعتبر رد فعل عملي علی الانفتاح الدولي علی قضية أشرف و ليبرتي، سعی من أجله النظام الايراني منذ فترة ليست بقصيرة، في سبيل کبح جماح المنظمة التي يظهر انها باتت تسبب الکثير من القلق و الازعاج للنظام و خصوصا وانه يمر بفترة حرجة لايحسد عليها و يواجه ظروفا سياسية و إقتصادية و أمنية و إجتماعية بالغة السوء، الی الدرجة التي يمکن أن نتوقع في أية لحظة أن تنفجر الاوضاع داخل إيران، ولما کانت منظمة مجاهدي خلق التي تحمل لواء معارضة و مقارعة النظام منذ أکثر من ثلاثة عقود، قد أثبتت دورها في احداث 2009 و 2011، بإعتراف قادة النظام الايراني أنفسهم، فإن للإنفتاح الدولي عليها وفق القاموس السياسي للنظام معنی عميق جدا يخشاه کثيرا و يتحسب منه، ولذلک أراد النظام إستباق الکثير من الامور، خصوصا وان النظام السوري يمر بفترة عصيبة وصلت الی حد أن أطراف في المعارضة السورية قد بادرت الی تشکيل حکومة بديلة للنظام، ولذلک فإن النظام الايراني يريد أن يأخذ بزمام المبادرة قبل فوات الاوان و خصوصا ضد طرف سياسي مخضرم يمکن إعتباره بمثابة بديل جاهز للنظام، وان سعي هذا المؤتمر للزعم بأن سکان أشرف يختلقون او يفتعلون المشاکل و لايوافقوا علی الانتقال هو محض إفتراء و کذب واضح و مجافاة تامة للحقيقة و الواقع ولاسيما وان النسبة الکبری من سکان أشرف قد تم إنتقالها لمخيم ليبرتي، وان النسبة الباقية تعرقلت بسبب إجرءات فنية ليست إلا تتعلق بمسألة تصفية الاموال غير المنقولة لسکان أشرف و البالغة زهاء 500 مليون دولار وقد وافقت من حيث المبدأ اليونامي و الحکومة العراقية علی ذلک لکن الامر تغير و إختلف بعد أن تدخل النظام الايراني في الامر و ضغط علی السلطات العراقية من أجل تعقيد القضية و عدم التجاوب مع الاشرفيين.
النظام الايراني الذي يعلم جيدا بأن الاول من أکتوبر القادم هو اليوم الذي سيتم إخراج منظمة مجاهدي خلق من قائمة المنظمات الارهابية في الولايات المتحدة الامريکية، إذ أن قرار محکمة الاستئناف الامريکية في واشنطن و الذي أمهل فترة أربعة أشهر لوزارة الخارجية الامريکية کي تقوم بإخراج منظمة مجاهدي خلق من قائمة المنظمات الارهابية و تنتهي المهلة في الاول من أکتوبر القادم، ويقينا ان النظام الايراني يعي جيدا التداعيات السلبية لهذا القرار عليه و يعلم أيضا بأن مشروع الحل السلمي لمشکلة أشرف لو مضی کما هو مرسوم له، فإنه سيشکل الی جانب قرار محکمة الاستئناف الامريکية کارثة سياسية کبيرة قد تحدد مصيره، ومن هذا المنطلق يجب النظر الی هذا المؤتمر الذي تم إختيار و إنتقاء المشارکين فيه بدقة و کذلک توقيته، إنه مؤتمر للنظام الايراني بکل للکلمة من معنی، وانه محاولة مشبوهة أخری للنيل من جدار المقاومة الايرانية التي بدأت تعلو و تعلو بوجهه، ولاريب من أن هذه المحاولة علی الرغم من خطورتها و امکانية أن يتم إستغلالها لإرتکاب مذبحة أخری بحق سکان أشرف، فإن عزم و إرادة سکان أشرف و ليبرتي سوف تلحقها باخواتها الاخريات.







