أخبار إيرانمقالات

موکد ليست زوبعة في فنجان

 
السوسنة
18/11/2017
بقلم :سعاد عزيز
 
يبدو واضحا علی الخطاب الامريکي ـ الاوربي إتجاهه لتشدد غير مسبوق و إقتران ذلک بموجة جديدة من العقوبات و الاجراءات الامريکية ـ الاوربية الموجعة لإيران، وبطبيعة الحال فإن الاخيرة تنظر بما هو أبعد من القلق لکل ذلک خصوصا وإن دول المنطقة أيضا ترکب و تواکب تلک الموجة و تدعمها بکل الطرق، وما يدل علی حساسية و خطورة الاوضاع بالنسبة لإيران، کثرة الاجتماعات النوعية السرية الجارية في طهران من أجل دراسة هذه الحالة الجديدة المختلفة عن کل الحالات السابقة.
النظام القائم في إيران و المثير للجدل إقليميا و دوليا، تجاوز العديد من الکماشات و الکمائن الدولية و أفلت منها و بقي طوال قرابة 40 عاما واقفا علی قدميه برغم کل الصعاب و المشاکل و الازمات التي تحاصره من کل جهة، ولاسيما إنه أتقن جيدا عملية إلقاء تبعة مغامراته و مجازفاته علی کاهل الشعب الايراني الذي يرزخ حاليا تحت تلال من المشاکل و الازمات الحادة، لکنه وهذه المرة، يواجه وضعا صعبا و مشاکل عميقة لايمکن أن تحل بإحالتها علی کاهل الشعب، ذلک إن إستهداف جهاز الحرس الثوري و تصنيفه ضمن قائمة الارهاب و المطالبة بطرده من بلدان المنطقة بل وحتی تصنيف أذرع تابعة له ضمن قائمة الارهاب، تجعل القيادة الايرانية في زاوية ضيقة جدا يصعب الخروج منها کما کان الحال مع المرات السابقة!
الحرس الثوري الذي هو بمثابة الرئة التي يتنفس بها النظام في طهران، ولکونه يهيمن علی معظم الاقتصاد الايراني، وهو اليد الضاربة له، فإن إستهدافه يعني مسک النظام من موضع يمکن أن يفقده السيطرة علی زمام الامور، والانکی من ذلک إن إستهداف أذرع إيران في المنطقة يعني حرمان الاخيرة من طابورها الخامس وبالتالي ليس صعوبة وانما إستحالة تنفيذ المخططات و الاجندة الايرانية في المنطقة.
مايؤلم القيادة الايرانية أکثر من اللازم من هذا الوضع الجديد، هو إنه وفي الوقت الذي يجري العمل فيه من أجل بتر أذرع إيران من المنطقة، فإنه هناک تقارب و إنفتاح دولي و إقليمي ملفت للنظر علی المقاومة الايرانية و التناغم النسبي مع الافکار و الطروحات التي تطرحها لمعالجة الاوضاع في إيران، ذلک إن الجدية التي تغلب علی التشدد الدولي و الاقليمي مع إيران و هکذا إنفتاح و تناغم من المعارضة الرئيسية الايرانية، تدفع طهران للإعتقاد بأن مايجري هذه المرة ليست مجرد زوبعة في فنجان وان عليها الاستعداد لمرحلة ليست بإمکانها الخروج منها بسلام!
 
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.