أخبار العالم
مآسي نساء الروهينجا مستمرة بعد الهروب من ميانمار

25/12/2017
تستمر الأيام في سرد مآسي أقلية الروهينجا المسلمة بين ميانمار وبنجلاديش التي استقروا علی حدودها بعد طردهم من منازلهم وقتلهم وحرق منازلهم واغتصاب نسائهم وفتياتهم ومطاردتهم عبر الحدود، وحتی في مخيمات اللجوء مازالت النساء يعانين من الأوضاع غير الملائمة.
عاشت الطفلة رحيمة (15 عاما) وشقيقتها معظم حياتهما داخل المنزل، وکانتا صغيرتين جدا وجميلتين وضعيفتين علی الوجود بين الرجال في قريتها بغرب ميانمار والجنود الذين کانوا يجوبون المنطقة.
وتقول رحيمة إن والدها کان يضربهما إذا تجرأتا علی الخروج من المنزل وحدهما، أو کان يضرب والدتهما إذا سمحت لهما بالخروج، حيث اعتاد أن يقول إن هناک رجالا سيئون بالخارج، وإن واجبه حمايتهما، حسب صحيفة “نيويورک تايمز” الأمريکية.
رحلة وحشية

تلک الحماية سقطت عن العائلة بأکملها في سبتمبر/أيلول الماضي عندما حرق جنود جيش ميانمار قريتهم في ولاية راخين، ولم تنج والدة رحيمة؛ حيث ذبحها أحد البوذيين هناک، ووسط الفوضی والنيران والرصاص والسواطير، فقدت رحيمة شقيقتها أيضا.
وأثناء رکضها عبر غابة لتجد طريقها إلی بنجلاديش المجاورة، خطفها 3 جنود من ميانمار، ولمدة ليلتين متواصلتين أبقياها في الغابة واغتصبوها جماعيا، وأجبروها علی تدخين الميتامفيتامين لزيادة قدرتها علی تحمل التعذيب.
واليوم، تعيش رحيمة التي طلبت تعريفها باسمها الأول فقط، وحيدة في کوتوبالونج أکبر مستوطنة لاجئين في العالم وجزء من شبکة مخيمات مترامية الأطراف في جنوب شرق بنجلاديش استقبلت أکثر من 655 ألفا من الروهينجا منذ آخر أغسطس/آب الماضي.
أمهات وحيدة

ويعد الروهينجا بين أکثر الشعوب المعرضة لسوء معاملة علی وجه الأرض؛ حيث عاشوا في رفض منحهم الجنسية في ميانمار واستهدافهم بالتطهير العرقي، والنساء هن الأکثر ضعفا بين هذه الأقلية المظلومة واللائي حتی الآن يعانين في المخيمات التي يفترض أنها آمنة.
بداية من افتراسهن علی يد جنود ميانمار علی مدار سنوات وحتی حملة الاغتصاب الجماعية الأخيرة الوحشية والممنهجة ضد نساء الروهينجا، تشغل الأمهات الوحيدة بعد مقتل أزواجهن في حملة التطهير العرقي 17% من أماکن السکن بمخيمات اللجوء في بنجلاديش.
جانوارا التي فقدت زوجها في مذبحة قادها جنود ميانمار ببلدة تولا تولي، وتعيش حاليا في مخيم ببنجلاديش مع ابنتها (14 عاما) وابنة شقيقتها (18 شهرا)، التي فقدت والديها کذلک، تقول إنها لا تملک المال لشراء مسحوق الحليب أو أي أساسيات أخری للأطفال.
وتشير جانوارا، التي أفصحت فقط عن اسمها الأول، إلی أن کونها مصطحبة فتاتين أمر “مثقل”، موضحة أنهما لو کانتا صبييْن لکانت أرسلتهما ليعملا لکن الفتيات، علی حد قولها، کل ما يمکنهن فعله هو أن يصبحن خادمات عندما يصلن سن العاشرة، وحتی وقتها سيتمکنّ من الإنفاق علی أنفسهن فقط دوني.
معاناة مستمرة

ونظرا لأن نساء الروهينجا کن نادرا ما يغادرن المنازل في ميانمار، أصبحن يعشن صدمة وسط الزحام والکثافة المرتفعة في مخيمات اللجوء، والتي تشهد أجزاء منها تعايش نحو 90 ألف شخص في کيلومتر مربع واحد، حيث يقول المتحدث باسم منظمة اللاجئين بالأمم المتحدة في مخيم کوکس بازار، إنه رأی نساء امتنعن عن الأکل بعد شعورهن بعدم وجود خصوصية کافية للمراحيض، کما يشعر بعضهن بالخوف والضعف من الذهاب مثلا لتجميع الحطب من الغابة.
وعلی جانب آخر، فنتيجة حملة الاغتصاب الممنهجة التي عانت منها نساء الروهينجا، تصل العديد منهن حبلی إلی بنجلاديش، حيث تقول بعض العيادات هناک إنهم أجروا عدة عمليات إجهاض في سرية خاصة للفتيات، لکن بعض العيادات تطلب موافقة أحد البالغين من أجل إجراء العملية للفتاة، التي غالبا ما تکون محرجة جدا لإخبار أي شخص أو طلب المساعدة.
وتظهر معاناة الروهينجا في أشکال أخری، مثل نظام زواج الفتيات في سن صغيرة وهي استراتيجية تبنتها الأقلية المسلمة للحيلولة دون إتاحة اغتصاب الفتيات من قبل جنود ميانمار، حيث تکمن خطة المجتمع المضطهد في زواج الفتيات بسن صغيرة حتی يصبحن حبلی بعد سن البلوغ مباشرة ولا يتم استهدافهن من قبل الجنود.
ويشير بعض الخبراء إلی أن استراتيجية زواج الفتيات صغيرات السن في مجتمع الروهينجا ترجع أيضا إلی رغبتهم في أن تنجب النساء أکبر عدد ممکن من الأطفال خوفا من خطر الانقراض، ليصبح الدور الوحيد للمرأة في هذا المجتمع هو إنجاب الجيل القادم.







