حديث اليوم

خامنئي وروحاني، عجز بلغة معکوسة

 
 
ألقی يوم الأحد حسن روحاني کلمة علی قبر خميني حيث کان يرافقه أعضاء حکومته کما ألقی يوم الإثنين علي خامنئي کلمة في لقائه بمجموعة مع الطلاب والملالي في الحوزة. وأعرب الاثنان عن أملهما إزاء المستقبل في کلمتهما. وأشار روحاني إلی القضايا الاقتصادية وقال: «إننا مستعدون اليوم بأمل أکثر بالمقارنة بالسنوات الأربع المنصرمة من أجل معالجة المشکلات في البلاد کما هيأنا أنفسنا بتجارب جربناها وأمل أکثر وعزم أکبر من أجل تلبية مطالبات يدعو إليها المواطنون».
وخامنئي هو الآخر الذي إذ أبدی رضاه للقائه بالطلاب الشباب معتبرا إياهم « غرسات روضة الإمامة والولاية الفارعة الصاعدة » وقال: « اليوم الإنسانية والأجيال الشابة علی وجه الخصوص بحاجة شديدة إلی الأفکار الجديدة، والإسلام لديه أفکاره الحديثة والجذابة فيما يتعلق بالإنسان والمجتمع والسياسة والتي إن وصلت إلی مسامع العالم، فإنها سوی تحظی بقبوله من دون أدنی ريب.».
وبتأمل أقل في باقي التصريحات المتخذة من قبل خامنئي وروحاني، تمکن مشاهدة آثار الذعر إزاء الأزمات الطاغية علی النظام خاصة الاکتئاب واليأس الشديدين إزاء المستقبل. وأبدی روحاني ذعره إزاء المستقبل ومطالبات المواطنين علی الوجه التالي:
«والأمر الأهم هو بقاء أمل المواطنين إزاء المستقبل وحضورهم في المشهد وثقتهم بالنظام والحکومة».
وإذ أشار روحاني إلی الانتخابات التي خرج هو خلالها من صناديق الاقتراع أکد علی أنه «ليس اليوم وقت الاختبار وارتکاب الخطأ» ملوحا إلی الظروف الراهنة الأخيرة وبذلک أراد إيصال رسالة قاضية بأنه وبما أن الآن لا مجال ولا مناص للاختبار وارتکاب الخطأ لا بد لکل من خامنئي وعصابته أن يدعمه والحل المقدم من قبل روحاني. کما أضاف روحاني في کلمته ذاتها قائلا: «إذا ما ترافقنا نصائح القيادة… فسوف نجتاز المشکلات لا محالة». ولکنه وفي کلمة أدلی بها من قبل عند تقديمه ترکيبة حکومته لبرلمان النظام الرجعي إذ خاطب روحاني خامنئي بشکل صريح أکد قائلا: «احسموا أمرنا، وإذا ما ترغبون في رفع العقوبات کافة، فأهلا وسهلا!».
ونظرا لباقي التصريحات التي أدلی بها روحاني يمکن وبکل سهولة الفهم أن «المفتاح الرئيسي» الذي يزعم روحاني بأنه يتمکن به من فتح الأقفال المغلقة والمعضلات المستعصية للنظام هو الاستثمار الخارجي، کما وأنه کرر أکثر من مرة أن صناعة النفط والغاز بحاجة إلی جلب رأسمال يبلغ 200مليار دولار غير أنه وبحسب تقرير أصدرته وزارة الاقتصاد أخفقت حکومة روحاني في کسب الاستثمار الخارجي في العام 2015 جملة وتفصيلا حيث کانت نسبة جلب الاستثمار الخارجي ما بعد العام 2001 أقل وکانت النسبة في العام 2011، 618ألف دولار فقط (موقع مشرق الحکومي ـ 28تموز/ يوليو 2017) حيث بلغت نسبة الاستثمار الخارجي بعد التوقيع علی الاتفاق النووي في العام 2016، 2مليار دولار فقط (صحيفة کيهان 13أيار/ مايو 2017).
وبعد المصادقة علی العقوبات الجديدة المفروضة من قبل الکونغرس الأمريکي والتشکيک في مصير الاتفاق النووي، تشير التکهنات إلی إعادة العقوبات إلی ما کانت عليه قبل توقيع الاتفاق. وتبرز تبجحات فارغة لروحاني الذي بنی قصر أحلامه علی الأسس الفارغة للاتفاق النووي خاصة عندما نقارنها بباقي التصريحات للعناصر الموالية لحکومته. وفيما يتعلق بهذا الأمر أکد ظريف قائلا: «فتح الاتفاق النووي الجبس من رجل إيران المجبرة…، ويکمن نيل البطولة في سباق ألعاب القوی في العديد من القضايا الأخری…».
والمثير هو أن صحيفة محسوبة علی عصابة خامنئي يحمل علی ظريف لتشبيهه هذا وکتبت تقول: «ينبغي الکون کالحادي بلا بعير في مواجهة العدو بدلا من التأکيد لهم علی تفاقم الظروف والأوضاع في إيران بحيث أننا بحاجة إلی هذا الاتفاق النووي لنتمتع بنتائجها».
وفي الواقع يتبع کل من خامنئي وروحاني في تصريحاتهم تلک النصيحة المذکورة أعلاه محاولين أن يجعلا النظام کالحادي بلا بعير.
وإذ أطلق خامنئي في تصريحاته يوم الإثنين إنشاءات داعية إلی الأمل، قلب الحقيقة وبکل سخرية مبديا رضاه إزاء «وجود وسائل وأدوات خاصة وشاملة للاتصالات والإعلام» واعتبر «تشکيل الأجواء المجازية واحدا من ميزات للفترة الراهنة لإيصال الرسالة المحيية للإسلام» وأضاف قائلا: « من الامتيازات والخصوصيات خلق الأسئلة. السؤال شيء مبارک جداً. عندما تکون الأسئلة کثيرة سوف تفتح المسائل التي تظهر مجالاً للنشاطات الذهنية من أجل تجاوز حدود العلم».
وهناک غموض في القضية بحيث أنه ليس من المعلوم فيما لو کانت القضية هکذا، فلماذا تشق صرخات العناصر ووسائل الإعلام التابعة للنظام عنان السماء دوما حيث تحذر من أخطار الأجواء المجازية وتضليل الشباب؟! ولماذا يشتکي الملالي دوما لکراهية الشباب إزاء النظام وما يسمی بقيمه؟ ولماذا يکرس النظام کمية هائلة من إمکانياته وطاقاته وجيشه في الإنترنت من أجل الرقابة علی المواقع الاجتماعية؟ ولماذا ومن خلال تنصيب المدير العام للتنصت في وزارة المخابرات في رأس وزارة الاتصالات جعل هذه الوزارة نسخة ثانية من وزارة المخابرات حيث أعلن الوزير المذکور بعيد تنصيبه عن فرض الرقابة علی 8 آلاف قناة وموقع في الإنترنت وبإحباطه حالات الاحتيال لروحاني الذي کان يحاول أن يوجه تهمة الرقابة والاعتقالات في الأجواء المجازية لعصابة خامنئي والسلطة القضائية علی وجه التحديد يؤکد علی أنه «لا يختلف في وجهات النظر مع السلطة القضائية فيما يتعلق بقضية الرقابة».
وهکذا تبين أن سبب قلب الحقائق من قبل روحاني في المجالين الاقتصادي والاجتماعي يکمن في الشلل الاقتصادي وفقدان أي حل وأدنی أفق للإنقاذ وذلک في کل المجالات وذلک فضلا عن الذعر إزاء الظروف المتفجرة في المجتمع. کما يذعن أحد الاقتصاديين المنتمين للحکومة قائلا: «في الوقت الراهن قد تعتبر الظروف الاجتماعية والاقتصادية المتفجرة، هاجسا رئيسيا لدی الاقتصاديين التابعين لمختلف الأطياف الفکرية» (مدونة حسين راغفر ـ 27آب/ أغسطس 2017).
ولا يعني قلب الحقائق من طرف الولي الفقيه في النظام الرجعي حول المجال الثقافي إلا الإذعان بالإفلاس الأيديولوجي البحت. ويکفي في هذا الشأن إلقاء نظرة علی تصريحات الحرسي محسن رضائي القائد السابق لقوات الحرس والأمين الحالي لمجمع تشخيص مصلحة النظام:
«نمر بظروف في البلاد ينبغي أن يعين فيها النخبة والخبراء والعلماء والمفکرون الثورة ليملوا الفراغات الثقافية… وحان الوقت اليوم للقضاء علی الريب والشکوک والاکتئاب بل الجهود المضنية والدؤوبة… وکما يشوهون اليوم سمعة الثورة وثمان سنوات من الفخر والإعتزاز وظروف القيادة والعناصر والقيم الخاصة للثورة… وثمة اليوم فراغ أمام حالات التشويه والتحريف تلک، ولا يعني الرمي الحر إلا الوقوف في وجه هذه الفراغات وهناک مشاهد ومساحات فارغة في أرض المعرکة حيث يتقدم بها العدو!» (کلمة محسن رضايي أمام جمع من قوات الباسيج في مدينة همدان ـ وکالة أنباء قدس ”تسنيم“ 25آب/ أغسطس 2017).
 
 
 
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.