أخبار العالم

علی ضوء لقاء بغداد الاميرکي – الإيراني
حوار الطرشان وصدام الخطوط الحمر (الحلقة الثالثة والأخيرة) – صافي الياسري

أما المعارضة الإيرانية التي تقودها، منظمة مجاهدي خلق، فوجهة نظرها، تقول، انها مطمئنة الی مواقعها، وانها کيفما کان الامر ليست ورقة في اللعبة، لانه ليست هناک مفاوضات جادة اصلاً، فهي تری ان النظام الإيراني، لايستطيع بحکم ترکيبته وتکوينه العام، الدخول في مفاوضات جادة ليخرج منها بنتائج جوهرية ايجابية ونهائية، ذلک ان دخول هذا النظام في مثل هذه المفاوضات يعني – داخلياً – قبول ضغط زر التفجير الذاتي، او تشغيل نظام التفجير الذاتي، عبر تفعيل التناقض بين جوهر النظام القائم علی افکار الخميني، التي تقول بعدم التفاوض مع الشيطان الاکبر، وقبوله مبدأ المفاوضات، وحين تذکر هنا، ذرائعية النظام، وامکانية دخوله المفاوضات تحت ذريعة تبريرية ما، لا يعدمها منظرو النظام، کما فعلوا عندما تعاونوا مع الأميرکان علی اسقاط طالبان، وصدام، يکشف للآراء الآخر، ان النظام دفع ثمناً – داخلياً – لقاء هذا التناقض وان تراکم دفع الثمن، سيصفر رصيده، وبمعنی آخر، ان الدخول الإيراني في مفاوضات جادة، سيجبره علی تقديم تنازلات اجتماعية في الداخل، أي منح المجتمع الإيراني بعض حرية التنفس، واذا ما استطاعت الشعوب الإيرانية الحصول علی هذا المتنفس ولو بحجم خرم الأبرة، فانها سوف لن تتراجع عن طلب المزيد، واذا بدأ مسلسل التراجع بالنسبة للنظام الإيراني فهو لن يتوقف الا بانهيار کل هيکله، واذا ما توقف عن التراجع، فهم سيضطرون حتماً الی تصعيد القمع والعنف، وهذا سيجر الی المزيد من الصدامات بين السلطة والشعوب الإيرانية، فالعنف لا يلد الا العنف، والنتيجة في النهاية معروفة، فالشعوب لا تندحر، بل السلطات. ولان المعارضة الإيرانية تعرف طبيعة النظام الإيراني وردات فعله وتحرکاته وسکناته، فهي مطمئنة الی مسارها وتعد اللقاء الايراني الاميرکي، مجرد لقاء بلا نتيجة، ومحکوم بهذا الوضع سلفاً، بسبب طبيعة الخطوط الحمر المتصادمة عند الطرفين.
وهو ما يؤيد ما ذهبنا اليه، والعنوان الذي يمکن اعتباره توصيفاً منطقياً علی وفق الاعتبارات التي اشرناها لماهية هذا اللقاء، علی انه حوار طرشان وصدام خطوط حمر بلا نتيجة.

زر الذهاب إلى الأعلى