عبث طهران صار ثقيلا

کتابات
11/11/2014
بقلم: منی سالم الجبوري
التلميح الخاص للرئيس الامريکي اوباما لطهران بأن”تکف عن عبثها في العراق”، إشارة أکثر من واضحة عن عدم رضاها بالسيناريو الجديد لها في العراق من خلال الدور المناط بقاسم سليماني، وهو مايعکس إختلافا أمريکيا ـ إيرانيا واضحا وفي نفس الاوقات تفمها أمريکيا عميقا للقلق و التوجس الاقليمي من الممارسات الايرانية في العراق وخصوصا فيما يتعلق بالمواجهة ضد داعش.
تزامنا مع هذا الموقف الامريکي، هناک المفاوضات الامريکية ـ الايرانية في العاصمة العمانية مسقط بشأن ردم الفجوات بين الجانبين قبل موعد 24 نوفمبر/تشرين الثاني القادم، حيث هناک تأکيدات بأنه لايزال هنالک من تباعد بين الجانبين، في الوقت الذي تطلق إشارات خاصة من طهران تشير بصورة او بأخری الی تعنت مقصود ولاسيما ماقد صرح به علي ولايتي الذي هو مستشار للمرشد الاعلی:”نحن ملتزمون بالمحادثات و مفاوضونا يتحرکون بناء علی إطار عمل حدده الزعيم الاعلی”، وهو مايعني و بصورة واضحة من أن ظريف مجرد واجهة ذو صلاحيات محددة لايمکن أن يتجاوزها، لکن وفي نفس الاطار و بإتجاه متناقض، أعطت الزعيمة الايرانية المعارضة مريم رجوي وجهة نظر أخری مغايرة لما يطرحه القادة في طهران بشأن الموقف من المفاوضات النووية عندما قالت مؤخرا:” ان الملالي لايزالون يصرون علی تصنيع القنبلة الذرية لانهم غير واثقين لمستقبلهم ويحتاجون القنبلة لضمان بقائهم في السلطة.” و بشأن موقف المرشد الاعلی طرحت أيضا رؤية مختلفة عنه بقولها:” مرشد النظام علي خامنئي غير لهجته لانهم شعروا بان تداعيات الاتفاق النووي الشامل ستکون أکثر کارثية وقاتلة لنظامهم من قبل.”، وبطبيعة الحال، فإن رؤية و وجهة نظر السيدة رجوي، هي الاقرب للفهم و الاستيعاب و التقبل من جانب دول المنطقة.
العبث في العراق، والعبث في اليمن و سوريا و لبنان، مضافا إليه العبث النووي، هو مسار مقصود لطهران و هي مصرة علی الاستمرار به غير آبهة و مکترثة للقلق و التوجس الاقليمي او الدولي وانما تريد أن تجعل عبثها هذا أمرا واقعا مفروضا علی الجميع علی أمل إستخدامه کورقة ضغط او مساومة مع الدول الکبری في سبيل تحسين موقفها النووي، حيث أن تأکيدات مستمرة و متواصلة تصدر من جانب القادة الايرانيين بالتمسک بالبرنامج النووي و بسقف التخصيب کما يريدونه، ويبدو أن الضربات السياسية الاخيرة التي تم توجيهها لطهران في العراق و سوريا و کذلک رفض المساهمة الايرانية في الحملة الدولية ضد داعش المترتب اساسا علی رفض عرضها للقيام بدور ضد داعش مقابل الحصول علی إمتيازات في المفاوضات النووية، هي التي دفعت مجتمعة برجال الدين الحاکمين في طهران کي يقوموا برد الفعل ذو الاتجاهات المختلفة من أجل إختراق جدارالرفض الدولي، لکن قيام واشنطن بإرسال 1500 جندي أمريکي إضافي للعراق و تأکيده علی بدء مرحلة جديدة من الحرب ضد داعش، وتجاهل أية مشارکة او دور إيراني، يعني بأن عبث طهران قد صار ثقيلا و غير محتملا، ومن المرجح أن الاسابيع القادمة ستحمل العديد من المفاجئات و المفارقات.







