مقابلات

إيران.. السم النووي ومسألة إسقاط النظام الإيراني

 


مقابلة مع السيد «محمد علي توحيدي» رئيس لجنة الاصدارات والنشر في المجلس الوطني للمقاومة الايرانية


 



المذيع: في مقابلة أجريناها مع السيد محمد علي توحيدي الأسبوع الماضي، بدأنا بحوار تحت عنوان «السم النووي ومسألة إسقاط النظام الإيراني». نظرا إلی أهمية الموضوع، نبحث هذا الموضوع مجددا مع السيد «توحيدي».
السؤال: السيد «توحيدي»، في الأسبوع الماضي وردا علی سؤال «ما هو أکبر تحد نلاحظه عقب تجرع النظام الإيراني کأس السم النووي» قلت في عبارة واحدة: «مسألة إسقاط النظام الإيراني». وثم تطرقت إلی مؤشرات هذه المسألة بحيث أنک أکدت علی أن سائر المواضيع نظير رفض الکونغرس الأمريکي الاتفاق النووي والخ يرتبط بهذا التحدي الکبير. واليوم أود أن نواصل هذا الموضوع معک متطرقين إلی ما يجري في داخل النظام الإيراني وعلی وجه التحديد أود أن أسألک بأنه هل يکون أکبر تحد نتج عن السم النووي هو تأثيره في الانتخابات المرتقبة للنظام الإيراني؟ خاصة بعد أن نری في هذه الأيام تصعيد المشاحنات في داخل النظام الإيراني.
محمد علي توحيدي: المسألة الرئيسية هي أن صراعات تدور حول الانتخابات، ترتبط بالمسألة الحقيقية أي مسألة إسقاط النظام الإيراني. ولإمعان النظر  في هذا الموضوع، يجب أن أشير في بادئ الأمر إلی مکانة الانتخابات لدی النظام الإيراني.
بعد مرور أکثر من 3عقود باتت مهازل انتخابية للنظام الإيراني لاتحظی بشرعية جماهيرية بينما لايوجد عامل شعبي واحد في هذه الانتخابات التي تجری بين زمر النظام الداخلية فحسب مما وصفوه بـ«انتخابات تجری بين عناصر داخلية للنظام». ومرشحو الانتخابات يجب أن يلتزموا قلبا وفعلا بولاية الفقيه من خلال توقيعهم علی هذا المبدأ. لذلک هذا الأمر يعتبر ظاهرة تبقی في داخل النظام الإيراني وتحسم بهذا الشکل وهي مؤشرة تظهر موازين القوی الداخلية للنظام الإيراني کما أنها ترتب هذه موازين القوی. ولنری هذه موازين القوی في داخل النظام الإيراني يجب أن نقيسها بالمسألة المحورية الراهنة. وهذا يشبه بخيمة تمتلک عمودا کما أن عناصر النظام الإيراني يصفون ولاية الفقيه بـ«عمود خيمة النظام».
ويجب أن نقارن الوضع الراهن لمهزلة الانتخابات المرتقبة للنظام الإيراني بمهزلتين سابقتين خلال السنوات الأخيرة أي انتخابات عامي 2009 و2013. وبغض النظر عن أنهما کانتا انتخابات رئاسية لکنها لاتختلف کثيرا من هذه الانتخابات لمجلس خبراء النظام الإيراني بحيث أننا يمکننا مقارنتهما بصورة عامة. وکان التوتر في فترة انتخابات 2009 قد اندلع في داخل النظام الإيراني بعد إقامة مناظرات تلفزيونية. وقبل ذلک لم تکن مؤشرة لهذا التوتر. وکان عمود خمية النظام (الولي الفقيه) متأکدا من أنه يهندس الانتخابات وکذلک أحمدي نجاد کان علی يقين بذلک. ومن المثير جدا أن «أحمدي مقدم» الذي کان قائد قوی الأمن الداخلي والمسؤول عن قمع انتقاضة عام 2009، قد أکد خلال مقابلة تفصيلية أجريت معه مؤخرا أن أحمدي نجاد لم يکن يعتبر هؤلاء الأفراد منافسين له. وقال «أحمدي مقدم»: «کان يوم الخميس، وأجرينا مناورة الأمن في الشوارع لنستعرض عضلاتنا. وکان السيد أحمدي نجاد عارضني وقال : لماذا تخلقون أجواء أمنية؟ کونه يعتبر نفسه مسبقا فائز الانتخابات ولم يکن يعتبر هؤلاء الأفراد منافسين له».
واستمر الوضع وبدأت مناظرات تلفزيونية خلقت أزمة وثغرة في داخل النظام الإيراني مما تسبب في اندلاع الانتفاضة حيث تحول شعار «أين صوتي» إلی شعار «الموت لمبدأ ولاية الفقيه». واستمرارا لتلک الانتفاضة شاهدنا تمزيق وحرق صور خامنئي وخميني في يوم عاشوراء عام 2009. وأعرب أحمدي مقدم في هذه المقابلة عن خوفه من طرف يريد إسقاط النظام الإيراني وبالتحديد مجاهدي خلق ودور لعبته في الانتفاضة وقال: «عندما تصاعدت حدة التوتر بدأنا بالقمع ومنذ تلک اللحظة من بقي في الساحة کانوا عناصر نظير مجاهدي خلق». وهو يصور الوضع هکذا. وجدير بالذکر أن موسوي وکروبي قد أيدا وصادقا علی دستور نظام ولاية الفقيه في تلک القضايا ثم أيدا حکومة أحمدي نجاد.
وبهذه الطريقة قام خامنئي بتطويق الأزمة. وبفضل تلک عملية القمع وخيانة ارتکبها البعض وحبک مؤامرات ضد مجاهدي خلق، وعلی الرغم من نزع هيمنته في الشوارع لکن خامنئي کان يأمل أن يخرج من انتخابات عام 2013 شخصا نظير «سعيد جليلي» أو شخصا مماثلا. وهنا واجه خامنئي معضلة أحمدي نجاد مما أدی إلی ظهور الشقاق بين زمرة الولي الفقيه بحيث أن عصابات الزمرة لم تتمکن من توحيد صفوفها. أما الولي الفقيه فإنه من خلال إقامة مناظرات وحشد قوی کان يسعی إلی تعيين شخص من زمرته في منصب رئاسة جمهورية النظام لکنه وبسبب الشقاق بين زمرته وصراع کان يدور بينه وبين أحمدي نجاد لم يکن الولي الفقيه يتمکن من تعيين شخص آخر من زمرته لمنصب رئاسة جمهورية النظام. وثم انصاع للملا روحاني خوفا مما کان يتداعي عن الأزمة. ولاداعي للقول إن روحاني کان عنصرا أمنيا من الجناح المنافس.
وباعتبار التجارب الماضية لمهازل الانتخابات للنظام الإيراني، أمعنوا النظر في مهزلة الانتخابات المرتقبة التي خلقت منذ الآن أزمة تعصف بالنظام الإيراني. وحتی الملا روحاني قد أکد في رسالته بمناسبة عيد نوروز قائلا: «العام عام الانتخابات» وبذلک بدأ هجماته. وکل ما يطلق حاليا رفسنجاني وروحاني ضد خامنئي ومجلس صيانة الدستور، کله يشير إلی هذا الوضع الذي يخلق الأزمات  في داخل النظام الإيراني. وفي هذه الظروف، کيف تکون موازين القوی لخامنئي؟ وهو يواجه أي وضع؟ وزمرته تعيش أي حالة؟ ووجه السم النووي ضربة قاسية علی هيمنة الولي الفقيه. الآن لا أريد أن أدخل تفاصيل الانتخابات لکن هذه الأزمة سيليها زلزال آخر نراه منذ الآن. نعم إنه زلزال کبير في داخل النظام الإيراني لذلک يمکننا القول إن هذه الانتخابات تدل علی المسألة الرئيسية أي مسألة إسقاط نظام الملالي.
السؤال: أکد خامنئي في وقت سابق أنه لاينبغي أن نسمح للصحف بأن تکتب مقالات تعارض النظام الإيراني ولاينبغي أن نجعل أيدي الصحف باسطة. وهذا يدل علی تأکيده علی القمع والرقابة. ومن المسلم أنک سمعت أن رفسنجاني وفي إشارة إلی تصريحات خامنئي قد أکد قائلا: «إذا کان البعض يمنعون الأفراد من إبداء رأيهم تجاه الفن فإنه من المؤکد أنه سيتم إحداث عشرات المواقع الإينترنتية التي لا يمکن تطويقها». إني أسألک بأنه لماذا يعارض رفسنجاني خامنئي بشکل صريح کونه دائما کان يحاول أن يتعلق بثوب الولي الفقيه ويحتفظ بکيان النظام الإيراني؟
محمد علي توحيدي: إن هذا السؤال يرتبط أيضا بخامنئي الذي يحاول دائما أن يقدم نفسه شخصا منور الفکر وداعما للجامعة والشعر و… لکنه الآن يأمر بصراحة بقمع وفرض الرقابة علی المسرحيات و… دون أي مجاملة!
والسؤال الذي يتبادر إلی الذهن هو بأنه لماذا يتکلم خامنئي بهذه اللهجة الحادة؟ ويذکر أن خامنئي قد أکد أثناء لقائه مع طلاب أنه لا ينبغي إقامة حفلات موسيقية في الجامعات کونها تعتبر أکبر خطأ يحدث في الجامعات! وکان ممثل خامنئي في الجامعات قد أعلن قائلا: «أوعزنا الجامعات بأن إقامة الحفلات الموسيقية محظورة». وأعلنوا أيضا عن حظر نزحات طلابية. وتزامنا مع تجرع النظام السم النووي نری مؤشرات تدل علی أعمال همجية يقترفها النظام الإيراني من خلال بتره الأرجل والأيدي واقتلاعه العيون و… وعلی الرغم من أنهم أکدوا علی تغيير هذا النهج لکنهم قد بدءوا بالقيام بمثل هذه الأعمال وسط مشارکتهم المفاوضات النووية. وواضح أن هناک ضرورة أحوجت خامنئي إلی ارتکاب مثل هذه الأعمال. وقبل بضعة أيام قال خامنئي: يجب أن نسد کل ثلمة. وفي المقابل قال رفسنجاني إنه لايمکن تنفيذ هذه الإجراءات وسد الثغرات. إذن يجب القول إن ضرورة أو تهديدا أو مسألة ترغم خامنئي علی اقتراف هذه الأعمال فهي مسألة إسقاط النظام الإيراني.
وفي المقابل، أصبح نجل رفسنجاني مقبوعا في السجن. وصرخ عناصر زمرة خامنئي في برلمان النظام بصراحة بأنه يجب أن يلزم رفسنجاني البيت ويتکلمون عن إقصائه وهذا طبعا يرتبط بمسألة الانتخابات المرتقبة للنظام الإيراني. وهو دخان يدل علی وجود النار!
السؤال: ما هي آثار السم النووي في وضع النظام الإيراني تجاه العراق والمنطقة. کيف تری آثار السم النووي في تطورات الأحداث القادمة في المنطقة؟
محمد علي توحيدي: نری مؤشرات متباينة تجاه تطورات الأحداث في المنطقة لاسيما العراق. الأول هو أن المالکي کونه أداة طيعة للولي الفقيه والذي کان يلقي ظلالها السياسية علی عملاء النظام الإيراني في العراق قد تنحی عن السلطة. وطبعا هذا يعتبر ضربة قاسية علی نظام ولاية الفقيه. ونری أن أسس ولاية الفقيه تکاد أن تنهار. وانظروا حاليا إلی شباب يتظاهرون في مختلف المدن العراقية بحيث أن شيعة العراق يرفعون شعار: «تم نهب ثرواتنا تحت غطاء الدين».  ويؤکد عملاء النظام الإيراني نظير هادي العامري و… في الصحف التابعة للنظام الإيراني علی أن هذه التظاهرات الشعبية تعارض الدين بينما أيد مراجع الدين في النجف وآية الله السيستاني علی هذه التظاهرات مما يعتبر وضع ختم علی ادعاءات خامنئي. وبهذا الشأن کانت تصريحات آية الله السيستاني في مقابلته مع وکالة الصحافة الفرنسية، واضحة تماما حينما أکد أن حکومة شعبية وطنية يجب أن تخدم المواطنين. ونقلوا عن المرجعية أنه أکدت علی «أننا لم نصرح حتی الآن بأن الحکومة يجب أن تکون دينية أو طائفية». وهذه التصريحات التي أدلی بها المرجع الديني آية الله السيستاني تفت في عضد خلافة يمسک بها علي خامنئي الذي کانت مهنته قراءة النواح فقط!
وعلی صعيد آخر کان رجال الدين الشيعة قد احتجوا علی الحشد الشعبي التابع للنظام الإيراني في العراق قائلين: «لماذا تستغلون رأية سيد الشهداء؟». لاحظوا أن تشدق النظام الإيراني بالدين راح يفت في عضده بالمنطقة بينما يمشي النظام الإيراني سياساته علی أساس هذا النهج القائم علی الدجل. والآن نری أن رجال الدين شيعة وسنة يؤکدون علی أن هؤلاء الذين ينهبون أموالنا وثرواتنا لايعنيهم الدين مخاطبين إياهم: «لا تنهبوا أموالنا وثرواتنا تحت غطاء الدين». والآن ترون أن أسس نظام ولاية الفقيه تکاد أن تنهار في العراق الذي ارتکب نظام الملالي فيه جرائم دامية للغاية. وکل هذا يعد ضربات قاسية تبشر بأن الرياح لا تهب لصالح النظام الإيراني. وعقب تجرع النظام السم النووي، طفت إخفاقات متتالية لعناصره في سوريا علی السطح. أما بالنسبة لليمن فإن الوضع واضح تماما بحيث أن موازين القوی لا تصب في مصلحة العناصر التابعة للنظام الإيراني.
إذن يمکننا أن نری وراء هذه الأوضاع، عاصفة أکبر لا تهب لصالح النظام الإيراني. وهذه هي حقيقة!
المذيع: أشکرک السيد توحيدي علی ما طرحته علی بساط البحث هذا الأسبوع.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.