من أجل موقف عربي نوعي من القضية الإيرانية

المستقبل العربي
10/6/2015
بقلم : سعاد عزيز
أکثر من مشکلة و أزمة و معضلة تواجه نظام الجمهورية الاسلامية في إيران، والذي يکاد أن يکون رابطا أساسيا بينها کلها هو عدم وجود أية حلول آنية و مجدية من جانب السلطات الايرانية، وکما أکدت و تؤکد المقاومة الايرانية علی لسان قادتها و مسؤوليها، فإن هذا النظام محاصر بأزماته، ولاتبدو هنالک من معطيات أو مؤشرات تبين بأنه من الممکن أن تتحسن أوضاع هذا النظام او تشهد تطورات إيجابية تمنحه شئ من القوة و الزخم.
صراع الاجنحة المختلفة للنظام في طهران، وخصوصا جناحي رفسنجاني و خامنئي مازال يحتدم خصوصا وان التداعيات و النتائج السلبية للسياسات المختلفة وعلی الاصعدة الداخلية و الاقليمية و الدولية، تنعکس بقوة علی النظام حتی أن مايتردد عن إحتمال ملاحقة الرئيس السابق أحمدي نجاد علی خلفية الفساد بعد أن تم إستدعاء نائبين له و سجنهما، يمکن إعتباره جانبا من هذه النتائج و التأثيرات و أن التضحية ببعض الرؤوس و الوجوه في النظام من أجل تهدئة الاوضاع، يبدو کمسعی من جانب النظام من أجل معالجة المشکلة مؤقتا.
طهران التي قدمت نفسها للمنطقة دائما بأنها الصديق النصوح و العامل الفعال في إستتباب السلام و الامن و الاستقرار فيها، توضح بإنها تشکل أساس المشکلة و عقدتها الرئيسية وهذا الامر سلط الضوء من جديد علی ماقد سبق وأن أکدته زعيمة المعارضة الايرانيةمريم رجوي، من أن النظام القائم القائم يشکل جزءا من المشکلة و ليس من الحل، وهذا ماقد بدأ يصبح تدريجيا کبديهية لاتحتاج لإثبات او برهان، ومن هنا، فإن المنطقة ولاسيما بعد عملية عاصفة الحزم في اليمن، وجدت نفسها أمام مهمة مواجهة الدور و النفوذ الايراني الذي يسعی لتحقيق مشروع فکري ـ سياسي علی حساب أمن و إستقرار و مصلحة المنطقة، وان نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية ومن خلال تدخلاته السافرة المختلفة لم يترک أمام دول المنطقة من خيار سوی مواجهته.
مع قرب إنعقاد التجمع الدولي السنوي الکبير للمقاومة الايرانية في باريس و الذي يجسد تظاهرة سياسية إستثنائية يتم خلاله طرح معظم المسائل و القضايا المتعلقة بنظام الجمهورية الاسلامية الايرانية، وخصوصا تدخلاته المشبوهة في دول المنطقة و التي تسببت في أحداث و تطورات مأساوية في العراق و سوريا و لبنان و اليمن، فإنه من الضروري العمل الجدي من أجل تفعيل الدور العربي و تنشيطه في هذا التجمع من أجل القيام بدور إيجابي من أجل المساعدة علی التغيير في إيران، وان دعم طموحات الشعب الايراني في الحرية و الديمقراطية و الاعتراف بالمجلس الوطني للمقاومة الايرانية کممثل لهذا الشعب يمکن إعتباره خطوة عربية نوعية بهذا الاتجاه و إسدالا للستار علی المراحل الماضية التي شهدت موقفا عربيا سلبيا لم يخدم مصالح شعوب المنطقة.







