مقالات

من أفشل مشروع بنعمر؟!

 



الشرق الاوسط
29/4/2015
 



بقلم:سلمان الدوسري
 


 


بعيدًا عن اتهام الساسة اليمنيين للمبعوث الأممي السابق جمال بنعمر بأنه «کَذِبَ» في إفادته أمام مجلس الأمن، ومساعيه الحثيثة لشرعنة الانقلاب الحوثي، واعتباره أحد أهم أسباب الکارثة التي حلّت ببلدهم، فإن الحقيقة الماثلة أمامنا أن بنعمر وجّه أقسی ضربة لعمل الأمم المتحدة ومبعوثيها وأمينها العام في المرحلة القادمة، فالثقة أضحت معدومة بأي مبعوث أممي، وأولهم خَلَفُه الموريتاني إسماعيل ولد الشيخ، بعد أن خلّف له ترکة سيئة من التناقضات والعلاقات غير المفهومة والأهداف المبهمة، ناهيک عن السمعة السيئة التي رسخها بنعمر لکل مبعوث دولي قادم في أي بقعة في العالم.
طوال نحو 3 سنوات قضاها بنعمر في اليمن، تناقل اليمنيون الکثير من الحکايات والروايات بشأن انحيازه الواضح لميليشيا الحوثيين، وفرضه لرؤاهم علی الأطراف اليمنية المتحاورة، مستغلاً عصا الأمين العام، إلا أن المبعوث الأممي سجّل نفسه، وبشکل رسمي وغير قابل للجدل، مبعوثًا لميليشيا الحوثي، بعدما وقف مبتسمًا فخورًا يعلن اتفاق السلم والشراکة في سبتمبر (أيلول) الماضي، هذا الاتفاق الذي عدّه اليمنيون القنبلة التي فجّرت الحوار، وانتهکت الشرعية، وفرضت ميليشيا الحوثي أمرا واقعًا بقوة السلاح، بينما استمر بنعمر يجاهد لاستکمال الاتفاق حتی والرئيس عبد ربه منصور هادي ورئيس الحکومة ووزراؤه مسجونون لدی الحوثيين، لذا فإن الرواية الغريبة التي أوردها من أن عاصفة الحزم أجهضت اتفاقا سياسيًا، لا تعدو سوی الحلقة الأخيرة من مسلسل تمکين الحوثيين من الاستيلاء علی الحکم.
المفترض أن جمال بنعمر مندوب أممي لا يمثل نفسه، بقدر ما يمثل الأمم المتحدة وسياسة المنظمة الدولية، غير أنه لم ينعزل فحسب عن الشرعية الممثلة في الرئيس عبد ربه هادي، وإنما انعزل حتی عن قرارات الأمم المتحدة وآخرها قرار مجلس الأمن 2216، وهو ما يشير إلی أنه تحول تدريجيًا ليمثل قناعاته ورغباته الشخصية في معزل عن توجه الأمم المتحدة ومجلس الأمن، وهو أمر لا شک أنه يثير الريبة حوله وحول مصالحه، ولماذا کل هذا الارتماء في حضن الحوثيين وميليشيا صالح؟ کما يطرح أکثر من علامة استفهام علی المستوی الخليجي والمستوی الدولي بشأن تصرفات بنعمر الغامضة هذه، ولعل الأمر الأکثر غرابة عدم تدخل الأمين العام للأمم المتحدة بان کي مون، وترکه لمبعوثه ينفذ أجندة تختلف عن الأجندة التي تسير عليها الأمم المتحدة.
جمال بنعمر استقال وذهب لنيويورک لکي يروّج قصة سخيفة، مفادها أن عاصفة الحزم أجهضت اتفاقًا سياسيًا قادمًا في اليمن، لکن فاته أن يوضح للعالم کيف يمکن لهذا الاتفاق أن ينجح، والرئيس مسجون لدی الحوثيين، ثم هرب إلی عدن فلاحقوه وقصفوا مقر إقامته؟ فاته أن يکون أمينًا کمبعوث للأمين العام، ويوضح للجميع من کان الطرف المعرقل للعملية السياسية، کما أعلنها صراحة مجلس الأمن، بدلاً من التلاعب بالألفاظ وتمييع الانقلاب، وإصراره علی تطبيق اتفاق السلم والشراکة مهما کانت نتائجه وکوارثه علی مستقبل اليمن واليمنيين.
عاصفة الحزم لم تجهض الاتفاق السياسي المزعوم، العاصفة أجهضت شرعنة الانقلاب الحوثي، الذي يبدو أن السيد جمال بنعمر عمل عليه ثلاث سنوات، قبل أن يفشل مشروعه فشلاً ذريعًا.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.