مقالات

طهران علی حافة الهاوية

 



العربية نت
1/5/2015


 



تصر طهران علی تکريس مبدأ خرق القرار الدولي الرقم 2216 المتعلق باليمن، وعدم الالتزام به. فهي تعتبره «بلا قيمة»، کما قال الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصر الله. وهي لن تمل من سعيها إلی نسفه لأنه يتبنی خريطة طريق لمعالجة الأزمة تنطلق من المبادرة الخليجية وشرعية عبد ربه منصور هادي.
فمحاولتها إنزال طائرة قالت إنها مدنية محملة بـ «المساعدات الإنسانية» في مطار صنعاء واقتياد بحريتها سفينة ترفع علم جزر مارشال إلی الشواطئ الإيرانية، لمجرد أنها متعاقدة مع الجيش الأميرکي علی نقل معدات له، دليلان علی ذلک مهما کانت التبريرات.
في الحادثة الأولی أرادت خرق القرار لجهة حظره توريد السلاح وما يتصل به من معدات ومقاتلين أو خبراء إلی اليمن. وحتی لو لم تکن الطائرة تقل الممنوعات التي وردت في القرار، فإن الجانب الإيراني أراد تکريس مبدأ عدم الامتثال لتوقيت الهبوط، وللأذن المسبق، وللتفتيش في أحد مطارات دول تحالف «عاصفة الحزم» (السعودية)، للاستعاضة عنه بالتفتيش في مطار صنعاء الذي يسيطر عليه الحوثيون وجماعة علي عبد الله صالح. تکريس مبدأ عدم الامتثال يتيح لها إرسال طائرات أخری قد تحمل تلک الممنوعات باسم تقديم المعونة الإنسانية. ولو کان إرسال الطائرة بريئاً، لکانت طهران قبلت بکل تلک الشروط من أجل تمرير المساعدات التي ادعت أنها ترسلها.
في الحادثة الثانية شاءت أن تثبت أن نص القرار حول تفتيش السفن في البحار والممرات المحيطة باليمن من قبل دول الجوار، لا ينحصر بدول الخليج العربي التي کلفت التأکد من أنها لا تحمل أسلحة، بل إنها تعطي لنفسها حق الشراکة في أمن مضيق هرمز والمياه التي تؤدي إليه وضمان حرية الملاحة فيه. لکن حرية الملاحة بالنسبة إليها تعني حرية نقل الأسلحة والرجال وکل ما يسمح لها بقيادة الحروب من الخلف، وإلا هددت هذه الحرية بالنسبة إلی الآخرين. هذا ما يرمز إليه اقتيادها سفينة شرکة «ميرسک».
أغرق الجانب الإيراني وسائل الإعلام في تفاصيل تقنية ولوجستية عن الحادثتين لا علاقة لها بما تضمره طهران کالعادة، وألحقها بمزيد من التصعيد في الحملة علی السعودية وقادتها متوعداً إياها، في وقت يدعو إلی حل الأزمة اليمنية بالحوار.
أما جوهر المشکلة فيکمن في أن المکابرة الإيرانية لا تستطيع أن تتکيف مع وضع جديد نشأ بعد «عاصفة الحزم» التي أفقدت طهران کل ما سعت إلی تثبيته في الإقليم من أنها القوة الإقليمية الوحيدة التي يمکن للولايات المتحدة الأميرکية أن تتکل عليها في ضبط أمن المنطقة، نتيجة النفوذ الواسع الذي اقتطعته علی مدی العقود الثلاثة الماضية، وصولاً إلی انتشاء قادتها بوهم تحولها إلی أمبراطورية تحکم العراق وسورية ولبنان واليمن.
أملت بأن يکون ثمن تنازلاتها في الاتفاق الأميرکي الدولي معها علی ملفها النووي، التسليم بنفوذها هذا. ووجدت في الانکفاء الأميرکي عن المنطقة فرصتها لمواصلة تصدير الثورة. لکنها لم تتنبه إلی أن الاحتقان العربي الذي تسببت به سينفجر بوجهها حروباً مکشوفة مقابل الحروب بالواسطة التي تخوضها تحت مظلة مناصرة المظلومين ومقاومة إسرائيل، عبر عسکرة فئات وشرائح في الدول التي سعت إلی اختراق نسيجها العربي الهوية، فتسبّبت بانقسامها، وبتحوّل الأکثريات فيها إلی أعداء شرسين لها. ولم تستوعب القيادة الإيرانية أن الامتناع الأميرکي عن التدخل العسکري المباشر في المنطقة لمعالجة أزماتها، بعد العراق وأفغانستان، بحجة أن أميرکا «لا تستطيع أن تمحو کل أثر للشرور والفظاعات في العالم»، (باراک أوباما)، لا يعفي القوی الإقليمية من دورها. فالرئيس الأميرکي أخذ يحرّض القوی الإقليمية علی أن تلعب دورها، «لأننا لا يمکننا أن نحل مکان شرکائنا العرب في ضمان أمنهم في المنطقة». وما يسمی «اليقظة العربية»، سمح للمعارضة السورية بأن تعدّل في ميزان القوی في بلاد الشام، عبر توحيد الدول الخليجية سياساتها حيال الفصائل السورية وعبر المزيد من التسليح النوعي الذي أخذ يظهر عند مقاتليها.
في تبرير التوسّع الإيراني کان مناصرو إيران يعيبون علی القادة العرب تقاعسهم عن أخذ دورهم، وحين حزموا أمرهم أخذوا يشتمونهم لأنهم خرجوا من تردّدهم، مستظلّين الشرعية الدولية.
ردّ الفعل الإيراني کما تدلّ حادثتا الطائرة والسفينة، وتوعدّ الرياض بالردّ، يشي بأن طهران تذهب بالصراع إلی حافة الهاوية، وبأنها تريد لليمن أن يبقی فريسة القتل. فهل تستدرج قراراً دولياً جديداً يوسّع نطاق التدخل الإقليمي ليشمل نزول قوات علی الأرض تشترک فيها جيوش غير عربية؟ فالدول التي أخذت القرار 2216 يستحيل أن تقبل بهبوط الطائرات الإيرانية في صنعاء لنقل السلاح مجدداً.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.