مقابلات

علاوي: علی المالکي الخضوع لاستجواب البرلمان أو الذهاب إلی بيته

ايلاف
5/11/2012


د أسامة مهدي


في حوار مطول عن آخر التطورات علی الساحة السياسية العراقية أجرته “إيلاف” مع زعيم ائتلاف العراقية رئيس الوزراء السابق أياد علاوي أکد أنّ الحکومة الحالية قد سقطت في أول اختبار لها في تنفيذ التزاماتها التي وقع عليها رئيسها وما عليها الان غير المغادرة وشدد علی أنه غير مکترث بانعقاد المؤتمر الوطني لحل الأزمة أو لقاء المالکي ووصف الدعوات لحکومة الاغلبية بأنها فارغة.
________________________________________
قال زعيم ائتلاف العراقية رئيس الوزراء السابق أياد علاوي في حوار مع “إيلاف” في لندن إن المشکلة في العراق ليست مشکلة حکومة أقلية أو أغلبية فهناک أزمة خطيرة علی رأسها معضلة الثقة بين الاطراف السياسية فضلاً عن ان الحکومات اخذت تتشکل بفعل ارادة خارجية خاصة عندما صودر حق العراقية عنوة في تشکيل الحکومة بضغوط من إيران. وأضاف ان المؤتمر الوطني ان انعقد فلن يکون سوی تمثيلية جديدة ارکانها الاطراف السياسية ولکن ما ان تخرج من باب مسرحها حتی تستل السکاکين وتبدأ الطعنات في الظهر.
وأکد الاصرار علی استجواب المالکي في البرلمان وقال إن من واجبه کرئيس للحکومة ان يخضع للاستجواب دون أي إعتراض أو إحداث ضجيج في الإعلام فهو موظف في الدولة ومن حق مجلس النواب المنتخب من الشعب ان يحاسبه علی کل کبيرة وصغيرة وان لم يعجبه هذا العمل عليه الذهاب الی بيته وترک العمل للآخرين وهم کثر.
وفيما يلي نص الحوار:



حکومة الاغلبية



ما هو موفقک من دعوة ائتلاف دولة القانون لتشکيل حکومة اغلبية.. وهل تتخوفون من ان تکون هذه الدعوة مقدمة لحکومة طائفية؟
 لقد أصاب الناس القرف من هذه الدعوات الفارغة التي لا مضمون حقيقي لها سوی اعتقاد مطلقيها بانهم يخيفون الآخرين، وهنا نؤکد اننا لسنا من هؤلاء ونعلم علم اليقين تفاهة هذه الدعوات التي تعکس نفسية من يقوم بها واعتقادهم انها تثير الذعر لدی الآخرين.
الشعب العراقي بات يدرک بوضوح أن هذه الحکومة سقطت في امتحانها الاول وليس عليها سوی المغادرة وبذلک تسدي خدمة کبيرة ووحيدة للعراق ان بقاء هذه الحکومة وبهذا الشکل المهلهل لا يعني سوی بقاء السرقات وهدر اموال الشعب والمحسوبية والمنسوبية وفقدان الامن بالأضافة لضياع حقوق الناس وحريتهم الشخصية في العيش بکرامة علی ارضهم.
المشکلة ليست مشکلة حکومة اقلية او اغلبية، هناک ازمة خطيرة في العراق علی رأسها مشکلة الثقة بين الاطراف السياسية، فضلاً علی ان الحکومات للاسف اخذت تتشکل بفعل ارادة خارجية، خاصة عندما صودر حق العراقية عنوة في تشکيل الحکومة.
رئيس مجلس الوزراء الحالي لا يملک اية رغبة او ارادة حقيقية في احترام الاتفاق حول الشراکة الوطنية، لذلک فان ازمة الحکم بدأت تتعمق وتتجذر فيما الثقة منعدمة بين الجميع، وهذا الامر الخطير سيکون، بدون شک، علی حساب العراق ووحدة العراق وسيتحمل وزر هذا الوضع من يحاول الهاء القوی السياسية بأمور غير حقيقية ومنها الدعوة يومياً الی وضع او اجراء جديد مثل تشکيل حکومة اغلبية وکأن هذا الامر هو طوق نجاة للعراق الذي يعاني ما يعاني من جراء تصرفات الحکومة الحالية ورئيسها.
والضحک علی الذقون بات احد شعارات هذه الحکومة، فالجميع يعلم ان تشکيل حکومة جديدة (أغلبية أو غير أغلبية) يقتضي اتخاذ خطوات قانونية اقلها تقديم الحکومة الحالية استقالتها، وهنا نتساءل :”هل ان السيد المالکي مستعد لذلک؟”، ولماذا تم تقويض المصالحة الوطنية وحکومة الشراکة الحقيقية هل هذا هو الحل؟
أما الحديث عن حکومة طائفية، فاننا نقول ان وصف حکومة ما بالطائفية لايعني بالضرورة ان تضم وزراء من طائفة واحدة، بل ان النفس الذي تعمل فيه والتصرف التي تقوم به هو الذي يحدد ان کانت جهوية تعتمد الحزبية الضيقة ام الطائفية السياسية ام لا.



مطلوب حکومة وطنية تجري تغييرات واسعة



فيما لو تم الاتفاق علی حکومة اغلبية هل ستتقدمون انتم في العراقية والتحالف الکردستاني واطراف من التحالف الوطني لتشکيل هذه الحکومة؟ وما هو الاتجاه الذي سيعتمد لتشکيلها؟
 الطروحات الهادفة الی تشکيل حکومة اغلبية تندرج تحت باب اطلاق بالونات اختبار والاعتقاد بتخويف الاخرين، ولکن ان حصل ذلک، وهو امر بعيد، فان العراقية والتحالف الکردستاني والتيار الصدري وعدد کبير من المستقلين يمتلکون الکثير من الفرص لتشکيل حکومة وطنية تکون من اولوياتها قلب طاولة الحکومة الحالية وذلک بأجراء تغييرات واسعة في مجالات الحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية واعادة ثقة الشعب العراقي ببلده، ومحاربة الفساد، وکشف السراق الذي اصبحوا بالمئات، وتفعيل المحاکم، واعادة الاستقلالية لمفوضيات الانتخابات وحقوق الانسان وهيئة النزاهة والبنک المرکزي، ومنح القضاء صلاحيات واسعة دون اي تدخل حکومي کما يحصل الآن، وانهاء المعاناة المختلفة والعديدة التي يعاني منها الشعب العراقي من حيث توفير الکهرباء والماء الصالح للشرب واستتباب الامن وتحديث الخدمات الطبية والتعليمية، واعادة الحياة الحرة للعراقيين بعد ان افتقدوا ذلک لسنوات طويلة.



المؤتمر الوطني لحل الازمة



هل تعتقدون بجدية التحضيرات لعقد المؤتمر الوطني لحل الازمة السياسية؟ وهل ترون من جدوی لذلک؟
 المشکلة في العراق تقوم علی فقدان الثقة والتوجه نحو التفرد بالقرار ورفض الشراکة الحقيقية وهي اساسية للمرور من هذه المرحلة الانتقالية والخطيرة الی مرحلة الديمقراطية الناجزة وبناء دولة المؤسسات الدولة المدنية التي تقوم علی العدل والمساواة وقوة القانون واستقلالية ونزاهة القضاء.
الوضع الحکومي الحالي يحتاج الی عملية جراحية لاستئصال الاورام ولا يحتاج الی مسکنات حيث يعود الالم بعد حين. ان اتفاقية اربيل قد رفضها الطرف الحاکم المقابل وحبر توقيعه لم يکن قد جف بعد، فماذا يستطيع المؤتمر الوطني ان يحققه لحل الازمة السياسية وهو يتأجل فترة بعد اخری وکأننا نقرأ في کتاب الف ليلة وليلة.
لقد تعاملنا سابقاً مع الاطراف الاخری بحسن نية، وهو تعامل اخلاقي لا شک، ولاسيما اثناء توقيع اتفاقية اربيل والتي کان هدفها تمرير قضية توافقت عليها القوی السياسية، ولکن، وکما يعلم الجميع، فأن ايران تصدت بقوة لهذه الاتفاقية ليس علی مستوی الشراکة الوطنية فحسب بل وايضاً علی مستوی توزيع المناصب السيادية في العراق، والتي اريد منها المرور بفترة انتقالية صحيحة تشترک فيها جميع الاطراف لحين الانتخابات القادمة ولکن بعد ان اختطفت رئاسة مجلس الوزراء من العراقية، فقد اي تفاهم سياسي مع الاطراف السياسية بالرغم من ان تنازل العراقية عن استحقاقها کان لخدمة الشعب العراقي واحتراماً له، ولکن للاسف تم الاستحواذ علی کل وسائل السلطة وموارد القوة في البلد.
ولذلک لا يمکن ان نتعامل مرة اخری بذات حسن النية التي تعاملنا فيها اثناء توقيع اتفاقية اربيل التي تم قتلها والقاتل هو الطرف الاخر، فهل يجب علينا ککتلة عراقية ان ندخل نفس التجربة عند مشارکتنا في المؤتمر الوطني لحل الازمة السياسية ان عُقد؟ ان المؤتمر الوطني، ان انعقد فسوف لن يکون سوی تمثيلية جديدة ارکانها الاطراف السياسية ومشهدها ابتسامات تلفزيونية ولکن ما ان تخرج من باب مسرحها حتی تستل السکاکين وتبدأ الطعنات في الظهر، لذا فأن الامر الصحيح ليس في عقد المؤتمر الوطني بل قيام الحکومة ورئيس مجلس الوزراء بتنفيذ اتفاقية اربيل والالتزام بالدستور ومواده وابوابه کما هو الان و لحين تعديله.



مطالب العراقية للاصلاح



هل ادرجت مطالب العراقية ضمن ورقة الاصلاح التي يعدها التحالف الوطني؟ وما هي مطالبيکم للأصلاح؟
لا توجد ورقه اصلاح ولا حاجة اصلاً لورقة اصلاح وانما هناک حاجة لتنفيذ اتفاقية اربيل وتنفيذ المواد الدستورية ضمنه هو ليس اصلاحاً بل التزاماً وواجباً. ان مطاليبنا واضحة واتفاقية اربيل احتوت علی شقين الاول الشراکة الوطنية وآلياتها، والثاني هو الاصلاح السياسي للعملية السياسية وبناء الدولة ومؤسساتها من خلال اعتماد الدستور والاتفاق علی القوانين اللازمة انا متأکد اننا لا يمکن ان نضيف شيئاً جديداً في اي اجتماع مقبل اذن لماذا المؤتمر الوطني وکل شيء موجود وواضح؟ هل الهدف هو قتل الوقت فقط؟ البلد مدمر بالکامل الخدمات في احط مستوياتها، القتل قائم علی قدم وساق والاوضاع السياسية منهارة ولا توجد اية ثقة بين کتلها، والاوضاع الامنية وصلت الی حد من الخطورة بحيث يعتبر العراق في اسفل سلم الدول ذات الامن والاوضاع الخطيرة، الغلاء يتفاحش والبطالة تتزايد ومستويات التعليم في انحطاط مريع جميع هذه الامور تحصل وباضطراد فلماذا اذن المؤتمر الوطني ؟ ان هذه الاجتماعات مهما تباينت مسمياتها فانها ضحک علی الذقون الامور واضحة والمشاريع موجودة والوثائق جاهزة ان ارادوا تحسين البلد فلينجزوا ذلک وينتهي الامر المشکلة ان الحکومة الحالية غير جادة في اجراء اي اصلاح والبديل الدستوري المفروض اعتماده هو الاستجواب في مجلس النواب وتحت قبة البرلمان.



ضمانات للقاء المالکي



الی أي مدی تصح المعلومات عن طلبکم ضمانات مکتوبة لحضور المؤتمر الوطني او اللقاء مـع المالکي؟
 لم نطلب ضمانات مکتوبة لحضور المؤتمر الوطني لاننا نعتبر انعقاده مضيعة للوقت، اما اللقاء بالمالکي فنحن لا نسعی اليه وهو امر غير وارد بالنسبة لنا الان وليس لدينا ما نقوله له. الامور واضحة والمطاليب المشروعة معروفة للقاصي والداني وما عليه سوی تنفيذ المطالب الشعبية في العيش بحرية ورفاه وامن وازدهار. العراق ليس حقل تجارب ليقوم المالکي بتعيين من يشاء في مواقع خطيرة لان في ذلک نزوع نحو الدکتاتورية التي نقف ضدها تماماً.



فشل استجواب المالکي



لماذا فشل التوجه لأستجواب المالکي؟ ومن المسؤول عن ذلک؟ العراقية ام الاکراد ام الصدر؟ ام طالباني؟ ام الضغوط الخارجية؟
التوجه لاستجواب المالکي لم يکن هدفه سوی تعميق النهج الديمقراطي وايقاف التفرد بالقرار ومحاولة لتصحيح الاوضاع السياسية في العراق الذي هو علی کف عفريت کما المنطقة بأسرها، وان لم يحصل هذا الاستجواب في المرة الاولی فلدينا الوقت لتقديم طلب آخر لأستجوابه ومعرفة ما تفعله هذه الحکومة بعيداً عن سلطة البرلمان المفروض انه يمثل الشعب العراقي. اننا لا نريد ان تبقی السلطات مطلقة الی ما لا نهاية بيد رئيس الوزراء، اي رئيس وزراء، لهذا نعتبر ان تحديد ولاية رئيس مجلس الوزراء بدورتين مهمة لان الصلاحيات کلها بيده وتراه ينتهج اليوم اسلوباً منفرداً في ادارة الصراع. هناک خروقات عديدة للدستور وعلی رأسها انتهاکات بشعه لحقوق الانسان التي نص عليها الدستور، وعدم وجود نظام داخلي لمجلس الوزراء وتعيين الوزراء بدون العودة للبرلمان، وتعيين کبار الموظفين بالوکالة ولفترة وصلت الی ست سنوات فأکثر، هذه الامور وعديدة غيرها کلها ممارسات مخالفة لنصوص الدستور الذي اقره الشعب في استفتاء معلن. ان هذا العمل يعني الوقوف بوجه الشعب ويعادي آماله وطموحاته في بناء دولة مدنية عصرية يکون فيها الجميع سواسية تحت مظلة القانون دون تمييز بسبب الدين او المذهب او الطائفة او القومية.
لقد لعبت عدة امور في عدم السير الی النهاية في عملية استجواب المالکي ولکن ذلک لن يثنيا عن مواصلة هذا المسعی لقد رأينا ان ننجز بعض الامور التي قد تعيقنا عند البدء بعملية الاستجواب وذلک بتنفيذ المواد الدستورية المتعلقة بتشکيل المحکمة الاتحادية وقد اصبح واضحاً للجميع ان القرارات والتفسيرات القانونية التي صدرت لغاية الآن من بعض الجهات القضائية لم تکن سوی لصالح ما تريده رئاسة مجلس الوزراء وما موضوع البنک المرکزي العراقي وقضية الاستاذ سنان الشبيبي وصحبه سوی دليل آخر علی هذه الهيمنة السائرة نحو دکتاتورية جديدة في العراق المتمزق والمتخلف بأشواط عن الامم الاخری.
لذلک ترانا نبذل الجهد الخالص في الوقت الحاضر لتشکيل المحکمة الاتحادية العليا حسب ما نص عليه الدستور للبث بالامور وفقا للقوانين المرعية، فليس من الطبيعي، بل لايجوز، ان يبقی القضاء لايملک استقلاله الکامل، ومن اعضاء القضاء من تعرض للضغوط فاصبح مکبلا والبعض الاخر يتعرض بأستمرار لتهديدات الاجتثاث مثلا بهدف وضع المؤسسات القانونية تحت ارادة السلطة التنفيذية او جزء منها ونحن نزعم اننا في دولة نظامها ديمقراطي؟.
ان من واجبنا کممثلين للشعب ان نستجوب رئيس الوزراء عما يقوم به من افعال خارج نصوص الدستور، کما ان من واجبه هو کرئيس لمجلس الوزراء ان يخضع للاستجواب دون اي اعتراض او افتعال المشاکل او احداث الضجيج في الاعلام.. فکلما طلبنا ان نستجوب رئيس الوزراء تقوم الضجة ولا تقعد وکأننا اقترفنا الخطيئة الکبری.. ان رئيس مجلس الوزراء موظف في الدولة العراقية ومن حق مجلس النواب المنتخب من الشعب ان يحاسبه علی کل کبيرة وصغيرة ان اعجبه خير علی خير وان لم يعجبه هذا العمل عليه الذهاب الی بيته وترک العمل للآخرين وهم کثر. نعم انه طريق الديمقراطية الصحيح اما تمنعه وخلق الاعذار وايجاد الفتاوی القانونية للتهرب من هذه المسؤولية فامر خارج حدود اي منحی او توجه ديمقراطي صحيح. ان الکتلة العراقية ستفعل کل ما في وسعها لتصحيح الاعوجاج الحاصل في السلطة التنفيذية لان ذلک من ابسط مهماتها ووعودها لجمهورها العريض والمتنوع.

زر الذهاب إلى الأعلى