أخبار إيران

بوادر برکان

صحيفة «أفريقيا أسيا» الشهرية – تموز و أغسطس 2007:



طهران – جان لور:
أصبحت إيران تواجه انتفاضات عمالية وطلابية وضغوطًا متزايدة وهي وحيدة ومعزولة علی الصعيد الدولي في الوقت الذي لم يتحقق فيه أي من وعودها الاقتصادية والاجتماعية وصار الخوف من البرکان العاتي يقض مضاجع حکام إيران.
يومذاک کان من المقرر إعدام شاب شنقًا في مدينة شيراز (مرکز محافظة فارس جنوبي إيران) الأمر الذي أصبح أمرًا اعتياديًا في إيران. فمنذ وصول أحمدي نجاد إلی السلطة أصبحت حالات الشنق أمام الملأ بکل قسوة يتزايد کوسيلة للسيطرة علی المجتمع انطلاقًا من أنه کلما يقتلون ويعدمون کلما يلقون الرعب في قلوب المواطنين. ففي ساحة مدينة شيراز کانوا يريدون شنق رجل شاب. کان رجل ملثم قد وقف مستعدًا جاهزًا کجلاد. کان رجال الشرطة وأفراد حرس الثورة متواجدين ومنتشرين في کل مکان لمنع وقوع أي تمرد أو اضطراب. ولکن لم ينجح هذا الاستعراض وفق البرنامج المخطط له، حيث رفع عدد من الشبان أصواتهم بالاحتجاج فارتفعت أصوات الآخرين أيضًا واشتدت حالة التوتر وتصاعد الموقف حتی تحول إلی حالة غليان وتمرد قام المتمردون خلالها بقلب السيارة المحملة بالمشنقة باعتبارها رمزًا للکبت واحتقان الأجواء مما أدی إلی تراجع السلطات المحلية عن تنفيذ حکم الإعدام. هذا ما يحدث في قرننا في مدينة الزهرة والبلبل (مدينة شيراز المعروفة بشعرائها الکبار).
وفي العشرين من شهر أيار في ساحة «هفت تير» هناک مشهد آخر وترتيبات أخری. الشرطة تحاول اعتقال سيدات متهمة بما يسمی بـ «سوء التحجب». فيشتبک المارة مع رجال الشرطة لإشغالهم عن اعتقال السيدات وفسح المجال أمامهن للفرار. ومنذ شهر حزيران وقعت أحداث في طهران ومنها اشتباکات مع القوات الخاصة إثر تنفيذ المشروع المسمی بـ «مشروع العفاف» الذي أعد من قبل برلمان النظام الإيراني لمکافحة ما يسمی بـ «سوء التحجب». ويفيد البيان الصادر عن رابطة النساء الإيرانيات أنه ومنذ بداية أعمال العنف ضد ما يسمي بـ «سوء التحجب» حتی الآن تم اعتقال 70 ألف امرأة.

حرکات الاحتجاج
تتزايد مشاهد المقاومة ضد الاحتقان في إيران. فمنذ عدة أشهر وحتی الآن کانت الإضرابات والحرکات الاحتجاجية ولا تزال تتصاعد وتتزايد في کل أرجاء إيران. فقد أصبحت ظروف متأزمة ومتفجرة تسود الجامعات ووقعت اشتباکات عديدة بين الطلاب وقوات الأمن. وفي جامعات إصفهان وهمدان وتبريز ومدن إيرانية أخری انضم الطلاب إلی الحرکة الاحتجاجية. يذکر أن هذا النوع من الاحتجاجات کان في وقت سابق تهدف إلی طرح مطالب شعبية ولکن الطلاب يطرحون هذه المرة موضوع إطلاق سراح زملائهم المعتقلين. إحدی بؤر الاحتجاج هي جامعة «أمير کبير» التکنولوجية الواقعة في طهران. وهناک تم استحقار واستهزاء أحمدي نجاد حيث أحرق الطلاب صوره أمام عينه. ومنذ آنذاک تم اعتقال وسجن عدد کبير من الطلاب بسبب هذا التحرک الجريء. وتقول نشرة طلابية إن الطلبة المعتقلين هم قيد السجن في قفص 209 في سجن «إيفين» الرهيب بطهران والتابع لوزارة المخابرات (الواواک). وقد أغلقت السلطات الحکومية ست صحف وثلاث جمعيات طلابية ومنعوا عددًا من الطلاب من دخول الجامعات. وکانت الطلاب يحملون عند المظاهرات لافتات مختلفة کتبت عليها عبارات منها: «قطار الحرکة الطلابية لم تعد لها کابحة» (في إشارة إلی شعار أحمدي نجاد في ما يتعلق بمشروعه النووي). کما رفع العمال هم الآخرون احتذاءً بالطلاب شعارات غير تقليدية ومنها: «أطلقوا سراح العمال المعتقلين» و«لا للمشروع النووي، لا للراتب بمبلغ 180 ألف تومان». وهذا يعني أن جميع المواطنين يرون أن المشروع النووي وبنفقاته الهائلة والباهظة تسبب في انخفاض المستوی المعيشي للمواطنين الإيرانيين.
المعلمون هم الآخرون يتحرکون بذات الحزم والصرامة: «أنا بنت علي رضا أکبري، والدي يعيش قيد السجن. کنت أعتقد حتی الآن أن السجن هو مکان الفساق والمجرمين ولکني عرفت الآن أن السجن هو مکان المعلمين. لا أريد إلا أن أسمع منه أن يقول أنا بخير وبصحة». هذه العبارات أثّرت کثيرًا في عشرات الآلاف من المعلمين والمعلمات وأحزنتهم بشدة وهم مجتمعون من أجل إطلاق سراح زملائهم. وتبلغ رواتب المعلمين ما يعادل 130 إلی 140 يورو شهريًا مما يجعلهم يعيشون تحت عتبة الفقر.
السجن أو الشنق
هذا الواقع يطرح سؤالاً هامًا: لماذا يرفض حکام إيران النظر في مطالب المعلمين والعمال والطلاب؟ فيما أن الحکومة قادرة علی ذلک بإيراداتها النفطية البالغة 56 مليار دولار في عام 2006. الواقع أن حکام إيران يخشون أن تمتد الاحتجاجات الشعبية إلی کل أنحاء البلاد فيفقد النظام سيطرته عليها مثلما حدث في أواخر عهد الشاه فيطوی بساط الحکم. إن ظهور شعارات تکتب علی جدران کبريات المدن الإيرانية لصالح مجاهدي خلق يعيد إلی أذهان حکام إيران ذکريات مرة بالنسبة لهم.
هذه الخشية يمکن فهمها فإن الاحتجاجات الجماهيرية خاصة في مناطق بالأقليات الآذرية والبلوشية والعربية بدأت تندلع وتتأجج مما ليس أمرًا غريبًا: فبرغم أن تلک المناطق زاخرة بثروات طبيعية هائلة إلا أن مواطنيها الفقراء يعانون من التمييز والتعامل الانتقائي أيضًا. ففي العام الحالي أدت مراسيم الاحتفاء بذکری انتفاضة الآذريين والمقامة في مدينة نقدة (بمحافظة أذربيجان – شمال غربي إيران) إلی التمرد والاشتباک مع قوات الأمن.
الرد الوحيد من قبل النظام هو القمع بأشد وأعنف وجه. فتقتحم قوات المغاوير الملثمة التابعة للوحدات الخاصة صفوف الشبان المتمردين وتضربهم وتستحقرهم وتعتقلهم بحجة تحقيق الأمن في البلاد. ويتم عرض مشاهد ذلک علی شاشة التلفاز الحکومي بهدف خلق أجواء الرعب والخوف لترويع المواطنين الإيرانيين. وهناک عقوبات شديدة للغاية تنتظر الضحايا، حيث قال المدعو «سعيد آقا صادقي» نائب رئيس السجون الإيرانية في حديث لصحيفة «رسالت» الحکومية نشرته في عددها الصادر يوم 29 أيار الماضي: «إن الأنذال والأوباش المعتقلين هم مجرمون خطرون سوف يتم حرمانهم من جميع الخدمات الاعتيادية المألوفة في السجن».
ومن جهة أخری أکد علي رضا جمشيدي المتحدث باسم السلطة القضائية اعتقال 1500 شاب، قائلاً: «عقوبة شديدة تنتظرهم». کما طلب المدعو «علي رضا افتخاري» نائب المدعي العام للنظام في مدينة قزوين إعدام هؤلاء الشبان فيما لم يعلن سبب اعتقالهم والتهمة الموجهة إليهم.
وفي الوقت الحاضر تشهد الساحة الإيرانية تزايد الإعدامات. فذکرت الصحف الإيرانية الرسيمة أن 42 شخصًا أعدموا في شهر أيار (مايو) الماضي. إن أحد السجناء وهو يدعی «هاردايي» الذي کان الحکم عليه بالإعدام قد تم تعليقه في عام 2005 بفعل الضغوط الدولية أصبح الآن علی وشک الإعدام. وفي الآونة الأخيرة أعدم النظام الإيراني في مدينة زاهدان (مرکز محافظة بلوشستان – جنوب شرقي إيران) شابًا يدعی «سعيد قنبر زرهي» البالغ من العمر 17 عامًا بتهمة معارضة النظام. والواقع أن الجريمة المسندة إليه کونه من أقارب أحد الأعضاء في مجموعة بلوشية تناضل ضد قوات القمع التابعة للنظام. وقد تم إعدام کثيرين بسبب «مقاومتهم قوات الأمن» وهي المقاومة التي تعني معارضة سياسية.
وقد حصل هناک شرخ لا عودة منه بين الشعب الإيراني ونظام الحکم القائم في إيران. والسؤال المطروح: هل الحکومة قادرة کما في الماضي علی منع قيام انتفاضة باللجوء إلی القمع؟ إن النظام الإيراني أصبح يتمادی في ممارسة القمع ضد المواطنين الإيرانيين نتيجة القرار الغريب الذي اتخذه مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لإنهاء المراقبة في ما يتعلق بانتهاک حقوق الإنسان في إيران وقبل ذلک نتيجة قرار الاتحاد الأوربي لعدم تقديم مشروع قرار يدين إيران في لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة. کما يمکن الإشارة إلی التنازلات المخجلة التي قدمها الغربيون للنظام الإيراني ومنها امتناع أوربا عن الامتثال بالحکم الصادر عن محکمة العدل الأوربية بضرورة شطب اسم المعارضة الرئيسة لنظام طهران من قائمة الإرهاب. فإن الاتحاد الأوربي يساوره القلق من کون علاقاته مع طهران متعکرة.
نظام معزول
في الوقت الذي يساوم فيه الأمريکان والأوربيون مع إيران بأن مفاوضاتهم معها کانت مثمرة وهم متوهمون بالبحث عن نتيجة مشرفة قد يتوصلوا إليها في ما يتعلق بالملف النووي والعراق، فإن حالة من القلق والاضطراب تسود أجواء السلطة الإيرانية ليس خوفًا من الهجوم الخارجي غير المحتمل وإنما بسبب تعاطف المواطنين الإيرانيين مع مجاهدي الشعب الإيراني (منظمة مجاهدي خلق) الذين لهم قدرة فائقة علی استقطاب الشبان الإيرانيين الذين درسوا وتربوا في المدارس الخمينية فقط علی الابتعاد عن السياسة. إن النظام الإيراني بات يرتجف نتيجة تصاعد الغليان الداخلي الناجم عن عزلته علی الصعيد الدولي.
ففي إيران لم تتم ترجمة وعود أحمدي نجاد الاقتصادية إلی الواقع الملموس. أما علی الصعيد الخارجي فجاءت قرارات مجلس الأمن الدولي لتسقط صورة الاستقرار التي کان النظام الإيراني يحاول رسمها وعرضها علی أنصاره ومؤيديه. أما في العراق فأصبح النظام الإيراني يواجه عوائق وحواجز کبری بعد أن کان يعد عناصره وقواه بالتوغل في العراق بسهولة. إن العالم کشف طبيعة التدخلات الإيرانية وتعتبر الدول العربية إيران راعيًا لأکثر الجماعات المتطرفة تشددًا وعنفًا التي تستهدف الشعب العراقي بأسره بأعمال عشوائية.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.