مقالات

من هالة نجاد الی اسطورة سليماني

 



ايلاف 
30/3/2015
بقلم:نزار جاف



  استدعی ملک ذات يوم وزيره وسأله غاضبا: لقد علمت بأنک تقف شخصيا خلف نشر أکاذيب و مزاعم واهية بين الناس، وقد قررت إنزال العقاب بک ولکن قبل ذلک أريد أن أعرف السبب الذي دفعک لهذا السلوک الشائن؟ إبتسم الوزير وخاطب الملک بهدوء: لو لم يکن هنالک ماأشغل به الناس علی مر الايام نظير جن أزرق مزعوم يخطف الاطفال او عفريت يتربص بالناس في الوديان و الجبال و نظائرهما، فإنهم سوف ينشغلون بجلالتکم و الشؤون المتعلقة بکم وعندها ستختلف أمور البلاد و الرعية!
الجمهورية الاسلامية الايرانية، ومنذ أن تأسست في أعقاب سقوط النظام الملکي في إيران، شکلت و تشکل أکبر مشکلة ليس للشعب الايراني(الذي لايحسد علی هذا النظام أبدا) وانما لعموم شعوب المنطقة، إذ انه وقبل تأسيس الجمهورية الاسلامية الايرانية، کانت الانظمة العربية(العسکريتارية) ومن أجل بقائها و إستمرارها في الحکم، تروج لمزاعم تربص الاستعمار بهذه الدول و إستغلال الفرصة لإحتلالها، لکننا اليوم نجد أن کل دول المنطقة منشغلة وعن حق و حقيقة بالخطر المحدق بها من إيران و إحتمال أن تصحو لتجد نفسها وقد صارت مثل العراق و سوريا و لبنان و اليمن، مجرد أرقام خاصة في المکتب الخاص للولي الفقيه!


في بدايات تأسيس هذه الجمهورية التي تصورت شعوب المنطقة بأنها ستمهد لبداية عصر جديد يخدم شعوب المنطقة و يحقق آمالها و طموحاتها، لکن ومنذ الاعوام الاولی کشفت هذه الجمهورية رويدا رويدا عن سحناتها فمن إرسالها مجاميع فوضوية لأداء مراسم الحج(العبادية ـ السياسية) والتي أثارت الکثير من المشاکل و الامور وقتها، الی تصنيف الاسلام الی اسلامين، اولهما الاسلام المحمدي الاصيل الذي يطبق فقط من جانب الجمهورية الاسلامية الايرانية و ثانيهما هو الاسلام الامريکي المطبق في سائر أرجاء العالم الاسلامي.


کما شغلت الجمهورية الاسلامية العالم بمحمد خاتمي و فتوحاته الاصلاحية فإنها شغلت العالم أيضا بمحود أحمدي نجاد و تصريحاته المتطرفة خصوصا تلک التي کان يطلقها ضد إسرائيل و التي أثبتت الايام بأنها لم تؤثر قيد أنملة علی إسرائيل، نجاد هذا الی جانب تصريحاته ضد إسرائيل تم تسويقه للشعب الايراني علی أنه من عامة الشعب و يعمل کل مابوسعه من أجل(المحرومين و المستضعفين)، لکنهم إزدادوا فقرا و بؤسا في عهده، هذا من غير ماقد زعموا بأنه کانت هالة خلف رأسه وهو يخطب من علی منبر الامم المتحدة ولأن کل زعماء العالم ضالين و کافرين فإن أحدا لم ير تلک الهالة إلا من رافق نجاد من دعاة الاسلام المحمدي الاصيل!


قاسم سليماني، أو من يصفونه بالحکم المطلق للعراق و سوريا و لبنان(ولاندري هل أن اليمن أيضا صارت ضمن القائمة أم لا؟)، شخصية و نموذج جديد تسوقه الماکنة الاعلامية للجمهورية الاسلامية في إيران، والذي يبدو انه من طائفة الجن، لأنه يتواجد صباحا في طهران و ظهرا في المناطق السنية التي تم طرد داعش منها و عصرا في سوريا أما ليلا فذلک سر لم يفصح عنه لحد الان، سليماني هذا الذي سعت أقلام عراقية لتشبيهه(ظلما و بهتانا و تطاولا)بالثائر المعروف جيفارا، وصوروه کنصير و ظهير للشعب العراقي و شعوب المنطقة، أتحفتنا الماکنة الاعلامية لجمهورية(الاسلام المحمدي الاصيل)، بأنه قد إختفی فجأة من جبهات المواجهة ضد داعش ومن المحتمل أن يکون قد توجه لليمن کي يقلب عاصفة الحزم رأسا علی عقب و ينصر جماعة الحوثي او النسخة اليمنية من حزب الله اللبناني، والغريب أن هناک من يصدق بهذه المزاعم و يعتقد بأن سليماني سيغير من موازين القوی!


الاوضاع الاقتصادية و الاجتماعية في إيران قد وصلت ببرکة نظام(الاسلام المحمدي الاصيل)، الی مستويات متردية و الشعب الايراني يئن تحت وطأتها، فإنه من الضروري جدا أن تتم مشاغلة هذا الشعب بأمور و قضايا تنسيه همومه و آلامه و معاناته التي فاقت الاوصاف، خصوصا عندما نسمع عن ظاهرة بيع البنات في طهران ذاتها(أم قری الاسلام المحمدي الاصيل) و عن غرف من الکارتون ينام فيها الالاف من أبناء الشعب الايراني في طهران و غيرها إضافة الی ملايين الجياع في بلد يطفو علی بحيرات من النفط و الغاز، ولهذا فإن أحداث اليمن و قبلها تطورات الاوضاع في العراق و أخيرا و ليس آخرا أنباء(الاسطورة) سليماني، مجرد سلع تعمل دهاليز و أقبية الجمهورية الاسلامية علی صناعتها و تجسيدها وبدلا من أن يفکر الشعب الايراني بأخطاء النظام فإنه يدفع للإنبهار بإنتصار(الثورة الاسلامية في اليمن) أو ببطولات و أمجاد سليماني الوهمية.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.