النفط السعودي واسقاط نظام بشار الأسد واضعاف حکم ملالي طهران- نهاد اسماعيل

ايلاف
19/10/2012
بقلم: نهاد إسماعيل
انهيار صادرات النفط سيجبر ايران علی التخلي عن حليفها السوري وربما مراجعة برنامجها النووي:
کتبت سابقا ان ايران ستکون الخاسر الاقليمي الأکبر لسقوط بشار الأسد وقلت ان الخسارة قد بدأت حتی قبل سقوط نظام دمشق. بدأت مظاهر الأزمة الاقتصادية في ايران تبرز الی السطح في الاسابيع الأخيرة کنتيجة مباشرة للعقوبات الاقتصادية المفروضة دوليا علی ايران والتي بدأت تأخذ مفعولها علی الشارع الايراني. العملة الايرانية تتهاوي وأسعار المواد الغذائية الأساسية تتصاعد وبدون هوادة ونسب الفقر والبطالة ترتفع الی مستويات لم تعرف منذ الثورة الخمينية عام 1979.
في ظل هذه الصورة الاقنصادية القاتمة هل تستطيع ايران الاستمرار في ضخ مليارلات الدولارات لدعم نظام بشار الأسد المهدد بالسقوط عاجلا ام اجلا؟.
الأزمة المالية دفعت ايران لسحب 275 عنصر من الوحدة 400 التابعة لفريق القدس الايرانية العاملة في سوريا لدعم اجهزة الأمن السورية دفاعا عن الرئيس السوري بشار الأسد. رأی البعض ان هذا الانسحاب هو اشارة لسحب الثقة من نظام يواجه الهزيمة والسقوط.
هناک دلائل ان الثروة النفطية التي يتم تسخيرها في تمويل البرنامج النووي ودعم حزب الله في لبنان وتمويل عمليات عسکرية سرية في سوريا لقمع الثورة بدأت بالاضمحلال والتآکل. فضلا عن تقلص الايرادات من النفط تواجه ايران حزمة جديدة من العقوبات لاستمرارها في برنامج تخصيب اليورانيوم لأهداف يشک الغرب انها لأهداف عسکرية رغم اصرار النظام انها لأغراض سلمية. يعتقد مسؤولون في الاستخبارات الغربية ان العقوبات الاضافية ستحطم الاقتصاد الايراني لدرجة قد تجبر ايران علی مراجعة برنامجها النووي کليا وتراجع حساباتها في دعم نظام بشار الأسد
.
تذمر شعبي علني علی هدر المليارات علی الحصان السوري الخاسر:
وحسب تقارير في صحيفة الصندي تايمز البريطانية بتاريخ 7 اکتوبر 2012 لأول مرة تسمع التجار في البازارات يطلقون نعوت بذيئة علی الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد واتهامه بالخائن وبالعاجز الغير قادر علی ادارة الاقتصاد. انهيار قيمة التومان في الاسواق خلق حالة من الاستياء في صفوف المواطنين والتجار ويتوقع المراقبون انتشار موجة الاحتجاجات اذا استمر تدهور العملة وازدادات الأوضاع سوءا. هذا التطور السلبي ينذر بالشؤم لحکم الملالي. البازارات التي تحرکت عام 1979 لتمويل الثورة الخمينية تتململ الآن ضد النظام الذي فشل في ادارة الاقتصاد.
لا يجرؤ أحد ان ينتقد البرنامج النووي ولکن بدأ الناس يتذمرون علانية ويشکون من هدر المليارات علی نظام بشار الأسد الساقط
.
خسارة ايران النفطية 3 مليارات دولار شهريا:
مصادر مصرفية دولية تعتقد ان احتياطات ايران من العملة الصعبة البالغة 70 مليار دولار بدأت تنخفض وتتقلص کنتيجة مباشرة للعقوبات وانخفاض الصادرات النفطية لأقل من نصف الکميات المعتادة قبل العقوبات. تصدر ايران الآن حوالي مليون برميل يوميا وقبل العقوبات کانت تصدر بحدود 2.2 مليون برميل يوميا اثناء عام 2011. وحسب تقديرات المتعاملين بالنفط تخسر ايران ما لا يقل عن 3 مليارات دولار شهريا.
قررت حکومات دول الاتحاد الأوروبي الاثنين 15 اکتوبر تصعيد ضغط العقوبات علی إيران بالموافقة علی اتخاذ إجراءت جديدة ضد القطاع المصرفي والصناعة والملاحة في إيران
.
قلق ايراني من الدور النفطي السعودي
:
قال وزير البترول السعودي علي النعيمي، الخميس 11 اکتوبر إن السعودية وأوبک يعملان علی ضمان توفير إمدادات کافية في السوق العالمية وعدم خروج أسعار النفط عن نطاق السيطرة، وأضاف أنه بالإمکان تلبية الطلب الإضافي علی النفط وستتم تلبيته.
وفي هذا السياق قالت وکالة الطاقة الدولية التي تقدم المشورة إلی 28 دولة صناعية في تقريرها اليوم الجمعة 12 اکتوبر الحالي إن الصادرات الإيرانية انخفضت إلی 860 ألف برميل يوميا في سبتمبر/أيلول لتتراجع بذلک إلی مستوی جديد. وکان حجم شحنات النفط وصل إلی 2.2 مليون برميل يوميا في نهاية عام 2011.
لا بد من الاشارة لقلق ايراني متزايد من الدور السعودي الفاعل في تفاقم ازمة ايران الاقتصادية الناتجة عن العقوبات. تعترف مصادر ايرانية نفطية ان السعودية کأکبر وأهم منتج في منظمة اوبک OPEC تستطيع اغراق السوق بالنفط وزيادة انتاجها اليومي من 10 ملايين برميل يوميا الی 12 مليون برميل يوميا، وهذا سوف يعوض العجز في الامدادات الايرانية بسبب العقوبات بل أيضا سيؤثر علی الأسعار العالمية بخلق حالة من الاستقرار وحتی انخفاض جزئي بأسعار السوق وهذا عکس ما کانت تأمله ايران. وهذا بدوره سيضعف مقدرة ايران علی ضخ المليارات المتضائلة علی الحصان السوري الخاسر. قبل عدة شهور حذرت ايران المجتمع الدولي ان أسعار النفط قد تصل الی 200 دولار للبرميل في حالة فرض العقوبات عليها. وهذا لم يتحقق حيث ان السعر استقر الاربعاء 17 اکتوبر 92 دولار أي اقل من نصف التوقعات الايرانية.
ويمکن الجدل علی الأقل نظريا ان السعودية نفطيا وبالتعاون والتنسيق مع اعضاء منظومة اوبک الخليجيين تستطيع ان تساهم في زعزعة نظام الملالي في طهران والاسراع في اسقاط النظام السوري وبدون اطلاق رصاصة واحدة.







