
19/3/2016
«الشرق الأوسط» تواصل کشف الحقائق التي تؤکد ضلوع طهران وحزب الله في 11 سبتمبر
بن الشيبة حصل علی تأشيرة من السفارة الإيرانية في برلين لزيارة طهران قبل تنفيذ الهجمات
هناک.. في إيران، وعبر ما عرف في الوثائق الاستخبارية الدولية بـ«خط الجرذان»، هناک فقط، يمکن أن تختفي الفواصل بين التطرف السني ومثيله الشيعي، بين «القاعدة» والحرس الثوري وقوات الباسيج، بين أسامة بن لادن وقاسم سليماني.. هناک فقط کان يمکنک أن تلتقي مؤسس «القاعدة» وهو يصيد الصقور في فضاء يحکمه ملالي قم.. هذا ما أکدته الوثائق التي انفردت بکشفها «الشرق الأوسط».. واليوم تواصل «الشرق الأوسط» کشف الحقائق التي تؤکد ضلوع طهران و«حزب الله» في توجيه وتدريب عناصر إرهابية للقيام بهجمات سبتمبر 2001 التي نفذت بطائرات مختطفة استهدفت أبراجا تجارية ومباني رسمية في الولايات المتحدة، قتل فيها وأصيب آلاف البشر.
في وثائق قضائية حصلت عليها «الشرق الأوسط» أکد مسؤولون حکوميون أميرکيون وأوروبيون وإيرانيون وخبراء ومنشقون من تنظيم القاعدة والحرس الثوري الإيراني، إضافة إلی أقوال المحامين عن المدعين والمتضررين من الهجمات الإرهابية ، أکدوا جميعا لهيئة المحکمة أنه في أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول)، استخدمت قوات الأمن الإيرانية طريقا (خط الجرذان) کانوا قد أسسوه في وقت سابق لمساعدة عملاء «القاعدة» علی الوصول إلی أوروبا لإخلاء مقاتلي القاعدة وعائلاتهم من أفغانستان قبل الهجمات التي شنها التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة علی نظام طالبان. وکان من بين أهم قيادات تنظيم القاعدة الذين مروا عبر «خط الجرذان» أسامة بن لادن، وسيف العدل، وأبو مصعب الزرقاوي. وشبيه به ما حدث مع رمزي بن الشيبة – علی ما ذکر المرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ السابق کينيث تيمرمان، في شهادته – من أن «رمزي بن الشيبة (منسق هجمات الحادي عشر من سبتمبر)، التقی محمد عطا مختطف الطائرة في العديد من المدن الأوروبية في بداية 2001 ثم سافر إلی أفغانستان لتقديم تقرير متابعة من فريق العمليات إلی أسامة بن لادن ونائبه أيمن الظواهري. وفي الطريق، توقف بن الشيبة في إيران».
جدير بالذکر أن تقرير لجنة الحادي عشر من سبتمبر لم يشر إلی زيارات بن الشيبة إلی إيران رغم أنه أشار إلی تقارير استخباراتية تفيد بأنشطة بن الشيبة في ألمانيا قدمتها الاستخبارات الألمانية إلی اللجنة.
في سبتمبر 2004 قدم المدعی العام، وولتر همبرغر أحد التقارير الاستخباراتية التي تشير إلی أن بن الشيبة قد سافر إلی إيران بجواز سفره بعدما حصل علی تأشيرة من السفارة الإيرانية في برلين. کما قدم المدعون الفيدراليون الألمان أيضا إلينا نسخة موثقة من مذکرة صادرة عن الاستخبارات الألمانية تم إرسالها إلی مکتب التحقيقات الفيدرالي في نوفمبر 2001 توثق سفر بن الشيبة إلی إيران في يناير وفبراير 2001.
ومن بين أبرز الشهود علی ضلوع طهران في هجمات الحادي عشر من سبتمبر إدغار بن آدم، الرئيس السابق للمکتب الوطني الأميرکي للإنتربول وباتريک کلاوسون، مدير الأبحاث في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنی وکلير لوبيز الضابط بوکالة الاستخبارات المرکزية، ودانيال بايمان، المسؤل السابق بلجنة 11 سبتمبر والمرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ السابق کينيث تيمرمان وماثيو ليفيت مسؤول الاستخبارات السابق بالخزانة الأميرکية و…..
يقول ماثيو ليفيت الذي شغل منصب نائب مساعد وزيرة الخارجية لشؤون الاستخبارات والتحليل في وزارة الخزانة الأميرکية 2005 – 2007 لـ«الشرق الأوسط» إن الأدلة التي تم استخدامها في المحاکمة لدعم الحکم الذي أدان إيران وحزب الله اللبناني، شملت شهادة الخبراء الأميرکيين وکنت من بينهم.
وقال ليفيت الذي يحتل مکانة بارزة بين الخبراء «قدمت لهيئة المحکمة ما يکفي من الأدلة لإثبات تورط إيران بأحداث سبتمبر، ولکن الحکم هو حکم غيابي، وبعبارة أخری من غير المرجح أن يحقق المرجو منه وأعني ردع إيران.
وقال ماثيو ليفيت في شهادته أمام المحکمة الفيدرالية بنيويورک إن العلاقات بين «القاعدة» وإيران ليست جديدة ولکنها تطورت مع مرور الزمن. وازدهرت العلاقات بين الاثنين لأول مرة في مطلع التسعينات عندما کانت «القاعدة» تتخذ مقرا لها في السودان. وشجع حسن الترابي زعيم الجبهة الإسلامية القومية علی إقامة علاقات بين الجهتين الشيعية والسنية في جزء من مساعيه لشن حملة عالمية موحدة ضد العدو المشترک. ونتيجة لذلک وصلت إيران و«القاعدة» إلی اتفاق غير رسمي بالتعاون، حيث تقدم إيران المتفجرات الخطرة والاستخبارات والتدريب الأمني لتنظيم بن لادن.
وأضاف ليفيت: «استمرت إيران في تقديم المساعدة بعد انتقال (القاعدة) إلی أفغانستان في عام 1996». وکان المسؤولون الإيرانيون في الغالب علی استعداد لتسهيل عملية انتقال أعضاء القاعدة عبر إيران في طريقهم إلی أفغانستان. وتلقی حرس الحدود الإيراني تعليمات بعدم وضع أختام علی جوازات سفرهم، ومن المحتمل أن يکون ذلک لمنع حکومات بلادهم من الاشتباه في سفرهم إلی أفغانستان. ورغم أن لجنة 11 سبتمبر لم تجد أي دليل علی أن إيران – آنذاک – کانت علی دراية بالتخطيط لعمليات 11 سبتمبر التي وقعت لاحقا: «فإنها توصلت إلی أن هناک (دليلا قويا) علی تسهيل إيران لعملية انتقال أفراد (القاعدة) – ومن بينهم خاطفون مشارکون في 11 سبتمبر – إلی أفغانستان». وتابع ماثيو ليفيت «بعد 11 سبتمبر، في حين توجه المجتمع الدولي بقوة لمحاربة (القاعدة)، بدأت إيران في تصوير ذاتها کعدو للمنظمة الإرهابية حيث أبرزت باستمرار تصرفاتها ضد تنظيم بن لادن. بيد أن هذا الموقف الذي يبدو صارما کان بمثابة غطاء لتعاملات طهران المستمرة مع التنظيم؛ استمر دعم النظام لـ(القاعدة) خلال تلک الفترة، حتی في أثناء حکم الرئيس محمد خاتمي وقبل أن يتولی محمود أحمدي نجاد الرئاسة بفترة طويلة».
يقول ليفيت: «علی سبيل المثال في عام 2002. سلمت إيران ما يزيد علی 16 سعوديا في تنظيم القاعدة إلی السلطات في السعودية. ساور الشک کلا من الولايات المتحدة والسعودية في تلک الخطوة»، ووفقا لأحد مسؤولي الاستخبارات العربية: «صرح عدد من عملاء (القاعدة) المقبوض عليهم أن الإيرانيين أخبروهم قبل مغادرتهم أنه قد يتم استدعاؤهم في مرحلة ما لمساعدة إيران».
وبعد غزو أميرکا للعراق في عام 2003. بدأت إيران مرة أخری في زيادة أعمالها العدائية. وعندما خرجت تقارير بأن عناصر من القاعدة يقيمون في إيران، علی سبيل المثال ادعی مسؤولون إيرانيون أن الإرهابيين رهن الاعتقال. کان مسؤولو الولايات المتحدة والسعودية کثيرا ما يعارضون تلک التصريحات، معتقدين أن طهران تبالغ في الحديث عن الإجراءات التي تتخذها ضد هؤلاء العملاء الخطرين.
وتابع مسؤول الاستخبارات والتحليل في وزارة الخزانة الأميرکية السابق: «توضح إعلانات وزارة الخزانة الأميرکية الأخيرة مدی تشکک الولايات المتحدة في التصريحات الإيرانية. ووصفت وزارة الخزانة في إعلانها لاسمي عضوين في تنظيم القاعدة هما مصطفی حميد وعلي صلاح حسين نشاطهم المستمر في إيران. کان حميد الوسيط الرئيسي بين القاعدة والحکومة الإيرانية.
ووفقا لوزارة الخزانة، کان حميد أثناء إقامته في إيران «في استضافة الحرس الثوري الذي يعد نقطة اتصال بين القاعدة وإيران». وترجع صلات حميد بإيران إلی التسعينات، عندما تفاوض، کما ورد في التقارير، علی إقامة صلة سرية بين أسامة بن لادن وطهران، مما سمح لکثير من أفراد القاعدة بالسفر بأمان عبر إيران إلی أفغانستان. أما علي صالح حسين فکان «مسؤولا عن تهريب أعضاء القاعدة وشرکائها عبر شبکات في مدينة زاهدان بإيران». وفقا لما صرح به مايکل ماکونيل مدير الاستخبارات القومية المنتهية ولايته.
يقول ليفيت «ويوجد دليل أيضا علی أن إيران ربما لا تزال تسمح لعملاء القاعدة بالسفر عبر أراضيها للوصول إلی أفغانستان. حيث سافر عادل محمد محمود عبد الخالق عضو تنظيم القاعدة والجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا، والذي صنفته وزارة الخزانة کإرهابي في يونيو (حزيران) عام 2008 بسبب تقديمه دعما ماليا وماديا ولوجيستيا لأعمال إرهابية، إلی إيران خمس مرات بين عامي 2004 و2007 نيابة عن التنظيمين الإرهابيين».
وکشفت الحکومة البحرينية عن أنشطة مشابهة أثناء تلک الفترة. ووفقا لمحققيها، سافر کثير من أعضاء خلية متصلة بالقاعدة من البحرين إلی أفغانستان عن طريق إيران. سافر هؤلاء الأفراد أولا إلی طهران واجتمعوا مع آخرين منتمين إلی القاعدة في مطار طهران. وعبر أعضاء القاعدة بأعضاء الخلية من «شخص لشخص» حتی وصلوا إلی معسکرات تدريب في أفغانستان. وفي يناير (کانون الثاني) عام 2008، تمت إدانة خمسة أعضاء في الخلية بارتکاب أعمال إرهابية، من بينها تلقي تدريب علی استخدام متفجرات وأسلحة والتورط في أعمال إرهاب في الخارج، وتمويل الإرهاب. واعترف أحد هؤلاء الأفراد بأنه سافر إلی أفغانستان للاشتراک في القتال ضد قوات التحالف. وفي حين لم تعرف الحکومة البحرينية ما هو الدور الذي أدته الحکومة الإيرانية، إن وجد، لتسهيل سفر هؤلاء الأفراد إلی أفغانستان، تثير تلک القضية، کغيرها، تساؤلات حول عمليات التسهيل التي من المحتمل أن تنفذها الحکومة الإيرانية.
وقال المرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ السابق کينيث تيمرمان «في شهادته» التي قدمها إلی المحکمة في 10 مايو (أيار) 2010، إنه في عام 1993، شارک الممثل الرسمي للجمهورية الإسلامية – رئيس هيئة الأرکان في الحرس الثوري آنذاک – الجنرال محمد باقر ذو القدر في الاجتماع التاريخي بالخرطوم مع حسن الترابي وعماد مغنية وأسامة بن لادن، وهو الاجتماع الذي وضع الأساس للتعاون المکثف بين إيران والقاعدة بما يشمل التدريب، والاستخبارات والأمن وتسهيل السفر وتوفير الملجأ الآمن وهو ما أسفر في النهاية عن هجمات الحادي عشر من سبتمبر- أيلول. ومباشرة بعد اجتماع الخرطوم 1993، بدأ أسامة بن لادن إرسال عملاء إرهابيين إلی معسکرات تدريب حزب الله التي يديرها مغنية في لبنان وإلی إيران لکي يتدربوا علی أيدي قوات الحرس الثوري.
ويضيف تيمرمان المحرر في وکالة «نيوزماکس» والرئيس الحالي لمؤسسة الديمقراطية في إيران، في عام 1992، تم إخبار أعضاء تنظيم القاعدة أن التنظيم يجب أن «يتجاوز عن خلافاته مع التنظيمات الإرهابية الشيعية بما في ذلک حکومة إيران»، لکي يتمکنوا من التعاون معا «ضد العدو المشترک المتمثل في الولايات المتحدة وحلفائها» وذلک وفقا لما قاله جمال أحمد أبو الفضل لمکتب التحقيقات الفيدرالية الأميرکي. کان أبو الفضل أحد الرجال الذين يحصلون علی ثقة أسامة بن لادن خلال الفترة التي أقامها بن لادن في السودان ثم انشق وفر إلی الولايات المتحدة في صيف 1999.
کما أدلی أبو الفضل بشهادات مشابهة أمام لجنة الحادي عشر من سبتمبر، قدم أبو الفضل شهادة مکثفة وحية أمام محکمة المقاطعة الأميرکية للمقاطعة الجنوبية من نيويورک أثناء محاکمة 2001 للمتهمين بتفجيرات السفارة الأميرکية في شرق أفريقيا. ويذکر أن مکتب التحقيقات الأميرکية جند أبو الفضل کمصدر سري في عام 1996. وفي تلک الشهادة، قال أبو الفضل إن أسامة بن لادن أرسل إرهابيين إلی معسکرات حزب الله في لبنان التي کان يديرها مغنية والحرس الثوري، حيث تعلموا هناک «کيف يمکنهم تفجير المباني الکبيرة». وکان من بينهم سيف العدل، وهو من کبار قادة تنظيم القاعدة أثناء فترة هجمات الحادي عشر من سبتمبر.
يقول تيمرمان: «سافرت في سبتمبر 2004. إلی إحدی العواصم الأوروبية مع محامي المدعين لاستجواب کولونيل سابق بالحرس الثوري أطلقت عليه (الکولونيل ب) والذي قدم لنا الکثير من الوثائق التي حصل عليها خلال فترة عمله التي امتدت لنحو 20 عاما مع الحرس الثوري. ومن بين الوثائق التي قدمها لنا (الکولونيل ب) وثيقة تشير إلی أن الکولونيل کان خلال الفترة 1999 – 2000 يدير معسکر الشهيد محمد بيغلو وهو معسکر تدريب بساحل الروح التي تبعد نحو 40 کيلومترا من الرشت علی مقربة من ميناء أنزالي علی بحر قزوين».
ويعتبر محمد بيغلو من أساطير التدريب العسکري في الحرس الثوري مثلما يصفه إعلام الحرس الثوري وبحسب المصادر الإيرانية درب بيغلو 26000 من ضباط الحرس الثوري والباسيج علي حرب الشوارع وحرب العصابات خلال السنوات الأولي من حرب الخليج في الثمانينات وکانت قيادة مرکز المهدي التدريبي في تشالوس قرب رشت آخر منصبه قبل مقتله في 15 يوليو (تموز) 1982 في معارک الشلامجة (شط العرب).
وکان بيغلو من أقرب المرافقين لمصطفي تشمران أحد أبرز الإيرانيين الذين ساهموا في تأسيس حرکة أمل اللبنانية. وتخصص معسکر تدريب الشهيد بيغلو في تدريب الکثير من الجماعات الإرهابية المرتبطة علی نحو أو آخر بتنظيم القاعدة.
ويضيف تيمرمان: «أخبرنا (الکولونيل ب) أن السوريين واللبنانيين والأذريين والليبيين والعراقيين العرب والأکراد العراقيين کانوا يأتون للمعسکر للحصول علی دورات تدريبية تمتد لستين يوما. وکان جميعهم من المسلمين السنة. ورغم أن المتدربين من کافة المجموعات کانوا يأتون للحصول علی تدريب يستمر لستين يوما، فإنهم نادرا ما کانوا يختلطون. وأضاف الکولونيل بأن الحرس الثوري کان يدير معسکرا منفصلا للسعوديين نظرا لاختلاف عاداتهم الثقافية عن أقرانهم. وکان ذلک المعسکر المنفصل يقع في منطقة في کردستان العراق خاضعة للهيمنة الإيرانية وتديرها الاستخبارات الإيرانية ثم لاحقا کان يديرها أبو مصعب الزرقاوي. وکان هناک معسکر آخر يديره عماد مغنية للمجندين المميزين الذين کان يستقطبهم مغنية أثناء رحلاته إلی أفغانستان وکان يقام في الصحراء شرق طهران».
يقول تيمرمان: «أعتقد کخبير في هذا الشأن أن هذه المعسکرات کانت استمرارا نشطا للعلاقات العسکرية- الإرهابية- التدريبية بين إيران وتنظيم القاعدة في السودان ولبنان التي بدأت في بداية التسعينات».
وتابع: «إذا أخذنا في الاعتبار هذه العلاقات الوثيقة، في هذا الوقت، بين مغنية وتنظيم القاعدة وتدريب عملاء تنظيم القاعدة بمعسکرات حزب الله في لبنان وإيران علی يد مغنية والحرس الثوري، يصبح من الواضح أن مغنية کانت علی الأقل أمامه فرصة سانحة والوسائل الملائمة لتدريب إرهابيي تنظيم القاعدة علی کيفية تدمير مبان کبيرة باستخدام طائرات مخطوفة.
وکانت إيران وطالبان وتنظيم القاعدة قد قطعوا شوطا کبيرا لإقناع الجميع بالأسطورة الشائعة بأنهم شديدو العداوة نظرا لاختلافهم الديني. ولکن وفقا لرئيس جهاز الاستخبارات الباکستاني، الذي أجريت حوارا معه في 1998 في إسلام آباد، فإن الحکومة الإيرانية کانت أحيانا تهاجم قيادات السنة والمؤسسات في باکستان لکي تشعل العداء الطائفي. وبالمثل، اشتهر تنظيم القاعدة في العراق في أعقاب الغزو الأميرکي للعراق نظرا للهجمات المتکررة التي کان يشنها علی الأضرحة والشخصيات الشيعية. علی أي حال، فإن کل ما تعلمته أثناء التحقيقات التي أجريتها خلال العشرين عاما الماضية يشير إلی أن هذه الأسطورة عن الخلافات السنية الشيعية هي أسطورة خاطئة عندما يتعلق الأمر بالعمليات الإرهابية وأن کلا من طالبان وتنظيم القاعدة کانا يتعاونان علی نحو وثيق مع إيران منذ بداية التسعينات خاصة في مواجهة الولايات المتحدة.
ومن جهة أخری، وصف عدد من السجناء بمعسکر غوانتانامو التسهيلات التي کانت تقدمها لهم إيران باعتبارهم أعضاء في تنظيم القاعدة. فقال عدد منهم إن إيران کانت تسهل لهم السفر بين أفغانستان وأوروبا من دون الحاجة إلی دخول باکستان التي کانوا يعتقدون أن الولايات المتحدة يمکنها رصدهم داخلها. من بينهم:
1 – المحتجز حمود عبد الله حمود حسن الوادي: سافر إلی أفغانستان من اليمن عبر إيران وسوريا في بداية 2001.
2 – المحتجز السعودي عبد العزيز عبد الله علي: سافر من دمشق بسوريا إلی طهران بإيران ثم إلی مشهد بإيران وتيبات بإيران ثم إلی قندهار بأفغانستان حيث التحق هناک بتنظيم القاعدة قرب نهاية 2000.
3 – المحتجز عبد الماجد محمد الذي خدم لثلاث أو أربع سنوات في الجيش الإيراني قبل أن يذهب إلی أفغانستان. کان قد حصل علی خطاب من قلب الدين حکمتيار زعيم الحزب الإسلامي: «يسمح للمحتجزين بعبور الحدود من إيران إلی أفغانستان» کناقلي مخدرات.
4 – المحتجز برزاي قاري حسن أولا، نائب رئيس استخبارات طالبان «من المرجح أنه تم تجنيده علی يد الحرس الثوري الإيراني أو وزارة الاستخبارات والأمن الوطني الإيرانية وتم تدريبه وإعادته إلی أفغانستان کجامع للمعلومات أو لأغراض عملياتية».
وحصل المدعون العسکريون العاملون في جلسات استماع المحتجزين علی شهادة ثانية من کينيث تيمرمان. وبالاطلاع علی ملفات الاستخبارات الأميرکية المتعلقة بالمحتجزين التي تضمنت معلومات بالإضافة إلی ما تم الحصول عليه عبر الاستجواب المباشر، توصل المدعون إلی هذه الملاحظة المهمة: «کانت الاتصالات مع تنظيم القاعدة تدار عبر وزارة الاستخبارات والأمن الوطني الإيرانية، کما کان جميع قادة الاستخبارات الإيرانية لديهم اتصالات مع تنظيم القاعدة في أواسط التسعينات».
ومن بين القضايا الأخری المهمة کانت قضية طارق الشرابي، وهو التونسي الذي تم اعتقاله في إيطاليا باعتباره عضوا في تنظيم القاعدة في أبريل (نيسان) 2001. وتفيد التقارير بأن الشرابي کان قلقا عندما أخبره أحد الأشخاص المخولين بتسهيل السفر لتنظيم القاعدة بأن يستخدم «مهرب الجرذان» عبر إيران. ولکن هذا الشخص طمأنه وأکد له أن تنظيم القاعدة «يتعاون مع الإيرانيين» وأن لديهم تنظيما في إيران «مسؤولا عن مساعدة المجاهدين علی عبور الحدود». وأضاف الشخص المسؤول أن تنظيم القاعدة استبدل باکستان کنقطة انتقالية نظرا لأنها کان بها «خلال الأعوام الماضية الکثير من العملاء السريين».
وطلب من الشرابي أن يذهب إلی السفارة الإيرانية في لندن للحصول علی تأشيرة «نظرا لسهولة الإجراءات ثم سيتم ترتيب کل شيء أثناء الطريق إلی معسکرات التدريب». وکانت الشرطة الإيطالية قد سجلت الحوارات التي جرت بينهما في 10 مارس (آذار) 2001 وقدمتها أمام محکمة ميلانو التي کان يحاکم بها الشرابي وثلاثة تونسيين آخرين کانوا متهمين وقتذاک بتقديم مساعدات لوجستية لتنظيم القاعدة في أوروبا في فبراير (شباط) 2002.
ومن جهة أخری، التقی رمزي بن الشيبة الذي وصفه تقرير لجنة الحادي عشر من سبتمبر بـ«المنسق» لهجمات الحادي عشر من سبتمبر، مرارا وتکرارا بمحمد عطا مختطف الطائرة في الکثير من المدن الأوروبية في بداية 2001 ثم سافر إلی أفغانستان لتقديم تقرير متابعة من فريق العمليات إلی أسامة بن لادن ونائبه أيمن الظواهري. وفي الطريق، توقف بن الشيبة في إيران. جدير بالذکر أن تقرير لجنة الحادي عشر من سبتمبر لم يشر إلی زيارات بن الشيبة إلی إيران رغم أنه أشار إلی تقارير استخباراتية تفيد بأنشطة بن الشيبة في ألمانيا قدمتها الاستخبارات الألمانية إلی اللجنة.
في سبتمبر 2004 قدم المدعی العام، وولتر همبرغر أحد التقارير الاستخباراتية التي تشير إلی أن بن الشيبة قد سافر إلی إيران بجواز سفره بعدما حصل علی تأشيرة من السفارة الإيرانية في برلين. کما قدم المدعون الفيدراليون الألمان أيضا إلينا نسخة موثقة من مذکرة صادرة عن الاستخبارات الألمانية تم إرسالها إلی مکتب التحقيقات الفيدرالي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2001 توثق سفر بن الشيبة إلی إيران في يناير (کانون الثاني)، وفبراير (شباط) 2001.
وتشير مذکرة الاستخبارات الألمانية إلی أن بن الشيبة حصل علی تأشيرة من السفارة الإيرانية في برلين ثم سافر إلی أمستردام في 27 – 28 يناير 2001. ثم سافر بالطائرة إلی إيران في 31 يناير 2001.
يقول تيمرمان في شهادته المطولة: «ورغم أن الاستخبارات الألمانية ليست لديها معلومات حول المدة التي بقاها بن الشيبة في إيران، تمکن الألمان بعد ذلک من رصد تحرکاته في 28 فبراير 2001 عندما عاد بن الشيبة إلی هامبرغ لإخلاء الشقة التي استخدمها الطيارون في هجمات الحادي عشر من سبتمبر.. وأعتقد أن بن الشيبة لم يسافر إلی إيران کسائح وأن الحکومة الإيرانية کانت تعلم أن بن الشيبة يلعب دورا محوريا في عملية إرهابية قيد التحضير ولذلک قدمت له يد العون».
في أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر، استخدمت قوات الأمن الإيرانية «خط الجرذان» الذي کانوا قد أسسوه في وقت سابق (لمساعدة عملاء القاعدة علی الوصول إلی أوروبا) لإخلاء مقاتلي القاعدة وعائلاتهم من أفغانستان قبل الهجمات التي شنها التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة علی نظام طالبان. وکان من بين أهم قيادات تنظيم القاعدة الذين مروا عبر «خط الجرذان» أسامة بن لادن، وسيف العدل، وأبو مصعب الزرقاوي.
وفي الأسابيع التالية علی هجمات الحادي عشر من سبتمبر، تدفق المئات من صفوف مقاتلي تنظيم القاعدة عبر الحدود إلی إيران مع عائلاتهم في مواکب من السيارات رباعية الدفع. وتم نقل معظمهم إلی منازل آمنة في شمال طهران. وکان معظمهم يحظی بحماية النظام الإيراني وذلک وفقا لشهادة کينيث تيمرمان «شهادة الخبراء، صفحة 46». وکانت عملية الإخلاء تتم تحت إشراف رئيس استخبارات الحرس الثوري مرتضی رضائي.
أضاف تيمرمان في شهادته: «وقد علمت بشأن عملية الإخلاء الإيرانية لتنظيم القاعدة من أفغانستان من عدد من المصادر بما في ذلک (الکولونيل ب)، والذي کان زملاؤه مشترکون في عملية الإخلاء، و«بهرام» المنظمة التي کانت مسؤولة عن توفير منازل آمنة خارج طهران تم إيواء نحو 800 مقاتل وعائلاتهم بها، بالإضافة إلی مسؤولين بالحکومة الأميرکية والذين أخبروني أنهم کانوا يعلمون أن إيران تستخدم «المروحيات والطائرات ذات الأجنحة الثابتة» بالإضافة إلی مواکب من العربات رباعية الدفع لنقل عملاء القاعدة إلی مدينة مشهد الإيرانية وغيرها في أکتوبر (تشرين الأول) 2001.
وبعدما کانت إيران تنفي لمدة ثمانية عشر شهرا أن عملاء «القاعدة» کانوا موجودين بها، أخبر وزير الخارجية الإيراني کمال خرازي، الصحافيين في 16 فبراير 2003 بأن السلطات «اعتقلت» أو «رحلت» أکثر من عضو بتنظيم القاعدة.
وتابغ تيمرمان: «ولکن المصادر المذکورة من قبل أخبرتني بأن السلطات الإيرانية في ذلک الوقت لم تعتقل أيا من کبار عملاء تنظيم القاعدة أو أفراد أسرهم. ولکنها بدلا من ذلک نقلتهم من المنازل الآمنة التي تم «تفجيرها» إلی منازل أکثر أمنا تديرها استخبارات الحرس الثوري ومعروفة لمحللي الاستخبارات الأميرکية الذين تحدثت معهم باعتبارها مخزنا سابقا للجيش خارج کارج بشمال طهران».
وقال: «بالإضافة إلی أنني لم أر أبدأ أي تقارير تفيد بـ«ترحيل» أعضاء لتنظيم القاعدة من إيران إلی أي بلد آخر. وإذا کان قد حدث، کان لا بد أن يتم تسريب معلومات عنه. وبالتالي، لا توجد معلومات في هذا الصدد؛ حيث إنني بحکم مهنتي أراقب باستمرار التقارير التي تصدر عن معظم مصادر المعلومات التي تبحث في مثل هذه الأمور.
وأکد الخبير الأميرکي البارز تيمرمان الذي يکتب بانتظام حول انتشار أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط، في شهادته «بناء علی المعلومات السابقة، أعتقد أن کبار عملاء القاعدة بما في ذلک کبار المخططين العسکريين، سعوا وحصلوا علی ملجأ في إيران في أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر وأنهم استخدموا إيران کقاعدة للمزيد من الهجمات الإرهابية بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر بمعرفة وموافقة ومساعدة کبار قيادات الحکومة الإيرانية. ومن جهة أخری، تلقيت الکثير من التقارير المتشابکة منذ 2005 بشأن وجود أسامة بن لادن نفسه في إيران في أوقات مختلفة منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر. وقد حصلت علی هذه المعلومات من المصادر الثلاثة المنفصلة وغير المتصلة بعضها ببعض. وفي مارس 2008، سافر آلان باروت، المدير التنفيذي لمنظمة «اتحاد الحفاظ علی الطيور الجارحة» وهي منظمة غير ربحية إلی طاجيکستان وأفغانستان مع طاقم تصوير للالتقاء بأحد المهربين الذي زعم أنه يلتقي دائما بأسامة بن لادن خلال موسم صيد الصقور في السهوب الشاسعة بشمال شرقي إيران. وقمت شخصيا بمراجعة اللقاء الذي تم تصويره مع المهرب والذي استغرق 55 دقيقة. کما قدم لي باروت تسجيلات صوتية وملاحظات علی الحوار وغيرها من المواد لتأکيد ما يعتقده بشأن ذهاب أسامة بن لادن في رحلات صيد متکررة إلی إيران منذ نوفمبر 2004 بموافقة ومساعدة الحکومة الإيرانية التي کانت تغلق المنطقة بکاملها أمام الأجانب حتی الأثرياء العرب عندما يأتي أسامة بن لادن للصيد. ورغم أنني لم أتمکن شخصيا من التحقق من (وجود) أسامة بن لادن في إيران، فإن ذلک يبدو منطقيا في إطار التعاون الإيراني المستمر مع قيادات تنظيم القاعدة والذي بدأ في 1991 – 1992 في السودان».







