طهران لاتملک مالاً کافيًا لصديقها بشار الأسد!

إيلاف
14/10/2012
بقلم: رقية الکمالي
تقدم إيران إلی صديقها الرئيس السوري دعمًا يکلفها مليارات الدولارات، مما أحدث انشقاقات داخل طهران، بين مؤيد ومعارض لهذا الدعم.
في ظل اقتصاد مستنزف، لم تعد إيران قادرة علی تمويل الحرب التي يشنّها النظام السوري علی شعبه.
ورغم هذه المساعدات الضخمة، سواء کانت عسکرية أو مالية، إلا أنها لم تستطع قلب الصراع السوري لمصلحة الأسد، مما أدی إلی خلافات بين المرشد آية الله علي خامنئي ورئيس جهاز الاستخبارات قاسم سليماني وفقًا لتقارير استخباراتية غربية.
کان هذان الرجلان مقرّبين من بعضهما البعض منذ سنوات، إلا أن استحالة السيطرة علی الثورة السورية قد تخلق عداوة شديدة بينهما. هذه الثورة التي بدأت منذ 18 شهرًا أنفقت إيران خلالها ما لا يقلّ عن 10 مليار دولار، حيث أکد المنشقون عن الجيش السوري أن طهران تدفع رواتب قوات الحکومة السورية منذ أشهر عدة.
مع هذه الظروف الاقتصادية الصعبة، بسبب العقوبات الدولية المفروضة من الغرب، تتأجج الخلافات في طهران بسبب هذه النفقات الضخمة، حيث أعدّ سليماني هذه الاستراتيجية التي ترتکز علی تهيئة قوات عدم الانحياز في الشرق الأوسط.
وفي نهاية عام 2011م أکد لخامنئي أنه من الممکن قلب الاتجاه وقمع ثوار سوريا، وبدلاً من حدوث ذلک، فقد دخل الصراع منعطفًا دمويًا، مما اضطر إيران إلی الاستمرار في دعم سوريا بالمال والسلاح والقوات العسکرية للتصدي للمساعدات التي تصل إلی الثوار عبر السعودية وترکيا وقطر تحت رعاية الولايات المتحدة، إلا أن الصراع لم يراوح مکانه، وظلت إيران تدفع فاتورة الحرب الباهظة الثمن يومًا بعد الآخر.
تعلم الحکومة الإيرانية أنها لن تتمکن من تبديد أموالها مع وصول اقتصادها إلی حافة الهاوية، فمعدلات التضخم والبطالة في ارتفاع وتذمر الشعب في ازدياد من الهوس الإيراني لدعم الحرب السورية.
يقول علي أکبر ولايتي مستشار خامنئي للشؤون الخارجية أخيرًا إنه کان متأکدًا من انتصار النظام السوري، والذي کان سيعتبرانتصارًا لإيران، إلا أن طهران تنظر من وراء الکواليس إلی الخيارات الأخری، ولذا استأنفت محادثاتها مع قوی المعارضة المختلفة، لا سيما جماعة الإخوان المسلمين السورية، للإعداد للمستقبل في ما لو سقط نظام الأسد.
“إنهم بحاجة إلی التحالفات لضمان عدم الخروج نهائيًا من اللعبة السورية” قال مصدر عسکري في الخليج. سليماني المقرب جدًا من خامنئي، الذي قدمه کمرشح محتمل لرئاسة الجمهورية الإيرانية عندما سيتنحّی أحمدي نجاد في العام المقبل، لا يمکن أن يخدع الرأي العام الإيراني.
وفي ظل صراع سوري معقد ووضع شرق أوسطي غير مستقر أکثر من أي وقت مضی وازدياد خطورة هجوم إسرائيلي علی المنشآت النووية الإيرانية، فإن خامنئي يعتقد أنه من الأفضل أن يظل سليماني في منصبه الحالي.







