أخبار إيرانمقالات
رفسنجاني حبيب العرّاب

ماذا يقول المحبوبان عند لقائهما بعد سنوات من الفراق؟
لکي نقترب من الجواب ابتعدوا عن القصص الکلاسيکية شرقية منها وغربية مثل رواية «تريستان وايزوک» او «وامق وعذراء » من الادب الفارسي القديم وحاولوا ان تصولوا وتجولوا لفترة وجيزة في اجواء مليئة بالذرات العالقة في نظام ولاية الفقيه لکي تجدوا الجواب في الملا محمود دعائي الذي کان خادماً لخميني لسنوات في العراق:« سافرالسيد هاشمي الی العراق عن طريق سوريا بملابس متنکرة. کان عندنا لقاء في بيت المرحوم السيد مصطفی . ارتدی العمامة بشکل وقتي وجاء ليلتقي بالامام . اتذکر مشهد لقائه بالإمام کانت لحظات مدهشة فور وصول السيد هاشمي قام الإمام واحتضنه مثل الوالد الذي احتضن بابنه الحميم بعد سنوات من الفراق. لحظات طويلة کانا يتعانقان معاً وکنت اسمع بکاءهما بصوت عال. عندما جلسا بجانب بعضهما البعض قال السيد هاشمي في اول عبارة کان حول وضوح رؤية الامام حول مجاهدي خلق حيث ان الامام رفض دعم المنظمة لانه کان لديه وعياً عميقاً لطبيعة هذه المنظمة» (صحيفة شرق الحکومية10/1/2017) اضاف الملا دعائي قائلا :«الحقيقة هي انه کان الشخص الوحيد الذي يحتظی بثقة الامام قبل الثورة مئة بالمئة وبعبارة اخری ان الامام کان مرتبطا به. انه من وجهة نظر الامام کان يحمل الظروف التي کان يختاره ذخيرة للثورة».
مسار الحوادث اللاحقة اثبت بان «الرؤية الواضحة للإمام »بشأن «مجاهدي خلق» کانت صائبة لانها کانت نابعة من «الوعي الکامل والدقيق» لصرامة مجاهدي خلق حول «حق السيادة الوطنية» وان دجال جماران قد کان يرسم حدوده الفاصل العقائدية مع مجاهدي خلق .وکان هذا في الوقت الذي التزم اکثرمن عشرين سنة الصمت حول جرائم «سلاطين الاسلام» وانما تضرع الی الباري و أظهر حرصه عليهم بقوله « … السيد اسدالله علم حال ويحول دون نشر توجهات الرأي العام وتسليط الضوء علی برقيات الاستغاثة الی جلالتکم » (برقية خميني الی الشاه 5/11/1962) و ان خميني و الملالي علی شاکلته «لم يکونوا يريدون اسقاط هذا النظام » (صحيفة نورج 1 ص 39)
اما رفسنجاني الذي کان (امل الامام) بعد ان تلقی «فهما دقيقا» لنوايا امامه تعرف علی اول رادع «داخلي» لاقامة « الحکومة الاسلامية» والذي کان «مجاهدي خلق» وتحقيقا للامال الجنونية لعفريت جماران بعد القتل والابادة الجماعية لمجاهدي خلق والسجناء قام «بتوسيع» اطار الارهاب في بلدان المنطقة وعلي الصعيد الدولي وحقا کان يُعرف بـ «عراب الارهاب».
ولم يتورع رفسنجاني عن تنفيذ نوايا امامه الدجال في «الرأي والعمل».
في الفترة الزمنية التي کان استمرار اعدام الشباب والمراهقين من مؤيدي مجاهدي خلق في الشوارع يؤدي الی «تذمر» عناصر و مؤيدي نظام الملالي فسر رفسنجاني اوامر خميني «عفريت جماران» بانها «أوامر الهية » قائلا :«طبقا لاوامر الالهية يجب تنفيذ الاحکام الاربعة علی هؤلاء مجاهدي خلق: 1- ان يُقتلوا 2-ان يُشنقوا 3- قطع الايدي والارجل 4- فصلهم من المجتمع. وأثناء اعلان هذه «الفتوی» الجنونية ،ابرز رفسنجاني بانه هو «خليفة » خميني حقا . لانه في عبارة واحدة قام بتبريرالقتل والابادة الجماعية واحصاء الشهداء الذي بلغ عددهم آنذاک بـ عشرة آلاف (10.000) ولکن رفسنجاني قلل عددهم بالف(1000) وتبريرا لهذه الجرائم قائلا: « لو لانقف اليوم بشکل حازم في وجه الزمر المسلحة من المنافقين وعمال امريکا و الاتحاد السوفيتي ، فبعد مرور ثلاث سنوات بدلا من الف اعدام علينا ان نعدم عدة آلاف » صحيفة اطلاعات 2/10/1981)
صحيح انه بعد مرور 7 سنوات قام بابادة جماعية لثلاثين الف سياسي وبنفس الاسلوب.
اما خميني في الوقت الذي کان يصدر فتاوی للقتل و الموت لبقاء نظامه کان يقوم بتجميل نظامه عن طريق مهازل مخادعة مثل «التبجح بحماية المستضعفين» و « التبجح برعاية الحفاة».
اما رفسنجاني فقد اختار لنفسه قناع «الاعتدال» کما تعلّم من عرابه العقائدي خميني وبنفس الوقت کان يقوم بتنظيمات واسعة جداً في تصدير الارهاب والرجعية ابتداء من بلدان المنطقة الی أسيا الوسطی والبلدان الافريقية وأمريکا اللاتينية وتشغيل عجلة مسلسل الاغتيالات في ايران و الاغتيالات السياسية في الخارج . غيرانه وبفضل تعرية النظام من قبل المقاومة الايرانية ازيل هذا القناع الي الحد الذي کتبت وکالة انباء اسوشيتدبرس في خبر نشرته بمناسبة موت رفسنجاني قالت ان رفسنجاني بالرغم من « آرائه المسماة بالاعتدالية» غير انه کان « وريثا سياسيا مليونيرا ماکراً ومحتالًا ».
أحد الامور التي تم تعريتها من قبل المقاومة الايرانية هي دور رفسنجاني کعراب الارهاب للحصول علی القنبلة النووية «لبقاء النظام». کتبت صحيفة لوموند يوم موت رفسنجاني قائلة :کان رفسنجاني احد مرّوجي البرنامج النووي السري»
ان رفسنجاني خلال 4 عقود مضت کان له دور مفصلي في اعلی المستويات في مؤسسات الحرب والارهاب والقمع والتعتيم وجهوده المستمرة بلا اية فجوة «لديمومة النظام ». انه کان حقا مثلما قال الملا دعائي « امل الامام واختاروه رصيد الثورة وبنفس الوقت هو« يحب » خامنئي . ان هذا الامل اليوم «اصبح ادراج الرياح » وان هذا الرصيد «اصبح جزءا من التراب».







