أخبار إيرانمقالات

اين المبادرة الإيرانية تجاه سوريا؟- طارق الحميد

الشرق الاوسط
3/9/2012


 


قبل التئام مؤتمر عدم الانحياز أعلن وزير الخارجية الإيراني نية بلاده إطلاق مبادرة حول سوريا، وخلال القمة في طهران، حيث أکد صالحي وقتها أن المبادرة الإيرانية ستکون عقلانية ومقبولة من کل الأطراف، و«سيکون من الصعب جدا معارضتها».. فما الذي حدث لتلک المبادرة.. أين هي؟
فکم کان من اللافت عدم اشتمال البيان الختامي لحرکة عدم الانحياز، أو ما سمي بـ«إعلان طهران»، علی أي إشارة، من قريب أو بعيد، للأوضاع في سوريا، بل إن صحيفة «نيويورک تايمز» الأميرکية ذکرت نقلا عن دبلوماسيين أن الإيرانيين حاولوا ظهيرة اليوم الأخير للمؤتمر تمرير فقرة مستقلة بشأن سوريا لکنهم فشلوا بسبب اعتراض الوفود العربية، کما أشارت الصحيفة إلی أن إيران أبدت «في البداية عدم رغبتها، ثم عدم قدرتها بعد ذلک، علی حشد الدعم لحکومة الرئيس الأسد»، مضيفة أن الإيرانيين التزموا الصمت قبل القمة «خشية حدوث شقاق، بحسب اعتراف مسؤولين إيرانيين». کما نقلت عن شاهد عيان «إن الإحباط کان جليا بعد ظهر يوم الجمعة (الماضي) عندما شوهد وزير الخارجية الإيراني علي أکبر صالحي يتحدث في الصالة الرئيسية مع نظيره السوري، ويشير بيديه ما يقرب من ثلث الساعة»!
وعليه، فهل کانت هناک أساسا مبادرة إيرانية تجاه سوريا؟ وکيف يعلن صالحي عن مبادرة تحدد قمة عدم الانحياز لطرحها، وتقول عنها إيران بأنها – أي المبادرة – ستکون مقبولة، ويصعب معارضتها، ثم تحجم إيران عن طرحها؟ وکما تساءلنا في مقال سابق: هل يعقل أن يجرؤ نوري المالکي علی طرح مبادرة عراقية تجاه سوريا وفي طهران، وبعد أن أعلنت إيران عن مبادرتها؟ فما الذي يحدث؟ الواضح أننا أمام عدة سيناريوهات محتملة؛ فإما أن إيران قد شعرت بأنه بات من الصعب إنقاذ الأسد، وفقا للمعطيات علی الأرض، أو أن الأسد نفسه رفض اقتراحات إيرانية قد تقتضي إقصاءه والحفاظ علی النظام، أي أن يرحل الأسد إلی طهران، ويبقی حلفاء إيران في النظام السوري الجديد. وقد يقول البعض إنه ربما أحبطت المحاولة الإيرانية نتيجة المعارضة العربية في مؤتمر عدم الانحياز، وهذا ممکن. لکن ما الذي يمنع طهران من طرح مبادرتها بعيدا عن حرکة عدم الانحياز؟ سؤال لا إجابة له إلی الآن، مما يعني أن إيران أساسا غير قادرة علی طرح مبادرة تجاه سوريا، مثلها مثل الروس، ما لم تکن مبادرة تؤدي إلی رحيل الأسد. وهذا ما يرفضه طاغية دمشق، مما يفسر – وهو ما أشرت إليه في مقال «الأسد يعي ما يقول تماما» – أن مقابلة الأسد التلفزيونية الأخيرة عشية قمة حرکة عدم الانحياز لم تکن إلا توسلا لمنحه مزيدا من الوقت!
ومن هنا، فملخص القول هو أن طهران قد فشلت في الملف السوري، وأن موقفها الآن يشبه کثيرا الموقف الروسي. فکلتاهما – إيران وروسيا – تملک التعطيل، وليس القدرة علی التغيير في سوريا، مما يعني أن الأسد يسير لنهايته الحتمية، نهاية القذافي أو أسوأ، لکن بعد تدمير سوريا ککل. وهذا ما لا يستوعبه المتلکئون عن اتخاذ خطوات عملية لتسريع سقوط الطاغية للأسف!

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.