ليتهم خجلوا و تعلموا شيئا من الافغاني

ايلاف
3/1/2015
بقلم: نزار جاف
جمال الدين الافغاني”1838ـ1897″، ذلک المصلح الديني الکبير بکل شئ و الذي خطف القلوب و الافئدة قبل الانظار، يمکن القول بأنه قد سبق عصره بالافکار و المبادئ النيرة التي طرحها والتي کانت تؤسس لمجتمع مدني اسلامي حضاري منفتح يرفض کل القيم و الافکار المنغلقة و الضيقة.
“ملعون في دين الرحمن، من يسجن شعبا، من يخنق فکرا، من يرفع سوطا، من يسکت رأيا، من يبني سجنا، من يرفع رايات الطغيان، ملعون في کل الاديان، من يهدر حق الانسان، حتی لو صلی أو زکی و عاش العمر مع القرآن.”، هکذا خاطب المصلح الافغاني قادة البلدان الاسلامية و فقهائها بعد أن تجول في مختلف بلدان العالم ولمس فيها معالم الجهل و التخلف و الانحطاط، ولاريب ان الافغاني ومن خلال تلک الجمل البليغة أراد أن يرشد قادة و فقهاء العالم الاسلامي الذي کان وقتئذ في حالة سبات، الی اسباب الرفعة و العزة و التقدم.
لو تمعنا فيما أکد عليه الافغاني في أقواله ساردة الذکر، و قمنا بمقارنتها بما فعلته دولة طالبان في أفغانستان و الجمهورية الاسلامية الايرانية و الحکم الاخواني البائد في مصر و (داعش) و تنظيم القاعدة و التنظيمات السائرة علی نهجها و الميليشيات الشيعية، لوجدناها جميعها تسجن شعبا و تخنق فکرا و ترفع سوطا ووو الی نهاية ماقد ذکره الافغاني، فکلهم في”الهوی سوی”، ماعدا ان هناک ثمة إختلاف في الشکل فقط وإلا فإن النهج هو ذاته من دون أي تغيير، وليس هناک من بينهم من يجرؤ علی أن يسلک نهجا إعتداليا يتسم بروح التسامح و الإيثار و يحطم جبال الحقد و أصنام الغضب و التعطش للدماء في داخله، فالکل في سباق علی درب التطرف ولاشئ لديهم غير ذلک!
المثير للسخرية و الاستهزاء، ان هذه الدول الاستبدادية القمعية المعادية للأفکار و القيم و التطلعات الانسانية، تتسابق فيما بينها من أجل تکفير بعضهم البعض و الزعم بأنه النموذج الاصح، في حين ان کلهم علی نفس النهج و الاسلوب وان کانت داعش او النصرة او طالبان تقتل و تفتک بالناس علانية فإن الجمهورية الاسلامية مثلا تقتل و تفتک بخصومها في هدوء و بعيدا عن الاضواء.
المجازر و الجرائم البشعة التي تم إرتکابها بحق ابناء الطائفة الايزدية و غيرها من جرائم التنظيم الوحشي الهمجي داعش و جرائم دولة طالبان المتخلفة و المستبدة بحق نساء أفغانستان و المجزرة التي إرتکبتها الجمهورية الاسلامية بحق 30 ألف سجين سياسي من أعضاء او أنصار منظمة مجاهدي خلق الايرانية المعارضة والذين کانوا أساسا يقضون أحکاما صدرت بحقهم من محاکم الجمهورية الاسلامية، علی أثر فتوی من الخميني ذات أثر رجعي، ناهيک عن قائمة طويلة
عريضة من الجرائم و الانتهاکات الواسعة في مجال حقوق الانسان حتی رفع ذلک من شأن”الجمهورية الاسلامية الايرانية” وجعلها تحظی ب61 قرار إدانة دولية في مجال حقوق الانسان.
قبل فترة قصيرة، بعث الشيخ جلال کنجهاي، رئيس لجنة المذاهب و حرية الديانات في المجلس الوطني للمقاومة الايرانية، برسالة الی شيخ الازهر أحمد الطيب بمناسبة صدور”بيان الازهر العالمي”، حيث أبدی ملاحظات بإسم المجلس الوطني للمقاومة الايرانية علی بعض من فقراته، ومع ان معظم ملاحظاته تسير و تجري في سياق مشابه تماما لذلک الذي طالب به الداعية جمال الدين الافغاني، لکن ثمة ملاحظة لفتت نظري أکثر من غيرها واود أن تکون مسک ختام هذا المقال وهي(کما اننا نرحب بهذا الجانب من البيان الذي يؤکد «إن تعدد الأديان والمذاهب ليس ظاهرة طارئة في تاريخنا المشترک؛ فقد کان هذا التعدد وسيبقی مصدر غنی لهم وللعالم، يشهد علی ذلک التاريخ… فإن التعرض للمسيحيين ولأهل الأديان والعقائد الأخری باصطناع أساب دينية هو خروج علی صحيح الدين وتوجيهات النبي صلی الله عليه وسلم، وتنکر لحقوق الوطن والمواطن..». هذه هي حقائق دامغة يتجاهلها کثيرون ومنهم الدول المدعية بالإسلام والشخصيات المتشدقة بالفقه والفتوی والدعوة ولهذا يعتبر ذلک اجحافا وظلما کبيرا بحق الدين الإسلامي الحنيف الذي لم يرض إطلاقا بهکذا مواقف لاإنسانية مجحفة ولا تتفق معها. واننا لسعداء وشاکرون الآن أن هذه الجامعية في الديانة الإسلامية الصحيحة قد تم تواصلها والمصادقة عليها. ومن المتوقع أن يشاطرنا فضيلة الإمام الأکبر وشيخ الأزهر رأيا بأن فرض أي صنف من الحکومة الطائفية مهما کانت تسميته دينيا أو مذهبيا أو قوميا أو عرقيا في عالمنا المعاصر وفي المکونات القومية والدينية المنتشرة في دول العالم من شأنه أن يشيع الاضطهاد وهتک الأعراض والاعتداء علی أرواح وأعراض الأبرياء مما يستدعي اعلان البراءة قولا وفعلاعن هکذا ادعاءات ولاسيما من المنطلق الدين الإسلامي الحنيف والشريعة المحمدية السمحاء.”







