نقل الحرب من صنعاء إلی عدن

الشرق الاوسط
22/3/2015
عبدالرحمان راشد
ليس مستغربا أن يحاول الثنائي اليمني، الرئيس المعزول والحوثيون، اللحاق بالرئيس الشرعي الذي أفلت من أيديهم، وکانوا يحاصرونه في القصر الرئاسي بالعاصمة صنعاء، وظهوره فجأة في مدينة عدن، وإعلانه عن نقل العاصمة مؤقتا.
ربما کان مفاجئا أن يستخدم الطيران العسکري لقصف الرئيس هادي في عدن، فالمسافة بين المدينتين شاسعة (430 کيلومترا). القصف الجوي لم يعطل نشاط الحکومة الشرعية، وأعطاها دعما کبيرا، خاصة في الجنوب الذي لم يکن متحمسا للإبقاء علی الوحدة بين الشمال والجنوب. ووفق المتعاملين مع الوضع في عدن، فإنهم يعتقدون أن إفلات هادي من سجانيه الحوثيين، وقيام المتمردين بمحاولة قتله وقصف عدن، منحاه تعاطفا وشعبية کبيرة. هادي قبل ذلک کان يعاني من التشکيک في قدراته القيادية وشعبيته، المتمردون في الشمال والانفصاليون في الجنوب کانوا يشکلون طابورا کبيرا ضده. الآن هادي يمثل المشروع اليمني الوطني، وتعترف به الشرعية الدولية المتمثِّلة في مجلس الأمن، واتفاق مجلس التعاون الخليجي علی دعمه.
المشهد تغير قليلا؛ بعد أن کانت المواجهة في صنعاء، انتقلت إلی عدن، وهذا يعبر عن أزمة الرئيس المعزول المسؤول بشکل کبير عن الفوضی والتمرد، والذي مع مرور الوقت يخسر أکثر من الحوثيين. لهذا يريد صالح أن يفرض علی الأطراف المؤثرة قراره بتعيين ولده أحمد رئيسا للجمهورية، وإذا لم يستطع فعل ذلک خلال أقل من عام فستتناقص أمواله التي هي خارج التجميد الدولي، ويمول بها التمرد، وسيفقد ولاء معظم القيادات التي غرر بها تحت دعاوی إقليمية وقبلية، وبعضها عروض بمصالح شخصية للمتحالفين معه.
أين يقف الشعب اليمني في وسط هذه الأزمة؟
الوضع صعب علی کل اليمنيين، فالتنازع علی السلطة يجرّ بعض القوی ضد بعضها، لکن لا بد أن الأغلبية مع الشرعية، لأنها تعني الاستقرار في بلد يتکدّس فيه السلاح، ويعني الدعم العربي والدولي للتنمية، ويعني التخلص من نظام صالح الذي ثاروا عليه قبل أربع سنين، بعد أن زادهم بؤسا ويأسا. لن نجد کثيرين يريدون جماعة إيرانية متخلفة، تدعي قدسيتها الدينية، ولا تريد عودة صالح، الخيار الشعبي الوحيد، هو الشرعية التي تدعمها الأمم المتحدة والجامعة العربية والجيران الخليجيون، وکل هذه المؤسسات الثلاث اتفقت علی شرعية حکومة هادي، ولهذا السبب يريد صالح والحوثيون قتله.







