أخبار إيران

نبذة عن حياة ونضال المجاهد البطل الآمر «آرام کوفتاري»

نبذة عن حياة ونضال المجاهد البطل الآمر «آرام کوفتاري»

«السلام عليک يا سعيد
أصبحت الآن صبيًا في السادس أو السابع من العمر.‌بالتأکيد لا تتذکر والدک إذ إنه ترکک عندما کنت في الثانية من العمر.‌وبالتأکيد أيضًا أنت سألت مرات عديدة نفسک وجدتک من هو والدک وأين هو؟ وبطبيعة الحال فان جدتک أو أعمامک أو عماتک تحدثوا لک بشأن والدک. ويقينًا أنهم قالوا لک أن والدک هو «آرام کوفتاري». ولکن بالتأکيد لم يقل لک أو لم يکن بامکانهم أن يشرحوا لک ماذا جری لوالدک حيث ترکک عند جدک وجدتک عام 1997 وأنت کنت في الثانية ‌من العمر.‌تری لماذا ترکک رغم حبه لک؟ ان الرسالة القصيرة ‌التي بعث بها لک فهي تجسد مدی حبه لک أکثر من کل شيء. تلک الرسالة التي ‌ترسم لک صورة ‌عن هويته وعلاقته معک کما تبين قضايا کثيرة ‌أخري. ان هذه الرسالة التي لم ترسل قط اليک وردت في مذکرات والدک وهي:

تحية لک يا ولدي العزيز
يا ولدي! ان الملالي الدجالين وإن تمکنوا من تحويل أعيادنا إلی مآتم وأفراحنا إلی مجالس العزاء لکن يا ولدي العزيز إنهم لن يظلوا قائمين علی السلطة وإننا في يوم ما وبالتکاتف والتعاضد معًا وان لم أکن أنا حيا فمع رفاقي في السلاح سنبني علی أنقاض العالم القديم عالمًا جديدًا وربيعًا خالدًا لا يزول.‌'أحبک' و هذه کلمة ‌کلما أتذکرک بها يزداد إيماني بها أکثر. لا تنسی أنک عندما کبرت وجاء دورک عليک أن لا تترک سلاحي علی الأرض. ان جيلک يواصل دربنا وعليکم أن تأتوا لشعبنا بالربيع الحقيقي والازدهار الاجتماعي وبتضافر الجهود تحت قيادة مسعود و مريم . أتحمل غربتک بهذا الدافع المقدس . أحبک وأتطلع إلی ايران الغد الحرة ‌.‌أفديک، يا ابني العزيز.

وهذه الرسالة العطرة في حبک لا تتعدی عدة أسطر ولکن ليس فيها حبک فقط وانما حب عالم حديث يبني علی أنقاض عالم قديم لشعب حولوا أفراحه إلی مآتم.
وبدأ الفصل الأول لحياة الآمر «آرام» منذ اليوم الذي ولد فيه في عام 1967 في مدينة مياندوآب في عائلة فقيرة وبعد حياة أخذها المد والجزر وجد «آرام» منشوده في صفوف المجاهدين حيث يبدأ الفصل الثاني من حياته المفعمة ‌بحماس النضال والثورة في عام 1997 أي في عام نال فيه شرف ارتداء زي المجاهدين وحمل سلاح الشرف ليبدأ به نضاله الدؤوب ضد أعداء الله والشعب.
کان له 4 أشقاء و3 شقيقات . والده انسان فقير من الباعة المتجولين يعمل طيلة النهار من الصباح الباکر حتی العشاء ليمرر بما يحصل عليه معيشة ‌عائلته.‌وفي هذا الجو ذاق «آرام» منذ أيام طفولته طعم الفقر والحرمان.‌کان يعمل أيام عطلة الصيف ليعين عائلته ماليا ويستمر بالدراسة أيام الشتاء واستمر هذا الوضع حتی السنة الدراسية التاسعة ‌لکن هنا باتت کلفة العائلة تثقل کاهل «آرام» وتمنعه من مواصلة دراسته.
وهکذا يترک هذا الأبن المتولد من أعماق الحرمان والمعاناة رحل المدرسة ويدخل مجتمعًا مضطهدًا ينوء تحت صنوف التمييزات وهو المجتمع الذي تنهمک فيه ذئاب قناصة في ابتلاع الأف الألوف من أمثال «آرام» الأبرياء الآمنين وتجعلهم بقسوة ناجمة عن الاستغلال عناصر ممجوجة ‌ومسحوقة .‌غير أن «آرام» ومنذ الطفولة ‌يتعلم درس الثورة ويرفع في مواجهة الصعوبات راية ‌رفض الاستسلام ويقاوم الظروف السائدة بعزيمة لا تلين وتزداد صلابتها يومًا بعد يوم .‌وبعد سنوات يوظف في الجيش وينتقل إلی مدينة شيراز ثم إلی سنندج ويمضي تدريباته هناک، تلک الدورة التي لا تخلو فيها أية لحظة من المواجهات مع المتغطرسين الأشقياء.‌وکتب «آرام» بهذا الشأن قائلا:‌«بدأت الوظيفة في الفرقة 28 کردستان وبما أنني لم أکن شخصًا أستسلم للظروف کان لي دومًا خصم أجابهه خاصة في جيش مثل جيش الملالي ‌ولاحظت أن هناک صنفين من البشر … وعندما کنت في فرقة سنندج بدأت ألتقط إذاعة 'صوت المجاهد' و أستمع إلی برامجها فأصبحت معجبًا بما کنت أسمعه منها ومن بين البرامج التي کنت أتوق اليها کانت تلک البرامج التي تتحدث عن الأسلحة ‌والمواجهات المسلحة …».
وبعد فترة واثر الضغط والکبت الممارس عليه قام «آرام» بتنفيذ عملية جريئة . ففي عام 1987 عندما کان يعمل في قاعدة «باشماق» شمال مدينة «مريوان» هرب من القاعدة حاملاً معه کميات من الأعتدة والأسلحة غير أنه وبعد فترة يلقي القبض عليه. فالعملاء المأجورون الذين ألقوا القبض عليه ظنوا في البداية أنه علی صلة بالمجاهدين فلذلک ألقوه في سجن سنندج ثم نقلوه فورًا إلی طهران حيث قاموا بتعذيبه بوحشية ثم حکموا عليه بالسجن لمدة 4 سنوات اکتسب خلالها تجارب غنية .‌..‌يقول «آرام» عن هذه الفترة :‌«کنت أعرف حقيقة ‌واحدة ‌وهي أن علينا أن نتعامل مع الملالي بلغة ‌السلاح فقط».‌وفي أواسط آذار عام 1991 اشتری سلاحًا وبعد ما کشف أن البائع قد خانه لأنه کان من العناصر العميلة للنظام فتح عليه النار بسلاحه المشتری منه فألقي القبض عليه من جديد.‌ففي هذه المرة تعرض لتعذيب أشد.‌ثم صدر الحکم عليه بالسجن لمدة ‌سنة ‌ودفع غرامة بمبلغ 232 ألف تومان.‌ وفي عام 1993 أطلق سراحه وبدأ بالعمل. فازدادت معرفته عن المجاهدين وبالتالي اقتنع بأن عليه أن يلتحق بصفوف المجاهدين عن أي طريق کان.‌وفي عام 1994 قام مرة ثانية بشراء سلاح بدافع حبه للکفاح المسلح وقدم کل ما لديه من الإمکانيات لکي يجد وسيلة للالتحاق بصفوف المجاهدين غير أنه اعتقل مرة أخری وتعرض للتعذيب الشديد لکي يبوح بکلمة ‌ويکشف عن مصدر تزويده بالأسلحة . أعمال التعذيب کانت وحشية بحيث کُسِرت کتفه وتدهورت حالته الصحية بشکل اضطروا إلی نقله إلی المستشفی حيث خضع للعملية الجراحية مرتين لکنه لم ينبس بکلمة ‌وکان يفکر في طريق للهروب من السجن فنجح أخيرًا في الهروب من السجن بأسلوب بارع.
ومنذ تلک اللحظة کان «آرام» مضطرًا لأن يعيش مختفيًا حتی عام 1996 حيث نجح في الالتحاق بصفوف المجاهدين بعد أن بذل کل ما کان يمتلکه، فتحققت أمنيته عندما وجد نفسه في صفوف المجاهدين.
کان يعرف جيدًا أن من متطلبات خوض النضال هو ترک کل علائقه الشخصية فقام «آرام» بذلک بحزم ونشاط کبيرين . وکتب «آرام» بهذا الشأن :‌«أمام راية ‌ايران الوطنية ‌بألوانها الثلاثة وشعار منظمة مجاهدي خلق ذي المغزی العالي الذي يرمز إلی طموحات المجاهدين کلها أدينا اليمين بأن لا نخاف من الموت وأن نضحي بارواحنا واخترنا طريق الشعب الا وهو طريق مسعود و مريم الخلاص لتحقيق المجتمع التوحيدي اللاطبقي.
نضحي بأنفسنا من أجل ايران وشعبنا وستسيل دماؤنا لکي نکتب بها کلمة الحرية .‌والطريق الوحيد للوصول إلی الحرية هو الفداء والتضحية بکل شيء والتحلي بالخلوص والصدق وبهذا نستطيع أن نظهر لاعدائنا أننا مجاهدو شعبنا ومن أجل هذا خُلقنا ومن أجل هذا نموت وهذا وطننا ايران شرف لنا».
فهکذا وبعد ما أدرک قيم ثورة مريم رمز الخلاص تحول «آرام» إلی انسان آخر وبعد فترة وجيزة أصبح مجاهدًا يتحلی بصفات انسان ثوري عاشق يبرز عشقه الإنساني المشتعل في کل عملياته الجريئة ‌وأعماله البطولية حينما يتولی مهمة تنفيذ عمليات وبأروع صورة .
ومن صفات الآمر «آرام» ايمانه العميق بحقيقة أنه عند مواجهتک عملاء العدو فان الفائز هو الطرف الذي يفتح النار أول مرة .‌انه ومجموعته تمکنوا مرات عديدة من خلال تنفيذ هذا المبدأ من خرق الکمائن الأمنية والنجاة من أخطار عديدة .‌فلنقرأ احدی هذه الحالات عن لسانه:‌ «في أحد الأيام قام النظام بنصب کمائن وسيطرات عديدة وموسعة ‌اجتزنا کمينين ولکن في واحد منهما أمرت عناصر النظام الأمنية بايقاف سيارتنا وأرادوا أن يفتشوا ملابسنا فهنا جاءت اللحظة الحاسمة لاتخاذ القرار. فأمرني هذا العميل بأن أرفع يدي وأخرج من السيارة وفي غفلة منه شهرت سلاحي وأطلقت النار عليه.‌فاصاب الرصاص کتفه ولاذ بالفرار وهو يصيح 'سلاح ، سلاح' . والجندي الذي کان بقربنا وهو يحمل بندقية جي – 3 فتسمر في مکانه من شدة الخوف ولم يکن يصدّق ما حدث. رجعت نحو السيارة ‌ورکبتها وانطلقنا فأدرت وجهي إلی الأخوان وقلت لهم: علينا أن نترکهم ليذهبوا ويقولوا إن أيدي المجاهدين لا ترفع الأ لحمل السلاح».‌هذا النشاط وهذه الثقة بالنفس کان يجعل «آرام» دائمًا نشطاً متحمسًا لا يعترف بأي مانع أمام طريقه.
وفي أحد الأحداث حينما أصيب أحد أفراده وجد «آرام» نفسه في حالة حرجة جدًا لکنه وبمعنويات عالية ‌يقول: «أشعر بمسؤولية أکبر علی کاهلي. کونوا واثقين بأنني لا أفکر في شيء غير التزاماتي. بلغوا تحياتي إلی الأخ مسعود والاخت مريم وقولوا لهما إن مجاهديکم داخل البلاد يتطلعون إلی يوم يرونکم في ساحة الحرية وفي وسط أهازيج أبناء الشعب. انني حي بفعل الأمل إلی ذلک اليوم وأناضل من أجل أن يحين ذلک اليوم إذ إنني أعرف حقًا أن الشعب الإيراني البطل لا أمل له سوی ذلک».‌وبهذا الحماس والنضال وبينما کان وحيدًا وسط کمائن القوات الأمنية ‌والعسکرية لم يهدأ لحظة واحدة .‌
ان جميع لحظات المجاهد الآمر «آرام» مليئة بمثل هذه التلاطمات.‌وفي أحد الأيام الخطيرة لاحظ الآمر «آرام» وجود کمائن کثيرة نصبتها عناصر المخابرات وکالمعتاد عمل بمبدأ الهجوم المتواصل فرمی أول رمانة ‌باتجاه العملاء الذين کانوا يطاردونه فتسبب حذر «آرام» هذا في خلق ارباک بين عناصر النظام وهکذا فرض «آرام» المواجهة ‌عليهم فواصل«آرام» وأفراده اطلاق نيرانهم عليهم فحصدوهم واحدًا بعد الأخر بحيث اطلع أهالي المنطقة ‌من خلال دوي وابل الأسلحة علی تواجد أبنائهم المجاهدين في المنطقة واستمرت عمليات الکر والفر لعدة ساعات . وتوجه قطعان عناصر «الامن» العميلة ‌ووزارة المخابرات من کل صوب نحو المنطقة .‌فأطلق الآمر «آرام» في آخر محطة جميع رصاصاته علی العملاء فأردی عددًا منهم قتلي. وفي آخر لحظات من حياته خصص «آرام» رمانة لنفسه فعند ما اقترب جمع من العملاء اليه في محاولة خرقاء لالقاء القبض عليه حيا فجّر المجاهد البطل رمانته فاستشهد احتذاءً بأول شهيد لمنظمة مجاهدي خلق وإحياء لدربه وهو «أحمد رضائي» الذي فجّر نفسه وسط فلول قوات الشاه في طهران عام 1972.
رسالة إلی ابنه سعيد
«بعد سنوات عدة عندما کبرت وعندما طالعت هذه الأوراق التي تتضمن نبذة عن حياة والدک 'آرام' فسوف تفهم کيف تهدّأ 'آرام' وتخلی عنک. ان قصة أبيک قصة واحدة لجميعنا قصة انسانية البشر من خلال الانقلاب علی الذات.
ان تعرّف والدک علی قيم ثورة ‌مريم رمز الخلاص جعله انسانًا آخر. انه بالذات کان يعرف لماذا وکيف تحول.‌دعونا نسمع من لسانه عبر احدی مذکراته :‌'يا الهي انني تعلمت الإنسانية من مريم. ومن خلالها وجدت حياة جديدة ‌بينما کنت قبلها أنظر إلی الحياة ‌من زاوية ‌أخري.‌غير أن مريم علمتني‌مدی حب الإنسان ومدی ارتقاء الإنسان نحو التعالي. أشعر بأن شباکًا إلی الخارج انفتح تحت هذا السماء المغلقة والضيقة والتحقت بجميع المحيطات والامطار والينابيع في کل العالم وبدأت تتدفق المياه في داخل نفسي من آلاف المناهل وفي خفايا روحي.‌أصبحت مفعمًا بالحب لله وللشعب وکيف أحمدک يا رب العالمين لما وهبتني‌ من موهبة ‌هکذا وشرفتني بمعرفة أهداف المجاهدين وعرفتني بهم حياة جديدة وأمددتني لکي أمضی معهم في النضال ضد اولئک الذين يعادون الإنسانية ».

زر الذهاب إلى الأعلى