مقابلات

داوود أوغلو: الأسد لم يعد يحکم.. لکنه بالکاد يکافح للبقاء بالقوة والإرهاب

حذر في حوار مع «الشرق الأوسط» من أن تقاعس المجتمع الدولي «يشجع الاستبداد المقيم في دمشق

الشرق الاوسط
11/12/2012»

 

دعا وزير الخارجية الترکي أحمد داود أوغلو المجتمع الدولي إلی الحفاظ علی وعوده بتقديم المزيد من الدعم للتحالف والشعب السوري، بعد توحيد المعارضة السورية صفوفها، آملا أن يوفر اجتماع مجموعة أصدقاء الشعب السوري الذي ينعقد غدا في المغرب «فرصة ثمينة لتنسيق أعمالنا في ظل هذه الظروف الجديدة». وحذر الوزير الترکي في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط» في أنقرة من أن تقاعس المجتمع الدولي لا يخدم إلا مصلحة النظام، و«هذا التقاعس يشجع الاستبداد المقيم في دمشق علی مواصلة حربه الوحشية ضد المدنيين». ورأی داود أوغلو أن نظام الرئيس السوري بشار الأسد «فقد شرعيته منذ زمن بعيد». وقال: «الأسد لم يعد يحکم، لکنه يکافح بالکاد للبقاء بالقوة والإرهاب. وعلی الرغم من تفوقه العسکري، فإن النظام يفقد سيطرته تدريجا في جميع أنحاء البلاد»، ليخلص إلی الاستنتاج بأنه «ليس هناک شک في أن أيام هذا النظام معدودة»، لکن الوزير الترکي نبه إلی أن إطالة أمد الصراع تنطوي علی مخاطر عدة.. «فهناک العواقب الإنسانية المترتبة علی الأزمة، وتصاعد الانقسامات العرقية والدينية أيضا، بالإضافة إلی آثار غير مباشرة للأزمة في البلدان المجاورة». وشدد داود أوغلو علی ما بدا وکأنه «إطار للحل» يجب أن يبدأ بـ«ترک الأسد وعشيرته السلطة في المقام الأول، لتمهيد الطريق للتوصل إلی حل سياسي». فالأسد – کما شدد داود أوغلو – «لم يعد ممکنا له المشارکة في أي عملية سياسية بعد أعلنت المعارضة بشکل لا لبس فيه أنها لن تتفاوض مع النظام».
وأشار داود أوغلو إلی «الآثار الجانبية» للأزمة السورية علی الوضع الداخلي الترکي، منبها إلی مخاطر انتشار عناصر تنظيم حزب العمال الکردستاني الذي تصنفه أنقرة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تنظيما إرهابيا في بعض المناطق السورية ذات الغالبية الکردية بالتعاون مع حزب الاتحاد الديمقراطي، محذرا من أن ترکيا «لا تستطيع أن تتحمل الخطوات التي اتخذها التنظيم»، مشيرا إلی أن «الاشتباکات الأخيرة بين قوات المعارضة السورية وعناصر التنظيمين علی مقربة من حدودنا هي مصدر قلق بالغ».
ورأی الوزير الترکي أن زيارته مع نظرائه العرب إلی غزة کانت ضرورية للقول للعالم کله إن «شعب غزة ليس منسيا وإننا معه في کل الظروف»، ورأی أنه «لبدء عملية سلام ذات مغزی، يجب علی إسرائيل أن تنهي جميع أنشطة الاستيطان مرة واحدة وإلی الأبد. کما ينبغي أن تلتزم بجدية باحترام المعايير المعمول بها، خاصة علی حدود عام 1967 والمدرجة في خطة السلام العربية التي نؤيدها بقوة». واعتبر أنه «ما لم يتم رفع الحصار عن غزة، فليس من الواقعي أن نتوقع السلام والنظام في المنطقة»، معربا عن اعتقاده بضرورة إقامة دولة فلسطين علی أساس حل الدولتين اللتين سوف تعيشان في سلام وأمن.
وفي ما يأتي نص الحوار:

* کيف تنظرون إلی التطورات في الوضع السوري بعد توحيد صفوف المعارضة السورية؟

قادت اجتماعات في الدوحة إلی بنية موحدة أکثر مصداقية للمعارضة.. فقد وحدت شخصيات مختلفة من المعارضة السورية صفوفها تحت رؤية مشترکة، بعلاقة متينة بين المعارضة داخل وخارج سوريا. هذه المعارضة تستحق تقديرنا لأنها تحملت مسؤولياتها حيال الشعب السوري، وتجاوبت مع دعوات المجتمع الدولي لمزيد من التنسيق في أنشطتها.
ومع ذلک، فإن هذه مجرد بداية. لا تزال هناک مهمة صعبة للمعارضة. «الائتلاف الوطني السوري لقوی المعارضة والثورة» الجديد بحاجة إلی التحرک قدما انطلاقا من التفاهم المشترک الذي تم التوصل إليه في الدوحة وتنفيذ القرارات دون تأخير. إن تأسيس هذا التحالف قد زاد بالفعل الأمل في الشارع السوري وشجع المجتمع الدولي من أجل الإسراع في إقرار تصور ما حول المرحلة الانتقالية.
المتوقع من المجتمع الدولي الآن، الحفاظ علی وعوده لتقديم المزيد من الدعم والمساعدة للتحالف والشعب السوري. وقد اتخذت ترکيا المبادرة في الاعتراف بالتحالف بوصفه الممثل الشرعي للشعب السوري. وأعتقد أن اجتماع مجموعة أصدقاء الشعب السوري في المغرب سيوفر لنا فرصة ثمينة لتنسيق أعمالنا في ظل هذه الظروف الجديدة

.
* ماذا بعد اعتراف ترکيا بالائتلاف السوري الجديد؟

اعترفت ترکيا بالائتلاف الوطني السوري ممثلا شرعيا للشعب السوري. وقد أکدت أنا علی هذا القرار في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) خلال الدورة الـ39 لمجلس وزراء منظمة التعاون الإسلامي في جيبوتي. کما دعوت المجتمع الدولي إلی متابعة هذا المسار والمساهمة في نضال الشعب السوري الساعي للحرية والکرامة. وفي هذا الصدد، نحن نرحب بقرارات جامعة الدول العربية ومجلس التعاون الخليجي وبعض الحکومات الأخری بالاعتراف بهذا الائتلاف

.
* کيف تتعاملون مع ملف اللاجئين السوريين، وما دقة المعلومات التي تتحدث عن وجود الآلاف منهم وراء السياج ومنعوا من دخول ترکيا، وما النتائج المترتبة علی الزيارة التي قام بها الأمين العام للأمم المتحدة؟

– منذ البداية، قالت ترکيا إنها لن تتردد في مد يدها لمساعدة الأشقاء السوريين الذين هم في أمس الحاجة إليها. ووفقا للقانون الدولي، توفر ترکيا للسوريين حماية مؤقتة من دون أي تمييز. وسوف تواصل ترکيا ممارسة سياسة الحدود المفتوحة للسوريين الفارين من العنف الفاحش.
في الوقت الحاضر، يقيم أکثر من 137 ألفا من الضيوف السوريين في 14 مخيما أقيمت علی الأراضي الترکية. وجميع جهودنا التي ترمي إلی تلبية الاحتياجات الإنسانية لإخواننا السوريين تثبت الأهمية القصوی التي نعلقها علی سلامة ورفاه أولئک الذين يسعون للحصول علی مساعدتنا.
إن حجم المأساة في سوريا يکبر بشکل ضخم. وقد أصبح من الصعب علی الدول المجاورة مواجهة التحديات التي تنتج عنها لوحدها. لذلک نحتاج لمواجهة هذه الأزمة إلی إجراءات حاسمة وعاجلة من قبل المجتمع الدولي. ما نتوقعه من شرکائنا هو مشارکة جادة وذات مغزی عبر المساهمة في الاستجابة لهذه المأساة الإنسانية

.
* ماذا عن اللاجئين السوريين خلف الحدود؟

لا يوجد أي تغيير في سياستنا.. الحدود مفتوحة. لا يتم رفض أي مواطن سوري أو من أي بلد آخر علی الحدود. نحن نمتثل بشکل صارم لمبدأ عدم الإعادة القسرية علی الحدود، علما بأن جهود الإغاثة الترکية وصلت إلی خارج حدودها، ونحن نقدم المساعدات الإنسانية في نقطة الصفر من الحدود الترکية – السورية لأولئک الذين بقوا علی الأراضي السورية. ويتم تسليم مواد الإغاثة التي تم تخزينها في مراکز استقبال للسوريين علی الحدود من قبل الهلال الأحمر الترکي. وأعيد التأکيد علی أننا مصممون علی الاستمرار في توفير الحماية والمساعدة لإخواننا السوريين الفارين من الهجمات الوحشية والعنف في بلادهم

.
* لقد تجاوز عدد اللاجئين رقم 100 ألف. کنت قد قلت إن هذا هو الحد الأقصی الذي يمکن التعامل معه. هل تفکرون في إنشاء مخيمات داخل الحدود السورية؟

– بالإضافة إلی أکثر من 130 ألفا من السوريين في المخيمات، هناک عشرات الآلاف من السوريين يعيشون خارج نطاق أيدينا. والمشردون داخليا نحو 2.5 مليون. هذا الواقع يفرض علی منظمة الأمم المتحدة تکثيف جهودها من أجل التوصل إلی حلول لتوفير الحماية لهم والإغاثة الإنسانية داخل سوري

ا.
* هل يرتبط السعي الترکي لنشر صواريخ «باتريوت» بتطورات دراماتيکية متوقعة في ملف الأزمة السورية؟

الأزمة في سوريا تميل نحو التصعيد السريع والکبير.. هناک قصف مدفعي عنيف ومستمر، بالإضافة إلی غارات من قبل قوات الأسد الجوية علی المدن السورية المتاخمة لحدودنا المشترکة. وقد أدت الأضرار الجانبية من القتال في سوريا بالفعل إلی إصابات وخسائر في أرواح المدنيين في ترکيا. وبينما تفقد قوات الأسد الأرض تدريجيا، فإن الوضع يصبح غير مستقر علی نحو متزايد وغير متوقع.
لقد طلبنا من حلف شمال الأطلسي نشر بطاريات صواريخ «باتريوت» في ترکيا لصون وحماية وتعزيز القدرة علی الدفاع عن شعبنا وأراضينا. وسوف يکون نشر صواريخ «باتريوت» من أجل المهام الدفاعية فقط

.
* إلی متی يستمر النزف في سوريا، قبل تدخل المجتمع الدولي؟

لقد فقد نظام الأسد شرعيته منذ زمن بعيد. لقد تحول هذا النظام إلی ميليشيا تستخدم کل الوسائل ضد شعبها للبقاء في السلطة. الأسد لم يعد يحکم، لکنه يکافح بالکاد للبقاء بالقوة والإرهاب. ومع ذلک، وعلی الرغم من تفوقه العسکري، فإن النظام يفقد سيطرته تدريجيا في جميع أنحاء البلاد. لا يمکن لنظام أن يطغی علی إرادة شعبه، وليس هناک شک في أن أيام هذا النظام معدودة.
ومع ذلک، فإن إطالة أمد الصراع تنطوي علی مخاطر عدة.. العواقب الإنسانية المترتبة علی الأزمة لا تحتاج إلی مزيد من وصف؛ فقد قتل أکثر من 40 ألف مدني، ويضطر نحو 2.5 مليون مواطن للعيش في ظروف قاسية، وجميع السکان يضطرون للکفاح من أجل البقاء في ظل هجمات عنيفة من الطائرات المقاتلة والأسلحة الثقيلة. مع استمرار الصراع، يجري شحذ الانقسامات العرقية والدينية أيضا، وقد شهدنا مؤخرا أيضا آثارا غير مباشرة للأزمة في البلدان المجاورة.
إن تقاعس المجتمع الدولي لا يخدم إلا مصلحة النظام، وهذا التقاعس يشجع الاستبداد في دمشق لمواصلة حربها الوحشية ضد المدنيين. وأود أن أذهب بعيدا إلی حد القول بأن أولئک الذين لا يزالون غير مبالين باستمرار هذه المأساة، سيتحملون نصيبهم من المسؤولية علی ما يحصل

.
* وما الحل؟
– ينبغي أن تبدأ عملية انتقال السلطة علی الفور وفقا للمطالب المشروعة للشعب السوري. ولکي يحصل هذا، يجب علی الأسد وعشيرته ترک السلطة في المقام الأول، وتمهيد الطريق للتوصل إلی حل سياسي. فالأسد لم يعد ممکنا له المشارکة في أي عملية سياسية. وفي الدوحة في وقت سابق الشهر الماضي، أعلنت المعارضة بشکل لا لبس فيه أنها لن تتفاوض مع النظام. من أجل وقف هذا النزف، لا بد من إجراءات حاسمة وفورية من قبل المجتمع الدولي

.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.