مقالات

ضربة إيرانية ضد العبادي

 



قناة التغيير
ديسمبر 09, 2014
بقلم: جويس کرم



الضربة الجوية الاستعراضية التي نفذتها إيران في محافظة ديالی العراقية قبل أيام والتي زعمت أنها استهدفت داعش” هي عمليا استهداف سياسي لرئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي ورسالة الی التحالف الدولي والاقليمي المتزاحم في الأجواء العراقية.
الضربة الإيرانية لا تحقق أي أهداف عسکرية، وتم تنفيذها بطائرة “أف-4″، المصنعة في ستينات القرن الماضي وورثتها القيادة الإيرانية الحالية من أيام الشاه. ولا تعادل “أف-4″ بالقدرات العسکرية حتی طائرات الميغ التي تبيعها روسيا للنظام السوري، وهي حتما تختفي أمام طائرات “أف-16″ التي يقودها التحالف الدولي. اذا الهدف من الضربة ليس عسکريا، والدليل انه لم يتم حتی الکشف عن مواقع “داعش” التي استهدفها القصف، بحسب الرواية الإيرانية، علما ان ميليشيات إيران ومقاتليها يتمددون من البصرة الی دمشق، ولديهم القدرة علی تنفيذ عمليات نوعية أکثر من طائرة جوية عمرها خمسة عقود، وکانت مشارکتها ضئيلة حتی إبان الحرب العراقية-الإيرانية في عهد صدام حسين. من هنا يجب فهم الضربة الجوية الاولی لإيران داخل العراق منذ 1988 بأنها رسالة سياسية أولا وأخيرا. ويبدو هدفها الأساسي تحذير العبادي ومعه واشنطن والتحالف الإقليمي. فالعبادي لاقت خطواته الاخيرة بطرد 36 قائدا عسکريا من عهد نوري المالکي وتوقيع اتفاق حول توزيع النفط مع الأکراد، ترحيبا اقليميا ودوليا، إلا من طرف واحد: إيران. فاستراتيجية إيران في العراق، کما في سورية واليمن، مبنية علی دعم ميليشيات تحمي المصالح والتوسع الإيراني، وهي غير معنية ببناء جيوش وطنية تساعد في تمتين هيکلية الدولة المرکزية. العبادي لم يکن الخيار الأول لإيران التي تشبثت بالمالکي ثماني سنوات، وفرضت اليوم بقوة ميليشياتها في بغداد وزير الداخلية محمد الغبان، وها هي تحاول قطع الطريق أمام اي مصالحة داخلية واقليمية قد يقوم بها العبادي وحکومته. کما تسعی إيران من خلال الضربة الاستعراضية الإيحاء بأنها في صف الولايات المتحدة عسکريا ولوجستيا في الحرب علی “داعش”. إلا ان واشنطن لا تعول في نجاح هذه الحرب علی طائرات من حقبة حرب فييتنام، واستراتيجيات تقوض العبادي وتمنع تشکيل قوة عسکرية من الأنبار تابعة للجيش العراقي وتحارب “داعش”. ويعکس المناخ الاميرکي – الإيراني تصعيدا واضحا في اللهجة منذ انهيار محادثات فيينا وتخفيض الرئيس باراک أوباما التوقعات حول إتمام اتفاق نووي شامل، والذي أعقبه محاکمة طهران للصحافي الاميرکي جايسون رضايان. ويعزز المناخ التصعيدي استقبال واشنطن قبل ثلاثة أسابيع وفدا من قبائل الأنبار للبحث في تشکيل قوة عسکرية قد يصل عددها الی 15 ألف مقاتل لمحاربة “داعش” واستيعاب مختلف التيارات العراقية في الجيش. وتسعی واشنطن للمضي في تشکيل هذه القوة بالتنسيق مع الحکومة العراقية والشرکاء الإقليميين، وفي حال عطلت إيران دور بغداد، فلن تتردد الادارة الأميرکية، مثلما قال رئيس هيئة الأرکان الاميرکية مارتن ديمبسي للکونغرس، في تشکيلها بمظلة إقليمية. الرؤية الإيرانية للعراق تصطدم مع أي حکومة وطنية في بغداد ومع تطلعات واشنطن وعودتها القوية الی الساحة العراقية من باب الحملات الجوية منذ آب (أغسطس) الفائت. وعلی غرار طائرات “أف-4″، يأتي التصعيد العسکري لإيران من صفحات عهد منصرم، يعتمد علی ترسيخ نهج الميليشيات، واستعراضات جوية تعکس في الواقع عجزا سياسيا علی الارض.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.