مقالات

إيران نحو المزيد من العسکرة

 


دنيا الوطن
16/4/2015



بقلم:کوثر العزاوي


 


 تشهد إيران هذه الايام و في ضوء الاحداث و التطورات و المستجدات الحاصلة علی الصعيدين الاقليمي و الدولي، ظروفا و أوضاعا إستثنائية تدفعها لزوايا يمکن الجزم بأنها ضيقة و حادة، خصوصا وان المفاوضات النووية الجارية مع طهران و التي تجد الاخيرة نفسها مجبرة علی تقديم تنازلات غير مسبوقة فيها، تتزامن مع عملية”عاصفة الحزم”، التي إنطلقت ضد الانقلاب المشبوه في اليمن علی الشرعية و الذي صار معلوما انه مخطط إيڕاني جديد يستهدف اليمن.


عملية”عاصفة الحزم”، کانت مفاجئة و مباغتة تماما للجمهورية الاسلامية الايرانية، خصوصا وانها تعودت علی التمادي في تدخلاتها غير العادية في الشؤون الداخلية لدول المنطقة دونما رد حازم و صارم، وکانت تقوم دائما بإستغلال الصمت الاقليمي و التجاهل الدولي المرتبط بسياسة المماشاة و المسايرة الدولية الخاطئة مع طهران، ومن هنا فإن مواجهتها لعملية “عاصفة الحزم”، و تحجيم و محاصرة عملائها الحوثيين و شرکائهم في الانقلاب من أتباع دکتاتور اليمن السابق المخلوع علي عبدالله صالح، قد أفقدها صوابها و جعلها تطلق تصريحات طائفية موتورة و متشنجة ضد السعودية و الدول الاخری المشارکة معها في عملية”عاصفة الحزم”، الی الحد الذي خرج المرشد الاعلی بنفسه ليقود حملة متطرفة ضد السعودية بصورة خاصة و الطائفة السنية بصورة عامة.


موافقة المرشد الايراني ڤالاعلی علی طلب أمين مجلس تشخيص مصلحة النظام و القائد السابق للحرس الثوري الجنرال محسن رضائي، بالعودة الی صفوف الحرس الثوري، هي خطوة فسرها مراقبون و محللون سياسيون بأنها تمهيد لعسکرة إيران تحسبا لأي تحرکات داخلية کما حدث في عام 2009، حين إنطلقت إنتفاضة کبری ضد نظام الجمهورية الاسلامية لعب الحرس الثوري بصورة خاصة دورا بارزا في قمعها بمنتهی القسوة و الوحشية، وکما هو معروف فإن محسن رضائي قد شهدت فترة قيادته للحرس الثوري، إستخدام العنف و القسوة البالغتين مع کل الاطراف المعادية لنظام الجمهورية الاسلامية ولاسيما منظمة مجاهدي خلق المعارضة التي کان لها حصة الاسد من عدد الضحايا الذين قدمتهم في نضالها من أجل الحرية و مقارعة ماکانت تصفه بالاستبداد الديني المفرط.


إتجاه إيران نحو المزيد من العسکرة التي هي أساسا غارقة فيها لأذنيها، يعني بأنها تصر علی السير في الطريق و الاتجاه المعاکس لآمال و تطلعات ليس شعوب المنطقة و العالم فحسب وانما حتی الشعب الايراني نفسه الذي ذاق الامرين و قاسی الويلات و المصائب من جراء سياسة العسکرة هذه التي لم تأتي لإيران إلا بالمشاکل و الازمات المستعصية و جعلت من الفقر و المجاعة و الادمان و التفکک الاسري و النوم في داخل علب کارتوية ظواهر تفرض نفسها بقوة علی المشهد الايراني.


مايجري في إيران من سعي نحو المزيد من العسکرة لإيران، يعني بأن الذين راهنوا علی الاعتدال و الاصلاح و الوسطية في إيران، انما يسعون لصيد الهواء بشبک، وان الجمهورية الاسلامية الايرانية هي ذاتها التي تأسست علی أساس ثلاثة مرتکزات اساسية وهي: قمع الشعب الايراني و تصدير التطرف الديني لدول المنطقة و المشروع النووي الذي يهدف الی إنتاج القنبلة الذرية، ومن المفيد جدا بهذا السياق الاشارة الی ماقد ذکرته السيدة مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة من جانب المقاومة الايرانية في خطاب هام لها في باريس بمناسبة الهجمة الارهابية التي طالت مجلة شارل إيبدو، بأنه” قبل ستة وثلاثين عاما، کرس خميني نظام حکم متطرف وتأسيس دکتاتورية دينية. ان هذه السلطة لم يکبل الشعب الإيراني فقط بل أغرقت الشرق الاوسط في مستنقع من الدماء واستهدفت جميع البلدان الغربية. وأثبتت مأساة يومي السابع والتاسع من يناير الماضي في باريس مرة أخری بان التطرف الإسلامي هو حرب ضد البشرية بأسرها.”.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.