مقالات

رفسنجانی، خطة تقاسم السلطة عشية الإنتخابات

 

بعد أن أصدر خامنئي لقواته يوم الأربعاء أمر الهجوم علی الزمرة المنافسة حيث وصفهم بالمرشحين المفضلين لبريطانيا وطردهم إلی حدود الخيانة، کان أمام رفسنجاني وروحاني خياران؛ السکوت والرضوخ أم مواصلة الحرب والهجوم المتقابل؛ فبيّنت تصريحات رفسنجاني في حسينية جماران أنه وبتبعه روحاني، قد اختارا الخيار الثاني.
يبدو واضحا أن رفسنجاني استوعب أنه في الظروف الراهنة وعقب استبعاد مرشحيه بالجملة، إذا بقي حظ له، فيکمن في الهجوم المتقابل؛ و حاول خامنئي قطعا عبر عناصره من قبيل زاکاني وأحمد توکلي وفضح أعمال السرقة لرفسنجاني وحکومة روحاني أن يدفعهم إلی موقع الدفاع لکن  الظاهر أن زمرة رفسنجاني روحاني لم تر الحرب في هذا المضمار من مصلحتها ولم تخضها فاکتفت برد وجيز ومختصر من قبل جهانکيري المساعد الأول لروحاني ورکزوا علی تعبئة قواهم لجعل رفسنجاني الفائز الأول في هذه المسرحية وللتقليل من أصوات عناصر بارزين للولي الفقيه وکما قالوا في مواقعهم الإلکترونية يحوّلون هذه المسرحية إلی استفتاء بين خامنئي ورفسنجاني ما أثار قلقا شديدا لعصابة الولي الفقيه وأرغمها للسعي لإيجاد حل له ما التطرق إليه يحتاج مجالا آخر.
وتؤکد تصريحات رفسنجاني في حسينية جماران يوم الجمعة علی المستوی الحالي للصراع وعلی عمق الشرخ الموجود؛ لکنه قبل تناولها من الضروري أن نستعرض المشهد الذي أعده رفسنجاني لإلقاء خطابه إذ إن حضور رفسنجاني حسينية جماران أي نفس موقع يلقي الدجال خميني فيه الکلمة کان يحمل المعاني بما فيه الکفاية فضلا عن ذلک إنه أجلس حسن خميني بجانبه وجمع عددا من الشخصيات المعروفة والمجروحة من النظام حوله بدءا من الملا محمد خاتمي إلی موسوي خوئينيها وموسوي بجنوردي وغيرهم… في الواقع إنه قام بتجييش ضد خامنئي مما يضاعف أثر تصريحاته.
إن الکلام الرئيس لرفسنجاني في الواقع کان يمثل تکرارا لمواقفه الدائمية: أنه للنظام بُعدين، الجمهورية والإسلامية فيما يمثل القيادة والولي الفقيه وجه إسلامية النظام وتشکل الحکومة وجه الجمهورية وأنه ”خلال هذه السنوات تضررت إسلامية النظام … وواجهت جمهورية النظام بمشکلة”. وإذ کرّر کلامه فيما يتعلق بالتزوير في الإنتخابات والتحذير من تداعياته فأضاف: ”للأسف حدثت مشاکل في تشخيص الأهليات وأخذ الأصوات وفرزها ما يعود البعض منها إلی الحکومة والهيئة التنفيذية والبعض الآخر إلی الهيئة المشرفة ما إذا نُفذ جيدا فيتم الإحتفاظ بجمهورية النظام”.
علی ذلک، فصل رفسنجاني بُعدي الإسلامية والجمهورية من بعضها البعض وأرسل به رسالة إلی الولي الفقيه مفادها أن وجه الإسلامية للنظام من حصتک ووجه الجمهورية أي الرئيس ومجلس الوزراء من حصتنا! بمعنی أنه عرض تقاسما في السلطة ما کان رفسنجاني نفسه وأيضا روحاني قد أکداه في أوقات سابقة بمختلف التعابير أن مهمة الولي الفقيه هي الهداية والإرتباط بالله بينما الشؤون التنفيذية يجب أن تکون بيد الرئيس والحکومة وهذا ليس ما يتمکن الولي الفقيه من احتماله وبالتأکيد سنشاهد خلال الأيام القادمة هجوما شرسا لزمرة الولي الفقيه وتصاعدا مضطردا للصراع والجدال بين الزمرتين.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.