أصدقاء الأسد في لحظة جنون!
الشرق الاوسط
18/12/2014
بقلم: طارق الحميد
مع تواصل انخفاض أسعار النفط بات من الواضح أن هناک حالة من الـ«بارانويا» تصيب کلا من إيران وروسيا، أصدقاء بشار الأسد، حيث خرجت تصريحات متشابهة تقريبا من طهران وموسکو منددة بانخفاض أسعار البترول، ومعتبرة ذلک مؤامرة دولية، وليس نتاج أوضاع اقتصادية.
إيرانيًا، اعتبر الرئيس حسن روحاني الأسبوع الماضي أن هبوط أسعار النفط هو نتيجة «مؤامرة سياسية»، ومؤکدا أنها «ليست اقتصادية بحتة». وهو نفس الکلام الذي کرره النائب الأول للرئيس الإيراني عن «وجود مؤامرة سياسية في العالم وراء هبوط أسعار النفط». بينما روسيًا قال وزير الخارجية سيرغي لافروف أخيرا إن هناک أسسا للاعتقاد بأن واشنطن تحاول زعزعة الاستقرار، وتغيير النظام في روسيا من خلال فرض العقوبات عليها. وجاءت تصريحات لافروف هذه مع حالة هبوط حادة في العملة، وهو ما استدعی عقد اجتماع طوارئ، وحالة استنفار لدی البنک المرکزي لحماية العملة الروسية (الروبل)!
وبالنسبة للروس فإن ما يجعل الأمر أکثر سوءا هو الإعلان عن نية الرئيس أوباما توقيع مشروع قانون يسمح بفرض عقوبات جديدة علی روسيا، في الوقت الذي لوح فيه وزير الخارجية الأميرکي بإمکانية رفع تلک العقوبات إذا اتخذ الرئيس الروسي «الخيارات الصحيحة»، ومضيفا أن الاقتصاد الروسي بيد بوتين!
حسنا، ما معنی ذلک سياسيًا؟ الطريف، وشر البلية ما يضحک، أن إيران وروسيا الآن لا تتحدثان عن أن أميرکا تريد تغيير نظام الأسد، بل بات الحديث الآن عن مؤامرة دولية ضد إيران، بحسب الرئيس الإيراني، ومحاولة لتغيير النظام في روسيا نفسها، بحسب وزير الخارجية الروسي!
وعليه فنحن الآن أمام مشهد مختلف، إيرانيًا وروسيًا، حيث نجد أن حلفاء الأسد، والمدافعين عنه بالسلاح والمال، والرجال، هم من يئنون اقتصاديًا بسبب انخفاض أسعار النفط، ويتوجسون من مؤامرة دولية عليهما، وبالتالي الآن فإن السؤال هو إلی أي حد ستذهب إيران، وروسيا، في مساعدة الأسد، وتمويله؟ وبالنسبة لإيران فإلی أي حد تستطيع طهران المضي قدما في تمويل مغامراتها العبثية في المنطقة، وأبسط مثال هنا تمويل الحوثيين، وتعزيز قدرتهم في اليمن، وهو الأمر الذي تعتقد إيران أنه يمثل انتصارا سهلا لها، وعکس ما يحدث في العراق وسوريا، وذلک بحسب تقرير لوکالة «رويترز».
وبالتالي فإن الأسئلة الآن تترکز حول مقدرة روسيا علی مواصلة تهورها في أوکرانيا وتمويلها للأسد الذي حاولت حماية عملته قبل أسابيع، وها هي موسکو تحاول حماية عملتها نفسها الآن. وکذلک مقدرة إيران علی تمويل الجماعات الطائفية، وتمويل جرائم الأسد. والأمر الجدير بالتفکير هنا هو طالما أن الرئيس أوباما يحاول الآن محاصرة الروس من خلال فرض عقوبات جديدة عليها فلماذا لا يتم الأمر نفسه بحق إيران الراعي الرسمي لحالة اللااستقرار بمنطقتنا من العراق إلی سوريا، ومن اليمن إلی لبنان؟ حينها لن يصاب نظام إيران بالجنون وحسب، بل وبالألم السياسي المؤثر.







