مقالات

ميليشيا بدر تکشف دموية الفکر الطائفي

 
 اصواة حرة
26/12/2014


في نوفمبر الماضي أدرجت الإمارات العربية المتحدة منظمة بدر کتنظيم إرهابي ضمن 83 منظمة وجماعة بينها 5 عراقية هي: “منظمة بدر” و”عصائب أهل الحق” و”کتائب حزب الله” و”کتائب لواء اليوم الموعود” و”جماعة أنصار الإسلام”، وقد عرفت هذه المنظمات بعلاقاتها مع إيران التي أشرفت علی تشکيلها وتسليحها وتمويلها، فضلا عن التبريرات الدينية التي تقدمها الوجوه الطائفية الشيعية المشتغلة في دوائر المصالح الإيرانية.
ظهر فيلق بدر الشيعي الجناح المسلح للمجلس الأعلی للثورة الإسلامية، في ظروف دولية وإقليمية وعراقية صعبة ومعقدة کان فيها النظام العراقي يشکل قوة إقليمية ذات بأس قبل احتلاله.
وقد حطم فيلق بدر الصورة التقليدية للمعارضة في المنفی، التي تکتفي بجلسات المؤتمرات وإصدار البيانات والتنقل بين الفنادق والتنعم بحق اللجوء والظهور الإعلامي، بإعلان العمل العسکري المباشر ليس ضد النظام فحسب، بل ضد السنّة والطوائف الأخری، بطريقة جعل من خلالها تنظيم بدر الشيعي معارضته ترتکز إلی خطاب إسلامي طائفي يتناقض مع الدولة والطوائف الأخری، ما دفع البلاد إلی حمّام دم باسم الدين خاصة بعد الاحتلال الأميرکي للعراق وإسقاط النظام سنة 2003، وذلک من أجل تنفيذ السياسات الإيرانية في العراق والمنطقة حسب مراقبين.
يقوم فيلق بدر علی نظرية “التقيّة” التي تعلمها المهاجرون الشيعة ممن ضاقت بهم الأرض للخروج من الضائقة المادية والنفسية التي جاءت نتيجة الرؤية الطائفية الانعزالية لهذا التنظيم في علاقته مع العراقيين بشکل عام، والطوائف الأخری بشکل خاص.
والتقية في الفکر الإسلامي الشيعي هي “إخفاء المعتقد بشکل وقتي خشية ضرر مادي أو معنوي”. وقد استعمل الشيعة وخاصة المذهب الإثني عشري التقيّة لأهداف سياسية صرفة، کان أهمها تنظيم صفوفهم والدعوة لمذهبهم ولتسهيل التواصل مع الاستخبارات الإيرانية طيلة الحرب بين العراق وإيران فيلق بدر يقوم علی نظرية التقية التي تخفي الولاء الحقيقي للشيعة وهي فکرة روجها نظام الخميني في إيران ومع اندلاع الحرب العراقية – الإيرانية، وبعد عام واحد فقط من تأسيس ما سمّي بالمجلس الأعلی للثورة الإسلامية في العراق في المنفی، علی يد “محمد باقر الحکيم”، تأسست ميليشيا “فيلق بدر” في إيران عام 1982، بمبادرة من الاستخبارات الإيرانية، وبمعاونة بعض المنفيين العراقيين في إيران.وقد کان التأسيس المباشر لهذه الميليشيا الإسلامية استجابة لأمر سياسي أخذ شکل فتوی من “آية الله محمد باقر الحکيم” بوجوب حمل السلاح لمواجهة نظام صدام حسين، واعتبر السيد محمد القتال المسلح استنادا إلی شعار “حماية الطائفة الشيعية” وجوبا کفائيا.
وقد اجتمعت مجموعة من الشيعة العراقيين لا يتجاوز عددهم الثمانين، ليشکلوا أول سرية قتالية، ما لبثت أن تخرجت بعدها الدورة الأولی التي بلغ عدد أفرادها 270 مسلحا، الأمر الذي کان له صدی واسع لدی العديد من الشباب الشيعي المتشدد الذي قرر حمل السلاح وفتح جبهات في مواجهة النظام الصدّامي.وأصبح “فيلق بدر” بذلک قوة قتالية تتألف من آلاف الشيعة، وعهد إليه لاحقا متابعة الأسری، والضغط عليهم، وإهانتهم، وتعذيبهم وتجنيدهم، وإغرائهم لطلب اللجوء السياسي، وإلحاقهم قسرا، أو طوعا بالاستخبارات الإيرانية للعمل ضد بلدهم.وبناءً علی تلک الفتوی، بدأت تتشکل الخلايا المسلحة في العراق، بإيعاز من آية الله محمد باقر، والتي نفذت بعض العمليات المحدودة، لکن نظام صدام حسين استطاع أن يحجّم عمل هذه الخلايا، وشن حملة من الاعتقالات بعد مقتل محمد باقر في مطلع الثمانينات، مما أجبر کوادر الخلايا المسلحة وتلاميذه إلی الهرب إلی إيران والدول المجاورة، لتکون مواقعهم الجديدة محطات انطلاق في إعادة تنظيم الصفوف، لتشکل ميليشيات عسکرية لم تکتف فقط بقتال النظام العراقي بل في شن حرب طائفية باسم الدين الإسلامي علی الطوائف الأخری غير الشيعية.
وککل أنظمة الإسلام السياسي، استغلت إيران المکانة التي يحظی بها نظامها السياسي القائم علی فکرة ولاية الفقيه في استقطاب الطوائف الشيعية إليها خاصة تلک التي تتمرکز في مناطق قريبة من محيطها الاستراتيجي وبالأساس العراق.
 “فيلق بدر” أصبح قوة قتالية تتألف من آلاف الشيعة، وعهد إليه لاحقا متابعة الأسری، والضغط عليهم، وإهانتهم، وتعذيبهم وتجنيدهم
وبناء علی هذه الرؤية، لعبت إيران دورا رئيسا في تأسيس “فيلق القدس” والذي تحول إلی منظمة بدر عقب الاحتلال الأميرکي للعراق في 2003، وفي سياق ذلک أصبحت قيادات منظمة بدر تدين بالولاء لحکام طهران وفقا لفقه “ولاية الفقيه” الذي يعتبر المرشد الأعلی للثورة الإيرانية علي خامنئي هو القائم بدور الإمام الغائب.
وقد کان لهذا الولاء الطائفي شديد التأثير في التحرکات المسلحة لميليشيا بدر الإسلامية التي ارتکبت جرائم ضد الإنسانية باستهدافها السنة العراقيين.
فوفقا لتقرير منظمات حقوقية وأمنية وإعلامية، قامت الميليشيات الشيعة وفي مقدمتها منظمة بدر بارتکاب جرائم في العراق ضد المواطنين وخاصة أهل السنة، وهو ما يعتبر تطهيرًا طائفيًا من قبل هذه الميليشيات.
 
وقد عمدت ميليشيات الشيعة، التي کانت تقودها وجوه بارزة في فيلق بدر، إلی أساليب الاغتيال والتهديد والتهجير والإرهاب التي طالت أئمة المساجد والعلماء والأطباء والأساتذة والطيارين، وکل قوی الشعب العراقي الرافضة للغزو الأميرکي والإيراني، وقد تم تهديد مئات العوائل السنية وتهجيرها من مساکنهم في محافظات الجنوب، وهو ما اعتبر “انتقام طائفي نادر حدوثه في التاريخ” حسب مراقبين.
وقد کانت ميليشيات بدر من أوائل الميليشيات الإسلامية التي سارعت بعد سقوط نظام صدام إلی السيطرة علی وزارة الداخلية ووزارة الدفاع وقد أصبحت أغلب قيادات الدفاع والاستخبارات تابعة لتلک الميليشيا الإسلامية وتقوم بخدمة الأجندة الإيرانية التي استفاد نظامها الطائفي من الاحتلال الأميرکي للعراق.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.