حديث اليوم

قرار مجلس الأمن الدولي سم أم عسل؟!!


 
تعمقت الثغرة الموجودة بين زمرتي النظام الإيراني بعد تبنی مجلس الأمن الدولي القرار الـ2231.  واعتبرت زمرة رفسنجاني- روحاني التصويت علی هذا القرار بمثابة انتصار آخر يکمل انتصارا اسمه اتفاق فيينا بحيث أن وسائل الإعلام التابعة لهذه الزمرة قد سخرت بأحمدي نجاد بلهجة متهکمة في مقال تحت عنوان: «الآن، أصبحت القرارات أوراق ممزقة!» لکن في المقابل وصفت زمرة الولي الفقيه هذا القرار بـ«قرار ضد إيران» بينما أعربت صحيفة کيهان التابعة للخامنئي عن خوفها وکتبت تقول: «لقد ضغط مجلس الأمن الدولي علی الزناد!».
السؤال المطروح هو لماذا يوجد هذا الشرخ المتزايد في داخل النظام الإيراني؟ وهذا الشرخ يقطع مسافة تمتد بين جرعة الحياة وبين جرعة الموت.
وأکدت منظمة مجاهدي خلق الإيرانية والمقاومة الإيرانية مرارا وتکرارا أن أحد آثار کأس السم النووي هو العمل علی دق الإسفين في صفوف النظام الإيراني وتصعيد الصراع بين زمرتي النظام الإيراني. وتجدر الإشارة إلی أن هذا الصراع يتبلور في بادئ الأمر عبر صراعات دعائية ولفظية لکنه وفي استمراره يفضي إلی إقصاءات فئوية وخير دليل علی ذلک هو سريان هذا القانون الذي يتمثل حاليا علی شکل تصعيد في الصراعات الفئوية الدائرة في داخل النظام الإيراني.
ولکن من الواضح أن أحد هذين الرأيين هو واقعي. وفي نظرة موضوعية إلی حقائق الأمور نری أن النظام الإيراني قد حصل علی تنازلات وامتيازات من خلال اتفاق فيينا وعلی سبيل المثال واحتفاظا بماء وجهه، ترکوا للولي الفقيه شبحا وکاريکاتيرا من المشروع النووي کما أنه من المقرر أن يتم إطلاق جزء من الأرصدة المجمدة للنظام الإيراني بشکل تدريجي وفي غضون فترة زمنية محددة بحيث أن النظام الإيراني ليسد رمقه بشکل مؤقت بشرط أنه يکف عن القنبلة النووية في الوهلة الأولی وثم يودع سياسته لتصدير الإرهاب وتجديد إقامة الخلافة علی النمط العثماني!
لکنه من الواضح أن نظام الملالي لايمکنه أن يلتزم بهذه الشروط لأن قبوله لهذه الشروط يعتبر إنکار نظامه بحسب الخامنئي مما يؤدي إلی إمحاء نظام ولاية الفقيه لذلک اعتبرت زمرة الولي الفقيه هذا الاتفاق کأسا للسم وبأبلغ تعبير أن هذا الاتفاق يعتبر کعکة حلوة مغطاة بمس من السم. وتأييدا لهذا التفسير يمکننا الإشارة إلی تصريحات رئيس الوفد الاقتصادي الألماني حين زيارته لطهران. وفي هذه الزيارة، کان في إحدی يداه صفقات اقتصادية عقدت بينه وبين النظام الإيراني وفي يده الأخری طبق من کؤوس السم بينها کأس سم إعادة النظر في سياسات النظام الإقليمية وکفه عن التدخلات في شؤون دول المنطقة وکذلک کأس سم حقوق الإنسان … مما يعتبر سما مهلکا لخليفة الرجعية والتطرف.
ونظرة عابرة في بعض بنود القرار، تسلط الضوء علی واقع الأمر:
لا يتم إلغاء کافة قرارات سابقة تبناها مجلس الأمن الدولي في السنوات الماضية ضد النظام الإيراني وإنما تم جمعها في القرار الـ2231.
وفق هذا القرار، يقع نظام الملالي تحت إشراف الفصل السابع لميثاق الأمم المتحدة الذي يحدد العمل العسکري إن کانت الدولة المذکورة تنتهک القوانين
أصبح النظام الإيراني محظورا لتصدير أي نوع من الأسلحة سواء أکانت انفرادية أو ثقيلة.
کل دولة عضوة في الأمم المتحدة يمکنها تفتيش شاحنات النظام الإيراني سواء أکانت في البحر أو البر.
وفق البند الـ12 وطريقة عمل «الزناد» ستفرض العقوبات المرفوعة من جديد في حال انتهاک النظام الإيراني التعهدات.
لا تمتلک الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، حق الفيتو أثناء اتخاذ قرارات مضادة للنظام الإيراني وبذلک لايمکن علی النظام الإيراني أن يستغل من الثغرة الموجودة في داخل مجموعة 5+1 وعلی وجه التحديد لايمکنه أن يکرس نظرته في الصين وروسيا.
وإذا أخذنا هذه الفقرات التی تعتبر جزءا ضئيلا من القيود المفروضة علی النظام، بالحسبان فسرعان ما يمکننا أن نستوعب أنه لماذا زمرة الخامنئي تتأوه وتتوجع؟
أما بالنسبة لزمرة رفسنجاني-روحاني فإنها لايمکنها أن تلتزم بهذه الشروط بالفعل لکنها تتجه نحو سراب الاستثمار الخارجي من جهة وآفاق انتزاع الهيمنة من الولي الفقيه من جهة أخری بحيث أنها أصبحت متسرعة لکنها لا تفکر في تداعيات الأمر. ولا آفاق لهذا الشرخ المتزايد بين زمرتي النظام الإيراني سوی إقصاءات فئوية في داخل صفوف النظام الإيراني!

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.