مقالات
من يحکم العراق شمخاني أم سليماني؟

الأيام البحرينية
12/9/2014
12/9/2014
بقلم: محمد الموسوي
ماذا بعد زيارة سکرتير مجلس الامن القومي الايراني شمخاني الی العراق ولقائه بالمالکي ومستشار الامن الوطني العراقي وهل فعلا خلف شمخاني سليماني ام سيبقی سليماني ممسکا بخيوط الملف العراقي الذي يعرف دهاليزه وکل ما خفي فيه ناهيک عن قدرات سليماني (الجنرال قاسم سليماني قائد قيادة القدس في الحرس الثوري الايراني) في ترويض القيادة العراقية لمعرفته اللصيقة والسابقة والحالية باغلب الساسة العراقيين ويحتکم الجميع لرغباته.. هل فعلا خلف شمخاني سليماني ام انها ضرورة تکتيکية ويبقی المالک سليماني.
وإن حدث فعلا فهل يستطيع ادميرال البحرية الايرانية السابق شمخاني ادارة ملف امني معقد ومهم دون الرجوع الی سليماني الذي بنی الملف وشکله وکما يقال من الالف الی الياء.، وعلی الارجح انه سيتم استخدام شمخاني صاحب الملف الاقل إثارة امام المجتمع الدولي خصوصا وان الوضع في العراق في ظل شبح داعش الارهابي سيحتاج الی تدخل دولي بما في ذلک امنيا لذا فان صورة کصورة شمخاني قد يسمح لها کي تکون حاضرة المشهد.
إنها لعبة الدمی الخيطية سيداتي وسادتي وهي اکبر من قدرات العراق المنکوب الذي عجز جيشه وقائد قواته البرية الجنرال الکبير علي غيدان عن القضاء علی عصابة ارهابية اسمها داع شاو حتی صدها وهرب من المواجهة عملا بقول قديم يحترمه (الهزيمة ثلثين المراجل) اي الهروب ثلثينه رجوله وهکذا قالوه وارثوه لنا وعمل به قادة منهم الجنرال علي غيدان قائد القوات المتورط في جرائم ضد الانسانية في مخيم اشرف سابقا وهو مخيم کان يسکنه اللاجئون الايرانيون عناصر منظمة مجاهدي خلق الايرانية المعارضة وهم سکان مخيم ليبرتي حاليا وموضوعهم ليس ببعيد عن موضوعنا هذا بل هو صلب الموضوع فقد کانت قيادة النظام الايراني ولازالت تعتبر هذا الموضوع شغلها وتتهور وتفقد وعيها وتورط العراقيين حاشرة اياهم معها عندما يتعلق الامر بسکان هذين المخيمين وکثيرا من المجازر والمصائب احدثوها بحق هؤلاء العزل منذ ايام مستشار الامن القومي العراقي موفق الربيعي الذي خفت ضوؤه وغاب ظله والی اليوم ولن يتورع النظام الايراني عن ارتکاب اي کارثة ما داموا امام ناظريه في العراق ورغم انهم تحت الحماية الدولية واليوم تحت مسؤولية المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للامم المتحدة التي اقرتهم کلاجئين ينتظرون نقلهم الی بلد ثالث وتعهد العراق امام الامم المتحدة والولايات المتحدة الامريکية بحمايتهم ورعايتهم وعدم المساس بها الا أنها لا تملک ولا تحکم والمالک والحاکم هو نظام طهران من خلال الجنرال سليماني او خليفته الجنرال علي شمخاني الذي سيدير الملف کواجهة وسيعمل بالاستشارة والتوجيه دون ادنی اجتهاد.
ماذا بعد زيارة شمخاني للعراق ولقائه بالمالکي ومستشار الامن الوطني العراقي التي يستهل بها مهام عمله ولماذا اللقاء مع المالکي وما معنی ذلک وقد يکون لقاء عمل بدأ منذ سنين بنجاح علی يد رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته ولهذا العمل تتمة وتکون التتمة أفضل عندما يکون العمل علی يد اهل الخبرة والولاء وقبل أن يصل شمخاني الی العراق بدأت مراسيم استقباله منذ سبعة عشر يوما حيث بدأوا بقطع المحروقات والمياه والادوية والخدمات الانسانية الضرورية عن اللاجئين الايرانيين المعارضين سکان مخيم ليبرتي عناصر منظمة مجاهدي خلق الايرانية ويستمر هذا الحصار الی اليوم 31آب اغسطس 2014.
فإذا کان ذلک الحصار مراسيم استقبال وترحيب بالمشرف الجديد علی ملف محاسبة المعارضة الايرانية فماذا هو الحال بعد الزيارة حيث الاتفاقيات والتوصيات وقد يتعرض هؤلاء اللاجئون الی کوارث او اعمال ارهابية تهدد حياتهم في ظل الفوضی الامنية بالعراق وانشغال العالم بازمة داعش وارهابها الذي اصبح حديث القاصي والداني.
وللايضاح بصورة تجيب علی تساؤلات البعض.. کيف للکاتب او القاریء ان يبني تصورا ان زيارة شمخاني للعراق تتضمن توصية بإبادة سکان ليبرتي او تعريضهم للخطر وکيف يکون لزائر کشمخاني ملف واحد يتحدث بشأنه والجواب هو انه يوجد عدة ملفات في جعبة علي شمخاني الا أنها ثانوية قياسا بملف اللاجئين المعارضين العزل في ليبرتي وهي فرصة ايران السانحة التي ضغطت لنقلهم الی ليبرتي في موضع اشبه بالسجن ومعاملة اسوأ من معاملة المساجين وعرقلت خروجهم من العراق الی بلد توطين ثالث تبين ان ايران تبيت نوايا سيئة ومخططا اسوأ علما انها تعلن رفضها لوجودهم في العراق وتضمر شيئا آخر وفي تلک المساحة الزمنية التي يناور فيها نظام طهران ويعرقل نقلهم الی خارج العراق بشکل خفي قتل منهم المزيد وفي هذه الايام ذکری ابادة جماعية للعشرات منهم قتلوا وهم مکبلين عزل ولم تکن المجزرة الاولی ولن تکون الاخيرة.. الابقاء عليهم في العراق وتصفيتهم خطوة بخطوة والخلاص من معارضة تؤرق مضجعه.. هذا هو ما يريده النظام الايراني وزيارة شمخاني هي تتمة لما بدأه غيره.
وبما أن السلطات العراقية هي الحامية لهؤلاء اللاجئين ستکون زيارة شمخاني موفقة ويصبح الخامي قاتل او مذنب بکل بساطه کما حدث بالسابق خاصة عندما تکون رغبات الخلافة في طهران أوامر واجبة الطاعة.
المجتمع الدولي.. المفوضية السامية لشؤون اللاجئين إن لم يتخليا عن الصمت وإن لم تکن لهما اجراءات استباقية لانقاذ هؤلاء اللاجئين فسيصبح العالم علی کارثة جديدة بحقهم.







