أخبار إيرانمقالات
نظام الملالي يرتجف

26/4/2017
بقلم: علي نريماني*
أبدی الولي الفقيه خامنئي مخاوفه يوم الأربعاء 19 أبريل خلال استقباله قادة الجيش الإيراني بقوله «ترکيز خصوم النظام الإسلامي علی استغلال نقاط الضعف الاقتصادي بهدف الإخلال بالتوازن في البلاد» وأن «العدو يعتزم تخريب الانتخابات».
من الواضح أن« الإخلال بالتوازن» الذي يربطه خامنئي بـ«نقاط الضعف الاقتصادية » ليس موضوعا منفصلا عن «تخريب الانتخابات». ان التناقضات المتراکمة في المجتمع الرازح تحت حکمه الدکتاتوري والغضب والکراهية لدی الشرائح المحرومة والمواطنين الذين طفح کيلهم تنتظر الفرصة لإبرازها وإظهارها حيثما تجد أبسط شرخ في مرجل الدکتاتورية، وربما يتوفر ذلک في مسرحية الانتخابات المقبلة. خامنئي ليس أول شخص يبدي خوفه من تفجر الجراحات العميقة والمتعفنة في المجتمع أثناء مسرحية الانتخابات، فقد أشارت اليه تقريبا جميع البيادق ووسائل الإعلام لکلتا الزمرتين في الأسابيع الأخيرة معربين عن هلعهم وخوفهم من «الفتنة» التي هي علی الابواب في إشارة الی الانتفاضة الشعبية التي اندلعت عام 2009 عقب الانتخابات الرئاسية انذاک. واعترفت صحيفة «جوان» المقربة لخامنئي في عددها الصادر بتاريخ 19 أبريل بأن المؤشرات الإجتماعية تظهر بکل وضوح أن هناک استياء حادًا في صفوف المواطنين في ايران.
وسبق أن حذر حيدر مصلحي وزير الاستخبارات السابق في خطابه أمام عناصر الباسيج بقوله:«العدو باستخدام تجربة الفتنة 2009 يريد ان يحرض هذه المرة الطبقة المتوسطة ذات الدخل المنخفض لأنه دفع في عام 2009 إلی شوارع الطبقة المتوسطة ذات الدخل المرتفع…» مشددا علی «قطعية الفتنة» وتمنی أن تحدث هذه الواقعة اليوم لانه «لو حدثت الفتنة لاحقا ، فإن الولي الفقيه لا يستطيع ان يسيطر عليها».
کما تحذر الوسائل الإعلامية التابعة لکلتا الزمرتين بعضهم بعضا من اللعب بالنار وعدم التحريض والنفخ في النار تحت الرماد. وفي نفس الإطار يحذر رئيس هيئة الانتخابات في طهران من أن «تأجيج أعمال استفزازية عشية الانتخابات خطأ کبير.. نوصی الجميع بألا يعرضوا الهدوء العام للاضطرابات في المجتمع».
کما کشرت القوی القمعية عن أنيابها حيث قال جعفري دولت آبادي المدعي العام في طهران يوم 20 أبريل: “لانسمح بتکرار حوادث 2009 المُرّة”. من جانبه حاول الملا «آملي لاريجاني» رئيس الجلادين في السلطة القضائية التابعة لخامنئي أن يغطي خوفه من الانفجار الشعبي مذکرا بانتفاضة 2009: « إني أستبعد أن يجرب أصحاب الفتنة الدرب السابق إلا ان عليکم أن لا تفقدوا استعدادکم وحذرکم، وانتبهوا اذا ما کان عدد من الأشخاص يسعون لإشعال الفتنة.. فتدخلوا مبکرا وتعاملوا معهم».
الا ان أبعاد تلک الاضطرابات وطبيعة الزمر المنافسة ليست مصدر الخوف الوحيد اذ ان حالة من القلق تساور النظام من أن يستغل مجاهدو خلق «الشرخ» حسب وصفهم ويمسکون قيادة الانتفاضة مثل عام 2009.
عندما ننظر إلی وسائل إعلام النظام تصبح المسألة أکثر وضوحًا وتشير بعض منها بکل صراحة إلی منظمة مجاهدي خلق في معرض تحذيرها من مؤامرة ضد الجمهورية الإسلامية، نعم هذه القوة هي التي تصارع نظام ولاية الفقيه منذ أربعة عقود ولاحقته خطوة تلو خطوة وأوصلته إلی المنعطف التاريخي الحالي، المنعطف الذي جعل کل العوامل الداخلية والخارجية والإقليمية والدولية تتظافر بشکل لافت حتی يحقق أبناء الشعب الإيراني طموحاتهم وقضيتهم المستدامة، اي الحرية والديمقراطية وإسقاط نظام الملالي برمته.
*کاتب ومحلل إيراني







