مقالات

نهاية المطاف مع إيران..لا قيم ولا خيارات

 



ايلاف
8/12/2014



بقلم: محمد الموسوي


 
إن کان للمجتمع قيما وأعرافا وقوانين فليطبقها بعيدا عن إيران وإن بحثوا عن خيارات فانهم قد فقدوها..هکذا قالتها إيران.. فنهاية المساومة والرکوع معها فقدان کل القيم وکل الخيارات.
غريب ومستفز هذا العالم فرغم القيم والقوانين التي رسمها ويخوض حروبا مدمرة باسمها إلا أنه لا ينتمي الی ما رسمه وما صاغه احيانا فلم يبلغ هذا العالم مبلغ الايمان بما فرضه من قيم وقوانين إيمان يجعلها ثوابت لا تفريط فيها..وينطبق عليک أيها العالم أنک شيء لا يشبه شيء.
دخل الامريکان العراق وأسقطوا الدکتاتور صدام حسين لعدم قدرة المعارضة علی إسقاطه رغم وجود منطقة عازلة واخری محظورة الطيران..أدی وجود الامريکان بالعراق الی القبول النسبي بالاخر وعدم إزالته إلا أنه أدی الی استفحال الدور الايراني المدير للسلطة في العراق وتوابع إيران بين مرتزقة وربائب من کل الأطراف (من الکل).،ورغم قوة وقدرة وهيمنة الوجود الأمريکي إلا أنه لم يستطع وبحجج واهية حماية القيم والقوانين التي يتجحفلون لأجلها ومن ذلک أنهم لم يستطيعوا حماية المعارضة الايرانية في مخيم أشرف بعد ان تعهد التحالف الدولي بحمايتهم بروتوکوليا وفردا فردا وفق اتفاقية جنيف الرابعة وتم نقل هذا التعهد الی السلطة العراقية التي تولت ادارة شؤون الدولة العراقية بعد التحالف الدولي..وتعرضوا لمذابح بشعة في مخيم أشرف قامت بها السلطة العراقية انصياعا للاوامر والرغبات الإيرانية التي طالبت علنا بابادة معارضيها ودفعت مسؤولون عراقيون الی تصريحات عدائية تحريضية بذلک مما أدی الی حصار قاتل ومذابح واعتداءات وتنکيل ووقف للحياة ومنع للتداوي حتی الموت ولم يستطع هذا العالم ولا الامم المتحدة والادارة الامريکية محاسبة السلطة العراقية علی جرائمها تلک وعدم التزامها بتعهداتها رغم العديد من التنبيهات والتحذيرات من خروج السلطة العراقية عن حقوق الإنسان والقيم والاعراف الدولية وقد ضجت السجون العراقية بالکوارث وأصبحت السلطة المفترض أن تکون ديمقراطية فاشية ومؤسسة لفاشية وفوضوية سياسية وقانونية طويلة إلا أن الجميع رضخوا واستسلموا للضغوطات الإيرانية متعددة الجوانب والإتجاهات وبما أن إيران داعمة لسير العملية السياسية الموالية لها في العراق کان الرضوخ لها ومساومتها أمر مبررا علی الدوام إلا أن ما لا يمکن تبريره هو قتل لاجئين عزل في سجن مخيمي أشرف وليبرتي والتنکيل بهم ونهب ممتلکاتهم وقصفهم بالمدفعية وحرمان جرحاهم ومرضاهم من العلاج حتی موت البعض واستفحال الامراض لدی البعض الاخر واستحالة علاجها.
تم نقل سکان مخيم أشرف الی سجن مخيم ليبرتي إستجابة لضغوطات إيرانية بذريعة الامن والأمان المفقود في أشرف والذي سيتوفر في ليبرتي وأُبرمت اتفاقية لهذا الغرض وکانت کسابقتها من الاتفاقيات وکان النهج ولا زال کسابقه أيضا ولا زالت إيران ونواياها في الهيمنة علی العراق والمنطقة ولعب دورا رياديا في المنطقة والعالم ولأجل ذلک تسعی الی إدارة ملفات أزماتها واوراق ادارة الصراع الخاصة بها في العراق ولبنان واليمن وفلسطين ومصر والخليج ويأتي قتل معارضيها في ليبرتي وأوربا وليس جديدا فقد فعلتها مع الزعيم الکردي الايراني المعارض الدکتور عبدالرحمن قاسملو والدکتور فاضل ملا رسول في فينا في 13 تموز 1989وقتل خليفته شرفکندي في برلين عام 1992 وغيرها من الجرائم ويفيد بيان صادر عن المجلس الوطني للمقاومة الايرانية بتاريخ 1ديسمبر عن قيام النظام الايراني بتأسيس محطة استخبارية في سفارته في تيرانا بألبانيا وسعيه للتأثير علی الدول الاوربية کي لا تقوم باستقبال اللاجئين الايرانيين المعارضين له في مخيم ليبرتي علما بأنه کان ولايزال يضغط علی العراق باخراجهم کما ضغط من قبل لنقلهم من مخيم أشرف الی سجن مخيم ليبرتي وهنا يتبين ان النظام نقلهم الی ليبرتي ليس للتمهيد لاخراجهم کما ادعوا وانما لقتلهم بالقصف المستمر وحرمانهم من وسائل الحماية الامنية وحصارهم الطبي فمن لم يمن بالقصف يمت مرضا وبالتالي فان ما حذر منه ساسة ومثقفين ونشطاء مدنيين عراقيين من أن مخطط النظام هو نقلهم وابقائهم في ليبرتي لقتلهم وهذا هو التفسير الادق بعد مساعي النظام الايراني في اوربا التي اوضحها بيان المجلس الوطني للمقاومة الايرانية.
تدعي السلطة العراقية قتال الارهاب والجريمة وأنها تسعی الی تحويل بعض القضايا الی الجنائية الدولية إلا أنها حتی في ظل رئاسة الوزراء الجديدة تمارس تلک الممارسات التي مارسها سلفها فيما يتعلق بملف سکان مخيم ليبرتي والرغبات والإملاءات اللا إنسانية للنظام الايراني فهل تستطيع السلطة العراقية احالة رئيس الوزراء السابق وقيادات عراقية سابقة شوهت العراق لأجل إيران الی الجنائية الدولية وهل يستطيع رئيس الوزراء الحالي القيام بانهاء استراتيجية ازدواجية الکيل والمعايير والنهج وإنهاء انتهاکات حقوق الإنسان في العراق وفي مخيم ليبرتي من ممارسات مشوهة للعراق والسماح للمنظمات الدولية بزيارة ليبرتي وکل السجون العراقية.
مع المساعي الإيرانية الدؤوبة لصناعة الأزمات ومع استغلالها الناجح لـ لغة المساومة التي يتبعها المجتمع الدولي معها سواء کان بخصوص الملف النووي او ملف حقوق الانسان او ملف العراق والارهاب فيه واقتحام إيران للموقف بالعراق سواء رغب العالم أو رفض فهي من يدير الموقف ولا غيرها..او فيما يتعلق بالملف السوري او ملف لبنان واليمن وفلسطين وملف الارهاب في مصر ومع سياسة الخضوع العربي فان العرب والمنطقة والمجتمع الدولي سيخضعون جميعا امام إيران لمنطق(لا قيم نلتزم بها ولا خيارات تملکون)وهذا الانکسار الدولي من صنع الخانعين امام إيران ومن سياسة المفاوضين مع إيران..ومن هنا إن کان للمجتمع قيما وأعرافا وقوانين فليطبقها بعيدا عن إيران وإن بحثوا عن خيارات فانهم قد فقدوها أمام إيران، هکذا کتبوها علی أنفسهم وهکذا تدير إيران المارقة أزماتها علنا.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى