موقفان متناقضان تمامًا من الإسلام
بسم الله الرّحمن الرّحيم
موقفان متناقضان تمامًا من الإسلام لمناسبة عيد الفطر المبارک في 28 کانون الأول عام 1998
في هذه الأيام وکما تعرفون هناک أخبار کثيرة في عموم العالم ولکن من بينها أصبحت الموجة التي أثارها الشريط الوثائقي لعملية الرجم بعد عرضها في مختلف بلدان العالم تحتل مکانها الخاص وهو الشريط الذي يکشف ولأول مرة عن مشهد عملية الرجم داخل إيران ليطلع عليه جميع شعوب العالم. هذا هو الإسلام! من وجهة نظر خميني ونظامه وجميع المعادين للإسلام الثوري الشعبي. ناهيک عن کون عملية الرجم هذه تافهة قياسًا بما مورست من عمليات التعذيب بحق المجاهدين وبحق المجاهدات بوجه خاص. ولکن من يمکن له أن يشاهد هذا الشريط ولا يعتصر ألمًا ولا يريد أن يصرخ بملئ حنجرته من صميم وجوده وعمق إحساسه الإنساني. فويل للقُساة المتحجرة قلوبُهم. علمًا بأن هذا ما يعمله النظام علنًا وفي المرأی العام. ولکن لا يمکن لأحد أن يقوم بتصوير ما يتعرض له المجاهدون من التعذيب في غياهب سجون النظام، ومع ذلک يکفي هذا الشريط الذي يعرض عملية الرجم لأن يظهر طبيعة هذا النظام الشرير. هل تتذکرون أنه وفي اليوم الذي کان فيه خميني ورئيس سلطته القضائية هما اللذان يقفان وراء تبني مشروع القصاص اعتبرته جريدة «مجاهد» علنًا وبعنوان بارز ليس فقط معاديًا للإسلام بل «مشروعًا معاديًا للإنسانية» أيضًا. ففي شهر حزيران (يونيو) عام 1981 قال خميني مرات عديدة في أحد خطاباته المليئة بالتهديدات: «نعم، إنهم يعتبرون الإسلام دينًا معاديًا للإنسانية»!! علمًا بأنه وبسبب تحسبه آنذاک من المجاهدين لم يذکر في خطابه اسم المجاهدين بصراحة بل أشار وکما يقول المثل: «أتحدث إلی جارتي واسمعي يا عمتي» إلی «الجبهة الوطنية» آنذاک. ولکن جريدة «مجاهد» کانت توزع في عموم أرجاء إيران بکمية طبع بالغة 500 – 600 ألف نسخة فلذلک کان الجميع يعرفون أن المجاهدين يعتبرون هذا المشروع ليس فقط معاديًا للإسلام بل «مشروعًا معاديًا للإنسانية» أيضًا. نعم، ولهذه الأسباب کنا نطلق شعار «الموت للرجعية»، وحاليًا من الملفت للنظر أنه وبعد انتخاب رئيس الجمهورية الجديد للرجعيين لم تتقلص عمليات الرجم والإرهاب بل ازدادت مثل هذه الأعمال. حقًا ما أخبث وأرذل موجودات، هؤلاء الملالي. فإنهم ومن جهة يحصدون الفوائد باستغلال اسم التشيع وکون باب الاجتهاد فيه مفتوحًا، ومن جهة أخری يهملون تمامًا کون الاجتهاد ذاته يشمل الأحکام الشرعية (خاصة حقوق الجزاء والشؤون الجزائية) أيضًا ويتسم بالديناميکية (التطورية). إذًا فما هو الاجتهاد؟ الجواب أن الاجتهاد هو تطبيق المبادئ والأحکام الثابتة مع الظروف المتغيرة والمتطورة (الأمور المستحدثة) وهو يضمن ديناميکية (تطورية) الإسلام والقرآن. لو لم يکن الأمر کذلک لما کانت هناک الحاجة إلی فتح باب الاجتهاد وتأليف «الرسالة» (کتاب الاستنباطات الفقهية) والتقليد، لأن المبادئ والأحکام العامة والثابتة (مثل رکعات الصلاة ومبطلاتها) هي محددة من قبل ولا يضاف شيء جديد إليها بالاجتهاد. لولا الاجتهاد لما کانت هناک الحاجة إلی التقليد في الفروع والظروف المتغيرة والمتطورة وإلی مرجع التقليد. إن کل ما قيل حول فضيلة سورة القدر وإنه من السنة قراءتها حتی عند التوضؤ يعود إلی کونها تتحدث عن «القدر» أي الديناميکية وتحديد المقدار وعن عبور المراحل الکمية والوصول إلی مرحلة القفز والنمو النوعي. وهذا هو سر بقاء وحيوية القرآن والإسلام علی مر الزمن. ولکن هناک موقفان من الإسلام أحدهما موقف نشط حي تطوري ومناضل ومتکيف (بالمدلول التطوري) والثاني موقف متحجر جزمي رجعي. إن الموقف أو الانطباع الثوري من التشيع والإسلام وهو موقف وانطباع المجاهدين يتسم بالتطور والديناميکية کأولی خصوصية له. فإن الإسلام ليس شريعة جافة ومتحجرة. لو کان هذا الدين عائدًا إلی القرون الماضية لما بقي هناک أي دافع للإيمان به؟ إذا کنتم تعتقدون هکذا فاترکوا هذا الدين علی حاله. فلذلک يجب هنا توجيه سؤال إلی الرجعيين وهو أنه لماذا تحصدون أرباح الاجتهاد من جهة ولکن تطبقون عقوبة الرجم والجلد علنًا من جهة أخری. إن الملالي يعرضون جرائمهم للعالم باسم الإسلام وتحت غطاء الإسلام، کما من المعروف لدی الجميع أن هذه الأعمال تهدف في نهايتها إلی خلق أجواء من الرعب والخوف سياسيًا واجتماعيًا، فيا عجبا! إذا کان الإسلام هو ما تعرضونه أنتم فتفضلوا بالإجابة علی أنه ما هي الرجعية والجاهلية؟ وما هي القسوة وتحجر الفؤاد؟ لو أنتم صادقون فأتوا نموذجًا عن الإمام علي (ع) أو النبي الکريم (ص) يؤکد قيامهما بمثل هذه الأعمال، لأن الرجم ليس عقوبة إسلامية أساسًا وأن کثيرًا من العقوبات التي کانت تنفذ آنذاک تکمن جذورها في قوانين تلمود، وأما هذه العقوبات (فقء العين وبتر الأيدي) فتنحدر أصلها من اليهودية.وعلاوة علی ذلک، کيف إن الملالي يستخدمون آخر المنجزات الفنية والعلمية والمهنية والاختصاصية في نهاية القرن العشرين ولکن العقوبات وأحکام القصاص التي ينفذها نظامهم تعود إلی ما قبل آلاف السنوات؟ اسألوا الملالي لماذا تبحثون عن الصواريخ المتوسطة المدی والبعيدة المدی والأسلحة الکيمياوية والنووية والجرثومية ولکن لا تبحثون عن النواعير والأفراس والمنجنيق؟ لماذا تستخدمون من جهة ولتأمين بقاء نظامکم علی السلطة أحدث الإنجازات التقنية والعلمية الخاصة للمرحلة النهائية لعهد النمو الرأسمالي وذلک بأموال الشعب الإيراني؟ ولکن تنفذون من جهة أخری العقوبات الخاصة لما قبل آلاف السنوات ومنها الرجم وبتر الأيدي وإلقاء المحکوم عليه من مکان مرتفع علی الأرض؟ أيًا نصدقه من هذين الموقفين المتناقضين؟ إن هؤلاء الملالي کانوا وإلی السبعينات يعتبرون حتی حلاقة اللحية حرامًا وکان خميني يصرح بذلک علنًا. بالتأکيد تتذکرون أن بعضًا من الملالي يحرمون حتی التلفون والسيارة والقطار وجهازي الراديو والتلفزيون، لا ما يبثه التلفزيون بل کانون يعتبرون حتی جهاز التلفزيون حرامًا!!… لأنه إذا کان المقياس هو الأحاديث التي يتم إطلاقها وبثها فإن تلفزيون النظام هو حرام ومشين أکثر من أي تلفزيون آخر لأنه يشوه سمعة الإسلام والقرآن کونه يروج للرجعية والشرک والجاهلية. وهذا ما يفسر وقوف المجاهدين بوجه الملالي، فإن السبب العقائدي لکفاح المجاهدين ضد سلطة الملالي علاوة علی الأسباب السياسية والاجتماعية هو أن خميني ونظامه يمثلان ألد عدو للإسلام ويشوهان سمعته. ألم يکن خميني هو الذي کان يعارض في عام 1962 الإصلاحات البورجوازية التي قام بها الشاه ويعارض منح النساء حق التصويت؟ فإن الشاه کان يريد إطالة عمر نظامه في إطار نظام بورجوازي تابع وتمکن من ذلک فعلاً، فلذلک إن بلاط الشاه البورجوازي الأقطاعي اتجه بعد مرور عقد علی انقلاب 19 آب (أغسطس) عام 1953 ضد حکومة الدکتور مصدق إلی البورجوازية التابعة لأميرکا. فإنه کان يطلق صوريًا شعار الإصلاح الزراعي وحرية النساء ومنحهن حق التصويت ولکن خميني کان يعارض کليهما. وکان کثيرًا من الطلاب المتقدمين يحرقون آنذاک في الجامعة بيانات خميني. وکانت معارضة خميني للشاه من موقف رجعي حيث کان يقول إن منح النساء حق التصويت يؤجج الفتنة والفساد وکانت الحرکة الطلابية تطلب من خميني أن يعلن معارضته للديکتاتورية والتبعية. ولکن خميني بعد ما وصل إلی عرش السلطة رأی أن الجو مکهرب فسرعان ما تراجع عن موقفه وتنازل بکل انتهازية عن رأيه حول حق النساء في التصويت. فإن نساء إيران کن قد أدين دورهن في الثورة المناهضة للملکية وقبل ذلک کانت نساء إيرانيات رائدات في صفوف المنظمات الإيرانية الثورية قد توجهن إلی غياهب السجون ودور التعذيب فقد شققن طريق النضال أمام الإيرانيات، (وهنا نحيي ذکری المجاهدة الشهيدة فاطمة أميني). کما إن خميني کان ومن حيث المبدأ يعارض الإصلاح الزراعي وتوزيع الأراضي الزراعية بين القرويين. أنتم قيسوا ذلک بشعار المجاهدين الذي کان ومنذ البداية: «الزرع للزارع» استنادًا إلی الأحاديث الصريحة للأئمة الأطهار. وکان هؤلاء الملالي الرجعيون الخمينيون يعارضون خلال الأربعينات والخمسينات ذهاب البنات إلی المدرسة. وکما قال المرحوم آية الله الطالقاني إنهم کانوا يعارضون حتی تفسير القرآن وکان القرآن من وجهة نظرهم خاصًا لتلاوتها في المقابر فيما أن القرآن يدعو دومًا إلی التدبر والتعقل والتفکير. إذًا إن أمامنا نظام يستخدم علی أعتاب القرن الحادي والعشرين جميع المنجزات التقنية والعلمية لإبقاء نفسه علی السلطة وبنهب أموال الشعب الإيراني وهو لا يبحث لهجوم عسکري له عن الفرس والبغل علی سبيل المثال، کما لا يوجه رسائله من علی منابر الجوامع والمساجد فقط وإنما يستخدم الأقمار الصناعية أيضًا علاوة علی المنابر وجميع وسائل الإعلام التقليدية، کما إنهم ومنذ الشهر الماضي ولمواجهة برامج تلفزيون المقاومة الإيرانية قاموا بإنشاء قناة تلفزيون «جام جم» الفضائية بتخصيص أموال طائلة لها من الميزانية إضافة إلی طاقات بشرية هائلة. وأما برامج هذه القناة الفضائية للنظام فلم تبق أيًا من المبادئ والتقاليد الخاصة للملالي إلا وانتهکتها لغرض استقطاب الزبائن. وقد تقدموا في ذلک إلی حيث تساءلت صحيفة «جمهوري إسلامي»: ماذا حصل يا سادة؟! کيف تظهر السيدة المذيعة علی شاشة قنوات التلفزيون الخاصة لداخل البلاد بالمقنعة السوداء ولکن تظهر في تلفزيون «جام جم» الفضائي بملامح وقيافة منافية للشرع وأداء غربي في التحدث؟ وماذا حصل حتی عند ما يکون دور «جام جم» يکشفون مقنعات الطالبات – کما أوردته الصحيفة – ليسجلوا أشرطة تصوير لبرامج معجبة للغربيين؟ وماذا حصل حتی أصبحت الکثير من الألحان والمعزوفات والأغاني التي ممنوع بثها في تلفزيون داخل البلاد يجوز بثها عبر القناة الفضائية التي تخص خارج البلاد؟ ناهيک عن أنه حتی إطلاق تسمية «جام جم» ( تعني کأس جمشيد وهو من ملوک إيران قبل التاريخ المکتوب، لأنه وحسب الأساطير يمتلک کأسًا يعرض العالم کله!) علی قناة التلفزيون الفضائية للنظام يعتبر في حد ذاته رکلة موجهة إلی مقبرة خميني الذي کان يؤکد أنه يعارض جميع ما يرمز إلی «العهود الشاهنشاهية»! وهذا ليس جديدًا في عالم دجل الملالي بل إنهم مضطرون إلی لفت أنظار الغرب إليهم واسترضائه بهذه الطريقة أي التظاهر بالاحتذاء بهم. ولکنهم في الوقت نفسه يواصلون عمليات الرجم وبتر الأيدي والأرجل والجلد داخل البلاد تنفيذًا لقانون القصاص الذي اعتبره المجاهدون منذ البداية معاديًا للإنسانية. من هو الذي أصدر هذه الأحکام بالجلد والرجم؟ أي مرجع وأيًا من الملالي؟ حتی تقدمونها علی أنها «عقوبات إسلامية»؟!، لعنة الله عليه وعلی آل خميني وکل من يقوم بهذه الأعمال ويؤيده قولاً وفعلاً. فأين سنة النبي (ص) والإمام علي (ع) وباب الاجتهاد وموضوع المحکمات والمتشابهات في القرآن وديناميکية الإسلام والقرآن؟ ديناميکية (تطورية) القرآن کل من لا ينوي ممارسة الدجل يعلم أن الهدف والطموح والغاية مثله مثل الساحل الذي لا بد للسفينة أن تسير نحوه. إن الهدف والغاية هو التوحيد والوحدة والخلوص، ليس فقط الخلوص الفردي وإنما الخلوص الاجتماعي أيضًا وهو يتمثل في مجتمع خال من الطبقات والاستغلال والتمييز. إن الأحکام «المتشابهة» هي الأحکام التي يجب أن تنطبق مع الظروف. ومن المعروف أن القصد هنا ليس الانطباق الانتهازي، بل هو الانطباق المناضل والتطوري والبناء والنشط کالسفينة التي علی ربانها أن يحدد کيفية التجديف وينظم الجهة والسرعة في کل وقت حسب الظروف وهذا ما وصفته الأحاديث المنقولة بـ «الحوادث الواقعة». هذا هو معنی المحکم والمتشابه. فإن المحکم يساوي مضمونه ما تطلقون أنتم عليه «الاستراتيجية» ولکن المتشابه يعادل معنی مصطلح «التکتيک». ففي عهد النبي الکريم (ص) کان ثورة کبری اعتباره المرأة والرجل متساويين أو اعتباره العبد في الأساس إنسانًا متساوي الحقوق مع الآخرين ورفضه أن هناک نوعان من الإنسان ليجعل «التقوی» هي المقياس الوحيد للفضل وهي التقوی التي تتسبب في الخلاص والتحرر مؤکدًا أنه ليس الجنس واللون والعرق مقياسًا للفضل حيث کان يتلو الآية القرآنية القائلة: «إن أکرمکم عند الله أتقيکم». ففي مثل هذه الظروف التي کانت جميع القوانين فيها بدءًا من قوانين روما حتی قوانين إيران تنص علی فضل الرجل علی المرأة وأفضليته لتولي الولاية والسلطة المطلقة باعتبار ذلک قانونًا أزليًا وأبديًا، کان قيام الإسلام باجتثاث جذور التمييز العنصري والعرقي والقومي ثورة عظمی في الحقيقة وکذلک في الحقوق المدنية اعتباره النساء اللاتي کن مستبعدات تمامًا عن مشوار الإنتاج أصحاب حق في الإرث والشهادة بنسبة تساوي نصف ما يحق للرجل، ناهيک عن أن جمهورًا غفيرًا من النساء شارکن في انتخاب الإمام علی (ع) خليفة وبايعنه بوضع أيديهن معه في طشت واحد من الماء تعبيرًا عن الإدلاء بأصواتهن وبيعتهن له. ومن المثير للإعجاب أن عددًا ملحوظًا من قادة الوحدات والفرق في جيش الإمام علي بن أبي طالب (ع) خلال معارک صفين مع معاوية کان من النساء المجاهدات في صدر الإسلام، ثم وفي الجيل اللاحق نری زينب الکبری أخت الإمام الحسين (ع) وبنت فاطمة وعلي وهي تتولی قيادة الحرکة الثورية بوجه ابن زياد ويزيد في أخطر منعطف للتاريخ. فحاليًا يجب علی الملالي الرجعيين أن يجيبوا علينا هل من المتعين إلی الأبد کون حق المرأة في الشهادة والإرث نصف ما يحق للرجل؟ حتی بعد أن دخلت في مشوار النضال والإنتاج متکاتفة مع الرجل؟ إذا کان من المقرر أن يکون الأمر کذلک إلی الأبد فهذان جنسان وليسا متساويين وهنا يکون من المفترض حسب قولکم أن الأصل هو الرجل وأن المرأة خلقت من ضلعه الأيسر! فلذلک لم يعد أمرًا واردًا أن يکون اليوم أيضًا حصة المرأة من الإرث نصف ما يرثه الرجل فيما أن المرأة کانت تتمتع في الإسلام منذ البداية بحق سياسي متساو مع حق الرجل وبحق الملکية الاقتصادية المستقلة خلافًا لقوانين الملکية في الدول الغربية مثل فرنسا التي لم تکن تعترف حتی منتصف القرن العشرين بحق المرأة في التملک والتصرف المستقل. وهذا هو الاجتهاد. ناهيک عن أن باب الاجتهاد في رؤية خميني والملالي التابعين له ليس سوی باب المراوغة والتحايل والانتهازية. حقًا، ألم يکن هؤلاء الملالي يقولون أن الغناء والموسيقی حرام؟ فماذا حصل حتی عند ما وصل خميني الدجال نفسه إلی السلطة واستحوذ علی الإذاعة والتلفزيون رأی أنه لا يمکن إدارتهما بتحريم الموسيقی فأصدر نفسه الفتوی بأن الموسيقی مباح فيما أنه کان قبل ذلک يعتبر مثل هذه الأمور من الدلائل علی «نفاق» المجاهدين حسب تعبيره. ألم يکن الملالي يقولون إن الشطرنج حرام؟ فأتذکر بأن بعض الرفاق کانوا يلعبون الشطرنج في سجن الشاه وکان الملالي يهيبون لهم بأن الشطرنج حرام!. أجل، کانت حلاقة اللحية وسماع الأغاني واللعب بالشطرنج حرامًا جميعها وفق الرأي السابق للملالي الخمينيين ولکن بتر الأيدي والرجم مازالا حلالاً من وجهة نظرهم خاصة أن ذلک يتم بترداد التکبير. فعارًا وشينًا لکم! إنکم تمثلون الشجرة الخبيثة الملعونة الدنيئة المليئة بالسوء والخبث والرذيلة تمامًا. کيف تعتبرون أمرًا حلالاً إعدام النساء المجاهدات الحبليات رميًا بالرصاص أو شنقًا؟ بحيث أنه حتی خليفة خميني رفع صوته بالاحتجاج علی ذلک. قال الإمام علی (ع): إياکم والمثلة ولو بالکلب العقور! فهل أعمال التعذيب هذه التي مارسها خميني وورثته بحق المجاهدين أعمال إسلامية؟، هل الحرق والضرب حتی الموت عقوبة إسلامية وحلال؟ فالعار لکم ولشجرتکم الخبيثة بدءًا من الخوارج وابن ملجم وقتلة أئمة الأطهار وحتی الشيخ فضل الله وخميني ولاجوردي الذين کانوا دومًا رموزًا للقشرية والجهل والظلمات وأعداءً ألداء للعلم والثقافة والحرية والعدالة. إنهم يمثلون تلک «الشجرة الخبيثة» التي ضربها القرآن مثلاً. إنهم قردة اغتصبت منابر رسل الله کما اغتصبت حق الشعب الإيراني في السلطة وجعلته مالاً للتجارة به في دنياهم. فلسفة الأحکام وأهدافها
إن الأحکام هي الوسائل والتعليمات والأساليب والتوجيهات التنفيذية لتحقيق الهدف وتنظيمه يسارًا ويمينًا. فمن الواضح أنه إذا ألقينا النظر إلی الموضوع بمعزل عن الجدل الاسکولاستيکي وعن العقلية الليبرالية واللا مسؤولية فإن الوسائل والأساليب الموضوعية هي التي تضمن عدالة الهدف وتحقيقها. کما إن الهدف العادل هو الآخر يتطلب وسيلته المناسبة، فمن جهة لا يمکن تجاهل الوسيلة في العالم المادي والواقعي أو التقليل من أهميتها. ومن جهة أخری يجب أن تکون الوسيلة في خدمة الهدف ولا تکون متناقضة ومتعارضة معه وتعترض سبيله. فعلی سبيل المثال انظروا إلی موضوع الزکاة أي تطهير المال من حقوق الآخرين وحصيلة عملهم: إن الهدف والغاية نحو هذه التزکية المعادية للاستغلال واضح جدًا وسوف تتحقق لا محالة من وجهة نظر الشيعة والإسلام الحقيقي في المجتمع الموعود بقيادة وارث الأرض وصاحب الزمان في ذروة التطور الاجتماعي والعلمي والفني وهذه هي نهاية الشرک والفصل بين أبناء البشر ونهاية الفصل والتعارض والتنافر الاجتماعي، أي تحقيق التوحيد وبدء التاريخ الحقيقي للإنسان، وإننا الآن وقياسًا به نعيش في ما قبل التاريخ. ولکن لتحديد الاتجاه يجب القيام خطوة بعد خطوة وفي کل مرحلة محددة من نمو القوی المنتجة والتطور الاجتماعي بتزکية وتطهير الأموال من حصيلة عمل الآخرين وهذا هو معنی الزکاة. ففي صدر الإسلام إذ لم يکن الأرز يزرع في المدينة فلم تکن الزکاة تشمله، ولکن في عهد الإمام جعفر الصادق (ع) سألوه يومًا هل الزکاة تشمل الأرز أيضًا فأجاب: نعم، تشمله الزکاة أيضًا کونه يزرع في العراق وأوضح أن سبب عدم شمول الزکاة للأرز في صدر الإسلام في المدينة هو عدم وجوده هناک آنذاک. کما إن الإمام علی (ع) هو الآخر کان قد وضع في عهده زکاة بمبلغ دينارين عن الأفراس التي کانت ترتع، فيما أنه لم يکن يسبق ذلک مثل هذا الحکم. کما وقد وضع الخمس (خمس الدخل السنوي) استنادًا إلی الآية الخاصة به في سورة الأنفال. هذا هو الاجتهاد، أي إن تحديد کمية ونوعية الزکاة يعتمد علی الظروف الاقتصادية والإنتاج التي تتعرض للتغيير والتطور بتطور القوی المنتجة. ليس الاجتهاد هو إصدار الأحکام حول کيفية الصلاة والصيام فقط لأنها واضحة من قبل. إذًا فماذا کان الهدف من الاجتهاد؟ وما هي فائدة القيادة السياسية والاجتماعية؟ ما کان سبب کل تلک الخلافات؟ ما هو الهدف من تقليد وإطاعة المجتهد الخبير وجامع الشروط (ذو الأهلية) في استنباطاته واجتهاداته وأول هذه الشروط عند الشيعة هو التحلي بالعلم والتقوی أي ما لا يتوفر إطلاقًا لدی الملالي الخمينيين؟ فإن الکون فقيهًا هو في التشيع العلوي يشترط بالعدل أي رسم الحدود وتحديد الموقف بوجه الظالمين وحکام الجور والاضطهاد وهذا ما يفتقر إليه الملالي الخمينيون تمامًا بل إنهم أنفسهم رموز الظلم والجور والاضطهاد. فلماذا أعلن الإمام جعفر الصادق (ع) کون العدل والإمامة أصلين ورکنين لمذهب الشيعة؟ لأن الحکام الجائرين وباعتبارهم مشيئة الله في السماء «اعتباطية» کانوا يريدون الاحتذاء تبريرًا لاستبداد رأيهم وديکتاتوريتهم وأعمالهم الاعتباطية في الأرض باعتبار أنفسهم نوابًا عن الله أو ظلالاً لها علی الأرض. فلذلک دحض إمامنا العقائدي التاريخي السادس بصراحة واستنادًا إلی القرآن الکريم حجتهم قائلاً: ليس الأمر کذلک إطلاقًا، بل الله تعالی هو العدل المطلق ولو لم يکن الأمر کذلک لما کان هو الله… هل تتذکرون بأن المجاهدين عندما أعلن خميني في صيف عام 1979 «ولاية الفقيه» رفضوها رفضًا قاطعًا ثم قاطعوا الاستفتاء حول دستور خميني القائم علی «ولاية الفقيه»؟ فمن وجهة نظر خميني إن الفقيه يعني الملا أي کل من ربط عمامة برأسه وألقی عباءة علی کتفيه. وبذلک أعلن خميني أن المجاهدين يعادون رجال الدين ولکننا قلنا له اذهب واشرب من ماء البحر! فإن الإمام علي بن أبي طالب (ع) أمر حتی بتحطيم 500 مصحفًا کان عملاء معاوية قد نصبوها فوق الرماح بکل دجل في معرکة صفين فما بالک بالأقمشة والعمائم.! نعم، إن المصحف الذي قد رفع بهدف إثارة الفتنة وضمان استمرارية سلطة رجعية «ليس سوی قرطاس» کما وصفها الإمام علي (ع) مضيفًا: «أنا هو القرآن الناطق». هذا کان کلام مولانا الإمام علي (ع). إذن يجب إنطاق القرآن وفهمه، وهذا يعني: أولاً – إن فهم القرآن وتفسيره علم ومهنة اختصاصية ويتطلب الاضطلاع في العلوم الطبيعية والاجتماعية علی أقل تقدير، وکما يقول القرآن نفسه: «لا يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم» أي کلما يکون الرسوخ في العلم أکثر کلما يحصل إدراک وفهم أعمق عن القرآن. ثانيًا: إن القرآن يمکن إدراکه وفهمه وتأويله ضمن التحرک الاجتماعي والنضال السياسي أي من خلال الجهاد والعمل الثوري ولا في حالة الاعتزال. فيقول سبحانه وتعالی في القرآن نفسه: «الذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا» أي إن قاعدة من قواعد الإدراک والإيمان هو في العمل الاجتماعي ولذلک يقول الله سبحانه في القرآن: «لا يمسه إلا المطهرون» و«هدیً للمتقين» أي إن إدراک القرآن يستلزم الطهارة والتقوی والطهارة السياسية والاجتماعية التي تأتي بدورها نتيجة النضال والعمل الاجتماعي مثلما لا يمکن إدراک قوانين الطبيعة وکشف رموزها إلا من خلال الجهد الدؤوب والعمل المنتج. فهنا يقول الإمام علي بن أبي طالب (ع): «النور المقتدی به ذلک القرآن فاستنطقوه ولن ينطق» (نهج البلاغة – الخطبة 157). فعلی سبيل المثال إذا کان هناک کتاب طب متقن ودقيق جامع، فلا يمکن للمريض أن يراجع الکتاب ويصدر الوصفة لنفسه تلقائيًا، بل هناک الحاجة إلی طبيب اختصاصي يستنطق الکتاب في ما يتعلق بالمريض ويجعله يتحدث للمريض وذلک بتطبيق القوانين والأحکام الطبية عليه. فاليوم أيضًا يجب القول للرجعيين الذين يقرؤون الأحاديث ويتشدقون بإطاعة الإمام علي (ع) إن الإمام علي (ع) يقول هو نفسه: «کتاب ربکم مبينًا حلاله وحرامه وفرائضه وفضائله وناسخه ومنسوخه ورخصه وعزائمه وخاصه وعامه وعبره وأمثاله ومرسله ومحدوده ومحکمه ومتشابهه مفسرًا جمله ومبينًا غوامضه» (نهج البلاغة – الخطبة 1). ففي شريعة خميني لو استطاعوا ليبيحون تجارة الرقيق وامتلاک العبيد من جديد. ألم يفعلوا ذلک في الواقع الملموس؟ ألا تقوم المؤسسة الخبيثة القذرة المسماة بـ «مؤسسة الشهيد» ومعها جميع الملالي بتجارة الإماء وبيعهن وشرائهن؟ ألا تروجون لذلک بقدر ما في وسعهم؟ إذًا فإن الرجعيين الحاکمين في إيران لو استطاعوا لعادوا يدشنون تجارة الرقيق في إيران. أليس الأحکام والحقوق المتعلقة بـ «العتق» (إطلاق سراح الرقيق والعبيد) في عهد النبي الکريم (ص) توجهًا نحو القضاء علی هذه الظاهرة وإلغائه؟ أليست کفارة العديد من الذنوب هي إطلاق سراح عبد أو عبيد؟ هل تؤکد روح هذا الحکم وجوهره غير هذا أي القضاء علی العبودية؟ کل من يکون له أدنی معرفة علی الاجتهاد والتفکير والتدبر في القرآن يمکن له بسهولة استنباط واستنتاج ذلک من کتاب الله ويقتنع بأن ذلک يعني أن القرآن يعتبر العبودية تعادل وتساوي تلک الذنوب. من المعروف أن تجارة الرقيق قد ألغيت في أکثر جزء من الرأسمالية تطورًا أي في أميرکا في القرن الماضي. فکان أرسطو مؤسس الفلسفة اليونانية الذي کانت أفکاره تسيطر عالم العلم والثقافة کله حتی قبيل بدء القرون الجديد يصف العبد في کتابه المسمی بـ «السياسة» بأنه «أداة ذات حياة» ولا إنسان متساو مع آخرين من أبناء البشر تعرض لهذه الحالة بسبب النسيج الاقتصادي الاجتماعي الخاص وتحت وطأة طريقة إنتاج وترکيبة خاصة. ولکن موقف القرآن من هذه الظاهرة مختلف تمامًا حيث يفضل العبد المؤمن علی الرجعي المشرک (کتاب «أضواء من القرآن» للمرحوم آية الله الطالقاني – تفسير سورة البقرة وسورة البلد).کما يصبح بلال الحبشي مؤذنًا ومتحدثًا للنبي المصطفی (ص) ويتم اختيار أسامة بن زيد قائدًا لفرقة النبي الکريم (ص) ويتم جعل کبار العرب تحت قيادته. إذًا فإن المبدأ «المحکم» هنا ليس تبني العبودية وإنما هو «العتق» وإطلاق سراح العبيد ويتم تحمل العبودية کضرورة تاريخية مفروضة فقط. ديناميکية الأحکام واستبدال الآيات
وهنا عند ما کانت آية تنزل بدلاً عن آية أخری وعند ما کان حکم يستبدل بحکم آخر کان «أولئک الذين في قلوبهم مرض» ولم يکونوا يستطيعون الفهم والإدراک يرفعون أصواتهم بالاحتجاج ويقولون حتی للنبي الکريم (ص) نفسه: أنت تکذب! لأنک کنت تقول تلک المرة کذا وتقول هذه المرة شيئًا آخر!. هل کان يجب علينا أن نفعل في مرحلة النضال السياسي ضد نظام خميني (أي بعد الثورة المناهضة للملکية حتی 20 حزيران – يونيو 1981) ما فعلناه في مرحلة الکفاح المسلح؟ هل يجب علينا في هذه المرحلة أن نفعل ما کنا نفعله في المراحل السابقة؟ هل يمکن للإنسان أن يرتدي في کبره نفس الثوب والحذاء اللذين کان يلبسهما في صغره؟ فيقول القرآن: «وإذ بدلنا آية مکان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر بل أکثرهم لا يعلمون» (النحل 104).
الخصوصية التي يتميز بها القرآن
ما هي الخصوصية التي يتميز بها القرآن والإسلام؟ لا نجيب علی هذا السؤال من عند أنفسنا، بل نقرأ ما جاء في القرآن الکريم (سورة الزمر): أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو علی نور من ربه، فويل للقاسية قلوبهم من ذکر الله أولئک في ضلال مبين». صدقوا أن الجزء الأخير من هذه الآية ينطبق تمامًا علی زمرة خميني. هذه کانت بداية الآية الکريمة أي إن الله سبحانه وتعالی يريد أن يقارن في الآية الثانية والعشرين من سورة الزمر بين أولئک الذين لهم صدور رحبة ورؤية واضحة وفهم عميق للإسلام ونوره الهادي وبين الظلاميين والسلفيين قساة القلوب أي مثيلي ابن ملجم في عصرنا هذا. وبعد هذه الآية وهذا الإيضاح يقول القرآن: «الله نزل أحسن الحديث» أي أحسن الکتاب وأحسن التبيين والشرح. نعم، أحسن الحديث. فنری ما هو أحسن الحديث هذا؟… وما هو سبب کونه أفضل وأحسن الکتاب أو کما يقول سبحانه وتعالی: «کتابًا متشابهاً مثاني»؟، الجواب أنه هو الحديث الثابت والمتطور علی حد سواء أکثر من غيره، أي لا يصبح قديمًا بل يمکن له معالجة قضايا مختلف العهود والعصور علی أساس مبادئه «المحکمة» أو «محکماته». فإن کل الکتب تصبح بعد مدة قديمًا لا يفيد. فعلی سبيل المثال تری کم عددًا من الکتب المؤلفة في القرن التاسع عشر لم يفقد بريقه ولم يخرج من حيز الاستفادة؟ أو لم يتعرض جزء منها في الأقل للتهرؤ والکهولة؟ إن المجاهدين وعلی أساس موقفهم وانطباعاتهم من الإسلام يعتبرون أن سر تطورية القرآن يکمن في ما ذکرناه آنفًا. وهذا ليس جديدًا بل يعود إلی عام 1969 حيث تم تأليف کتاب «ديناميکية (تطورية) القرآن» ضمن دراسات مجموعة الإيديولوجيا في منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. وفي السنوات التي تلت قضية الانتهازيين قام المجاهدون بإعادة تدوين هذا الموضوع في سجني «إيفين» و«قصر» بما في ذلک ضمن کتاب «کيف نتعلم القرآن؟» بقلم البطل الشهيد موسی خياباني. طبعًا إنکم لا تتوقعون مني أن أشرح الموضوع بالتفصيل في هذه الفرصة القصيرة، فلذلک أکتفي بإشارة عابرة إلی ذلک کالتالي:
المحکمات والمتشابهات
في سورة «آل عمران»: «هو الذي أنزل عليک الکتاب منه آيات محکمات هن أم الکتاب» أي إن هذه الآيات تمثل الأرکان ولا تتغير أبدًا. فإن أصول الدين أي التوحيد (الأصل الأول)، ضرورة الهداية أي النبوة (الأصل الثاني) ومبدأ مسؤولية الإنسان أي المعاد (الأصل الثالث للدين) لا تتغير أبدًا. لا تتغير الرؤية الکونية التوحيدية. کما لا يتغير الهدف أبدًا. فالهدف هو توحد الإنسان أي التوحيد والسير الدائم من رقعة الإجبار والفصل إلی عالم الحرية والتوحد. ثم تضيف الآية المبارکة قائلة: «وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به کل من عند ربنا وما يذکر إلا أولو الألباب». وأما الآيات التي مضامينها غير ظاهرة فهي متشابهات. علمًا بأن التشابه هو باب واسع، فهذه الآيات إما غير واضحة لنا ونحن لا نجيد فهمها وإما مضامينها لم تبرز بعد أو هي فرعية وتقبل التغيير خلافًا للمحکمات. وقيمة هذه الآيات لا تعادل قيمة أم الکتاب (الآيات المحکمات) بل قيمتها تکمن في کونها تکتيکية، لذلک «إن الذين في قلوبهم مرض» وعوج يثيرون الفتن حول هذه الآيات وخلاصة القول إنهم يؤولونها خلافًا لمضمونها الحقيقي. ولکن الواقع أنه «ما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم». هناک الکثير من الأمور ستتضح بتقدم العلم. فعلی سبيل المثال يقول سبحانه وتعالی في القرآن الکريم: «وتري الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب». وهذا ما أثبته العلم في عصرنا. کما اتضحت قصة التطور وخلق الإنسان والعديد من الأمور الأخری التي لم نکن نعلم منها أي شيء قبل قرن أو قرنين، بل وکان علينا أن «نؤمن» کالراسخين في العلم بما هو «کل من عند ربنا» کما يقول القرآن. هذا وإن هناک الکثير من الأمورلم يتضح بعد وقد يتضح بتقدم العلم. وعلی أي حال وکما يقول سبحانه وتعالی في القرآن الکريم: «وما يذکر إلا أولو الألباب» أي أولئک الذين کشفوا روح الأمور وجوهرها وفلسفتها وأسبابها الغائية وعرفوا ما ذا کان الهدف وما هو الآن؟ فنتناول هنا المدلول الحقيقي للفقه والفقيه وهو يتمثل في التعمق والاضطلاع والرسوخ في العلم والإلمام بالأهداف مما يأتي علی النقيض تمامًا من الموقف الرجعي الخميني من الفقه والتفقه الذي لا يعني في الثقافة الخمينية إلا الملا والمعمم. ومن هنا تأتي الخشية والخشوع علی النقيض تمامًا من القسوة واسوداد القلب وتحجره وظلامية الفؤاد والعقل.کما في هذا يکمن الفرق بين أولي الألباب وعوام الناس. فالأولون يکشفون لب القضايا ونواتها وروحها وجوهرها ولا يکتفون بالأمور الظاهرية والسطحية التي من شأنها إثارة الفتن. وهم أولئک الأشخاص الذين يقولون علی امتداد الآية السابقة: «ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنک رحمة إنک أنت الوهاب. ربنا إنک جامع الناس ليوم لا ريب فيه. إن الله لا يخلف الميعاد». ونقل عن الإمام الثامن قوله إن کل من يؤول متشابهات القرآن إلی محکماتها سيهتدي إلی الصراط المستقيم. أي إنه يؤکد ضرورة تأويل المتشابهات إلی المحکمات وعدم العمل بالمتشابهات من دون المحکمات، أي ما يفتقر إلی تلک الروح والجوهر والتوجه والهدف فهو لا يستحق الإطاعة. الإمام علي (ع) هو المقياس إن الإمام علي (ع) يصف القرآن في کتاب نهج البلاغة کالتالي: «کتاب ربکم مبينًا حلاله وحرامه وفرائضه وفضائله وناسخه ومنسوخه ورخصه وعزائمه وخاصه وعامه وعبره وأمثاله ومرسله ومحدوده ومحکمه ومتشابهه مفسرًا جمله ومبينًا غوامضه بين مأخوذ ميثاق علمه، وموسع علی العباد في جهله، وبين مثبت في الکتاب فرضه ومعلوم في السنة نسخه وواجب في السنة أخذه ومرخص في الکتاب ترکه، وبين واجب بوقته وزائل في مستقبله ومباين بين محارمه، من کبير أوعد عليه نيرانه أو صغير أرصد له غفرانه وبين مقبول في أدناه وموسع في أقصاه» (نهج البلاغة – الخطبة 1). علمًا بأن «علماء» الکذب الذين هم في الحقيقة رؤوس الجهل والجاهلية في عصرنا هذا يعرفون کل هذا جيدًا ولکنهم يعملون بخلافه. فويل للقساة. ولکن هنا ترسم الحدود بين الثورة والرجعية وليس إلا. أي بين المجاهدين وخميني، بين أولئک الشهداء الـ 120 ألفًا قدمتموهم وبين عدوکم. رسالة أحد الجانبين هي الرحمة والمغفرة، رسالة الخلاص¡ رسالة الجود والجبروت ورسالة الکبرياء والعظمة. ولکن رسالة الجانب الآخر هي الخبث والشر والقسوة والهمجية وتحجر القلب. فحاليًا اسألوا الملالي إلی ما استند هذا القانون (قانون القصاص) المعادي للإنسانية؟ قلنا إنه لو استطاع الملالي لما اعترفوا إطلاقًا بحق التصويت للنساء، لو استطاعوا لقاموا حتی بترويج امتلاک العبيد ولمنحوا الطابع الرسمي والقانوني لامتلاک الإماء. فيا تری أين «المجتمع المدني»! من الجزية والضرائب الخاصة لما قبل آلاف السنين؟ فما لم يکن الملالي الخمينيون قد وصلوا إلی السلطة – إذا تذکرتم – فلم يکن دفع الضرائب يعتبر واجبًا وفي کثير من الأحيان کانوا يعتبرونه حرامًا ويقولون هناک في الإسلام خمس وزکاة وليس الضرائب. ولکن بعد وصول خميني إلی السلطة أصبح دفع کل من الخمس والزکاة والضرائب واجبًا شرعيًا! ألم يقل الإمام علي بن أبي طالب (ع) في أول بيان سياسي عسکري له أني سأنتزع منکم حقوق الناس ولو کانت في صداق زوجاتکم؟ ما أحسن تعبير القرآن حول الملالي المتاجرين بالدين من مثيلي خميني: «الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجًا…». تری لماذا کان خميني يعادي المجاهدين إلی هذا الحد؟ لماذا أصدر الفتوی بحرقهم وضربهم حتی الموت وهدر دماءهم ومالهم وعرضهم؟ لأن هناک موقفان متناقضان تمامًا من الإسلام اصطفا وجهًا بوجه منذ عهد علي بن أبي طالب (ع) ومعاوية والخوارج ومنذ عهد الإمام الحسين (ع) ويزيد. فربما نکون قد وصلنا بعد 14 قرنًا إلی ذلک القدر التاريخي ليتم حسم الأمر بين هذين الموقفين من الإسلام. في أحد الجانبين هناک أکثر قوة رجعية في تاريخ إيران بدجلها وتشدقها زيفًا بالإسلام وفي الجانب الآخر هناک المجاهدون. ومن المثير للعجب أن أشد صراع ودم يجريان بين هذين الجانبين بشکل يفوق حد التناقض کما قال خميني نفسه في أعقاب قضية ملعب «أمجدية» (الاجتماع الکبير للمجاهدين لاستماع خطاب الأخ المجاهد مسعود رجوي في ملعب «أمجدية» بطهران) يوم 25 حزيران (يونيو) 1980 إن عدوي ليس أميرکا ولا الاتحاد السوفيتي ولا المارکسيين وليس العدو في کردستان، بل إن العدو هو مجاهدو خلق في هنا في طهران. ونحن نقول إن الموعد النهائي لجيش التحرير الوطني الإيراني مع الرجعيين هو الآخر في طهران. فيجب مخاطبة الملالي ونظام خميني نقلاً عن إنجيل وعيسی المسيح عليه السلام بأنه: «الويل لکم يا معلمي الشريعة والفريسيون المراؤون! تهملون أهم ما في الشريعة: العدل والرحمة والصدق… أيها القادة العميان!تصفون الماء من البعوضة، ولکنکم تبتلعون الجمل (حقًا هؤلاء الملالي يبتلعون الجمل بقافلة کلها معًا. «الويل لکم يا معلمي الشريعة والفريسيون المراؤون! تطهرون ظاهر الکأس والصحن وباطنهما ممتلئ بما حصلتم عليه بالنهب والطمع». ويقول القرآن: «ليأکلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله». وعلی مستوی العالم أيضًا يجب أخيرًا الحکم بين موقفين من الإسلام. علمًا بأن أولئک الذين في قلوبهم مرض کما يقول القرآن يقولون إن موقفنا هو الإسلام ذاته. فيا عجبا! إذًا بين موقف معاوية من الإسلام وموقف الإمام علي (ع) من الإسلام فإن موقف معاوية هو الإسلام ذاته أو الإسلام الحقيقي!! وکذلک بين الخوارج والإمام علي (ع) وبين يزيد والإمام الحسين (ع)… إن الموقف الصحيح والحقيقي من الإسلام يتناقض تمامًا مع ما يدعيه خميني وأسلافه في التاريخ. ناهيک عن أنه يمکن فعل ذلک بکل مذهب وعقيدة ودس نوع مقلوب وصوري منه بدلاً من النوع الحقيقي. علمًا بأن الأعلام والمقاييس القيادية المشهودة والشهيرة مثل الأئمة الأطهار تجعلنا نستغني عن أي نقاش وجدل حول الرمز الرئيس والحقيقي والنسخ والصور البديلة الزائفة. ولکن حاليًا في المعرکة والقتال بين المجاهدين ونظام خميني لقد تجاوز الموضوع منذ مدة طويلة حيز النظر والجدل وإنما أصبح الحسم بالسلاح وجيش التحرير الوطني الإيراني. نحن بحثنا هذه الموضوعات کثيرًا سواء في عهد الشاه أم في عهد خميني خلال مرحلة النضال السياسي وکان هذا الأمر في الحقيقة هو سبب هجوم حملة العصي وبنادق «جي. 3» علی کل من جامعة «شريف» التکنولوجية وجامعة طهران وملعب «أمجدية» بطهران ومحاضرات «تبيين الکون»، لأن المجاهدين کانوا يقولون بصوت عال: إن المتاجرين بالدين هم الرجعيون والمعادون للإسلام وهذا هو مدلول الشرک والکفر والاستغلال. نجدد العهد مع شعبنا المکبل وجميع أهل الإسلام المحمدي المناهض للرجعية والخمينية في عموم إيران، نعود نقرأ معًا دعاء عيد الفطر المبارک مرة أخری:
الّلهُمَّ أَهْلَ الْکِبْرِياءِ والْعَظَمَةِ وَأَهْلَ الْجُودِ وَالْجَبَرُوتِ وَأَهْلَ الْعَفْوِ وَالرَّحْمَةِ وَأَهْلَ التَّقْوی' وَالْمَغْفِرَةِ أَسْألُکَ بِحَقِّ هذَا الْيَوْمِ الَّذي جَعَلْتَهُ لِلْمُسْلِمينَ عيدًا وَلِمُحَمَّدٍ صَلَّی اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ذُخْرًا وَشَرَفًا وَکَرامَةً وَمَزيدًا أَنْ تُصلِّيَ عَلی مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ تُدْخِلَني في کُلِّ خَيْرٍ أَدْخَلْتَ فيهِ مُحَمَّدًا وَآلَ مُحَمَّدٍ وَأنْ تُخْرِجَني مِنْ کُلِّ سُوءٍ أَخْرَجْتَ مِنْهُ مُحَمَّدًا وَآلَ مُحَمَّدٍ صَلَواتُکَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِم،ْ اَلّلهُمَّ إِنّي أَسْأَلُکَ خَيْرَ ما سَأَلَکَ بِهِ عِبادُکَ الصّالِحُونَ وَأَعُوذُ بِکَ مِمَّا اسْتَعاذَ مِنْهُ عِبادُکَ الْمُخْلَصُونَ.





