مقابلات

طارق الهاشمي: إذا بقي المالکي في منصبه فلا حل إلا بتحويل المحافظات السنية إلی إقليم مثل کردستان

السياسة الکويتية
19/10/2013

 

 

نائب الرئيس العراقي يتحدث إلی “السياسة”: 19/10/2013

نائب الرئيس العراقي اتهم رئيس الوزراء بجر العراق إلی فتنة طائفية وحرب أهلية
الانتخابات البرلمانية لن تحل الأزمة والمطلوب مؤتمر يجمع الفرقاء علی طاولة الحوار برعاية دولية
أستغرب موقف واشنطن الداعم للمالکي وهي تعلم سجله الإرهابي وما فعله في الکويت والعراق وبيروت
المالکي متورط بالتطهير المذهبي ضد السنة في بغداد وبقتل الأبرياء في الهجوم علی معسکر أشرف
إيران لن تکتفي بإحکام قبضتها علی العراق وتخطط لاستهداف دول الخليج العربي والمالکي ينفذ أجندتها
مستقبل المنطقة في خطر إذا لم تتدارک الحکومات والدول أمرها علی عجل وتتصدی للمشروع الإيراني
يجب أن يکون هناک دور للسعودية في حماية مصالح العرب لأنهم سيکونون ضحية الصفقة الإيرانية – الأميرکية


 

بروکسل – نزار جاف:


اتهم نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي رئيس الوزراء نوري المالکي بجر العراق إلی فتنة طائفية وحرب أهلية للتغطية علی فشله الذريع في إدارة شؤون الدولة, محذراً من أنه في حال استمراره في منصبه ستتدهور الأوضاع الأمنية أکثر, ولن يکون هناک حل سوی بأن تتحول المحافظات السنية إلی اقليم شبيه بإقليم کردستان, الذي يتمتع فيه الأکراد بحکم ذاتي.
الهاشمي الذي بدأ متشائماً جداً حيال مستقبل الأوضاع في العراق, سيما في ظل استمرار الهيمنة الإيرانية, اعتبر أن الحل يکمن في تنظيم مؤتمر يجمع الفرقاء السياسيين علی طاولة الحوار, برعاية دولية, بهدف إعادة صياغة العملية السياسية برمتها.
وإذ حذر من خطورة أي صفقة أميرکية – إيرانية علی الدول العربية, سيما دول مجلس التعاون الخليجي, أعلن الهاشمي, المحکوم عليه غيابياً في بلاده بالإعدام بتهمة دعم الإرهاب, عن استعداده للعودة إلی بغداد للمثول أمام القضاء في حال تعهد المجتمع الدولي ضمان محاکمة عادلة له.
“السياسة” التقت الهاشمي في بروکسل التي يزورها بناء علی دعوة رسمية من لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي حيث تم استقباله من قبل نائب رئيس البرلمان ألفيدو کوداراس, وکان الحوار التالي:

ما أسباب الانهيار الأمني في العراق, وهل توجد اختراقات للمؤسسات العسکرية والأمنية من قبل “القاعدة” کما تروج أوساط المالکي؟
التدهور الامني الحالي في العراق هو حاصل تحصيل استمرار الظلم, وانتهاک حقوق الانسان, وانتشار الفساد, وسوء الادارة, والتدخل الايراني في الشأن العراقي, هذه العناصر ساعدت علی تنامي ظاهرة العنف, ناهيک عن أن القوات المسلحة والأجهزة الامنية ليست بالمستوی المطلوب. وفي نفس الوقت يجب أيضاً أن نأخذ بالاعتبار فشل المالکي وعدم تقديمه شيئاً للشعب العراقي, سواء للشيعة أو للسنة أو للعرب أو للأکراد أو للترکمان والقوميات الاخری, وبالتالي لم يبق أمامه شيء سوی إثارة الفتنة الطائفية وأن يلهي الناس عن الفشل الذريع له کرئيس وزراء في إدارة الدولة وفي تقديم الخدمات.
اليوم أحسن طريقة لکي لايتحدث الناس عن نقص الخدمات ونقص الکهرباء ونقص البطاقة التموينية والنقص في مياه الشرب والتقصير في الخدمات الصحية, هو أن ينشغلوا ببعضهم ويخشوا فتنة طائفية وحرباً أهلية, ويتصوروا أن المنقذ الوحيد هو نوري المالکي. هذه هي سياسة المالکي.
ما توقعاتکم للانتخابات البرلمانية المقبلة, ولماذا يعتبرها البعض الأهم في تاريخ العراق؟
في الحقيقة لدي رأي آخر, أنا أعتقد أنه اليوم تتکرر نفس التجارب الخطأ التي ليس بإمکانها أن توصل البلاد الی بر الامان, اليوم نحن بأمس الحاجة الی مقاربة جديدة, المقاربة الجديدة تبدأ من استقالة حکومة نوري المالکي و تشکيل حکومة تصريف أعمال تمهد للانتخابات المقبلة, وفي الوقت نفسه ندعو الی مؤتمر دولي للفرقاء السياسيين کافة للجلوس علی طاولة المفاوضات, أولاً لمراجعة التجربة السياسية علی مدی العشرة أعوام الماضية من أجل استخلاص الدروس وتحديد الخلل والتحديات التي واجهتنا خلال السنوات العشر الماضية, وبالتالي الاتفاق علی خريطة طريق لإصلاح واقع الحال وبناء الدولة المدنية العصرية, هذا مايجب أن يجري برعاية دولية لأن الاشکالية الرئيسية اليوم في العراق هي فقدان الثقة بين الفرقاء السياسيين, ولذلک فنحن بحاجة للمجتمع الدولي ليس کشاهد علی المفاوضات وإنما کضامن لما يتفق عليه في هذا المجال.
هل هذا يعني أنکم لا تعولون علی الانتخابات المقبلة؟
لا … علی الإطلاق, وهذه هي رسالتي لإخواني العراقيين أن لايحلموا بعراق أفضل من خلال تکرار نفس التجربة السابقة, لدينا ممارستان سابقتان وهذه النتيجة التي وجدناها حتی هذه اللحظة, ولهذا من غير المقبول تکرار نفس الاخطاء السابقة ولا نصل لأي نتيجة مفيدة.
هل من الوارد بقاء المالکي علی رأس الحکومة لولاية ثالثة في ظل الدعمين الإيراني والأميرکي له؟
کل شيء ممکن … ومن المتوقع أن يحصل المالکي علی رئاسة ثالثة سيما أنه يدفع باتجاه الحرب الاهلية وباتجاه تقسيم العراق.
هل تعتبر أن تغيير المالکي وإعادة بناء العملية السياسية علی أساس إشراک السنة بشکل فعلي في الحکم کفيلان بوقف الانهيار الأمني؟
أنا لا أود أن أتکلم عن عراق مقبل في ظل هذا التصريف الطائفي, أتکلم عن عراق في ظل دولة مدنية المعيار فيها أساس المواطنة, والعراقي من حقه أن يتقلد المنصب الذي يتناسب مع مؤهلاته ويعتمد علی مدی إخلاصه وعلی مدی کفاءته, أنا لا أعتقد أن الحل يکمن في التقسيم الطائفي أو المذهبي أو العرقي … إن المالکي شکل خطراً علی وحدة العراق وهو ألحق ظلماً بائناً بحق العراق, ولديه مشروع طائفي وخصوصاً في بغداد, ولهذا فأنا اقترحت أن حل المشکلة العراقية يکمن في مغادرة المالکي منصب رئاسة الوزراء والدعوة الی حکومة تصريف أعمال, لکن إذا لم يتحقق ذلک فإن البديل هو أن تتحول المحافظات العربية السنية إلی إقليم کما هو الحال مع إقليم کردستان.
لماذا تصر إيران علی دعم المالکي شخصياً رغم أن غالبية القوی الشيعية في العراق متحالفة معها؟
أعتقد ان هذه إشکالية, وانا أعتقد أن العتب ليس علی إيران فالمالکي ينفذ أجندة إيرانية ولکن استغرابي هو لموقف الولايات المتحدة, وخاصة لجهة مساعدتها هي وإيران المالکي لتولي رئاسة الوزراء في الدورة الثانية رغم ان الکتلة “العراقية” هي التي فازت في الانتخابات (البرلمانية الأخيرة). أنا أستغرب حقيقة موقف الولايات المتحدة التي تعلم بالسجل الإرهابي لنوري المالکي ومافعله في الکويت والعراق وبيروت. الولايات المتحدة تدعم رجلا إرثه لايختلف عن إرث أي إرهابي, وفرق الموت تعمل مباشرة في مکتبه.
ويؤسفني أن الرئيس الاميرکي باراک اوباما سيستقبل نوري المالکي هذا الإرهابي الدولي الذي يقتل العراقيين, في الثامن والعشرين من هذا الشهر. ماهي إنجازات نوري المالکي کي يتم استقباله مرة ثانية من قبل الرئيس الأميرکي؟ هذه مفارقة أنا غير قادر علی فهمها.
لماذا تسعی إيران لإحکام سيطرتها علی العراق, وهل تؤسس لامبراطورية بلاد فارس أم تخطط لاستهداف دول مجلس التعاون الخليجي؟
إيران دولة قومية وأطماعها الفارسية لاتتکتم عنها وقامت بتوظيف الدين والمذهب من أجل مشروعها القومي التوسعي, وان ما يجري اليوم هو تکريس لهذا المشروع التوسعي. وبالتأکيد لن تکتفي إيران بإحکام قبضتها علی العراق, ستمد أذرعها کما مدتها علی سورية ولبنان واليمن, أنا أعتقد أن دول الخليج العربي مستهدفة, لکن الذي يؤسفني اننا بصدد دولة لها قضية ولها مشروع أما نحن (العرب) فلدينا قضية ولکن ليس لدينا مشروع, هذه هي المفارقة وبالتالي أنا أعتقد أن مستقبل المنطقة في خطر إن لم تتدارک الحکومات والدول أمرها علی عجل.
هل يمکن أن تهدأ الأوضاع في العراق إذا تحسنت العلاقات بين إيران والسعودية؟
أنا لا أعتقد اننا في العراق ندفع اليوم ثمن الصراع بين دولتين. الإشکالية هي من جانب إيران, إيران تستهدف العراق وتضعه في دائرة مشروعها التوسعي التاريخي, هذه هي الإشکالية الرئيسية. اليوم هناک تقارب بين الولايات المتحدة وإيران عن طريق الملف النووي, وبالتأکيد الملف النووي لن يکون القضية المهمة, إنما القضية المهمة هي نفوذ إيران في الشرق الاوسط, وينبغي أن يکون للعرب, وعلی وجه الخصوص المملکة العربية السعودية, دور معين في حماية مصالح العرب وأن لا تترک هذا الملف للمساومة بين الغرب وبين إيران, حيث أن العرب سيکونون هم الضحية وعلی وجه الخصوص دول مجلس التعاون الخليجي.
ما أسباب الانقسامات داخل ائتلاف “العراقية”, علما أنها کانت کتلة وازنة بعد الانتخابات البرلمانية الأخيرة وکان يمکنها أن تکون أکثر تأثيراً لولا هذه الانقسامات؟
الانقسامات مردها إلی مافعله المالکي ومافعلته إيران وقصور الدعم العربي. هناک حالة من عدم التوازن في هذه المسألة حتی أنها أثناء الحملة الانتخابية تعرضت للکثير من المطاردة والملاحقة لرموزها في ما يتعلق بتطبيق قانون المساءلة والعدالة وتهم الارهاب وإقصاء السياسيين کما الحال اليوم مع طارق الهاشمي الذي لايزال دستورياً نائب رئيس الجمهورية لکنني مع ذلک غير قادر علی العودة للعراق. هذا الاستهداف الواضح من قبل حکومة نوري المالکي أعتقد انه دليل واضح علی هذا الامر.
هل ستتحالفون مع اياد علاوي في الانتخابات المقبلة, وکيف ستتمکنون من الحکم لو فزتم في ظل عدم حصول ذلک رغم فوزکم في الانتخابات الأخيرة؟
سبق وأن قلت لدي مقاربة في ما يتعلق بمسألة الانتخابات, أنا لا أعتقد بأن الانتخابات ستحل مشکلة العراق.
هل تنوي العودة إلی العراق في الأشهر القليلة المقبلة في ظل الأحکام القاسية الصادرة بحقک بتهمة دعم الإرهاب؟
أنا في حقيقة الامر مستعد لکي أعود غداً إذا ضمن المجتمع الدولي وجود قضاء عادل, سواء في کردستان او في کرکوک او حتی في بغداد. إذا ضمن المجتمع الدولي قضيتين قانونيتين: أولاً الحماية الشخصية وثانياً وجود القاضي العادل, فأنا مستعد أن أعود غداً, وإذا لم تتوافر لي هذه الفرص فإنني مستعد للمثول أمام أي قضاء عادل في العالم وان أعرض قضيتي عليه.
في الأول من سبتمبر الماضي تعرض معسکر أشرف للاجئين الايرانيين لهجوم أسفر عن مقتل 52 واختطاف 7 من السکان, حکومة المالکي تنفي مسؤوليتها عن الهجوم مثلما تنفي وجود المختطفين لديها, کيف تقيمون هذا؟
هذا دليل علی تورط نوري المالکي في الملف الامني, من إذاً قتل هؤلاء؟ القوات المسلحة لا تتحرک إلا بأمر من القائد العام للقوات المسلحة أو ميليشيا وهي مسموح لها بالعمل کميليشيا البطاط وميليشيا عصائب الحق, التي قامت بمسيرات مسلحة في بغداد تحت حماية نوري المالکي. إذا کانت الميليشيات أو القوات المسلحة هي من قامت بالهجوم, فإن من يملک القرار هو رئيس الوزراء نوري المالکي, وتنصله من المسؤولية هو کذبة جديدة لکن بفضل الله لم تنطل علی أحد, لا علی المجتمع العربي ولا علی الدولي. نوري المالکي متورط بقتل هؤلاء الأبرياء کما هو متورط بالتطهير العرقي والمذهبي الذي يجري ضد العرب السنة في بغداد, هذه إشکالية نوري المالکي. وأعود بالتالي لسؤالک هل أن “القاعدة” اخترق الاجهزة الامنية؟ الحقيقة أن الميليشيات اخترقت الاجهزة الامنية. قبل يومين ذکر أنه تم العثور في دار مقاول علی 100 مسدس کاتم للصوت, ما الذي يفعله مقاول بمئة مسدس کاتم للصوت؟ هذا کان يعمل وهو قريب من المالکي, الآن لأنه صار خلاف حول الرشی واستحقاقات العقود والی آخره, کشف الغطاء عنه. إذاً المالکي متورط 100 في المئة في ما يحصل من قتل وجرائم داخل العراق, سواء في معسکر أشرف او ضد العراقيين الابرياء.
يطالب 1200 من المضربين عن الطعام من سکان مخيم ليبرتي احتجاجاً علی هجوم الاول من سبتمبر, بجعل مسألة حماية المخيم من ضمن واجبات وحدة من ذوي القبعات الزرقاء التابعة للأمم المتحدة, مارأيکم بذلک؟
بالتأکيد هذا حق مشروع, من حقهم أن يطالبون به, يعني هل من المعقول أن ينظر المجتمع الدولي الی قتل هؤلاء الابرياء و يکتفي بان کي مون بإدانة لما حصل؟ والأنکی من ذلک هو أنه يطلب من القاتل أن يحقق؟ يطلب من نوري المالکي أن يحقق في کيفية قتل هؤلاء في معسکر أشرف, بصراحة أنا مستغرب أن الامين العام للأمم المتحدة يطلب من شخص متهم بالقتل بالتحقيق وان يقدم له نتائج التحقيق, أنا أجبته في اليوم التالي ان نوري المالکي لن يحقق ولن يزودک بحقائق في شأن ما حصل لأنه متورط شخصياً بقتل هؤلاء الابرياء.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.