أخبار إيرانمقالات
ألا لعنة الله علی الکاذبين

البشائر
14/7/2017
بقلم: الشيخ الدکتور تيسير التميمي
قال سبحانه وتعالی في کتابه الکريم { إِنَّمَا يَفْتَرِي الْکَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُولَئِکَ هُمُ الْکَاذِبُونَ } النحل 105 ، حقاً إنها آية تقصم الظهور وتخلع القلوب من الصدور ،
فوجئت أثناء تصفحي بعض وسائل التواصل الاجتماعي بفيديو يتحدث فيه محمد علي الحسيني أمام مجموعة من عملاء نظام ولاية الفقيه في باريس بأباطيل وافتراءات کاذبة ضد المقاومة الإيرانية المعارضة لنظام الملالي ، فأنا علی معرفة حقيقية بهم وبفکرهم الإسلامي الذي يعبر عن حقيقة الإسلام وينبذ الصراع بين المسلمين علی خلفية طائفية أو مذهبية ، وهم يسعون إلی وحدة الأمة بجناحيها السنة والشيعة ، وأحضر سنوياً مؤتمراتهم وندواتهم منذ سنوات طويلة ؛ حيث أوفدني الرئيس الشهيد والقائد الرمز ياسر عرفات رحمه الله لحضورها ، لأنه يعتبرهم الممثل الحقيقي للشعب الإيراني الشقيق ، ولمعرفته الوثيقة العميقة بهم ، فمجاهدوهم تدربوا في معسکرات الثورة الفلسطينية وتأثروا بمبادئها وساندوا القضية الفلسطينية في المحافل الدولية ، وکنت ضمن الشخصيات السياسية والبرلمانية والدينية العديدة وعلماء السنة والشيعة من جميع دول العالم ، ومنهم رجل الدين الشيعي محمد علي الحسيني من لبنان .
کان الحسيني دائم الانتقاد لنظام ولاية الفقيه في إيران ، فکم أدلی من معلومات عن جرائمه ضد الشعب الإيراني ومعاناته استبداده وبطشه ، وکم أکد في کلماته المقروءة والمسموعة أن المقاومة الإيرانية برئاسة السيدة مريم رجوي هي الأمل الوحيد لإنقاذ الشعب الإيراني من النظام الفاسد ، وکم عبَّر عن شعور ملايين الإيرانيين الذين يعيشون علی أمل إسقاط هذا النظام المستبد ، ويتطلعون إلی اليوم الذي سيقيمون فيه نظام حکم ديمقراطي يحقق لهم حياة الرخاء والازدهار والاستقرار ، وقد عبرت لي إحدی الشخصيات التي أثق بها عن شکوکها في هذا الرجل وکيف أنه يتقن الخداع بحيث جعل من نفسه محسوباً علی بعض الدول والحکومات العربية ، بينما يقيم في الضاحية الجنوبية لبيروت وهي معقل حزب الله للتمويه علی مواقفه الحقيقية .
إن ما دعاني إلی کتابة هذه السطور أن الحسيني اعتقل في لبنان عام 2011 ، وتعرض لمحنة شديدة نتيجة التهم الخطيرة التي أسندت إليه وأمضی في السجن 34 شهراً ، فوقفتْ المقاومة الإيرانية بقيادة السيدة الرئيسة مريم رجوي إلی جانبه ودافعت عنه وقدمت له ولعائلته المؤازرة والدعم الکامل مادياً ومعنوياً ، وواصلتْ ذلک حتی بعد خروجه من السجن ، وقد طلبوا مني مساندته في محنته ، فأصدرتُ حينها بياناً بتاريخ 31/5/2011م أطالب فيه الجهات المعنية بنشر الأدلة والبيّنات علی قانونية اعتقاله واتهامه ، فإن عجزت فعليها الإفراج عنه فوراً ورد الاعتبار له ، وفي بيانٍ تالٍ بتاريخ 4/8/2011م طالبتُها بالإفراج عنه کونه رجل دين ولمناسبة شهر رمضان المبارک ولعدم وجود الأدلة علی اتهامه کما أفاد محاميه ، ولکنهم لم يستجيبوا وواصلوا محاکمته .
إن اصطفاف الحسيني اليوم إلی جانب هذا النظام ضد المقاومة الإيرانية انقلاب واضح في مواقفه من النقيض إلی النقيض ، ويأتي بعد نجاح مؤتمرها السنوي العام الذي عقد في باريس مطلع هذا الشهر ، ويأتي في ظل التطورات الهامة التي تشهدها المنطقة وفي مقدمتها تقهقر نظام ولاية الفقيه بعد کشف مخططاته ومؤامراته ضد شعوب المنطقة في العراق وسوريا واليمن ولبنان وفلسطين مقابل صعود وتقدم المقاومة الإيرانية التي تمثل نبراس الأمل للملايين من أبناء الشعب الإيراني المقهور ، وللشعوب العربية التي عانت الويلات واکتوت بنار القتل والتشريد لأبنائها وتدمير بلادها علی يد نظام الملالي والميليشيات الموالية له .
وبناء علی ما ذکرتُ فإنني أحذر جميع وسائل الإعلام والشخصيات والحکومات العربية والإسلامية من الانخداع بالحسيني ؛ فنظام الملالي يحاول التغلغل في الدول العربية والإسلامية من خلال أمثال هذا الشخص الذين يتنکرون بقناع معارضة النظام ؛ وبالأخص بعد أن شهدت الساحتان الإقليمية والدولية إخفاقات نظام ولاية الفقيه وتقدم المقاومة الإيرانية باعتبارها البديل الحقيقي والوحيد له ، وبعد نجاح دبلوماسيتها الهادئة المقنعة بنقل الأشرفيين من مخيم ليبرتي في العراق وعددهم 3500 من کبار قياديي المقاومة الإيرانية إلی خارج العراق ، وهذا بحد ذاته إنجاز عظيم للمقاومة علی المستوی القانوني والسياسي والإنساني .
يضاف إلی ذلک الهزيمة النکراء التي مُني بها النظام في الانتخابات الرئاسية بفشله في إنجاح الملا إبراهيم رئيسي مرشح خامنئي ، جاء ذلک نتيجة الحراک الشعبي الذي قادته المقاومة الإيرانية في طهران وفضح دوره في قتل 30 ألف من السجناء السياسيين الإيرانيين عام 1988 في مجزرة جماعية نفذت بحقهم بناء علی فتوی الخميني حينها ، هذا علاوة علی مؤتمر القمة الذي عقد قبل شهرين في الرياض بحضور غالبية الدول العربية والإسلامية من أجل التصدي لنظام ولاية الفقيه وتدخلاته في دول المنطقة ودعمه الإرهاب في العالم ، ومطالبة مؤتمر القمة الإسلامي في استانبول العام الماضي بوجوب مقاطعته لتدخله في شؤون الدول العربية ودعمه الصراع علی خلفية طائفية ومذهبية ؛ ناهيکم عن رحيل الإدارة الأمريکية السابقة التي قدمت کثيراً من التنازلات المجانية في سبيل إبرام الاتفاق النووي معه .
إنني لحرصي علی بيان الحق والحقيقة کتبت هذه السطور لکشف بعض ما يقوم به نظام الملالي من خداع لأبناء الشعوب العربية والإسلامية مستغلاً عاطفتهم الجياشة ؛ وبالأخص ما يتعلق بالقضية الفلسطينية حيث يقوم بإطلاق الشعارات التي تغطي مخططاته الدموية الفاشية مثل شعار يوم القدس العالمي وشعار دول الممانعة وشعار مقاومة الاحتلال الإسرائيلي ، وشعار الموت لإسرائيل ، وغيرها من الشعارات البراقة ، قال تعالی { وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ کَانَ زَهُوقاً }الإسراء 81 .
الشيخ الدکتور تيسير التميمي: قاضي قضاة فلسطين رئيس المجلس الأعلی للقضاء الشرعي سابقاً عضو اللجنة العربية الإسلامية للتضامن مع المقاومة الإيرانية







